Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من احتجاج سابق لصحفيين تونسيين
جانب من احتجاج سابق لصحفيين تونسيين

تعقد "النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين"، اليوم الجمعة وغدا السبت، مؤتمرها السادس الذي اختارت له شعار "الصحافة ليست جريمة، حقوق، حرية، وحدة نقابية".

"أصوات مغاربية" أجرت مقابلة مع نقيب الصحفيين التونسيين، محمد ياسين الجلاصي، تطرق خلالها إلى وضعية الصحافة وحرية التعبير في البلاد والتحديات التي تواجهها. 

نقيب الصحفيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي

نص المقابلة :

وأنتم تعقدون المؤتمر السادس لنقابة الصحفيين، كيف تصفون وضعية الصحافة التونسية اليوم؟

للأسف يمكن القول إنها الأسوأ في تاريخ الصحافة، إذ يقبع ثلاثة صحفيين في السجن بتهم كيدية، ويلاحق آخرون بتهم واهية خلال فترة وجيزة، إنها محاكمات رأي وهي غير مسبوقة.

 يبدو أننا  اليوم أمام رغبة واضحة من السلطة لخنق الفضاء العام والتضييق أكثر ما يمكن على هامش حرية التعبير، إذ سجلنا  اليوم ثلاثة أضعاف الانتهاكات التي سجلت قبل ٢٥ يوليو ٢٠٢١  أغلبها تقف وراءها الأجهزة الأمنية.

هل هذا يعني بأن حرية التعبير والصحافة في تونس باتت مهددة؟

نعيش اليوم مرحلة حساسة جدا إذ تعرضت حرية التعبير لهجمة ممنهجة ومركزة انخرطت فيها معظم أجهزة الدولة من وزارة عدل ووزارة داخلية ونيابة عمومية وغيرها.

الهدف من ذلك الترهيب والتضييق ليس فقط على الصحفيين وإنما على جميع المواطنين، لذلك نعتقد أننا قد بدأنا فعلا معركة حقيقة للدفاع عن مكسب حرية التعبير.

أشرتم سابقا إلى صحفيين يقبعون في السجن وآخرون متابعون، هل من مبادرات تعتزمون القيام بها لمساندة هؤلاء؟

بالفعل، لقد شكلنا لجنة للدفاع عن الصحفي خليفة القاسمي الذي يواجه حكما ظالما بالسجن، وستتكون هذه اللجنة من نقابة الصحفيين وبعض المنظمات الوطنية كالاتحاد التونسي للشغل ورابطة حقوق الإنسان لتتولى القيام بحملة مناصرة وطنية ودولية للتعريف بقضيته والمطالبة بإطلاق سراحه وبقية الصحفيين الآخرين. 

أما عن بقية الصحفيين الذين يحاكمون أمام القضاء بسبب آرائهم فستستمر النقابة وشركاؤها في النضال من أجل نيل حقوقهم وممارسة عملهم دون تضييق.

البعض يتهم السلطات بمحاولة وضع اليد على منظمات مدنية، هل تعرضتم في نقابة الصحفيين لمثل هذه الممارسات؟

للأسف، محاولات التدجين هي عادة سياسية منذ زمن الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وبقية الحكومات التي أعقبت الثورة وجميعهم حاولوا وضع يدهم على نقابة الصحفيين لكن بدرجات متفاوتة .

نحن نتعرض اليوم بشكل علني لضغوطات ومضايقات لثنينا عن القيام بدورنا، لكن موقفنا كان دائما الدفاع عن الحريات الصحفية دون مساومة، ونعتقد أن النضال سيستمر خلال السنوات المقبلة لقناعتنا بأن الجسم الصحفي سيظل صامدا ضد كل هذه الممارسات.

الرئيس التونسي أكد مرارا أن حرية التعبير مضمونة، كيف تعلقون على ذلك؟

رئيس الدولة قيس سعيد هو من أصدر المرسوم ٥٤، وهذا المرسوم هو الذي تعتمده أجهزة الدولة  لقمع حرية التعبير وإحالة الصحفيين ومحاكمتهم أمام القضاء.

لا يمكن أن ينكر الرئيس هذه الوقائع، ذلك أن العشرات من المدونين يحاكمون من أجل تدوينات على فايسبوك عبروا فيها عن آرائهم في بعض القضايا، وإن كان الرئيس غير مسؤول فعلا عن هذه الانتهاكات ولا يعطي التعليمات والأوامر لتنفيذها  فليعلن ذلك للرأي العام حتى تتضح الصورة.

  • المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بائعات البغرير المغربيات
مغربيات يشتغلن في مهن غير مهيكلة / أرشيفية- تعبيرية

كشف التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي (مؤسسة مغربية رسمية) أن ثماني نساء من عشرة في المغرب يوجدن خارج سوق العمل وأن "العقلية الذكورية" تشكل أبرز المعيقات التي تحول دون تحقيق التمكين الاقتصادي للمغربيات. 

وبالنسبة للنساء العاملات، أظهر التقرير نفسه أن جودة الوظائف التي تشغلها المغربيات "ضعيفة"، مشيرا إلى أنه "حين تتمكن المرأة من الحصول على شغل فإن هذا الشغل يبقى متسما بشغل غير مؤدى عنه أو بفوارق مهمة في الأجور". 

وتابع التقرير "يظل هذا الفارق مرتفعا في قطاع الصناعة حيث لا يتعدى مؤشر المناصفة 2.45، وبصفة عامة تشتغل النساء في قطاعات ذات إنتاجية ضعيفة". 

ويأتي هذا التقرير بعد أيام قليلة من إطلاق الأمم المتحدة للحملة الدولية للقضاء على العنف ضد المرأة، وهو نشاط سنوي يدوم 16 يوما ويهدف إلى التوعية والتحسيس بمختلف أنواع العنف القائم على النوع الاجتماعي الممارس ضد النساء.  

في هذا الحوار، تتحدث  خديجة الرباح، رئيسة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، عن العراقيل التي تحول دون تحقيق تمكين اقتصادي للنساء المغربيات وسبل تغيير هذا الوضع.

نص المقابلة: 

وفق تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي، 2 من كل 10 نساء فقط يلجن سوق الشغل في المغرب، ما تعليقك على هذا الرقم؟ 

هذا الرقم الذي قدمه المجلس ينسجم مع ناقوس الخطر الذي دقته تقارير الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب في أكثر من مناسبة، إذ قلنا أكثر من مرة إن النساء المغربيات يعانين من مشاكل ويواجهن تحديات للولوج إلى سوق الشغل وإلى العمل اللائق. 

كنا نعتقد أن تلك التقارير ستخلق حالة استنفار شديدة لدى الحكومة وتدفعها إلى اتخاذ إجراءات لتجاوز هذه الوضعية، غير أننا فوجئنا بوعود لم تحقق حتى الآن وبقيت دار لقمان على حالها رغم مرور عامين ونصف على تنصيب الحكومة.  

ما السبب في نظرك؟ هل للأمر علاقة بعوامل ثقافية أو اجتماعية، أم أنه يعود بالأساس لغياب آليات تشجع التمكين الاقتصادي للنساء المغربيات؟ 

الأمر يعود إلى غياب إرادة سياسية للتمكين الاقتصادي للنساء، لأنه لو كانت لدينا إرادة سياسية حقيقية لكنا قمنا بفحص وتشخيص لمختلف القوانين المغربية ولرصدنا كيف أن هذه القوانين تحمل التمييز ضد المرأة واكتشفنا كيف أن هذه القوانين تعتبر المرأة غير معيلة للأسر في تناقض مع تقارير وطنية ودولية تقول إن المغربيات مساهمات في الإنفاق والكثير منهن  مسؤولات بالدرجة الأولى عن إعالة أسرهن. 

إلى جانب كل هذا، المغربيات يقمن باقتصاد رعاية، أي العمل المنزلي، غير أنه لا يتم احتساب هذا العمل ولا يتم أخذه بعين الاعتبار في حساب الناتج الخام الوطني.

التقارير أثبتت أن الكثير من المغربيات يقضين أكثر من 7 ساعات يوميا من العمل المنزلي في الاعتناء بآبائهن وأطفالهن وبعضهن يستمررن في ذلك ويبقين دون زواج، بينما لا يستفدن من  أي دعم أو مساعدات من الدولة. 

في السياق نفسه، هل هناك تشريعات أو سياسات تعتبرينها السبب في ضعف حضور النساء المغربيات في سوق الشغل؟ 

السبب في نظري راجع لغياب إرادة سياسية، كل الأرقام مخجلة ومخيفة ومع ذلك، تستمر بلادنا في اعتماد السياسات نفسها التي لم تحقق أي شيء للمغربيات. 

إضافة إلى ذلك، المؤسسات التمويلية، كالأبناك مثلا، تقدم قروضا للنساء لا تراعي ظروفهن الاجتماعية، وهذا ما يفسر ضعف ثقة المغربيات في المؤسسات الائتمانية. 

أعتقد أن المغرب مدعو إلى الأخذ ببعض التجارب الدولية التي أصبحت تقدم قروضا للنساء بفوائد قليلة خصوصا لمن هن في وضعية هشاشة وخارج سوق الشغل.  

المغرب مقبل على مراجعة شاملة للقانون الجنائي ولمدونة الأسرة، هل تعتقدين أنه آن الأوان أيضا لسن تشريعات تلزم المؤسسات وأرباب المقاولات بتخصيص تمييز إيجابي للنساء؟ 

آن الأوان لسن قانون إطار للمساواة ومناهضة التمييز حتى يُفرض التمييز الإيجابي للمرأة على جميع المؤسسات والمقاولات وحتى تعترف الدولة أيضا بالعمل الإيجابي الذي تقوم به النساء داخل أسرهن.

كما أن المغرب وقع على عدد من الاتفاقيات الدولية كاتفاقية سيداو، التي تدعو الدول إلى وضع آليات وإجراءات تضمن وصول النساء إلى التمكين الاقتصادي وعلى المغرب تفعيل هذه الاتفاقيات لتسهيل ولوج النساء إلى سوق الشغل. 

باعتبارك ناشطة حقوقية، كيف يمكن للمجتمع المدني أن يسهم في الضغط من أجل تحقيق تمكين اقتصادي للنساء المغربيات؟ 

الحركة النسائية المغربية ما فتئت عبر تقاريرها الموازية وعبر مناظراتها ومختلف استراتيجياتها تطالب بتسهيل ولوج النساء إلى سوق الشغل وإلى تغيير هذه الوضعية التي تعيق تحقيق تمكين اقتصادي للنساء. 

آن الأون كما قلت لوضع قانون إطار للمساواة ومناهضة التمييز ولا بد من استفادة النساء المغربيات من مختلف التسهيلات للولوج إلى الموارد والفرص كالتمويلات ومختلف الآليات الأخرى حتى يتم إشراكهن والاعتراف بدورهن في خلق الثروة.

أطلق المغرب الاثنين الحملة الوطنية لوقف العنف ضد النساء والفتيات، هل من مطالب في هذا السياق؟ 

الحملة الوطنية الموازية للحملة الأممية التي تنظم هذا العام تحت شعار "استثمروا في مناهضة العنف" فرصة للتأكيد على ضرورة العمل لمحاربة جميع أشكال العنف الممارس ضد النساء. 

الحملة الدولية المستمرة إلى غاية 10 ديسمبر تدعو الدول إلى الاستثمار في محاربة العنف، والاستثمار هنا المقصود به هو وضع ميزانيات خاصة لمناهضة العنف على أن تكون هذه الميزانيات بموازاة استراتيجيات وطنية تنشر ثقافة المساواة في المؤسسات وفي الشارع وفي مختلف الفضاءات حتى لا تكون ثقافة محاربة العنف موسمية، بل مجتمعية تعني الجميع. 

الاستثمار اليوم في محاربة العنف أساسي لأنه أحد رهانات التنمية كما أن قمة الألفية الأخيرة أكدت على أنه لا يجب أن نترك أحدا خلف الركض، ولن يتحقق ذلك دون مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة. 

  • المصدر: أصوات مغاربية