Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

يعود بناء الجامع العتيق بأوجلة إلى عام 44 للهجرة الموافق لسنة 668 ميلادية
يعود بناء الجامع العتيق بأوجلة إلى عام 44 للهجرة الموافق لسنة 668 ميلادية

يتحدث الناشط الإعلامي والأمازيغي الليبي، عبد الله عبد السلام القباصي، عن حيثيات عودة ملف أهالي أوجلة (جنوب شرق البلاد) إلى واجهة الأحداث في هذا البلد المغاربي، ويكشف الأسباب التي دفعت سكان المنطقة إلى المطالبة بضرورة الاعتراف بهويتهم ولغتهم الأمازيغية وتضمينها في نصوص الدستور الجديد. 

كما يثير العضو بمؤسسة "تاولانت" الثقافية"، في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، وضع سكان مدينة "أوجلة" ومراحل التهميش التي تعرضوا لها طوال السنوات الماضية.

  • نص الحوار:

عاد ملف أهالي منطقة أوجلة إلى واجهة الأحداث بعد لقاء جمع ممثلين عن مدينتكم بأحد أعضاء المجلس الرئاسي في ليبيا، كيف تفسر ذلك، وهل ممكن معرفة ما جرى في ذلك اللقاء؟

صحيح، ملف مدينة أوجلة عاد إلى الواجهة في المدة الأخيرة لاعتبارات عديدة بعضها يرتبط بالماضي، وجزء منها يتعلق بالخصوصية الثقافية واللغوية التي تتميز بها هذه المنطقة عن العديد من المدن في بلدنا.

كما يعرف الجميع، فمدينة أوجلة تعتبر من أقدم المدن في شمال أفريقيا، فهي تتوفر على أقدم المعالم التاريخية، ثم يجب ألا ننسى أن أهلها يعتبرون السكان الأصليين لليبيا، ورغم ذلك ظلت المدينة تعاني من مختلف أشكال التهميش الممنهج سواء في مرحلة ما قبل ثورة 17 فبراير أو خلال الفترة التي أعقبتها.

وللأسف ظل هذا التهميش متواصلا لحد الساعة حتى ظن العديد من سكان المنطقة أن الاندثار أضحى قدرا مسلطا عليهم.

باختصار يمكن القول إن العديد من الحقوق الأساسية لسكان منطقة أوجلة صارت مهضومة على مستويات عديدة، خاصة في الشق المتعلق بالتمثيل السياسي والاجتماعي.

وقد زاد استغرابنا أكثر بعد الإعلان عن القوانين التي تم الاتفاق عليها في مجموعة "6+6"، حيث اكتشفنا أن وضع منطقة أوجلة عاد إلى الصفر من جديد، رغم كل النداءات التي رفعناها سابقا حول حقوقنا الثقافية والسياسية والاقتصادية.

حرام أن يُفعل بمدينة تاريخية بحجم أوجلة تمثل التراث التاريخي والثقافي لليبيا كل هذا في وقت صرنا نفكر بشكل جدي في عرض ملفنا أمام الأمم المتحدة.

هذا الأمر هو الذي دفع الأهالي لتجديد مطالبهم مرة أخرى أمام السلطات ومناقشة الوضع مع المجلس الرئاسي لمعرفة حقيقة ما يجر ي لنا.

وهل خرجتم بنتائج ملموسة في لقائكم مع المجلس الرئاسي؟

الأمر المهم بالنسبة لنا كممثلين لمنطقة وأهالي مدينة أوجلة هو التأكيد على حقيقة وجودنا والتشبث بحقوقنا الثقافية والسياسية التي نطالب بها منذ سنوات وأن نوصل أصواتنا إلى المجلس الرئاسي.

ما نتمناه الآن هو أن نجد آذانا صاغية تنصت إلينا بتمعن وتقتنع بشرعية مطالبنا وتساعدنا على الحصول عليها.

تطالبون بتضمين الهوية الأوجلية ضمن نصوص الدستور الجديد، ما الهدف من وراء هذه الخطوة؟

تضمين هويتنا في مسودة الدستور هو مطلب طبيعي جدا لأننا نعتبر أنفسنا وثقافتنا مكونا أصليا وأصيلا في ليبيا، وكان ينبغي منذ بداية التحضير لمسودة دستور جديد التفكير في حقوقنا والالتفات إليها، مثلما حصل مع إخوة لنا في هذا الوطن وأقصد سكان الطوارق والتبو.

هذا الموقف أثار استياءنا، وكما لا يخفي على الجميع فإن الاستمرار في التهميش والإقصاء عادة ما يؤدي إلى الاحتقان الذي يكون بدوره السبب الرئيسي في عدم استقرار الأوضاع.

ليبيا كما يعلم الجميع تمر بمرحلة مخاض سياسي وأعتقد بأن الوضع هو الأنسب بالنسبة لأهالي أوجلة حتى يفرضوا أنفسهم وينتزعون جميع حقوقهم المهضومة وننهي مسلسل التهميش الذي نعاني منه لسنوات.

أنت تستعمل تعبير "الهوية الأوجلية" بدلا من "الهوية الأمازيغية"، هل يوجد فرق كبير بينهما وما هو تحديدا؟

سؤالك يدفعنا نحو نقاش طويل جدا، لكن دعني أقول إنا أهم ما يميز "الهوية الأوجلية" عن "الهوية الأمازيغية" هو الاختلاف الموجود في المفردات المنتشرة في منطقتنا، فرغم التشابه الكبير الموجود في اللغة، إلا طريقتنا في نطق بعض الكلمات تختلف في بعض الأحيان.

هناك أيضا خصوصية ثقافية تجعل من منطقة أوجلة تختلف كثيرا عن باقي مناطق الجهة الشرقية في ليبيا.

جهات عديدة تتحفظ على الاعتراف بحقوق الأقليات في ليبيا وترى في الأمر تمهيدا لتمزيق وحدة الشعب الليبي، كيف ترد على هذا الأمر؟

لا، أبدا، نحن ضد فكرة تقسيم وطننا ليبيا كما تدعي بعض الأطراف، بل كنا منذ البداية ضد جميع الأصوات التي نادت بذلك.

نرى أن تضمين حقوق الأقليات في ليبيا وثقافتها في الدستور هو أحد عناصر البناء الوطني. كل ما نريده هو المحافظة على حقوق منطقتنا وأهلها فقط.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مهاجرون لاذوا بغابة في طنجة شمال المغرب حتى لا يتم ترحيلهم
مهاجرون لاذوا بغابة في طنجة شمال المغرب حتى لا يتم ترحيلهم- أرشيف

تحتفل دول العالم، الإثنين، باليوم الدولي للمهاجرين الذي يصادف 18 ديسمبر من كل سنة، وهي مناسبة تعيد النقاش في المغرب حول وضعية المهاجرين غير النظاميين وسياسة الهجرة في البلاد بالنظر إلى قربها الجغرافي من إسبانيا.

ويشهد المغرب بين الفينة والأخرى محاولات العبور إلى أوروبا سواء برا عبر جيبي سبتة ومليلية الإسبانيين شمال البلاد أو بحرا عبر "قوارب الموت" وفق ما تسمى بالمغرب، ويقبل على محاولات الهجرة غير النظامية مهاجرون أفارقة من بلدان جنوب الصحراء وأيضا مغاربة، وكثيرا ما تسجل تلك المحاولات مصرع أو اختفاء عدد من المرشحين لهذه الهجرة.

وفي هذا السياق، كانت معطيات لوزارة الداخلية المغربية أفادت بأن السلطات تمكنت، خلال السنوات الخمس الماضية، من إحباط حوالي 366 ألف محاولة للهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مضيفة وفق ما نقلته وكالة الأنباء المغربية، يونيو الماضي، أن هذا الرقم يصل إلى أكثر من 70 ألف محاولة أحبطت العام الماضي.

الحقوقي المغربي عمر ناجي

 

 

 

 

وفي هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث الناشط الحقوقي في قضايا اللاجئين والهجرة، عمر ناجي، عن هذه المعطيات الرسمية للهجرة ووضعية المهاجرين الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء في البلاد وتقييم سياستها نحوهم، كما يوضح تحول المغرب من بلد عبور إلى بلد إقامة للعديد من المهاجرين، ورأيه في الانتقادات الموجهة للمغرب باعتباره يلعب دور "دركي لأوروبا".

نص المقابلة: 

  • بداية، ما هو تعليقك على الأرقام الأخيرة لوزارة الداخلية حول إحباطها لمحاولات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا خلال الخمس سنوات الأخيرة؟

معظم أرقام وزارة الداخلية الخاصة بملف الهجرة يكون مبالغ فيها، لأن المغرب يحاول أن يظهر لدول أوروبا دوره الكبير في إيقاف محاولات الهجرة نحوها، لكن في المقابل لا تتحدث إحصائيات السلطات المغربية وعلى رأسها وزارة الداخلية ضمن جميع معطياتها مثلا عن عدد الوفيات التي تقع أثناء تدخلاتها في إحباط محاولات الهجرة غير النظامية وكم عدد المعتقلين إثر هذه المحاولات.

إذ لا حظنا خلال السنوات الأخيرة أنه كانت هناك هجرة مميتة جدا وكان عدد الوفيات بشكل متزايد، لكن الإحصائيات عنها لا نجد أن وزارة الداخلية تطرقت لها يوما.

  • في نظركم، ما هي وضعية المهاجرين داخل المغرب خاصة الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء؟

وضعية هؤلاء المهاجرين صعبة جدا، حيث لا تزال هناك ملاحقات واعتقالات في صفوفهم ويتعرضون للمطاردة من قبل السلطات في الغابات المجاورة للمناطق الحدودية، ويتم منعهم من ممارسة حقهم في طلب اللجوء داخل سبتة ومليلية.

وهذا الأمر يعكس مواصلة المغرب لسياسته القمعية التي ينهجها منذ سنوات إزاء هؤلاء المهاجرين الأفارقة، وقد امتدت هذه السياسة اليوم لتشمل أيضا المغاربة الذين ارتفعت محاولاتهم بشكل كبير في السنة الأخيرة ومنذ إغلاق الحدود البرية مع مليلية وسبتة.

  • ما هو تقييمك لسياسة المغرب إزاء هؤلاء المهاجرين الأفارقة؟

هي سياسة فاشلة ليس الهدف منها إدماج المهاجرين في النسيج المغربي بل دأبت البلاد منذ سنين على استعمال ورقة الهجرة في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية ومالية.

ونحن في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كنا دائما نطالب بالتسوية الشاملة للمهاجرين عندما كان عددهم عشرات الآلاف من أجل إدماجهم داخل المجتمع المغربي لكن السلطات رفضت واشترطت لمنحهم بطاقة الإقامة شروطا تعجيزية، ولا تزال هذه الشروط قائمة لحد الآن حيث يجد المهاجرون صعوبة في الحصول على إقامتهم أو تجديدها، مما يطرح عددا من الإشكاليات التي تحرمهم من حقوقهم الأساسية.

ونحن نرى أنه على المغرب أن يحترم حقوق الإنسان في شموليتها وكونيتها وما التزم به من معاهدات دولية في ما يخص المهاجرين وطالبي اللجوء، لا سيما أن طالبي اللجوء قادمون من دول في حالة حرب كالسودان ومن حقهم اللجوء وطلب الحماية الدولية.

  • كيف تحول المغرب من بلد عبور نحو أوروبا لبلد إقامة للعديد من المهاجرين؟

لا أعتقد أن المغرب قد تحول إلى بلد إقامة لهؤلاء المهاجرين لأن أغلبهم يمرون بالبلاد للهجرة إلى دول أوروبا، أما بالحديث عن عدد المقيمين فإنه قليل جدا وينحصر في المجمل على المدن الكبيرة كالدار البيضاء والرباط ومراكش، بينما المدن الشمالية أو المناطق المجاورة للحدود تبقى ممنوعة على المهاجرين ولا يمكن منح أي مهاجر بطاقة الإقامة فيها كمدينة الناظور مثلا رغم أنها مدينة مغربية كسائر المدن.

وحتى الحاصلين على بطاقة الإقامة من المهاجرين، فإن أغلبهم هاجر نحو أوروبا خاصة بعد تأثر إدماجهم في المجتمع بسبب التداعيات الصعبة للأزمة الاقتصادية والاجتماعية وظروف العيش التي تمس المغاربة قبل المهاجرين في إيجاد فرص العمل وتدريس أبنائهم. 

  • في هذه السياق، هل يتوفر المغرب على إمكانيات احتضان هؤلاء المهاجرين وإدماجهم داخل المجتمع؟

لا بد أن نوضح في البداية، أن عدد هؤلاء المهاجرين يبقى قليلا مقارنة مع دول أخرى، فالمغرب لا يتوفر على مئات الآلاف أو الملايين بل عشرات الآلاف وفق الإحصائيات الرسمية، وهذه الأعداد يمكن استيعابها وتسوية وضعيتها القانونية للإقامة والعيش في البلاد.

لكن أجد أن هذا الموضوع لا يرتبط بالإمكانيات وإنما بمسألة احترام الالتزامات الدولية التي وقع عليها المغرب نحو المهاجرين، لأن سياسة الاعتقالات والمطاردات تكبح رغبة المهاجرين للعبور نحو أوروبا وتجعلهم يقيمون في البلاد لفترة طويلة في انتظار الفرصة السانحة، وهنا تظهر أزمة الهجرة والمشاكل الحقيقية للمهاجرين التي تجعل عددهم يتزايد داخل المغرب.

  • ما رأيك في الانتقادات التي توجه للمغرب والتي تصفه بـ"دركي أوروبا"؟

هي انتقادات كانت مستمرة لأن المغرب لا يزال يلعب هذا الدور في إيقاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا ليؤمن مصادر مالية مهمة واقتصادية وسياسية، لكن لاحظنا في السنوات الأخيرة أن هذا الدور أصبح عنيفا وانتقل المغرب من "دركي عادي" إلى "دركي عنيف".

وفي هذا الصدد، نتذكر ما وقع في المعبر الحدودي "باريو تشينو" في 24 يونيو 2022 حين تعرض المهاجرون إلى مجزرة ومات منهم العشرات ولا يزال هناك 70 مفقودا منهم.

لذلك نحن نجدد مطلبنا بضرورة أن يتوقف المغرب على لعب دور الدركي لأوروبا لأن ذلك يشوه صورته الحقوقية ويخدم فقط مصالح الاتحاد الأوروبي رغم الموارد المالية المهمة التي يحصل عليها المغرب مقابل ذلك.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية