قطاع الزراعة في المغرب.. خبير فلاحي يعدّد التحديات ويقترح هذه الحلول
في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يؤكد الخبير الفلاحي المغربي، رياض أوحتيتا، أن التحديات المناخية وتواتر سنوات الجفاف تستدعي من المغرب الانتقال إلى زراعات ذكية وأخرى عضوية وبديلة، مؤكدا أن النمو الديمغرافي للبلاد يتطلب مواصلة الاستثمار في القطاع الفلاحي، الذي يساهم بنحو 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويتحدث رياض أوحتيتا عن انعكاسات فرض موريتانيا للرسوم الجمركية على واردات الخضر والفواكه المغربية، واحتمالية لجوء الحكومات الأوروبية إلى الإجراء نفسه، قائلا إن المستهلك المحلي يستفيد من تراجع الأسعار عندما يتم تقييد الصادرات.
نص المقابلة
ما هي أبرز التحديات التي تواجهها الفلاحة المغربية والمزارع المحلي؟
التأثيرات المناخية هي من بين أكبر وأهم التحديات التي تواجه الفلاحين المغاربة بصفة عامة، فالفلاحة مرتبطة ارتباطا شديدا بالتساقطات المطرية. وبفعل التغيرات المناخية، وبالتالي فإن المزارع المغربي تأثر سلبا خلال السنوات الماضية.
البلاد مرت بنوعين من الجفاف على مدى ست سنوات متتالية: النوع الأول مرتبط بالتساقطات ونسميه الجفاف المائي، والنوع الثاني هو الجفاف الهيدرولوجي المتعلق بتراجع منسوب الفرشة المائية والسدود.
اليوم، نحن أمام جفاف التربة وهو النوع الثالث والأخطر. فإذا استمرت وتيرة التساقطات على الاتجاهات الحالية، فإن الفلاحة قد تتأثر بجفاف التربة وهو أسوأ أنواع الجفاف على الإطلاق. وحتى مع رجوع الأمطار إلى نسبها السابقة فإن فقدان التربة لخصائصها بفعل الجفاف يؤثر بشكل شبه دائم على الإنتاج الزراعي. بعبارة واضحة، فإن الأمطار لا تنفع كثيرا عندما يُصيب الجفاف التربة.
أمام هذه التغيرات المناخية، هل تعتقد أن الاستثمار والاعتماد على القطاع الفلاحي خيار اقتصادي استراتيجي بالنسبة للاقتصاد المغربي؟
هناك قاعدة تقول إن فرص الاستثمار تكون مهمة في وقت الأزمات. لا أتحدث هنا عن مشاريع تلتهم المياه، بل مشاريع مهمة في الآونة الأخيرة ستكون لها مردودية كبيرة، مثل الزراعات والأعلاف البديلة، والاستثمار في المنتجات الزراعية الأساسية.
وبسبب النمو الديمغرافي في المغرب، فإن الاستثمار في هذه الزراعات، بالإضافة إلى زراعة الخضر والفواكه الموجهة للسوق المحلية ستكون مهمة، بل مربحة أيضا. أكيد أن هناك ارتفاعا في المواد الأولية (مثل الأسمدة) وهناك مشاكل مناخية، لكن هذا لا يعني عدم الاستثمار في الزراعة.
هذا بالنسبة للتحديات الداخلية التي تواجه الفلاحة المغربية، لكن يبدو أن هناك أيضا تحديات خارجية متعلقة بالتصدير. ما هي أبرز التحديات التي تواجه الزراعة التصديرية؟
المستهلك المغربي كان يشتكي إلى وقت قريب من ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، والسبب حينها راجع إلى موجة برد قوية أخّرت نضج الغلال الفلاحية. لكن في الأسابيع الأخيرة، وبعد رفع موريتانيا للرسوم الجمركية إلى مئة في المئة، كان هناك انخفاض في الأسعار بالسوق المحلية.
بمعنى آخر أن الأسواق الداخلية المغربية استفادت من تقييد الصادرات، أو كما يقول المتنبي "مصائب قوم عند قوم فوائد". وأؤكد لك أن المستهلك الموريتاني تأثر برفع الرسوم الجمركية بسبب ارتفاع الأسعار. وهناك تقارير عن غياب بعض أنواع الخضر في الأسواق الموريتانية، خاصة وأن البلاد تفتقر إلى بدائل محلية.
بشكل عام، فإن ما يحدث يؤثر بشكل إيجابي على توفر الخضر والفواكه في السوق المغربية سواء من ناحية الجودة أو الأسعار، وهذا جيد بالنسبة للمستهلك المحلي خاصة أننا على أبواب شهر رمضان. المستهك المحلي اكتشف أيضا جودة المنتجات المغربية التي كانت تتجه إلى الأسواق الأفريقية.
بمعنى آخر، إذا تأثر المصدرون من رفع الرسوم الجمركية، فإن المستهلك المغربي استفاد منها.
هناك أيضا مخاوف من رضوخ الحكومات الأوروبية لاحتجاجات المزارعين هناك ("حراك الجرارات") وإمكانية فرض رسوم جمركية على الواردات من الخضر والفواكه المغربية. ما رأيك؟
"حراك الجرارات" هو صراع داخلي مباشر بين المزارعين والحكومات الأوروبية. بدأت الاحتجاجات في ألمانيا ثم تمددت إلى فرنسا وإسبانيا. وعلى سبيل المثال، فإن المزارع الفرنسي يشتكي من قوانين تُقيد الإنتاج وتربطه باحترام دفاتر تحملات، منها الالتزام بمعايير بيئية واضحة، وهو ما يعني أن المردودية قد تتراجع، وهذا أزعج الفلاحين.
علاوة على ذلك، فإن هؤلاء المزارعين يرون أن فرنسا لا تطبق نفس دفتر التحملات على الواردات الفلاحية إلى أوروبا، وقد تم الحديث في هذا السياق على المنتجات الفلاحية المغربية كنموذج.
من جهة أخرى، فالمغرب منذ إعلان مشروع "مخطط المغرب الأخضر" سطر أهدافا جعلت البلاد أكثر قوة وحضورا من ناحية التصدير الفلاحي نحو أوروبا، وهو ما يعني منافسة قوية للمزارع المحلي.
بالرجوع إلى قضية المناخ، ما هي بعض الحلول التي يجب تبنيها لملاءمة الزراعة المحلية مع الجفاف؟
بعض الحلول التي كانت مجرد نظريات أصبحت الآن من الضروريات، فعلى سبيل المثال الزراعات الذكية مهمة جدا. أولا، بسبب التدبير العقلاني لاستهلاك الماء واستعمال المبيدات، وثانيا لأن هذا النوع من الفلاحة يُقلص أيضا من تكلفة الإنتاج.
وينطبق الأمر نفسه على الزراعات البديلة، وهي المنتجات الأساسية الموجهة لقطاع الماشية، منها الفلاحة العلفية والتقليدية، وزراعات أخرى غير نهمة للمياه وذات مردودية عالية مثل الخروب.
وعلاوة على ذلك، تُعد الزراعة العضوية، التي تعتمد على استخدام المواد الطبيعية البيولوجية بدلا من الأسمدة والمبيدات، مهمة جدا، خاصة وأن هذه المواد (الأسمدة والمبيدات) وغيرها هي في الأصل من أسباب الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية.
هذه المشاريع ليست فقط وليدة الضغوط المناخية والسياق الحالي، إنما هي مشاريع مربحة من ناحية الإنتاج والعائدات ولا تستنزف الفرشة المائية.
المصدر: أصوات مغاربية
