Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

People react by the rubble of destroyed buildings in the aftermath of the deadly 6.8-magnitude September 8 earthquake, in the…
زلزال المغرب خلف أزيد من ألفي قتيل

خلف الزلزال الذي ضرب المغرب، ليلة الجمعة السبت، حالة من الصدمة والهلع بين مغاربة، مما يثير تساؤلات حول أثره على الجانب النفسي وتداعيات ذلك في ظل ارتفاع حصيلة الضحايا والدمار الذي لحق بالعديد من القرى وكذا مخاوف كثيرين من حدوث هزات ارتدادية.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث الأخصائي المغربي في علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، عن حجم الآثار النفسية للزلزال لدى من عايشوه وإمكانية تأثير الاضطرابات التي تعقب صدمة الزلزال على الصحة الجسدية، كما يتطرق إلى مدى تأثير متابعة أخبار الزلزال على الصحة النفسية للناجين. 

المتخصص في علم النفس الاجتماعي محسن بنزاكور

نص المقابلة:

  •  ما حجم الآثار النفسية التي يمكن أن تخلفها صدمة الزلزال لدى من عايشوه؟

من الصعب تصنيف جميع من عاشوا الزلزال في نفس الخانة، إذ أن هناك مصابين من معاناة نفسية سابقة جراء تجربة مماثلة لزلزال أو حالة موت قريب أو حادثة سير، وهؤلاء يعيشون هذه اللحظات بقوة واضطراب أكثر وبالتالي يكون لديهم نوع من القلق الحاد. 

أما الفئة الثانية، فهم أناس كانت لهم علاقة مباشرة مع انهيار المنازل وفقدان أهاليهم وأقاربهم بشكل مباشر وهي من الأمور التي يصعب عليهم تحملها مما ينتج عنه ما نسميه بـ"الصدمة الوجدانية"، وهم يحتاجون إلى متابعة نفسية في تلك اللحظة لأنه يمكن أن تظهر عليهم آثار نفسية أقوى بكثير في ما بعد.

ويشكل الأطفال الفئة الثالثة ممن يصعب عليهم فهم وإدراك ماذا وقع إثر فقدانهم لكل مكونات الإحساس بالاطمئنان خاصة الذين فقدوا أسرهم، لأن هذه الوضعية تكون قاسية على نفسيتهم لاسيما أن الألم يكون أكثر كلما طال الزمن.

  • ما طبيعة الأمراض التي قد تصيب هذه الفئات؟

بالنسبة للأشخاص الذين عايشوا هذا الحدث سيصابون باضطرابات نفسية متفاوتة الخطورة بحسب كل فئة، لأنهم من الممكن أن يسترجعوا بين الفينة والأخرى من الناحية الوجدانية الإحساس بالهلع والخوف الذي عايشوه مع هذه الفاجعة، إضافة إلى الإصابة بالكآبة والعزلة والقلق، وهذا ما يفسر عدم عودة العديد من الأسر إلى منازلها وتفضيلها المبيت في الشوارع بسبب الفزع من الزلزال.

وهذه الأمور كلها أعراض واضطرابات يمكن أن تستمر لمدة طويلة، ويمكن أن يعاني منها 20٪ إلى 50٪ من الأشخاص الذي عايشوا هذه الفاجعة، مما يحتم ضرورة المتابعة النفسية للإنصات إليهم والتخفيف من معاناتهم وتفريغ تلك الضغوطات النفسية.

لكن مع وجود العديد من المناطق التي تضررت في الجبال والمسالك الطرقية الوعرة، فإن المتابعة النفسية ستكون صعبة خاصة مع قلة المختصين وغلاء التكلفة، مما سيجعل هذه الاضطرابات تكون مرتفعة شيئا ما.

  • هل يمكن أن تؤثر الاضطرابات النفسية التي قد تعقب الزلزال على الصحة الجسدية؟

 نعم، هناك علم قائم الذات يسمى "علم النفس الجسدي" والذي له علاقة وطيدة بين تأثير ما هو جسدي على ما هو نفسي والعكس، حيث تظهر على هؤلاء الأشخاص الذين عايشوا الزلزال بعض الأعراض المرضية الجسدية مثل ارتفاع دقات القلب بدون سبب والأرق وعدم الرغبة في الأكل والإحساس بالعياء والتعب، بالإضافة إلى الشعور بأوجاع جسدية تصاحب الأعراض النفسية التي تحدثنا عنها. 

  • هل يمكن أن تؤثر متابعة أخبار الزلزال والصور والشهادات التي تنقلها وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية على الصحة النفسية للناجين؟ 

ليس هناك أدنى شك بتأثير ذلك على نفسيتهم لأننا نقول بأنهم ليسوا سواسية من حيث الصمود النفسي، ويكون الإشكال لديهم في كونهم يقومون بإسقاطات على أنفسهم عند متابعتهم لهذه الأخبار فيصابون بالخوف والقلق ويستمرون في متابعة مستجدات الفاجعة ليس من أجل المعلومة وإنما تخوفا من وقوع ذلك له، وهذا الأمر يسفر عن مضاعفات قد تضر بصحتهم النفسية أكثر.

لذلك، فنحن ننصح هؤلاء الناس بعدم متابعة هذه الأحداث خاصة من لديهم هشاشة نفسية لأنها لن تفيدهم بقدر ما ستلحق بهم الضرر.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

سينما
سينما- صورة تعبيرية

تستعد مدينة أكادير المغربية لاحتضان الدورة الـ14 من المهرجان الدولي "إسني ن ورغ" للفيلم الأمازيغي، وهي مناسبة سنوية تستقطب العشرات من صناع السينما الأمازيغ. 

وتنطلق دورة هذا العام، الخميس، ببرمجة تضم أكثر من 40 فيلما أمازيغيا من المنطقة ومن دول أخرى، إلى جانب تنظيم مسابقة دولية لتشجيع المواهب والمخرجين الشباب. 

ورغم صعوبات عانى منها المهرجان في سنواته الأولى، نجح القائمون على "اسني ن ورغ" في جعله موعدا سنويا لتقييم ودعم الإنتاجات السينمائية الأمازيغية في الدول المغاربية بالإضافة إلى جزر الكناري وأوروبا.  

في هذا الحوار، يتحدث المدير الفني للمهرجان، رشيد بوقسيم، عن جديد هذه الدورة وعن أبرز التحديات التي تواجه صناع السينما الأمازيغ في المنطقة المغاربية، والتدابير التي يراها مهمة لخلق صناعة سينمائية أمازيغية تنافس محليا ودوليا.

المدير الفني لمهرجان اسني ن ورغ، رشيد بوقسيم

 

نص المقابلة: 

تنطلق اليوم فعاليات المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي ""إسني ن ورغ، ما الذي يميز برمجة هذه السنة؟ 

تتميز برمجة هذا العام باستقبال أزيد من 40 فيلما انصبت معظمها على إبراز قيمة الذاكرة وعلى البيئة، بالإضافة إلى مشاركة أكثر من عشر مخرجات ونحن سعداء بمشاركتهن لأن ذلك يعكس الأدوار التي أصبحت المرأة تتقلدها في أكثر من مجال. 

هذا العام قررنا ألا ننظم ندوات بالمفهوم الكلاسيكي، وقررنا بدلها تنظيم ماستر كلاسات بحضور مخرجات دوليات، كما اخترنا هذا العام الانفتاح على فضاءات ثقافية بجهة سوس موازاة مع الحركة الثقافية التي تعرفها الجهة. 

دورة هذا العام منفتحة أيضا على الطلبة وخصوصا على مدارس الفنون بالجهة التي ستستضيف مجموعة من اللقاءات الفكرية وعروض بعض الأفلام. 

يحتفي المهرجان هذا العام بدورته الرابعة عشرة، ما هي التحديات التي واجهت هذه التظاهرة منذ تأسيسها وهل تمكنتم من تجاوزها؟ 

عادة ما يتم وصف المهرجان بمهرجان المناضلين، ونحن يسرنا هذا الوصف لأننا ناضلنا منذ تأسيسه من أجل السينما الأمازيغية والدفاع عن حق الفنان الأمازيغي في ممارسة حقه داخل القنوات التلفزيونية وفي حقه من الاستفادة من صناديق الدعم المرصودة للصناعة السينمائية. 

ولكن، وللأسف الشديد، لحدود الساعة أرقام دعم السينما الأمازيغية مخجلة بالمغرب ولا تعكس إرادة أعلى سلطة في البلاد التي تؤكد في كل مرة على ضرورة النهوض بالأمازيغية. 

معظم الأفلام التي تشارك في المهرجان هي أفلام ذاتية التمويل، وهذا من أبرز التحديات التي يواجهها المهرجان ومادامت الحكومات في المنطقة المغاربية لا تدعم السينما الأمازيغية فلن نرى أفلاما أمازيغية ذات جودة ولن نرى سينما أمازيغية في المستوى. 

الفنان بصفة عامة، سواء كان أمازيغيا أم لا، يعاني بطالة ومن غير المعقول أن ينتظر البرمجة الرمضانية ليشتغل، ولا أفهم سر هذا التباين في الرغبة بالنهوض بالأمازيغية بالمغرب بين أعلى سلطة في البلاد وبين السلطات المحلية. 

من خلال مواكبتك للأفلام المشاركة في الدورات السابقة، ما المواضيع التي تحظى باهتمام صناع السينما الأمازيغ؟ 

جل المواضيع التي تطرقت إليها السينما الأمازيغية مواضيع اجتماعية وفي بعض الأحيان انفرد بعض المخرجين بمعالجة قضايا حقوق الإنسان. 

إخواننا الطوارق مثلا لا يستطيعون الإبداع بحرية ونفس الشيء يعيشه إخواننا في الجزائر بسبب ضعف الدعم والرقابة، وعندما يتعرض الإبداع للرقابة ولضعف التمويل تقل جودة الفيلم. 

مثلا أفلام المخرجين من جزر الكناري تبقى متميزة مقارنة بنظيراتها في المنطقة وتصنع بمهنية عالية جدا بسبب الدعم التي تقدم حكومة كناريا للثقافة الأمازيغية. 

في الجزائر تهمين المواضيع الاجتماعية على السينما الأمازيغية وربما هذا راجع للرقابة وقلة الدعم، بينما رأينا في المغرب كيف استطاع أبناء الريف المهاجرين صناعة أفلام ذات جودة عالية، على عكس مخرجي منطقة سوس الذين ربما لم يستطيعوا إلى اليوم الخروج من فكرة أفلام الفيديو إلى السينما، ولكنني متفائل بالخلف القادم. 

في السياق نفسه، ما تفسيرك لضعف الإنتاج السينمائي الأمازيغي بكل من تونس وليبيا وموريتانيا؟ 

في تونس مثلا ومباشرة بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي برزت أسماء أمازيغية كانت تعاني القمع خلال فترة حكمه، ولكن إلى حدود الساعة لم تصنع إلا 3 أفلام أمازيغية وربما هذا راجع إلى ضعف حضور الأمازيغية في الحياة اليومية للتونسيين باستثناء مناضلين على رؤوس الأصابع. 

مع ذلك، توج المهرجان العام الماضي فيلما تونسيا وثائقيا مناصفة مع فيلم مغربي وأفرحني كثيرا هذا التتويج، أما موريتانيا ولأكثر من 10 سنوات وأنا أحاول التواصل مع مخرجين موريتانيين وكل مرة لا أوفق في إقناع أحدهم بالمشاركة. 

أتحسر فعلا على حال موريتانيا لأن الأمازيغية غائبة في البلاد وأدعو ما تبقى من المناضلين هناك إلى المبادرة إلى خلق دينامية ثقافية نضالية حتى نستقبل مستقبلا أفلاما أمازيغية موريتانية. 

على غرار موريتانيا، المخرجون في ليبيا يعانون من قلة الإمكانيات ومن قلة الموارد المرصودة للثقافة، بسبب حالة الانقسام التي تعرفها البلاد. 

 ما سبب غياب الأفلام الأمازيغية عن دور العرض السينمائية سواء بالمغرب أو الجزائر، هل الأمر راجع لضعف جودة الإنتاج السينمائي الأمازيغي أم أنه راجع إلى عوامل أخرى؟ 

العوامل ترتبط بشكل أساسي بالنموذج الاقتصادي للمقاولات المستثمرة في دور العرض، ودور العرض بالمغرب كلها مملوكة للخواص وغالبيتهم سواء كانوا ناطقين بالأمازيغية أو العربية أو الفرنسية يريدون تحقيق الربح ويترددون في المغامرة بعرض أفلام أمازيغية خوفا من عدم تحقيق إيرادات. 

ولكن، أقول دائما، إن توفرت ظروف العرض للأفلام الأمازيغية على غرار الظروف التي توفر للأفلام الناطقة بالعربية أو الفرنسية ومررنا فقرات إشهارية للأفلام الأمازيغية في التلفزيون العمومي لنجح الفيلم الأمازيغي في الوصول إلى دور العرض ولاستحسنته الجماهير. 

إلى جانب ذلك، هناك مشكلة العقليات، فعقلية المستثمر لم تتقبل بعد أن تجني الأرباح من الإنتاجات الأمازيغية وتراها إنتاجات مرتبطة بالجبل وناطقة بلغة لا يفهمونها وربما هم لا يريدون أن تأخذ الأمازيغية حقها في السوق وربما السبب راجع أيضا إلى أهداف أيديولوجية. 

نحن اليوم في إطار جبر الضرر، نحتاج من التلفزيون العمومي إلى عرض كل الإنتاجات المغربية سواء كانت أمازيغية أو عربية أو حسانية تعكس ثقافتنا المتنوعة ونريد أن تدعم السلطات كل الإنتاجات الوطنية دون إقصاء أو تمييز. 

أدعو حكومات الدول المغاربية إلى استلهام التجربة النيجيرية التي أوصلت أفلاما محلية إلى منصة نتفليكس العالمية وباتت هذه الصناعة تخلق مئات فرص الشغل اليومية وأنا أتساءل دائما لماذا لا نستفيد من هذا المشروع لإبراز جمالية تعددنا الثقافي. 

مغاربيا، هل فكرتم في توسيع أنشطة المهرجان لتشمل برامج للتبادل الثقافي مع مهرجانات محلية في باقي الدول المغاربية؟ 

وقعنا عام 2013 اتفاقية مع المهرجان الوطني للسينما الأمازيغية بالجزائر وكان من بنود الاتفاقية تبادل الأفلام والمؤطرين ولكن مباشرة بعد تعيين مدير جديد للمهرجان وبعد المشاكل التي أعقبت رحيل بوتفليقة وصعود نظام جديد، توقفت هذه الاتفاقية، بحيث كان المهرجان اسني ن ورغ يستقبل فيما مضى 30 مخرجا ثم تقلص العدد إلى 3 مخرجين العام الماضي وهذا العام. 

كمجتمع مدني لا تهمنا الصراعات بين الحكومات والدول، هدفنا هو أن نعرض أفلاما مغاربية بالمهرجان ونطمح أن نرى أفلاما مغربية تعرض في دول مغاربية أخرى، لأن الحكومات تتغير ولكن ما يجمع الشعوب المغاربية والمبدعين في الدول المغاربية كثير ولا يعد.

نتمنى أن تعود مهرجانات السينما الأمازيغية بالجزائر إلى عرض الأفلام المغربية لأنه إن توحدت الدول المغاربية فيما بينها لصرنا قوة تضاهي الاتحاد الأوروبي كما أدعو الفنانين في المنطقة إلى تجنب الفتنة وإلى المساهمة في مد جسور الحوار والتواصل بين الشعوب المغاربية. 

فاز فيلم "كذب أبيض" للمخرجة المغربية أسماء المدير مؤخرا بالجائزة الكبرى للمهرجان الدولي للسينما بمراكش، في سابقة في تاريخ البلاد، ما الذي ينقص السينما الأمازيغية المغاربية للتنافس على جوائز مهرجانات قارية أو دولية؟ 

لصناعة فيلم في المستوى يجب على المخرجين الأمازيغ الاهتمام والاستثمار أكثر في الكتابة لأنه للأسف الشديد لا نتوفر في المنطقة المغاربية على كتاب سيناريو أمازيغ في المستوى الذي نطمح إليه. 

سبق لأسماء المدير أن أخرجت عددا من الأفلام، ولكنها لم تحقق النجاح الذي حققه فيلم كذب أبيض، لأنه فيلم جميل أبدعت فيه بكل حرية بعيدا عن مقص الرقابة وأتصور لو قدمته لصندوق الدعم الوطني لما حقق هذا النجاح. 

  • المصدر: أصوات مغاربية