خلف الزلزال الذي ضرب المغرب، ليلة الجمعة السبت، حالة من الصدمة والهلع بين مغاربة، مما يثير تساؤلات حول أثره على الجانب النفسي وتداعيات ذلك في ظل ارتفاع حصيلة الضحايا والدمار الذي لحق بالعديد من القرى وكذا مخاوف كثيرين من حدوث هزات ارتدادية.
في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث الأخصائي المغربي في علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، عن حجم الآثار النفسية للزلزال لدى من عايشوه وإمكانية تأثير الاضطرابات التي تعقب صدمة الزلزال على الصحة الجسدية، كما يتطرق إلى مدى تأثير متابعة أخبار الزلزال على الصحة النفسية للناجين.
نص المقابلة:
- ما حجم الآثار النفسية التي يمكن أن تخلفها صدمة الزلزال لدى من عايشوه؟
من الصعب تصنيف جميع من عاشوا الزلزال في نفس الخانة، إذ أن هناك مصابين من معاناة نفسية سابقة جراء تجربة مماثلة لزلزال أو حالة موت قريب أو حادثة سير، وهؤلاء يعيشون هذه اللحظات بقوة واضطراب أكثر وبالتالي يكون لديهم نوع من القلق الحاد.
أما الفئة الثانية، فهم أناس كانت لهم علاقة مباشرة مع انهيار المنازل وفقدان أهاليهم وأقاربهم بشكل مباشر وهي من الأمور التي يصعب عليهم تحملها مما ينتج عنه ما نسميه بـ"الصدمة الوجدانية"، وهم يحتاجون إلى متابعة نفسية في تلك اللحظة لأنه يمكن أن تظهر عليهم آثار نفسية أقوى بكثير في ما بعد.
ويشكل الأطفال الفئة الثالثة ممن يصعب عليهم فهم وإدراك ماذا وقع إثر فقدانهم لكل مكونات الإحساس بالاطمئنان خاصة الذين فقدوا أسرهم، لأن هذه الوضعية تكون قاسية على نفسيتهم لاسيما أن الألم يكون أكثر كلما طال الزمن.
- ما طبيعة الأمراض التي قد تصيب هذه الفئات؟
بالنسبة للأشخاص الذين عايشوا هذا الحدث سيصابون باضطرابات نفسية متفاوتة الخطورة بحسب كل فئة، لأنهم من الممكن أن يسترجعوا بين الفينة والأخرى من الناحية الوجدانية الإحساس بالهلع والخوف الذي عايشوه مع هذه الفاجعة، إضافة إلى الإصابة بالكآبة والعزلة والقلق، وهذا ما يفسر عدم عودة العديد من الأسر إلى منازلها وتفضيلها المبيت في الشوارع بسبب الفزع من الزلزال.
وهذه الأمور كلها أعراض واضطرابات يمكن أن تستمر لمدة طويلة، ويمكن أن يعاني منها 20٪ إلى 50٪ من الأشخاص الذي عايشوا هذه الفاجعة، مما يحتم ضرورة المتابعة النفسية للإنصات إليهم والتخفيف من معاناتهم وتفريغ تلك الضغوطات النفسية.
لكن مع وجود العديد من المناطق التي تضررت في الجبال والمسالك الطرقية الوعرة، فإن المتابعة النفسية ستكون صعبة خاصة مع قلة المختصين وغلاء التكلفة، مما سيجعل هذه الاضطرابات تكون مرتفعة شيئا ما.
- هل يمكن أن تؤثر الاضطرابات النفسية التي قد تعقب الزلزال على الصحة الجسدية؟
نعم، هناك علم قائم الذات يسمى "علم النفس الجسدي" والذي له علاقة وطيدة بين تأثير ما هو جسدي على ما هو نفسي والعكس، حيث تظهر على هؤلاء الأشخاص الذين عايشوا الزلزال بعض الأعراض المرضية الجسدية مثل ارتفاع دقات القلب بدون سبب والأرق وعدم الرغبة في الأكل والإحساس بالعياء والتعب، بالإضافة إلى الشعور بأوجاع جسدية تصاحب الأعراض النفسية التي تحدثنا عنها.
- هل يمكن أن تؤثر متابعة أخبار الزلزال والصور والشهادات التي تنقلها وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية على الصحة النفسية للناجين؟
ليس هناك أدنى شك بتأثير ذلك على نفسيتهم لأننا نقول بأنهم ليسوا سواسية من حيث الصمود النفسي، ويكون الإشكال لديهم في كونهم يقومون بإسقاطات على أنفسهم عند متابعتهم لهذه الأخبار فيصابون بالخوف والقلق ويستمرون في متابعة مستجدات الفاجعة ليس من أجل المعلومة وإنما تخوفا من وقوع ذلك له، وهذا الأمر يسفر عن مضاعفات قد تضر بصحتهم النفسية أكثر.
لذلك، فنحن ننصح هؤلاء الناس بعدم متابعة هذه الأحداث خاصة من لديهم هشاشة نفسية لأنها لن تفيدهم بقدر ما ستلحق بهم الضرر.
- المصدر: أصوات مغاربية
