Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

شيماء عيسى تتوسط فريقا من المحامين لحظة الإفراج عنها في ملف سابق

تعد الناشطة السياسية شيماء عيسى واحدة من أبرز الشخصيات المعارضة في تونس، إذ تنتمي إلى "جبهة الخلاص الوطني" وهو ائتلاف يضم مجموعة من الشخصيات والقوى السياسية الرافضة للنهج الذي اتبعه الرئيس التونسي قيس سعيّد منذ يوليو 2021.

وفي فبراير 2023، أوقفت السلطات عيسى إلى جانب سياسيين بارزين آخرين كجزء من التحقيقات في ما بات يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، قبل أن يُفرج عنها في يوليو من العام ذاته مع منعها من السفر.

وفي ديسمبر الماضي، أصدرت محكمة عسكرية بالعاصمة تونس حكما  في حق عيسى بالسجن سنة واحدة مع تأجيل التنفيذ في قضية أخرى واجهت فيها  تهمة تحريض المؤسسة العسكرية على عدم إطاعة الأوامر.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" تتحدث الناشطة السياسية عن واقع السجون بعد حبسها لأشهر على ذمة قضية التآمر، كما تتحدث عن موقف المعارضة من المشاركة في الرئاسيات المقبلة التي من المقرر تنظيمها خريف العام الجاري، وفق تأكيد رئيس هيئة الانتخابات.

نص الحوار:

تم إيداعك في السجن على ذمة قضية التآمر، كيف تصفين الأوضاع داخل السجون وما حقيقة تعرض الموقوفين لانتهاكات؟

هناك نظام سجني تحكمه عادات في التعامل مع السجينات إذ يتعرض السجين لانتهاك الحرمة البشرية وحقوق الإنسان ما إن تطأ قدماه بوابة السجن، نصفه بسوء معاملة لكن هذا هو واقع السجون.

بعد هذه التجربة، علينا الاشتغال كتونسيين على تصحيح هذا المفهوم  الذي يقول إن السجن سالب للحرية فقط وليس سالبا للكرامة وحقوق الإنسان وخصوصية الذات البشرية.

ما يحدث في سجوننا انتهاك فضيع، فلا توجد حياة خاصة ولا يمكنك التحكم في متى تنام وماذا ومتى تأكل ولا توقيت الاستحمام.

لقد زُج بنا في السجون في سياق  حملة ترهيب وتخوين واجهها المعارضون، وقد زاد من ذلك  النظام السجني الجائر والمنكل بحقوق الإنسان، إذ لم يكن باستطاعتنا تحمل رؤية اعتداءات أو أن تتم إهانة أو الدوس على حقوق مساجين آخرين فنحن حملة لقيم المساواة والعدل والحرية.

ما هو وضع بقية الموقوفين على ذمة قضية التآمر؟

واجهنا الكثير من الانحرافات فقد تطلب مني الأمر شهرين للحصول على دوائي في السجن، كما نُمنع من المشاركة في بعض الأنشطة داخل السجن بسبب إحالتنا وفق قانون الإرهاب.

تم وضعي في نفس الغرفة مع متهمة في قضية إرهاب وقد تعرضت للاعتداء، ما يجعلني أتساءل كيف يتم الزج بشخصين مختلفين ثقافيا وإيديولوجيا في زنزانة واحدة.

في كل الأحوال نحن لا نستحق السجن ولم نقم بفعل يُجرمه القانون ومجرد دخولنا وراء تلك الأبواب الموصدة وما يترتب عنه هو تنكيل.

في الوقت الذي تصف المعارضة عددا من المعتقلين بأنهم سجناء سياسيين، تؤكد السلطات أنه لم يتم سجنهم بسبب توجهاتهم أو مواقفهم السياسية وبأنهم مورطون في قضايا فساد وإرهاب، ما تعليقك؟ 

هذا يندرج ضمن حملة الأكاذيب فقد دخلنا سياسة الإعماء والإلهاء إذ توجد جماعات مسؤولة على ترويج بروباغندا معينة.

على سبيل المثال عندما تقول إن راشد الغنوشي دخل السجن على خلفية تصريح قال فيه إن البلاد تحتاج تشاركية أو أنها ستذهب إلى حرب أهلية، فلا أحد سيصدق كلامك.

كذلك الأمر بالنسبة لنور الدين البحيري (قيادي بالنهضة ووزير عدل أسبق) فلا أحد يُصدّق أنه دخل السجن على خلفية تدوينة غير موجودة.

بصفتي متابعة عن قرب لهذه القضايا، كنت أمني النفس أن تحارب السلطة الفساد بدل تصفية للخصوم السياسيين وإشباع رغبة الحقد والتشفي لدى مجموعات من الشعب.

عندما تضخ السلطة  خطاب الشيطنة والتقسيم والتشويه فالنتيجة هي أن الشعب يمكن أن يتشفى في بعضه البعض.

لا يمكنني أن أنسى حديث الرئيس الذي تابعته من داخل الزنزانة وقال فيه أمام قيادات أمنية إنه يتابع  سير التحقيقات بنفسه ووصفنا بالإرهابيين.

بالعودة إلى القضاء، لماذا تتهم أطياف من المعارضة القضاة بالرضوخ لتعليمات السلطة التنفيذية؟

الجميع يتذكر أن الرئيس توجه إلى القضاة  بالقول إن من يبرأهم فهو شريك لهم واتهمنا بأن أيدينا ملطخة بالدماء.

لم يصل أي شخص كان في منصب الرئاسة إلى هذه الانفعالية مستسهلا خطاب الإشاعة، وكأنه غير مسؤول على ما يقول.

من الإجحاف اعتبار أن كل القضاة يتبعون التعليمات، لكن النظام السائد الآن في المحاكم هو رضوخ نتيجة للترهيب وللتجويع بعد عزل 57 قاضيا من مناصبهم.

القضاة ليسوا ثوارا وبالتالي سياسة التخويف والترهيب  أتت أكلها، وأول جسم راضخ في أغلبيته هو قطاع القضاء.

انتقالا إلى الوضع السياسي، هل ستتخلى المعارضة عما يوصف بـ"سياسة الكرسي الفارغ" عبر مقاطعة الرئاسيات المقبلة على غرار ما جرى في الانتخابات السابقة؟

لم تكن سياسة "الكرسي الفارغ" بل كانت مقاطعة لخارطة طريق فردية بعد تهميش كل السلط عبر الأمر 117 في سبتمبر 2021.

شاهدنا فشلا على مستوى عالمي فلم يسبق أن تم تسجيل نسب مشاركة ضعيفة كتلك النسب التي أعلنت عنها الهيئة في الانتخابات الماضية، لذلك المقاطعة لم تكن هروبا بل كانت موقفا سياسيا من تعد خطير على دولة القانون والمؤسسات والدستور والتعددية السياسية.

بالعودة إلى الرئاسيات أمامنا العديد من الخيارات الصعبة والمكلفة فمن ناحية هو استحقاق دستوري وفق دستور 2014 وعلينا أن نتشبث به في محاولة لاستعادة الديمقراطية عبر آلية الانتخابات.

لكن في هذا المناخ السالب للحرية والمعادي للديمقراطية والتشاركية والنزاهة وتكافؤ الفرص وبوجود  هيئة انتخابات مُعيّنة وفي ظل وضع اليد على الإعلام، يصعب الحديث عن المشاركة حاليا.

إلى أي مدى تدعمين دعوات تقديم مرشح موحد لكل أطياف المعارضة لمنافسة الرئيس قيس سعيد في الانتخابات المقبلة؟

أتبنى هذا الطرح لكنه مثالي وبعيد عن الواقع التونسي فالمعارضة لم تخطُ الخطوات اللازمة للاقتراب من بعضها  وترميم ما حصل من تشتت.

هناك اتفاق لدى المعارضة على أن ما حدث في تونس هو انقلاب، كما نتفق على ضرورة استعادة دولة القانون والمؤسسات.

الحديث عن مرشح موحد للرئاسيات يتطلب الكثير من العمل ربما تُسهله المتغيرات إذا حدثت انفراجة لكن الواقع اليوم ينبئ بأن هذا أمر غير ممكن فمن جهة لا تزال السلطة تلفق التهم لكل من يمكنه الترشح ومن جهة أخرى المعارضة لم  تغلق ملفاتها القديمة.

كيف ترين مستقبل النظام السياسي في تونس في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد؟

وضعية المالية العمومية لم تشهدها تونس منذ عهد بعيد، هناك انهيار اقتصادي ولا توجد استثمارات أو حرية اقتصادية.

كما قمنا بمعاداة كل الجهات المانحة رغم أن الاقتصاد التونسي قائم على العلاقات الخارجية، وبالتالي غياب الكفاءة التي تحكم اليوم هي من ستدمر نفسها بنفسها.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Thousands of teachers stage a demonstration as they take part in a national strike, in Rabat, Morocco, Tuesday, Nov. 7, 2023…
جانب من مسيرة شارك فيها آلاف الأساتذة اليوم الثلاثاء بالعاصمة الرباط

خرج آلاف الأساتذة والأطر التربوية والإدارية بالمغرب، الثلاثاء، في مسيرة احتجاجية بالعاصمة الرباط، معلنين عن بداية إضراب وطني  يستمر ثلاثة أيام. 

ويحتج المدرسون المغاربة للأسبوع الثالث على التوالي رفضا لـ"النظام الأساسي" الجديد الخاص بموظفي التعليم، والذي يعتبرون بأنه لا يلبي مطالب شغيلة القطاع.

وتطرح هذه الإضرابات والاحتجاجات المتواصلة تساؤلات عديدة بشأن تداعياتها على التلاميذ وعن كيفية تعويض الزمن المدرسي المهدور خصوصا بالنسبة للمقبلين على امتحانات الباكالوريا. 

في هذا الحوار، يتحدث نور الدين عكوري، رئيس "الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ" بالمغرب عن موقف الفيدرالية من الإضرابات المتواصلة وعن التداعيات المحتلمة لها على التلاميذ. 

نص المقابلة:

  • ما موقف الفيدرالية من الاحتجاجات المتواصلة للمدرسين في الأسابيع الأخيرة؟ 

بداية، هذه الاحتجاجات أضرت بالحق الدستوري للتلميذ في التعليم ولا يعقل أن يبقى التلميذ المغربي رهينا لهذا الخلاف بين الحكومة والأساتذة.

هذه الاحتجاجات تضرب الحق الدستوري في مدرسة عمومية خصوصا وأن غالبية هؤلاء الأساتذة المضربين يدرسون أبناءهم في المدارس الخصوصية بينما أبناء الشعب بدون تمدرس منذ انطلاق العام الدراسي الجديد. 

أما نحن في الفيدرالية فندق ناقوس الخطر ونتجه للدخول في أشكال احتجاجية وأرى أنه في حال استمر هذا الوضع وخرج أولياء التلاميذ للاحتجاج فستكون احتجاجات كبرى ولن يستطيع أحد وقفها لأنها ستكون مناسبة لطرح مختلف التحديات التي تواجه المدرسة العمومية المغربية منذ مدة.

  • هل تتوفر الفيدرالية على معطيات حول مدى تأثير هذه الإضرابات على التلاميذ؟ 

جميع المؤسسات التعليمية معطلة اليوم بالمغرب، الإضراب شل التعليم العمومي ما يؤثر طبعا على الاستمرارية البيداغوجية للتلاميذ. 

وبانقطاع الاستمرارية البيداغوجية نكون أمام معضلة أخرى وهي الهدر المدرسي لذلك الآباء اليوم متذمرون من هذا الوضع بينما انخرط بعضهم في احتجاجات أمام بعض المؤسسات التعليمية رفضا لهذه الإضرابات لأنهم واعون بتداعياتها الخطرة على تمدرس أبنائهم. 

نجدد في الفيدرالية القول بأننا نستنكر هذا الوضع وندعو الحكومة إلى إيجاد حل لهذا الاضطراب الحاصل في حق التلاميذ المغاربة في التمدرس. 

  • هل تم تأجيل أو تعليق امتحانات بسبب هذه الإضرابات؟ 

لا حديث حاليا عن الامتحانات إذ لم تمنح للكثير من التلاميذ في التعليم العمومي حتى الآن فرصة  التعرف حتى على  أساتذتهم، إننا أمام معضلة كبرى لأنه يستحيل تدارك الزمن المدرسي المهدور. 

في المقابل، لا حديث حتى الآن عن أي مبادرة لتعويض الدروس الضائعة وهذا في حد ذاته مشكل كبير. 

  • في السياق نفسه، هل من بدائل لتعويض الزمن المدرسي المهدور خصوصا بالنسبة للتلاميذ المقبلين على امتحانات الباكالوريا؟ 

طبعا لابد من بدائل لتجاوز هذه المعضلة، غير أنني أرى أنه من الصعب تعويض التلاميذ في الحصص الدراسية المهدورة. 

وزارة التربية الوطنية لم تفعل حتى الآن آلية التعليم عن بعد ولا يمكن القول إن المغرب عرف دخولا مدرسيا في سبتمبر الماضي لاستمرار الأساتذة في احتجاجات طيلة الأسابيع الأخيرة. 

أعيد وأقول إن التلميذ الخاسر الأكبر من هذه الأزمة ومن الصعب استدراك زمن التعلم ومن الصعب تطبيق المقرر الوزاري الذي يبدأ في سبتمبر وينتهي شهر يونيو بإجراء الامتحانات في ظل استمرار هذه الأزمة. 

ثانيا، الأسر في القرى والأرياف تأثرت بشكل كبير بسبب هذه الأزمة لأنها انضافت إلى مختلف الأزمات التي يعانيها التلميذ في العالم القروي ولأنه ليس بمقدور هذه الأسر تعويض الزمن المدرسي الضائع بالدروس الخصوصية.

  • ما الخطوات التي تفكرون في اتخاذها في حال استمرت الاحتجاجات؟ 

راسلت الفيدرالية أكثر من جهة حكومية وعبرنا في تلك المراسلات عن تذمرنا واستنكارنا لهذا الوضع، وأكدنا أننا في الفيدرالية ندق ناقوس الخطر ونستنكر حرمان التلاميذ من حقهم في التمدرس بسبب استمرار عملية شد الحبل بين الأساتذة ووزارة التربية الوطنية. 

لابد من تدخل سواء من رئيس الحكومة أو من أي جهة حكومية أخرى لاحتواء هذا الاحتقان والذي أرى أنه سيزيد إذا ما انضم إليه الآباء والتلاميذ. 

  • هل هناك جهود للوساطة بين المدرسيين والحكومة لإيجاد حلول للنقاط الخلافية بين الطرفين؟ 

جمع لقاء بين الحكومة وممثلي النقابات الأكثر تمثيلية مؤخرا غير أن التنسيقيات المشاركة في الإضرابات رفضت هذا اللقاء بدعوى أنها لا تثق في النقابات وتريد بدل ذلك أن تشارك بنفسها في النقاشات مع رئيس الحكومة. 

الخاسر الأكبر من هذا الجدل هو طبعا التلميذ، إذ بعد مرور أزيد من شهرين من الدخول المدرسي لم تتح للكثير من التلاميذ فرصة استئناف دراستهم. 

  • المصدر: أصوات مغاربية