Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حوار

قطاع الزراعة في المغرب.. خبير فلاحي يعدّد التحديات ويقترح هذه الحلول

16 فبراير 2024

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يؤكد الخبير الفلاحي المغربي، رياض أوحتيتا، أن التحديات المناخية وتواتر سنوات الجفاف تستدعي من المغرب الانتقال إلى زراعات ذكية وأخرى عضوية وبديلة، مؤكدا أن النمو الديمغرافي للبلاد يتطلب مواصلة الاستثمار في القطاع الفلاحي، الذي يساهم بنحو 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. 

ويتحدث رياض أوحتيتا عن انعكاسات فرض موريتانيا للرسوم الجمركية على واردات الخضر والفواكه المغربية، واحتمالية لجوء الحكومات الأوروبية إلى الإجراء نفسه، قائلا إن المستهلك المحلي يستفيد من تراجع الأسعار عندما يتم تقييد الصادرات.

نص المقابلة

ما هي أبرز التحديات التي تواجهها الفلاحة المغربية والمزارع المحلي؟

التأثيرات المناخية هي من بين أكبر وأهم التحديات التي تواجه الفلاحين المغاربة بصفة عامة، فالفلاحة مرتبطة ارتباطا شديدا بالتساقطات المطرية. وبفعل التغيرات المناخية، وبالتالي فإن المزارع المغربي تأثر سلبا خلال السنوات الماضية. 

البلاد مرت بنوعين من الجفاف على مدى ست سنوات متتالية: النوع الأول مرتبط بالتساقطات ونسميه الجفاف المائي، والنوع الثاني هو الجفاف الهيدرولوجي المتعلق بتراجع منسوب الفرشة المائية والسدود.

اليوم، نحن أمام جفاف التربة وهو النوع الثالث والأخطر. فإذا استمرت وتيرة التساقطات على الاتجاهات الحالية، فإن الفلاحة قد تتأثر بجفاف التربة وهو أسوأ أنواع الجفاف على الإطلاق. وحتى مع رجوع الأمطار إلى نسبها السابقة فإن فقدان التربة لخصائصها بفعل الجفاف يؤثر بشكل شبه دائم على الإنتاج الزراعي. بعبارة واضحة، فإن الأمطار لا تنفع كثيرا عندما يُصيب الجفاف التربة. 

أمام هذه التغيرات المناخية، هل تعتقد أن الاستثمار والاعتماد على القطاع الفلاحي خيار اقتصادي استراتيجي بالنسبة للاقتصاد المغربي؟ 

هناك قاعدة تقول إن فرص الاستثمار تكون مهمة في وقت الأزمات. لا أتحدث هنا عن مشاريع تلتهم المياه، بل مشاريع مهمة في الآونة الأخيرة ستكون لها مردودية كبيرة، مثل الزراعات والأعلاف البديلة، والاستثمار في المنتجات الزراعية الأساسية. 

وبسبب النمو الديمغرافي في المغرب، فإن الاستثمار في هذه الزراعات، بالإضافة إلى زراعة الخضر والفواكه الموجهة للسوق المحلية ستكون مهمة، بل مربحة أيضا. أكيد أن هناك ارتفاعا في المواد الأولية (مثل الأسمدة) وهناك مشاكل مناخية، لكن هذا لا يعني عدم الاستثمار في الزراعة. 

هذا بالنسبة للتحديات الداخلية التي تواجه الفلاحة المغربية، لكن يبدو أن هناك أيضا تحديات خارجية متعلقة بالتصدير. ما هي أبرز التحديات التي تواجه الزراعة التصديرية؟ 

المستهلك المغربي كان يشتكي إلى وقت قريب من ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، والسبب حينها راجع إلى موجة برد قوية أخّرت نضج الغلال الفلاحية. لكن في الأسابيع الأخيرة، وبعد رفع موريتانيا للرسوم الجمركية إلى مئة في المئة، كان هناك انخفاض في الأسعار بالسوق المحلية.

بمعنى آخر أن الأسواق الداخلية المغربية استفادت من تقييد الصادرات، أو كما يقول المتنبي "مصائب قوم عند قوم فوائد". وأؤكد لك أن المستهلك الموريتاني تأثر برفع الرسوم الجمركية بسبب ارتفاع الأسعار. وهناك تقارير عن غياب بعض أنواع الخضر في الأسواق الموريتانية، خاصة وأن البلاد تفتقر إلى بدائل محلية. 

بشكل عام، فإن ما يحدث يؤثر بشكل إيجابي على توفر الخضر والفواكه في السوق المغربية سواء من ناحية الجودة أو الأسعار، وهذا جيد بالنسبة للمستهلك المحلي خاصة أننا على أبواب شهر رمضان. المستهك المحلي اكتشف أيضا جودة المنتجات المغربية التي كانت تتجه إلى الأسواق الأفريقية.

 بمعنى آخر، إذا تأثر المصدرون من رفع الرسوم الجمركية، فإن المستهلك المغربي استفاد منها. 

هناك أيضا مخاوف من رضوخ الحكومات الأوروبية لاحتجاجات المزارعين هناك ("حراك الجرارات") وإمكانية فرض رسوم جمركية على الواردات من الخضر والفواكه المغربية. ما رأيك؟

"حراك الجرارات" هو صراع داخلي مباشر بين المزارعين والحكومات الأوروبية. بدأت الاحتجاجات في ألمانيا ثم تمددت إلى فرنسا وإسبانيا. وعلى سبيل المثال، فإن المزارع الفرنسي يشتكي من قوانين تُقيد الإنتاج وتربطه باحترام دفاتر تحملات، منها الالتزام بمعايير بيئية واضحة، وهو ما يعني أن المردودية قد تتراجع، وهذا أزعج الفلاحين. 

علاوة على ذلك، فإن هؤلاء المزارعين يرون أن فرنسا لا تطبق نفس دفتر التحملات على الواردات الفلاحية إلى أوروبا، وقد تم الحديث في هذا السياق على المنتجات الفلاحية المغربية كنموذج. 

من جهة أخرى، فالمغرب منذ إعلان مشروع "مخطط المغرب الأخضر" سطر أهدافا جعلت البلاد أكثر قوة وحضورا من ناحية التصدير الفلاحي نحو أوروبا، وهو ما يعني منافسة قوية للمزارع المحلي. 

بالرجوع إلى قضية المناخ، ما هي بعض الحلول التي يجب تبنيها لملاءمة الزراعة المحلية مع الجفاف؟ 

بعض الحلول التي كانت مجرد نظريات أصبحت الآن من الضروريات، فعلى سبيل المثال الزراعات الذكية مهمة جدا. أولا، بسبب التدبير العقلاني لاستهلاك الماء واستعمال المبيدات، وثانيا لأن هذا النوع من الفلاحة يُقلص أيضا من تكلفة الإنتاج. 

وينطبق الأمر نفسه على الزراعات البديلة، وهي المنتجات الأساسية الموجهة لقطاع الماشية، منها الفلاحة العلفية والتقليدية، وزراعات أخرى غير نهمة للمياه وذات مردودية عالية مثل الخروب. 

وعلاوة على ذلك، تُعد الزراعة العضوية، التي تعتمد على استخدام المواد الطبيعية البيولوجية بدلا من الأسمدة والمبيدات، مهمة جدا، خاصة وأن هذه المواد (الأسمدة والمبيدات) وغيرها هي في الأصل من أسباب الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية.  

​هذه المشاريع ليست فقط وليدة الضغوط المناخية والسياق الحالي، إنما هي مشاريع مربحة من ناحية الإنتاج والعائدات ولا تستنزف الفرشة المائية. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

الهرابي: نتوقع عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات المحلية

19 نوفمبر 2023

من المنتظر أن تنظم تونس في الـ24 من شهر ديسمبر المقبل انتخابات محلية لاختيار أعضاء المجالس المحلية.
وستدور الانتخابات في أزيد من 2150 دائرة لتشكيل 279 مجلسا محليا.

ووفقا لمرسوم الانتخابات المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، تعد كل عمادة (أصغر تقسيم إداري) دائرة انتخابية، وتنتخب ممثلا واحدا عنها بالمجلس المحلي.

ويتم لاحقا تركيز المجلس الجهوي للولاية (المحافظة) عبر تصعيد أعضاء من المجالس المحلية  ويتم تجديد التركيبة بشكل دوري عبر القرعة.

وبالنسبة لمجلس الإقليم يتم الترشح إليه من قبل أعضاء المجالس الجهوية بمعدل عضو عن كل جهة.

ويختص مجلس الإقليم بالنظر في المسائل المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية واقتراح المشاريع التنموية ووضع المخططات ومتابعة تنفيذها والحد من الفوارق بين جهاته.

وبعد انتهاء تركيز مجالس الأقاليم (5 أقاليم)، يتم إنشاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة الثانية للبرلمان) عبر انتخاب عضو واحد عن كل إقليم و3 أعضاء عن كل مجلس جهوي.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يتوقع ناصر الهرابي، المدير  التنفيذي لمركز "شاهد" لمراقبة الانتخابات بتونس، تسجيل "عزوف واسع سيعمق إشكالية مشروعية الهيئات المنتخبة بعد يوليو 2021"، متحدثا عن "ارتداد في المسار الديمقراطي" الذي دخل فيه هذا البلد المغاربي عقب ثورة 2011.

  • ما هو تقييمكم لعدد الترشحات التي توصلت بها الهيئة للانتخابات المقبلة؟

يمكننا وصف عدد الترشحات بـ"الضئيل للغاية" مقارنة بعدد الدوائر الانتخابية البالغ عددها 2153 دائرة. يجب الإشارة أيضا  إلى أن بعض الدوائر التي لم يتقدم فيها سوى مترشح وحيد بملفه.

بعملية حسابية يبلغ المعدل نحو 3 مرشحين في كل دائرة ما يجعلنا نقول إنه لا يمكن أن يجري سباق انتخابي جدي.

ويمكن تفسير ضعف عدد الترشحات بالمناخ العام  الذي لا يشجع المواطنين على الترشح وأيضا غياب الأحزاب السياسية وعدم حدوث نقاشات مجتمعية حول المرسوم الانتخابي.

  • إلى أي مدى تتفق مع من يقول إن "غموض صلاحيات المجالس المحلية ساهم في وضعف عدد الترشحات"؟

إلى حد الآن لم يتم تحديد اختصاصات المجالس المحلية، والمترشحون سيخوضون الحملة الانتخابية دون أن يكونوا على دراية بصلاحياتهم.

هذا يمثل إشكالا حقيقيا للمترشح، إذ لا يعرف ما هي الوعود التي سيقدمها للناخبين وعلى أي أساس قانوني سيقوم بذلك.

هيئة الانتخابات نشرت بعض الومضات التي تحدثت عن صلاحيات المجالس المحلية لكننا نتساءل على أي قانون استندت في ذلك.

  • بناء على هذه المعطيات، ما هي توقعاتكم كمجتمع مدني لنسب المشاركة في هذه الانتخابات؟

عدد الترشحات الضئيل يكون مرفوقا بعزوف أيضا فالتجربة بينت أن أكثر نسب مشاركة يتم تسجيلها في الرئاسيات فالتشريعيات ثم تأتي المحليات في مرتبة ثالثة.

وفي غياب الأحزاب السياسية القادرة على تحريك قواعدها وفي ظل عدم وجود تمويل عمومي سنُسجل نسبة مشاركة ضعيفة.

هناك أمر آخر سيؤدي إلى هذه النتيجة وهو أنه لم يتغير أي شي منذ الاستفتاء خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

إجمالا نتوقع أن لا تتجاوز نسبة المشاركة المعدلات المسجلة في التشريعيات الأخيرة(11.22 بالمئة) وهي  أدنى نسبة مشاركة سجلت في تاريخ تونس.

  • أي دور يمكن للمعارضة أن تلعبه قوى المعارضة في هذه الانتخابات؟

أعتقد أن الأحزاب ستواصل سياسة المقاطعة في ظل استمرار نفس السياقات التي جرت فيها التشريعيات الأخيرة، إذ لم يحدث أي انفتاح على المعارضة.

أحزاب المعارضة ستتغيب مرة أخرى وهذا لا يساعد على بناء الديمقراطية التي تتطلب فضاءات مفتوحة ومتاحة للجميع.

هناك ارتداد على المسار الديمقراطي الذي تم بناءه منذ 10 سنوات، إذ يتم تسييره بإرادة منفردة من ذلك أن مرسوم الانتخابات المقبلة تم إصداره أياما فقط قبل انعقاد مجلس النواب وهو يؤشر على وجود رغبة في تمرير كل المسارات الانتخابية من قبل السلطة التنفيذية.

  • تحدثت عن مقاطعة مرتقبة لقوى المعارضة الرئيسية لهذه الانتخابات، إلى أي حد يؤثر ذلك على مشروعية المجالس المحلية؟

مشروعية المجالس المحلية ستكون منقوصة في ظل التوقعات بتسجيل عزوف واضح، مثلما حدث أثناء انتخاب مجلس نواب الشعب.

بالنسبة للسلطة هناك مرور بالقوة حتى لو تم انتخاب هذه المجالس بـ5 بالمئة فقط من مجموع الناخبين  لكن ذلك لا يمنع من أن نتحدث عن نقص مشروعية في ظل عدم حصول هذه الهيئات على أصوات أغلبية الجسم الانتخابي.

الآن لم يعد معنى للحديث عن ضعف التمثيلية الشعبية، فالمقياس لم يعد اعتماد المعايير الدولية في هذه الاستحاقاقات إنما تحول الأمر إلى مجرد إجراء انتخابات.


المصدر: أصوات مغاربية