Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

People hold Amazigh flags in Rabat, Morocco, Sunday Nov. 6, 2016, marking a week after the death of fish vendor Mouhcine Fikri,…
مغاربة يرفعون العلم الأمازيغي بالعاصمة الرباط- أرشيف

وجهت "المبادرة المدنية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية" بالمغرب مذكرة ترافعية للبرلمان  طالبت من خلالها بـ"استئصال لكل أشكال التمييز ضد الأمازيغية" من مشروع المسطرة المدنية. 

المذكرة وضعتها المبادرة لدى الفرق البرلمانية في الخامس من الشهر الجاري وتضمنت مجموعة من المقترحات والملاحظات لـ"تدارك" ما أغفله المشروع في الشق المتعلق بالأمازيغية. 

وقدمت المذكرة مقترحات لتعديل 18 مادة في المشروع المعروض أمام البرلمان إلى جانب نسخ قانون صادر عام 1965 نص على أن "العربية وحدها لغة المداولات والمرافعات والأحكام في المحاكم المغربية". 

في هذا الحوار، يتحدث المحامي وعضو "المبادرة المدنية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية" أحمد أرحموش عن تجليات ما وصفته المذكرة بـ"التمييز" في مشروع القانون المعروض أمام البرلمان، وكذا عن تقييمه للخطوات التي اتخذت لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. 

أحمد أرحموش

نص المقابلة: 

وجهتم مؤخرا مذكرة ترافعية إلى البرلمان المغربي، تهم مشروع قانون المسطرة المدنية ما هي دوافع تقديم هذه المذكرة؟  

أولا، المبادرة ائتلاف مغربي يضم ما يزيد عن 600 جمعية مغربية ويعود تأسيسه إلى عام 2016 بهدف تتبع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية من خلال رصد السياسات والتشريعات التي تسنها المؤسسات المعنية بالموضوع. 

فعلا، لحظنا منذ صدور القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية عام 2019 وإلى حدود الآن أن صاحب القرار التشريعي بالمغرب، غرفتي البرلمان والحكومة وبعض المؤسسات العمومية وشبه العمومية تعتمد تشريعات وقوانين تفتقد للأسف لأي مشروعية فيما يتعلق بموضوع الأمازيغية وكأن الأمازيغية لم ترسم بعد في الدستور ولم يصدر بشأنها قانون ينظم تفعيلها في التعليم وفي مجالات ذات أولوية أخرى، ولاحظنا كيف أن المشرع لم يأخذ بعين الاعتبار هذه المستجدات. 

لهذا السبب اتخذنا هذه الخطوة بعد عرض الحكومة مشروع قانون المسطرة المدنية على البرلمان ولحد الآن لا يوجد أدنى اهتمام بالأمازيغية في هذا المشروع علما أن قانون المسطرة المدنية يحظى بأهمية كبرى ولم يتم تعديله منذ 1972 ما يعني أن هذا المشروع المعروض حاليا للنقاش سينفذ في الخمسين سنة المقبلة.

مع ذلك لم يتضمن المشروع أي إشارة لحضور الأمازيغية في مجال الترافع أمام القضاء أو التواصل أو ضمان حصول المواطنين الأمازيغ على محاكمة عادلة، لذلك قمنا بإعداد هذه المذكرة من أجل إعادة التوازن إلى التشريع المغربي والقطع مع التهميش وإقصاء الأمازيغية من الشأن القضائي المغربي. 

في رأيكم، لماذا لم يتضمن مشروع القانون المذكور أي إشارة للأمازيغية رغم دسترتها وصدور قانون تنظيمي يتعلق بتفعيل الطابع الرسمي لها والذي تضمن مادة تفرض حضورها في محاكم المملكة؟   

لم يعد هناك أي مبرر للتهرب من تطبيق مضامين دستور 2011 والقوانين الأخرى التي سنت بعده، ورغم ذلك نتفاجأ أن الكثير من القوانين سنت منذ 2011 دون أن تأخذ بعين الاعتبار توفر البلاد على لغة رسمية ثانية ولم تأخذ بعين الاعتبار مضامين القانون التنظيمي وخاصة المادة الـ30 كما أشرت التي فرضت على قطاعات منظومة العدالة بما فيها كتابة الضبط، الشرطة القضائية، القاضي، النيابة العامة والمفوضين القضائيين استحضار اللغة الأمازيغية في مجال التقاضي بالمغرب واحترام مقتضيات البلاد في هذا الشأن. 

للأسف الشديد، مشروع قانون المسطرة المدنية في أزيد من 630 فصلا منه لم يتضمن أي إشارة ولو بسيطة لما نص عليه القانون التنظيمي ولا الدستور، وهنا نتساءل هل هو إغفال أو سهو أو إشارة على وجود قوى مناهضة تسعى إلى الحيلولة دون أن تجد الأمازيغية مكانا لها في المنظومة التشريعية.

هي إذن تساؤلات محرجة للفاعل السياسي والتشريعي وهو عبث ومساس بالأمن القضائي المغربي ومساس بحق المواطنين في الولوج إلى العدالة وهو ما يتناقض مع الدستور ومع القوانين الدولية التي صادق عليها المغرب. 

أعلنت وزارة العدل والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في يناير 2022 توقيع اتفاقية شراكة تهدف لتكوين مترجمين ومساعدين اجتماعيين في اللغة الأمازيغية للعمل في المحاكم، هل لامستم تطبيقا لهذه الاتفاقية في العامين الماضيين؟  

إلى حدود الآن وللأسف الشديد لم نلاحظ بعد أي مؤشرات إيجابية بخصوص تنفيذ مجموعة من الوعود الرامية إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في عدد من القطاعات العمومية ما يجعل الحكومة في مأزق لأنها لم تنفذ تصريحاتها. 

ما تم الاعلان عنه بين وزارة العدل والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بشأن توظيف 460 مساعدا اجتماعيا ومترجمين في المحاكم بهدف الترجمة للمواطنين الأمازيغ هو مبدأ نرفضه لأن الأمازيغ بالمغرب هم السكان الأصليون وليسوا أجانب حتى نترجم لهم ما يجري  في مؤسساتهم المغربية، نرفض هذا الإجراء جملة وتفصيلا. 

أما تفعيل الاتفاقية على أرض الواقع، فلن يجد من يقصد القضاء من المواطنين أي مترجم أو مساعد اجتماعي يضمن له الولوج السلس إلى المحاكم، لم يتغير شيء في المحاكم المغربية والوضع باق كما كان قبل اعتماد القانون التنظيمي وقبل سن دستور عام 2011، وهي أمور ستكون موضوع احتجاجات ومتابعات في قادم الأيام. 

عودة إلى النقاش الدائر حاليا حول مشروع قانون المسطرة المدنية والقانون الجنائي، هل تم إشراك الحركة الأمازيغية في هذا النقاش؟  

في السنوات الست الأخيرة يلاحظ وجود نكوص في هذا الشأن، وأقول إن جميع القوانين التي صدرت منذ 2011 لم يتم فيها إشراك المجتمع المدني في وضع تشريعات تضمن حماية قانونية وتنمية اجتماعية للأمازيغ وللأمازيغية في بلادنا باستثناء القانون التنظيمي الذي اعتمدت فيه الحكومة السابقة أسلوب الاستشارة عن بعد ومع ذلك وضع القانون بالشكل الذي يريدونه رغم رفضنا له حينها. 

نواصل اليوم العمل بهذا القانون رغم رفضنا له، وعديدة هي القوانين المدرجة اليوم أمام البرلمان كالقانون المتعلق بالصحافة والسجون والتغطية الصحية وكلها قوانين تهم الأمازيغية ورغم ذلك لاحظنا بعض اطلاعنا على هذه المشاريع أنها أقصت الأمازيغية ما يضع من جديد سؤال الديمقراطية التشاركية في مأزق.

دعوتم في المذكرة إلى "استئصال كل أشكال التمييز" ضد الأمازيغية، ما المقترحات الأخرى التي ترونها ضرورية لتحقيق هذا المطلب؟  

نعم هذا هو العنوان الذي اخترناه للمذكرة وموضوع استئصال كل أشكال التمييز من الصيغ الحقوقية الموجودة في اتفاقيات القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري. 

المقترحات التي عرضت في المذكرة ترمي إلى تعديل عدة نصوص لكي يتجاوب المشروع نسبيا مع الدستور والقانون التنظيمي والتزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان. 

يجب على المشرع في قانون المسطرة المدنية أن يضمن للأمازيغ أن يترافعوا بالأمازيغية أن يتواصلوا مع المحكمة بجميع فروعها بالأمازيغية وعلى المشروع أيضا أن ينص على وجود نطق الأحكام بالأمازيغية وأن يلزم المكلفون بإنفاذ الأحكام القضائية بالأخذ بعين الاعتبار الناطقين بالأمازيغية وضمان حق التواصل بالأمازيغية في مختلف مراحل التقاضي. 

إن حرمان المواطن من استعمال اللغة التي يتقنها يعتبر مسا بالحق في المحاكمة العادلة، وبالتالي كل ما يترتب عن محاكمته يعتبر باطلا.

ألا ترى أن تخصيص الحكومة المغربية لميزانية تفوق 100 مليون دولار لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية دليل على انخراطها في تحقيق هذا الهدف؟  

مليار درهم الذي تحدثت عنه الحكومة يبقى مجرد كلام في نظري إلى حدود الآن، الحكومة التزمت بتشكيل لجنة مركزية ولجان جهوية من أجل تدبير هذه الميزانية وإلى حدود الآن لم يحدث أي جهاز لا مركزي ولا جهوي في هذا الشأن. 

ثانيا، مليار درهم التي خصصته الحكومة بمعدل 250 مليون درهم سنويا إلى غاية عام 2025، إلى حدود الآن لم يسجل إنفاقه، وبالتالي غياب هذا المعطى يعني أن هذا المبلغ لم يبرمج ولم يصرف للقطاعات المعنية بدعم الأمازيغية في الفضاء العمومي. 

اطلعنا على بنود قانون المالية لعام 2024 ولم نجد أي إشارة لهذا المبلغ كما اطلعنا على تقارير تقييم ميزانية 2023 ولم نجد أيضا ما يفيد صرف هذه الميزانية. 

ثالثا، اللجنة التي أقرتها المادة 34 من القانون التنظيمي لتقييم وتتبع تفعيل القانون التنظيمي، هذه اللجنة لم تجتمع منذ أبريل عام 2021 أي أن آخر اجتماع عقدته يعود لفترة ما قبل تنصيب الحكومة الحالية. 

نتمنى أن يكون العام الأمازيغي الجديد 1974 عاما مثمرا للأمازيغية وعلى الحركة الأمازيغية الاستمرار في مرافقة ورصد السياسات العمومية والتشريعات التي تسنها المؤسسات المعنية. 

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

الأمين العام للمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان، محمد محمود عبد الجليل
الأمين العام للمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان، محمد محمود عبد الجليل،

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يردّ الأمين العام للمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان (غير حكومي)، محمد محمود عبد الجليل، على تأكيد الحكومة الموريتانية خلال ملتقى أممي في سويسرا "المضي قدما في تعزيز وحماية حقوق الإنسان على جميع المستويات"، مشيرا إلى جملة من التحديات التي ما تزال تواجه هذا البلد المغاربي في المجال الحقوقي. 

وركز محمد محمود عبد الجليل على قضايا أبرزها استمرار الرق والعبودية في "المناطق الداخلية" (الأرياف) وملاحق النشطاء والمدونين، بالإضافة إلى تعثر تشريعات متعلقة بحماية النساء من العنف.

نص الحوار: 

 خلال ملتقى أممي بمناسبة مرور 75 سنة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تحدث مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني، الشيخ احمدو ولد أحمد سالم ولد سيدي، عن جهود موريتانيا في مجال حقوق الإنسان، مؤكدا عزم البلاد "المضي قدما في جهود تعزيز وحماية حقوق الإنسان". ما تعليقك؟

لا تزال القضايا الكبرى التي تمثل مرتكزات حقوق الإنسان تراوح مكانها، بل شهدت تراجعا كبيرا في مجالات عدة، نذكر منها على سبيل المثال ما يتعلق بالحريات العامة. وقد وقع تراجع في الترسانة القانونية من خلال سن قوانين تمثل انتكاسة في مجال حرية التعبير على وجه الخصوص.

كما وقعت أيضا انتهاكات تمثلت في قمع التظاهرات السلمية وأيضا انتهاكات كان آخرها القتل العمد، الذي تعرّض له الناشط الحقوقي الصوفي ولد الشين.

علاوة على كل ذلك، هناك ملفات كبرى على غرار ملف الرق وملف الإرث الإنساني، وكلها ملفات تمثل تحديا كبيرا فيما يتعلق بالتأخر في مجال حقوق الإنسان في موريتانيا.

وسبب هذا الوضع هو أن المعالجات كلها قاصرة وجانبية ولم تعالج جوهر المشكل، ولأن القائمين على الملف الحقوقي في البلاد جهات رسمية تعمل لوحدها دون شراكة مع الفاعلين في مجال المجتمع المدني ويعملون بلا استراتيجية مع الشركاء الوطنيين، بل هناك تجاهل تام للتقارير التي نقدمها في المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان.

بالإضافة إلى موضوع العبودية وحقوق المرأة والتعبير، ما هي بعض المجالات التي تركزون عليها أيضا في هذه التقارير والتي تقولون إنها تتعرض لهذا "التجاهل"؟

نحاول وضع لبنة قوية تمثل حجر أساس لملف حقوق الإنسان سواء في ما يتعلق بدولة القانون والحكامة الرشيدة وسواء في ما يتعلق بدولة المؤسسات والفصل بين السلطات والتأسيس لسلطة قضائية تمثل روح القانون، وأيضا ما يتعلق بالتوثيق في الحالة المدنية، وهي مشكلة ما تزال تواجه موريتانيين، إذ يعجزون عن استخراج الأوراق الثبوتية.

العام الماضي، ذكر تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية وجود قيود على حرية التعبير والإعلام، وفي الأشهر الأخيرة كانت هناك أيضا ملاحقة لمدونين. لماذا ما تزال هناك ملاحقات من هذا النوع رغم وجود قوانين لحماية هذه الحريات؟ 

الإشكال متعلق بالإرادة السياسية، حتى الآن لا توجد إرادة سياسية للتغلب على النواقص المتعلقة بحقوق الإنسان بشكل عام، وملاحقة المدونين والنشطاء مثال حيّ على ما نَصِفُه في المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان بالانتكاسة. 

وعلى سبيل المثال، قانون حماية الرموز في البلاد هو تشريع مُسلط على حرية التعبير ورقاب النشطاء السياسيين. وفي المجمل، نؤكد أن التراجع في المكتسبات الحقوقية يعود بالدرجة الأولى إلى غياب الإرادة السياسية للمضي قدما في معالجة هذه الملفات. 

بالإضافة إلى ذلك، تقف أيضا المنظومة التقليدية أمام حماية حريات الأشخاص الذين يلجؤون إلى القضاء، وهذا أيضا يتحمل النظام السياسي الحالي المسؤولية فيه، لأنه هو الحامي للدستور والحقوق، ومنوط به إنقاذ القانون. 

في سبتمبر الماضي، تعطل مجددا صدور مشروع قانون لمحاربة العنف ضد النساء يحمل اسم "كرامة" بعد أن أثار جدلا واسعا، بين من يرى أنه يشكل "تراجعا من الحكومة عن قوانين البلد المحافظة"، وآخرين يعتبرونه "فرصة لحماية النساء". ما رأيك في هذا الجدل وتعطل صدور القانون؟

في المرصد، نعتبر أن المرأة الموريتانية بحاجة إلى قانون يحميها من الغطرسة والظلم الذي تتعرض له، كما نرى أن القانون يجب أن ينطلق من قيم المجتمع وألا يتعارض مع الدستور الموريتاني. وبالتالي، نعتبر أن مشروع القانون جيد في مجمله بالرغم من الحاجة إلى بعض التعديلات حتى يكون موائما لروح الدستور.

للأسف، تعرض هذا التشريع للكثير من التشويه والحملات المضادة، لكن نعتبر أنه إذا تمت الموافقة عليه من قبل الهيئات الدينية الشرعية ينبغي أن يُصادق عليه ومن ثم تطبيقه. رغم ذلك، فنحن في موريتانيا نواجه مشكلة أخرى وهي تطبيق وإنفاذ هذه الترسانة القانونية بعد سنّها. 

بالرجوع إلى المسألة العرقية في البلاد، كيف تُقيم الجهود الرسمية في مجال محاربة الرق والتمييز ضد أبناء الأرقاء السابقين؟ 

كما ذكرت لك، فإن للبلاد قوانين جيدة في مجال محاربة العبودية واستحدثت أيضا محاكم خاصة بملف الرق، وهيئات متخصصة في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة، لكن كل ذلك معالجات شكلية لم تتناول الموضوع بعمق، لأن المؤسسات المشرفة على الملف تعاني من اختلالات كبيرة وسوء تسيير. 

مع الأسف، ما تزال توجد في موريتانيا بعض الحالات التي يمكن وصفها بحالات عبودية، بل أثبتت محاكم وجود حالة رق في مناطق ريفية، لكن حتى الآن عمل هذه المحاكم من دون المستوى المطلوب، وتحديات المجتمع التقليدي ما تزال تقف عائقا في وجه إنفاذ القانون أمام مرتكبي جرائم العبودية.

المصدر: أصوات مغاربية