Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

العنف ضد الأطفال- صورة تعبيرية
العنف ضد الأطفال- صورة تعبيرية | Source: Shutterstock

كشفت معطيات رسمية في المغرب عن ارتفاع الاعتداءات الجنسية على الأطفال إذ ناهزت 41 في المائة من مجموع جرائم العنف المرتكبة في حق الأطفال عام 2022. 

جاء ذلك في كلمة ألقاها الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، الأربعاء، في الجلسة الافتتاحية لورشة العمل المنظمة من طرف رئاسة النيابة العامة بشراكة مع مجلس أوروبا حول موضوع "آليات التكفل بالأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية في ضوء العمل القضائي الوطني ومبادئ اتفاقية لانزروت". 

وقال الداكي إن السلطات المغربية سجلت العام الماضي ما مجموعه 3295 قضية اعتداء جنسي على الأطفال، بمعدل 9 حالات كل يوم، لافتا إلى أن النيابة العامة "بادرت إلى توجيه العديد من الدوريات إلى النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، تضمنت توجيهات تحثهم على تعزيز الحماية القانونية للأطفال من كل أنواع العنف والاستغلال وإساءة المعاملة، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون في مواجهة مرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب". 

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، تتحدث نجاة أنور، رئيسة منظمة "ماتقيش ولدي" (لاتلمس ابني) عن أسباب ارتفاع الاعتداءات الجنسية على الأطفال المغاربة وعن أبرز المطالب التي ترفعها المنظمات الحقوقية لوضع حد لها

رئيسة جمعية "ماتقيش ولدي" نجاة أنور

نص المقابلة: 

ما تعليقك على الإحصائيات التي قدمها رئيس النيابة العامة مؤخرا بخصوص الاعتداءات الجنسية على الأطفال بالمغرب؟ 

اطلعت منظمة "ماتقيش ولدي" على تلك الاحصائيات التي تحدثت عن تسجيل المغرب 3295 حالة اعتداء جنسي على الأطفال العام الماضي بزيادة بلغت 10 في المائة مقارنة بعدد الحالات المسجلة عام 2021. 

في الحقيقة، المغرب قطع أشواطا كبيرة في مجال حماية الطفولة ولكن مع الأسف الشديد ما يزال عدد الاعتداءات الجنسية على الأطفال في ارتفاع ما يجعلنا نطرح العديد من التساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع خاصة وأن هذه الإحصائيات لا تعكس الواقع إذ تفضل العديد من الأسر في القرى عدم التبليغ وتفضل التستر على مثل هذه الجرائم. 

في نظرك، ما الأسباب وراء هذا الارتفاع؟ 

بعد جائحة فيروس كورونا كنا متأكدين أن عدد الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال سيزيد إذا لم يتم تشديد عقوبة هذه الاعتداءات في القانون الجنائي، وسبق لنا أن طالبنا أكثر من مرة برفع العقوبة إلى 20 عاما كحد أدنى وعدم تمتيع الجاني بظروف التخفيف. 

بالنسبة لنا في منظمة "ما تقيش ولدي"، اشتغلنا مع وزارة الصحة على مشروع نموذجي يقوم على إحداث وحدة للتكفل بالأطفال ضحايا العنف داخل المؤسسات الصحية بمدينة سلا، قرب الرباط، ونتمنى أن يتم تعميم هذه التجربة لتشمل باقي جهات المغرب. 

في هذا السياق، ما تقييمكم للجهود الحكومية الرامية إلى مكافحة الاعتداءات الجنسية المرتكبة ضد الأطفال وما أبرز نقاط الضعف التي تسجلها المنظمة في هذا الشأن؟ 

بفضل الرعاية المباشرة لجلالة الملك محمد السادس تحقق الكثير في مجال حماية الطفولة، ولكن لا يجب أن ننسى أن بلادنا تسجل نموا ديمغرافيا مستمرا توازيه مشاكل اجتماعية واقتصادية وتزايدا في العنف السيبراني الممارس ضد الأطفال. 

شبكات التواصل الاجتماعي سهلت التعارف بين الأطفال والمعتدين جنسيا، لذلك نطالب الحكومة بوضع حلول جذرية لهذه الظاهرة التي تنخر مجتمعنا وندعو الأطراف السياسية إلى توحيد جهودها للحد من هذه الاعتداءات الممارسة ضد الأطفال. 

هل لديكم توجيهات معينة لبعض القطاعات الحكومية لتحسين جهودها في مجال حماية الأطفال من الاعتداءات الجنسية؟ 

أعتقد أن وزارة العدل ورغم المجهودات التي تبذلها في هذا المجال، مطالبة اليوم بتبني مقترحات المنظمة لتعديل بعض مواد القانون الجنائي والتي نراها ضرورية لوضع حد لهذه الاعتداءات. 

أما باقي القطاعات الحكومية الأخرى فنطالبها بالمزيد من التنسيق مع منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية بغية وضع خطة وطنية شاملة وواضحة للقضاء على ظاهرة استغلال الأطفال والاعتداء عليهم جنسيا بعيدا عن المزايدات السياسية والحسابات الضيقة. 

انتقدت المنظمة أكثر من مرة صدور أحكام تصفها بالمخففة ضد مرتكبي الاعتداءات الجنسية على الأطفال، ما سبب تلك الأحكام في نظرك؟ 

الأحكام الصادرة في حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال تستند إلى القانون الجنائي لذلك نطالب بتعديل مضامين القانون الجنائي واعتماد عقوبة 20 عاما كحد أدنى والتخلي عن ظروف التخفيف لفائدة الجناة، وهي مطالب رفعناها إلى السلطات منذ سنوات ونرجو أن يتم الأخذ بها واعتمادها قريبا.

ما التوصيات التي تقترحونها لضمان تنفيذ القانون ضد مرتكبي جرائم الاعتداءات الجنسية على الأطفال؟ 

توصي منظمة "ماتقيش ولدي" بإنصاف ضحايا الاعتداءات الجنسية المرتكبة ضد الأطفال ونعتقد أن هذا الإنصاف لن يتم دون تعديل مضامين القانون الجنائي والتنصيص على 20 عاما كعقوبة سجنية أدنى لمرتكبي هذه الجرائم.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بائعات البغرير المغربيات
مغربيات يشتغلن في مهن غير مهيكلة / أرشيفية- تعبيرية

كشف التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي (مؤسسة مغربية رسمية) أن ثماني نساء من عشرة في المغرب يوجدن خارج سوق العمل وأن "العقلية الذكورية" تشكل أبرز المعيقات التي تحول دون تحقيق التمكين الاقتصادي للمغربيات. 

وبالنسبة للنساء العاملات، أظهر التقرير نفسه أن جودة الوظائف التي تشغلها المغربيات "ضعيفة"، مشيرا إلى أنه "حين تتمكن المرأة من الحصول على شغل فإن هذا الشغل يبقى متسما بشغل غير مؤدى عنه أو بفوارق مهمة في الأجور". 

وتابع التقرير "يظل هذا الفارق مرتفعا في قطاع الصناعة حيث لا يتعدى مؤشر المناصفة 2.45، وبصفة عامة تشتغل النساء في قطاعات ذات إنتاجية ضعيفة". 

ويأتي هذا التقرير بعد أيام قليلة من إطلاق الأمم المتحدة للحملة الدولية للقضاء على العنف ضد المرأة، وهو نشاط سنوي يدوم 16 يوما ويهدف إلى التوعية والتحسيس بمختلف أنواع العنف القائم على النوع الاجتماعي الممارس ضد النساء.  

في هذا الحوار، تتحدث  خديجة الرباح، رئيسة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، عن العراقيل التي تحول دون تحقيق تمكين اقتصادي للنساء المغربيات وسبل تغيير هذا الوضع.

نص المقابلة: 

وفق تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي، 2 من كل 10 نساء فقط يلجن سوق الشغل في المغرب، ما تعليقك على هذا الرقم؟ 

هذا الرقم الذي قدمه المجلس ينسجم مع ناقوس الخطر الذي دقته تقارير الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب في أكثر من مناسبة، إذ قلنا أكثر من مرة إن النساء المغربيات يعانين من مشاكل ويواجهن تحديات للولوج إلى سوق الشغل وإلى العمل اللائق. 

كنا نعتقد أن تلك التقارير ستخلق حالة استنفار شديدة لدى الحكومة وتدفعها إلى اتخاذ إجراءات لتجاوز هذه الوضعية، غير أننا فوجئنا بوعود لم تحقق حتى الآن وبقيت دار لقمان على حالها رغم مرور عامين ونصف على تنصيب الحكومة.  

ما السبب في نظرك؟ هل للأمر علاقة بعوامل ثقافية أو اجتماعية، أم أنه يعود بالأساس لغياب آليات تشجع التمكين الاقتصادي للنساء المغربيات؟ 

الأمر يعود إلى غياب إرادة سياسية للتمكين الاقتصادي للنساء، لأنه لو كانت لدينا إرادة سياسية حقيقية لكنا قمنا بفحص وتشخيص لمختلف القوانين المغربية ولرصدنا كيف أن هذه القوانين تحمل التمييز ضد المرأة واكتشفنا كيف أن هذه القوانين تعتبر المرأة غير معيلة للأسر في تناقض مع تقارير وطنية ودولية تقول إن المغربيات مساهمات في الإنفاق والكثير منهن  مسؤولات بالدرجة الأولى عن إعالة أسرهن. 

إلى جانب كل هذا، المغربيات يقمن باقتصاد رعاية، أي العمل المنزلي، غير أنه لا يتم احتساب هذا العمل ولا يتم أخذه بعين الاعتبار في حساب الناتج الخام الوطني.

التقارير أثبتت أن الكثير من المغربيات يقضين أكثر من 7 ساعات يوميا من العمل المنزلي في الاعتناء بآبائهن وأطفالهن وبعضهن يستمررن في ذلك ويبقين دون زواج، بينما لا يستفدن من  أي دعم أو مساعدات من الدولة. 

في السياق نفسه، هل هناك تشريعات أو سياسات تعتبرينها السبب في ضعف حضور النساء المغربيات في سوق الشغل؟ 

السبب في نظري راجع لغياب إرادة سياسية، كل الأرقام مخجلة ومخيفة ومع ذلك، تستمر بلادنا في اعتماد السياسات نفسها التي لم تحقق أي شيء للمغربيات. 

إضافة إلى ذلك، المؤسسات التمويلية، كالأبناك مثلا، تقدم قروضا للنساء لا تراعي ظروفهن الاجتماعية، وهذا ما يفسر ضعف ثقة المغربيات في المؤسسات الائتمانية. 

أعتقد أن المغرب مدعو إلى الأخذ ببعض التجارب الدولية التي أصبحت تقدم قروضا للنساء بفوائد قليلة خصوصا لمن هن في وضعية هشاشة وخارج سوق الشغل.  

المغرب مقبل على مراجعة شاملة للقانون الجنائي ولمدونة الأسرة، هل تعتقدين أنه آن الأوان أيضا لسن تشريعات تلزم المؤسسات وأرباب المقاولات بتخصيص تمييز إيجابي للنساء؟ 

آن الأوان لسن قانون إطار للمساواة ومناهضة التمييز حتى يُفرض التمييز الإيجابي للمرأة على جميع المؤسسات والمقاولات وحتى تعترف الدولة أيضا بالعمل الإيجابي الذي تقوم به النساء داخل أسرهن.

كما أن المغرب وقع على عدد من الاتفاقيات الدولية كاتفاقية سيداو، التي تدعو الدول إلى وضع آليات وإجراءات تضمن وصول النساء إلى التمكين الاقتصادي وعلى المغرب تفعيل هذه الاتفاقيات لتسهيل ولوج النساء إلى سوق الشغل. 

باعتبارك ناشطة حقوقية، كيف يمكن للمجتمع المدني أن يسهم في الضغط من أجل تحقيق تمكين اقتصادي للنساء المغربيات؟ 

الحركة النسائية المغربية ما فتئت عبر تقاريرها الموازية وعبر مناظراتها ومختلف استراتيجياتها تطالب بتسهيل ولوج النساء إلى سوق الشغل وإلى تغيير هذه الوضعية التي تعيق تحقيق تمكين اقتصادي للنساء. 

آن الأون كما قلت لوضع قانون إطار للمساواة ومناهضة التمييز ولا بد من استفادة النساء المغربيات من مختلف التسهيلات للولوج إلى الموارد والفرص كالتمويلات ومختلف الآليات الأخرى حتى يتم إشراكهن والاعتراف بدورهن في خلق الثروة.

أطلق المغرب الاثنين الحملة الوطنية لوقف العنف ضد النساء والفتيات، هل من مطالب في هذا السياق؟ 

الحملة الوطنية الموازية للحملة الأممية التي تنظم هذا العام تحت شعار "استثمروا في مناهضة العنف" فرصة للتأكيد على ضرورة العمل لمحاربة جميع أشكال العنف الممارس ضد النساء. 

الحملة الدولية المستمرة إلى غاية 10 ديسمبر تدعو الدول إلى الاستثمار في محاربة العنف، والاستثمار هنا المقصود به هو وضع ميزانيات خاصة لمناهضة العنف على أن تكون هذه الميزانيات بموازاة استراتيجيات وطنية تنشر ثقافة المساواة في المؤسسات وفي الشارع وفي مختلف الفضاءات حتى لا تكون ثقافة محاربة العنف موسمية، بل مجتمعية تعني الجميع. 

الاستثمار اليوم في محاربة العنف أساسي لأنه أحد رهانات التنمية كما أن قمة الألفية الأخيرة أكدت على أنه لا يجب أن نترك أحدا خلف الركض، ولن يتحقق ذلك دون مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة. 

  • المصدر: أصوات مغاربية