Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مصنع مغربي
أثرت تداعيات جائحة فيروس كورونا على آلاف المقاولات المغربية ودفعت بالكثير منها إلى الإفلاس

نبه بيان صدر، الإثنين، عن الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، مما وصفه بـ"الكوكتيل المتفجر" الذي يهدد هذه المقاولات، داعيا السلطات المغربية إلى التحرك لوضع "تدابير عاجلة" لدعم المقاولين الصغار.

وسبق أن كشفت نتائج دراسة  أنجزها مكتب "إنفوريسك" (Inforisk) المغربي، بداية العام الجاري عن ارتفاع نسبة إفلاس المقاولات الصغرى والمتوسطة في المغرب إذ تجاوز عدد المقاولات المفلسة 12 ألفا في 2022، في حين تؤكد الكونفدرالية أن عدد المقاولات الصغيرة التي أعلنت إفلاسها تجاوز ضعف ذلك الرقم. 

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية عن الأسباب التي دفعت بآلاف المقاولات إلى الإفلاس وعن مختلف التحديات التي تواجه المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والتي أشار إلى أنها تمثل أكثر من 97 في المائة من مجموع المقاولات في البلاد.

عبد الله الفركي، رئيس الكنفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة

نص المقابلة:

  • قلتم في بيانكم الأخير إن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة المغربية تواجه "كوكتيلا متفجرا" بسبب عدد من التحديات، ما العوامل الرئيسية التي ترى أنها السبب في إفلاس آلاف المقاولات المغربية في السنوات الأخيرة؟

الأسباب كثيرة، منها صعوبة ولوج هذه المقاولات إلى التمويل واستمرار إقصائها من الصفقات العمومية، وطبعا الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات.

من الأسباب أيضا، الزيادة في الضريبة المفروضة على المقاولات الصغرى التي تقل أرباحها عن 300 ألف درهم من 10 إلى 20 في المائة والزيادة الأخيرة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 10 في المائة، هو إذن كوكتيل متفجر يهدد هذه المقاولات التي تمثل أكثر من 97 في المائة من المقاولات المغربية.

على صعيد آخر، تواجه هذه المقاولات منافسة غير شريفة من القطاع غير المهيكل والذي بات يكتسح الساحة الاقتصادية المغربية ويشغل لوحده أكثر من 77 في المائة من اليد العاملة، أي أنه بين كل 3 عمال بالمغرب 2 منهما يشتغلان في هذا القطاع.

من الأسباب أيضا، استمرار إقصاء قطاع المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة من الحوار الاجتماعي، حيث تتخذ قرارات غالبا ما لا تكون في صالح المقاولات الصغيرة، وهنا أشير إلى الزيادة الأخيرة في الحد الأدنى للأجور حيث استفادت الباطرونا (الاتحاد العام لمقاولات المغرب) من امتيازات لإقرار الزيادة بينما تم إقصاء المقاولات الصغرى من أي امتيازات أو حوافز.

  • تتضارب الأرقام بشأن عدد المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة المغربية التي أفلست في السنوات الأخيرة، ما السبب في نظرك وما هي آخر الإحصائيات المتوفرة لديكم؟

السبب راجع إلى اختلاف طريقة إعداد الدراسات حول المقاولات المفلسة بين مرصد المقاولات الصغرى والمتوسطة "أنفو ريسك" وبين الطريقة التي نعتمدها نحن في دراسة حال وواقع هذه المقاولات.

مكتب "أنفو ريسك" يعتمد على الشركات ذات الشخصية المعنوية والتي تقوم بإجراءات إعلان الإفلاس عن طريق المحاكم، بينما المقاولات الصغيرة والصغرى والمتوسطة المغربية التي تعلن إفلاسها من حين لآخر هي مقاولات ذات طابع ذاتي وشركات الأفراد.

أرباب المقاولات الذاتية لا يعلنون إفلاسهم عن طريق المحاكم، بل يتجهون إلى دار الضرائب لإيقاف تحصيل الضرائب منهم، مع الإشارة إلى أن المقاولات الذاتية وشركات الأفراد تمثل نحو 65 في المائة من مجموع المقاولات المغربية بينما لا تتعدى نسبة الشركات المعنوية 35 في المائة.

أما عدد المقاولات المغربية الصغيرة التي أعلنت إفلاسها عام 2021 فيتعلق الأمر بـ21 ألف مقاولة، واستمر العدد في الارتفاع حتى بلغ 25 ألف مقاولة عام 2022، أما هذا العام فنقول إن 250 ألف مقاولة مغربية مهددة بالإفلاس.

  • هل كانت التداعيات الاقتصادية المرتبطة بجائحة فيروس كورونا وحدها المسؤولة عن هذا الوضع، أم أن سياسات حكومية أثرت سلبا على عمل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة؟

فعلا، تداعيات جائحة فيروس كورونا عمقت من أزمة المقاولات الصغيرة والصغرى والمتوسطة المغربية، مع التأكيد على أن هذه المقاولات كانت تواجه تحديات وصعوبات منذ عام 2000، للحصول على التمويل.

أزمة كورونا زادت من معاناة هذه المقاولات لأن الدولة لم تقم بأي إجراءات لحمايتها، حتى أن برنامج انطلاقة (برنامج حكومي أطلقه المغرب عام 2020 لتسهيل ولوج المقاولين الصغار للتمويل) تعثر ورفضت بعض البنوك منح التمويل للمقاولات الصغيرة بداعي أن البرنامج توقف.

الحكومات المتعاقبة أهملت للأسف الشديد المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة وهمشت دورها، واستمرت البنوك في طلب ضمانات عينية كرسم عقاري مقابل استفادتها من التمويل، وهي شروط تعجيزية تعرقل استفادة المقاولين الصغار من التمويل.

  • انتقدت الكنفدرالية موافقة الحكومة على الزيادة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 10 في المائة في القطاع الخاص، كيف أثر هذا القرار على قطاع المقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية؟

نعي جيدا أن الحد الأدنى للأجور لم يعد كافيا ونرى أنه يجب أن يصل إلى 4000 درهم على الأقل (نحو 400 دولار)، أما موافقة الحكومة على تطبيق الزيادة في الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص فهو قرار اتخذته الحكومة بعد حوار مع الباطرونا دون إشراك الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

نؤكد أننا معنيون بكل القرارات والقوانين التي تهم المقاولات المغربية، فبينما حصلت الباطرونا على امتيازات كشرط للموافقة على الزيادة لم نحصل نحن على أي استفادة ومعنيون في الوقت نفسه بتطبيق الزيادة.

نستنكر استمرار إقصائنا من الحوار الاجتماعي ومن كل المشاريع المعنية بالمقاولات المغربية، وغيابنا عن هذه الحوارات لم يعد مبررا ولم يعد مقبولا.

لذلك نقول إن الزيادة في الحد الأدنى للأجور زادت من معاناة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، لتزامنها مع زيادات متتالية في الأسعار وفي الضريبة المفروضة على الشركات وأثرت بشكل سلبي على قدرة هذه المقاولات على الحفاظ على العمالة.

  • على صعيد آخر، ما هي الإجراءات التي تراها تعرقل وصول المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة للحصول على تمويل؟

هي صعوبات جمة لذلك نطالب بإحداث بنك حكومي يضمن حصول المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة المغربية على التمويل، لأن البنوك التجارية ترى في هذه المقاولات شركات غير مربحة وترفض منح القروض لأربابها.

فرنسا مثلا سلكت هذا الاتجاه وأحدثت بنكا حكوميا كحل للصعوبات التي تواجهها المقاولات الصغيرة في الحصول على التمويل، ونطالب بالتجربة نفسها بالمغرب.

البنوك التجارية المغربية تفرض شروطا مجحفة على أرباب المقاولات الصغرى المغربية وتطالبنا بضمانات يصعب علينا توفيرها، زد على ذلك، أن المقاولات الصغيرة المغربية تحتاج أحيانا إلى مبالغ بسيطة لتدبير بعض أمورها ولا نحصل على هذه المبالغ إلا بعد مسلسل من العراقيل.

هذه المساطر البيروقراطية لا تتلاءم مع طبيعة المقاولات الصغرى، ونطمح مستقبلا لتأسيس شركة تضامنية تجمع أرباب المقاولات الصغرى، وتضمن حصول مقاولاتهم على التمويل.

  • سنت الحكومة القانون رقم 156 عام 2013 بهدف تخصيص 20 في المائة من الصفقات العمومية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، هل نجح هذا القانون في إشراك هذه المقاولات في الصفقات العمومية؟

منذ تسعينيات القرن الماضي ونحن نطالب بكوطا في الصفقات العمومية، وحتى بعد سن القانون عام 2013 لم يتم بعد إصدار القوانين التنظيمية الضرورية لتنفيذه.

مؤخرا اجتمعت بوزيرة المالية نادية فتاح العلوي وتطرقنا إلى هذا القانون المعلق ووعدت بإصدار المراسيم التنظيمية فيما تبقى من العام الجاري.

بلغة الأرقام، لو تم تنفيذ القانون لحصلت المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة على 40 مليار درهم من الصفقات العمومية كل سنة، وهي أرباح حُرمت منها المقاولات المغربية ولو استفادت من حصتها من الصفقات العمومية لما تعرض الكثير منها للإفلاس.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

سينما
سينما- صورة تعبيرية

تستعد مدينة أكادير المغربية لاحتضان الدورة الـ14 من المهرجان الدولي "إسني ن ورغ" للفيلم الأمازيغي، وهي مناسبة سنوية تستقطب العشرات من صناع السينما الأمازيغ. 

وتنطلق دورة هذا العام، الخميس، ببرمجة تضم أكثر من 40 فيلما أمازيغيا من المنطقة ومن دول أخرى، إلى جانب تنظيم مسابقة دولية لتشجيع المواهب والمخرجين الشباب. 

ورغم صعوبات عانى منها المهرجان في سنواته الأولى، نجح القائمون على "اسني ن ورغ" في جعله موعدا سنويا لتقييم ودعم الإنتاجات السينمائية الأمازيغية في الدول المغاربية بالإضافة إلى جزر الكناري وأوروبا.  

في هذا الحوار، يتحدث المدير الفني للمهرجان، رشيد بوقسيم، عن جديد هذه الدورة وعن أبرز التحديات التي تواجه صناع السينما الأمازيغ في المنطقة المغاربية، والتدابير التي يراها مهمة لخلق صناعة سينمائية أمازيغية تنافس محليا ودوليا.

المدير الفني لمهرجان اسني ن ورغ، رشيد بوقسيم

 

نص المقابلة: 

تنطلق اليوم فعاليات المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي ""إسني ن ورغ، ما الذي يميز برمجة هذه السنة؟ 

تتميز برمجة هذا العام باستقبال أزيد من 40 فيلما انصبت معظمها على إبراز قيمة الذاكرة وعلى البيئة، بالإضافة إلى مشاركة أكثر من عشر مخرجات ونحن سعداء بمشاركتهن لأن ذلك يعكس الأدوار التي أصبحت المرأة تتقلدها في أكثر من مجال. 

هذا العام قررنا ألا ننظم ندوات بالمفهوم الكلاسيكي، وقررنا بدلها تنظيم ماستر كلاسات بحضور مخرجات دوليات، كما اخترنا هذا العام الانفتاح على فضاءات ثقافية بجهة سوس موازاة مع الحركة الثقافية التي تعرفها الجهة. 

دورة هذا العام منفتحة أيضا على الطلبة وخصوصا على مدارس الفنون بالجهة التي ستستضيف مجموعة من اللقاءات الفكرية وعروض بعض الأفلام. 

يحتفي المهرجان هذا العام بدورته الرابعة عشرة، ما هي التحديات التي واجهت هذه التظاهرة منذ تأسيسها وهل تمكنتم من تجاوزها؟ 

عادة ما يتم وصف المهرجان بمهرجان المناضلين، ونحن يسرنا هذا الوصف لأننا ناضلنا منذ تأسيسه من أجل السينما الأمازيغية والدفاع عن حق الفنان الأمازيغي في ممارسة حقه داخل القنوات التلفزيونية وفي حقه من الاستفادة من صناديق الدعم المرصودة للصناعة السينمائية. 

ولكن، وللأسف الشديد، لحدود الساعة أرقام دعم السينما الأمازيغية مخجلة بالمغرب ولا تعكس إرادة أعلى سلطة في البلاد التي تؤكد في كل مرة على ضرورة النهوض بالأمازيغية. 

معظم الأفلام التي تشارك في المهرجان هي أفلام ذاتية التمويل، وهذا من أبرز التحديات التي يواجهها المهرجان ومادامت الحكومات في المنطقة المغاربية لا تدعم السينما الأمازيغية فلن نرى أفلاما أمازيغية ذات جودة ولن نرى سينما أمازيغية في المستوى. 

الفنان بصفة عامة، سواء كان أمازيغيا أم لا، يعاني بطالة ومن غير المعقول أن ينتظر البرمجة الرمضانية ليشتغل، ولا أفهم سر هذا التباين في الرغبة بالنهوض بالأمازيغية بالمغرب بين أعلى سلطة في البلاد وبين السلطات المحلية. 

من خلال مواكبتك للأفلام المشاركة في الدورات السابقة، ما المواضيع التي تحظى باهتمام صناع السينما الأمازيغ؟ 

جل المواضيع التي تطرقت إليها السينما الأمازيغية مواضيع اجتماعية وفي بعض الأحيان انفرد بعض المخرجين بمعالجة قضايا حقوق الإنسان. 

إخواننا الطوارق مثلا لا يستطيعون الإبداع بحرية ونفس الشيء يعيشه إخواننا في الجزائر بسبب ضعف الدعم والرقابة، وعندما يتعرض الإبداع للرقابة ولضعف التمويل تقل جودة الفيلم. 

مثلا أفلام المخرجين من جزر الكناري تبقى متميزة مقارنة بنظيراتها في المنطقة وتصنع بمهنية عالية جدا بسبب الدعم التي تقدم حكومة كناريا للثقافة الأمازيغية. 

في الجزائر تهمين المواضيع الاجتماعية على السينما الأمازيغية وربما هذا راجع للرقابة وقلة الدعم، بينما رأينا في المغرب كيف استطاع أبناء الريف المهاجرين صناعة أفلام ذات جودة عالية، على عكس مخرجي منطقة سوس الذين ربما لم يستطيعوا إلى اليوم الخروج من فكرة أفلام الفيديو إلى السينما، ولكنني متفائل بالخلف القادم. 

في السياق نفسه، ما تفسيرك لضعف الإنتاج السينمائي الأمازيغي بكل من تونس وليبيا وموريتانيا؟ 

في تونس مثلا ومباشرة بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي برزت أسماء أمازيغية كانت تعاني القمع خلال فترة حكمه، ولكن إلى حدود الساعة لم تصنع إلا 3 أفلام أمازيغية وربما هذا راجع إلى ضعف حضور الأمازيغية في الحياة اليومية للتونسيين باستثناء مناضلين على رؤوس الأصابع. 

مع ذلك، توج المهرجان العام الماضي فيلما تونسيا وثائقيا مناصفة مع فيلم مغربي وأفرحني كثيرا هذا التتويج، أما موريتانيا ولأكثر من 10 سنوات وأنا أحاول التواصل مع مخرجين موريتانيين وكل مرة لا أوفق في إقناع أحدهم بالمشاركة. 

أتحسر فعلا على حال موريتانيا لأن الأمازيغية غائبة في البلاد وأدعو ما تبقى من المناضلين هناك إلى المبادرة إلى خلق دينامية ثقافية نضالية حتى نستقبل مستقبلا أفلاما أمازيغية موريتانية. 

على غرار موريتانيا، المخرجون في ليبيا يعانون من قلة الإمكانيات ومن قلة الموارد المرصودة للثقافة، بسبب حالة الانقسام التي تعرفها البلاد. 

 ما سبب غياب الأفلام الأمازيغية عن دور العرض السينمائية سواء بالمغرب أو الجزائر، هل الأمر راجع لضعف جودة الإنتاج السينمائي الأمازيغي أم أنه راجع إلى عوامل أخرى؟ 

العوامل ترتبط بشكل أساسي بالنموذج الاقتصادي للمقاولات المستثمرة في دور العرض، ودور العرض بالمغرب كلها مملوكة للخواص وغالبيتهم سواء كانوا ناطقين بالأمازيغية أو العربية أو الفرنسية يريدون تحقيق الربح ويترددون في المغامرة بعرض أفلام أمازيغية خوفا من عدم تحقيق إيرادات. 

ولكن، أقول دائما، إن توفرت ظروف العرض للأفلام الأمازيغية على غرار الظروف التي توفر للأفلام الناطقة بالعربية أو الفرنسية ومررنا فقرات إشهارية للأفلام الأمازيغية في التلفزيون العمومي لنجح الفيلم الأمازيغي في الوصول إلى دور العرض ولاستحسنته الجماهير. 

إلى جانب ذلك، هناك مشكلة العقليات، فعقلية المستثمر لم تتقبل بعد أن تجني الأرباح من الإنتاجات الأمازيغية وتراها إنتاجات مرتبطة بالجبل وناطقة بلغة لا يفهمونها وربما هم لا يريدون أن تأخذ الأمازيغية حقها في السوق وربما السبب راجع أيضا إلى أهداف أيديولوجية. 

نحن اليوم في إطار جبر الضرر، نحتاج من التلفزيون العمومي إلى عرض كل الإنتاجات المغربية سواء كانت أمازيغية أو عربية أو حسانية تعكس ثقافتنا المتنوعة ونريد أن تدعم السلطات كل الإنتاجات الوطنية دون إقصاء أو تمييز. 

أدعو حكومات الدول المغاربية إلى استلهام التجربة النيجيرية التي أوصلت أفلاما محلية إلى منصة نتفليكس العالمية وباتت هذه الصناعة تخلق مئات فرص الشغل اليومية وأنا أتساءل دائما لماذا لا نستفيد من هذا المشروع لإبراز جمالية تعددنا الثقافي. 

مغاربيا، هل فكرتم في توسيع أنشطة المهرجان لتشمل برامج للتبادل الثقافي مع مهرجانات محلية في باقي الدول المغاربية؟ 

وقعنا عام 2013 اتفاقية مع المهرجان الوطني للسينما الأمازيغية بالجزائر وكان من بنود الاتفاقية تبادل الأفلام والمؤطرين ولكن مباشرة بعد تعيين مدير جديد للمهرجان وبعد المشاكل التي أعقبت رحيل بوتفليقة وصعود نظام جديد، توقفت هذه الاتفاقية، بحيث كان المهرجان اسني ن ورغ يستقبل فيما مضى 30 مخرجا ثم تقلص العدد إلى 3 مخرجين العام الماضي وهذا العام. 

كمجتمع مدني لا تهمنا الصراعات بين الحكومات والدول، هدفنا هو أن نعرض أفلاما مغاربية بالمهرجان ونطمح أن نرى أفلاما مغربية تعرض في دول مغاربية أخرى، لأن الحكومات تتغير ولكن ما يجمع الشعوب المغاربية والمبدعين في الدول المغاربية كثير ولا يعد.

نتمنى أن تعود مهرجانات السينما الأمازيغية بالجزائر إلى عرض الأفلام المغربية لأنه إن توحدت الدول المغاربية فيما بينها لصرنا قوة تضاهي الاتحاد الأوروبي كما أدعو الفنانين في المنطقة إلى تجنب الفتنة وإلى المساهمة في مد جسور الحوار والتواصل بين الشعوب المغاربية. 

فاز فيلم "كذب أبيض" للمخرجة المغربية أسماء المدير مؤخرا بالجائزة الكبرى للمهرجان الدولي للسينما بمراكش، في سابقة في تاريخ البلاد، ما الذي ينقص السينما الأمازيغية المغاربية للتنافس على جوائز مهرجانات قارية أو دولية؟ 

لصناعة فيلم في المستوى يجب على المخرجين الأمازيغ الاهتمام والاستثمار أكثر في الكتابة لأنه للأسف الشديد لا نتوفر في المنطقة المغاربية على كتاب سيناريو أمازيغ في المستوى الذي نطمح إليه. 

سبق لأسماء المدير أن أخرجت عددا من الأفلام، ولكنها لم تحقق النجاح الذي حققه فيلم كذب أبيض، لأنه فيلم جميل أبدعت فيه بكل حرية بعيدا عن مقص الرقابة وأتصور لو قدمته لصندوق الدعم الوطني لما حقق هذا النجاح. 

  • المصدر: أصوات مغاربية