Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بشير فريك
بشير فريك

وجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الثلاثاء، توصيات لتحسين الخدمات العمومية في الإدارة المحلية، وقال في كلمة له وجهها للمشاركين في الملتقى الوطني حول وسيط الجمهورية، وهي هيئة رئاسية تتلقى شكاوى المواطنين بالجزائر، عشية ذكرى الحراك الشعبي الذي انطلق يوم 22 فبراير 2019، إن "بناء الدولة الحديثة يستوجب إدارة عصرية وخالية من إرث الرداءة والأساليب المريبة المرتبطة بالإجراءات البيروقراطية وتسلط المسؤولين والموظفين".

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث الوالي السابق لعاصمة الغرب الجزائري وهران، بشير فريك، عن البيروقراطية الإدارية في البلاد، وكيف تحولت إلى جزء من آليات التسيير بسبب "القوانين غير المحينة التي لم تواكب التطور"، داعيا إلى "الإسراع في الرقمنة للقضاء على مظاهرها وكافة أشكال الفساد المالي المرتبطة بها".

نص الحوار:

  • كيف تفسر الرأي القائل إن البيروقراطية تحولت إلى مظهر مرتبط بالإدارة في الجزائر منذ عقود طويلة؟

البيروقراطية تحولت في الجزائر إلى حصان طروادة لتبرير عدم القدرة على حل المشاكل، ومنذ عقود طويلة ونحن نلوك نفس التعبير، ومع الأسف لم نتمكن من تجاوزها على امتداد عقود من الاستقلال، وبرغم انتقال البلاد من مرحلة الأحادية في الحكم إلى التعددية السياسية التي أعقبت انتفاضة 5 أكتوبر 1988، ولا أظن أن الخطابات أو الإرادة السياسية وحدها كافية للقضاء على هذا المظهر الإداري السلبي الذي يمس بمصداقية المؤسسات، بل لا بد من إجراءات عملية.

  •  ما أسباب هذا الوضع في نظرك؟

إن القوانين القديمة التي تجاوزتها التحولات السياسية والاجتماعية، وعدم تحيينها والخوف من ارتكاب الأخطاء في التسيير كلها جعلت الإطارات المسيرة من أبسط موظف إلى الوزير رهينة النصوص القانونية التي تمنع موادها الاجتهاد ولا تمنح للمسير فرصة التقدير، وقد تؤدي به إلى السجن.

من هنا يتحول الالتزام إلى بيروقراطية تعرقل السير الحسن لمصالح المواطن، الذي ينظر للإدارة كخصم أبدي يحرمه من حقوقه ويعطل مصالحه، خصوصا أنها تفرز مظاهر سلبية مثل الفساد المالي والإداري والرشوة.

هل هي مسؤولية جهة محددة؟

طبيعة التعاملات الإدارية المتسمة بالعقبات والعراقيل مسؤولية مشتركة، لأن الحكومة والبرلمان والإعلام كلها مؤسسات مدعوة للعمل على تغيير الذهنيات وتعديل التشريعات وتحيينها، بما يسهل تسوية مشاكل الناس وتلبية احتياجاتهم، دون تعقيدات.

وعلى سبيل المثال، انظُر إلى حجم الوثائق الإدارية المطلوبة لتكوين ملف إداري، وشروط الاستفادة من الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة لفئات معينة، كم هي مرهقة للمواطن وأحيانا مكلفة. 

  • كيف يمكن القضاء أو التقليل من ظاهرة البيروقراطية برأيك؟

أظن أن التوجه الذي دعا إليه الرئيس تبون الخاص بتسريع وتيرة الرقمنة من شأنه أن يمثل الحل العملي والواقعي لقضية البيروقراطية التي ترهن سير مصالح الناس والدولة والمؤسسات.

إن رقمنة الوزارات ومختلف المصالح المرتبطة بها وتحديث وعصرنة أنظمة التسيير والتكوين كلها خطوات من شأنها أن تخفف العبء على المواطن وتجعل التعامل مع الإدارة أكثر سلاسة وشفافية، مما يؤدي إلى انحصار الفساد الإداري والمالي والرشوة، ويجعل الجميع سواسية أمام الإجراءات القانونية.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بائعات البغرير المغربيات
مغربيات يشتغلن في مهن غير مهيكلة / أرشيفية- تعبيرية

كشف التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي (مؤسسة مغربية رسمية) أن ثماني نساء من عشرة في المغرب يوجدن خارج سوق العمل وأن "العقلية الذكورية" تشكل أبرز المعيقات التي تحول دون تحقيق التمكين الاقتصادي للمغربيات. 

وبالنسبة للنساء العاملات، أظهر التقرير نفسه أن جودة الوظائف التي تشغلها المغربيات "ضعيفة"، مشيرا إلى أنه "حين تتمكن المرأة من الحصول على شغل فإن هذا الشغل يبقى متسما بشغل غير مؤدى عنه أو بفوارق مهمة في الأجور". 

وتابع التقرير "يظل هذا الفارق مرتفعا في قطاع الصناعة حيث لا يتعدى مؤشر المناصفة 2.45، وبصفة عامة تشتغل النساء في قطاعات ذات إنتاجية ضعيفة". 

ويأتي هذا التقرير بعد أيام قليلة من إطلاق الأمم المتحدة للحملة الدولية للقضاء على العنف ضد المرأة، وهو نشاط سنوي يدوم 16 يوما ويهدف إلى التوعية والتحسيس بمختلف أنواع العنف القائم على النوع الاجتماعي الممارس ضد النساء.  

في هذا الحوار، تتحدث  خديجة الرباح، رئيسة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، عن العراقيل التي تحول دون تحقيق تمكين اقتصادي للنساء المغربيات وسبل تغيير هذا الوضع.

نص المقابلة: 

وفق تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي، 2 من كل 10 نساء فقط يلجن سوق الشغل في المغرب، ما تعليقك على هذا الرقم؟ 

هذا الرقم الذي قدمه المجلس ينسجم مع ناقوس الخطر الذي دقته تقارير الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب في أكثر من مناسبة، إذ قلنا أكثر من مرة إن النساء المغربيات يعانين من مشاكل ويواجهن تحديات للولوج إلى سوق الشغل وإلى العمل اللائق. 

كنا نعتقد أن تلك التقارير ستخلق حالة استنفار شديدة لدى الحكومة وتدفعها إلى اتخاذ إجراءات لتجاوز هذه الوضعية، غير أننا فوجئنا بوعود لم تحقق حتى الآن وبقيت دار لقمان على حالها رغم مرور عامين ونصف على تنصيب الحكومة.  

ما السبب في نظرك؟ هل للأمر علاقة بعوامل ثقافية أو اجتماعية، أم أنه يعود بالأساس لغياب آليات تشجع التمكين الاقتصادي للنساء المغربيات؟ 

الأمر يعود إلى غياب إرادة سياسية للتمكين الاقتصادي للنساء، لأنه لو كانت لدينا إرادة سياسية حقيقية لكنا قمنا بفحص وتشخيص لمختلف القوانين المغربية ولرصدنا كيف أن هذه القوانين تحمل التمييز ضد المرأة واكتشفنا كيف أن هذه القوانين تعتبر المرأة غير معيلة للأسر في تناقض مع تقارير وطنية ودولية تقول إن المغربيات مساهمات في الإنفاق والكثير منهن  مسؤولات بالدرجة الأولى عن إعالة أسرهن. 

إلى جانب كل هذا، المغربيات يقمن باقتصاد رعاية، أي العمل المنزلي، غير أنه لا يتم احتساب هذا العمل ولا يتم أخذه بعين الاعتبار في حساب الناتج الخام الوطني.

التقارير أثبتت أن الكثير من المغربيات يقضين أكثر من 7 ساعات يوميا من العمل المنزلي في الاعتناء بآبائهن وأطفالهن وبعضهن يستمررن في ذلك ويبقين دون زواج، بينما لا يستفدن من  أي دعم أو مساعدات من الدولة. 

في السياق نفسه، هل هناك تشريعات أو سياسات تعتبرينها السبب في ضعف حضور النساء المغربيات في سوق الشغل؟ 

السبب في نظري راجع لغياب إرادة سياسية، كل الأرقام مخجلة ومخيفة ومع ذلك، تستمر بلادنا في اعتماد السياسات نفسها التي لم تحقق أي شيء للمغربيات. 

إضافة إلى ذلك، المؤسسات التمويلية، كالأبناك مثلا، تقدم قروضا للنساء لا تراعي ظروفهن الاجتماعية، وهذا ما يفسر ضعف ثقة المغربيات في المؤسسات الائتمانية. 

أعتقد أن المغرب مدعو إلى الأخذ ببعض التجارب الدولية التي أصبحت تقدم قروضا للنساء بفوائد قليلة خصوصا لمن هن في وضعية هشاشة وخارج سوق الشغل.  

المغرب مقبل على مراجعة شاملة للقانون الجنائي ولمدونة الأسرة، هل تعتقدين أنه آن الأوان أيضا لسن تشريعات تلزم المؤسسات وأرباب المقاولات بتخصيص تمييز إيجابي للنساء؟ 

آن الأوان لسن قانون إطار للمساواة ومناهضة التمييز حتى يُفرض التمييز الإيجابي للمرأة على جميع المؤسسات والمقاولات وحتى تعترف الدولة أيضا بالعمل الإيجابي الذي تقوم به النساء داخل أسرهن.

كما أن المغرب وقع على عدد من الاتفاقيات الدولية كاتفاقية سيداو، التي تدعو الدول إلى وضع آليات وإجراءات تضمن وصول النساء إلى التمكين الاقتصادي وعلى المغرب تفعيل هذه الاتفاقيات لتسهيل ولوج النساء إلى سوق الشغل. 

باعتبارك ناشطة حقوقية، كيف يمكن للمجتمع المدني أن يسهم في الضغط من أجل تحقيق تمكين اقتصادي للنساء المغربيات؟ 

الحركة النسائية المغربية ما فتئت عبر تقاريرها الموازية وعبر مناظراتها ومختلف استراتيجياتها تطالب بتسهيل ولوج النساء إلى سوق الشغل وإلى تغيير هذه الوضعية التي تعيق تحقيق تمكين اقتصادي للنساء. 

آن الأون كما قلت لوضع قانون إطار للمساواة ومناهضة التمييز ولا بد من استفادة النساء المغربيات من مختلف التسهيلات للولوج إلى الموارد والفرص كالتمويلات ومختلف الآليات الأخرى حتى يتم إشراكهن والاعتراف بدورهن في خلق الثروة.

أطلق المغرب الاثنين الحملة الوطنية لوقف العنف ضد النساء والفتيات، هل من مطالب في هذا السياق؟ 

الحملة الوطنية الموازية للحملة الأممية التي تنظم هذا العام تحت شعار "استثمروا في مناهضة العنف" فرصة للتأكيد على ضرورة العمل لمحاربة جميع أشكال العنف الممارس ضد النساء. 

الحملة الدولية المستمرة إلى غاية 10 ديسمبر تدعو الدول إلى الاستثمار في محاربة العنف، والاستثمار هنا المقصود به هو وضع ميزانيات خاصة لمناهضة العنف على أن تكون هذه الميزانيات بموازاة استراتيجيات وطنية تنشر ثقافة المساواة في المؤسسات وفي الشارع وفي مختلف الفضاءات حتى لا تكون ثقافة محاربة العنف موسمية، بل مجتمعية تعني الجميع. 

الاستثمار اليوم في محاربة العنف أساسي لأنه أحد رهانات التنمية كما أن قمة الألفية الأخيرة أكدت على أنه لا يجب أن نترك أحدا خلف الركض، ولن يتحقق ذلك دون مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة. 

  • المصدر: أصوات مغاربية