Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مغربيات في وقفة مطالبة بحقوق المرأة (أرشيف)
من احتجاجات مدافعة عن حقوق المرأة في المغرب- أرشيف

يخلد المغرب اليوم العالمي للمرأة هذه السنة وسط ترقب لما ستسفر عنه أشغال اللجنة المكلفة بإصلاح مدونة الأسرة (قانون الأحوال الشخصية) التي تثير مقتضياتها جدلا واسعا.

وفي هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، تسجل المحامية والناشطة الحقوقية المغربية، زاهية عمومو، أنه رغم المكتسبات التي حققتها النساء المغربيات إلا أن مجموعة من الصعوبات لا تزال تواجههن في مجالات مختلفة خاصة في ظل "الاختلالات" التي تعتري تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة.  

وذكرت عمومو وهي أيضا رئيسة "شبكة أمان لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي"، أن حضور المرأة المغربية في مراكز القرار يبقى محدودا، مطالبة بالمناصفة والمساواة كضرورة لإعطاء المرأة مكانتها داخل المجتمع.

المحامية والحقوقية المغربية زاهية عمومو

 

 

نص الحوار:

في ظل تخليد العالم لليوم الدولي للمرأة، كيف تقيمون وضعية النساء المغربيات؟

يشكل هذا اليوم وقفة تأملية ونظرة للمستقبل حول ما يجب تغييره لتحسين وضعية المرأة، وهنا يجب الوقوف على مجموعة من المكتسبات التي تحققت للمرأة المغربية ومن بينها مدونة الأسرة التي منحت المرأة عدة حقوق وواجبات بالرغم من المشاكل التي تعتري تنفيذ مقتضياتها، وأيضا ما جاء به قانون الجنسية من مكسب كبير إذ  خول للمرأة المغربية الحق في منح الجنسية لأبنائها من زوج أجنبي بعد أن عانت لعقود من مشاكل فقدان أبنائها عند الطلاق بسبب عدم توفرهم على الجنسية المغربية.

ومن ضمن هذه المكتسبات أيضا قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء والذي ناضل من أجله المجتمع المدني لسنوات، إذ تحتوي فصوله على تشديد العقوبة بالنسبة للعنف الزوجي وعقوبات على التحرش الجنسي في الفضاء العام وأيضا على العنف الرقمي الذي أصبح منتشرا بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي ويشكل نوعا خطيرا لأنه يشمل جميع أنواع العنف الأخرى كالعنف المادي والاقتصادي والعنف الجنسي.

وارتباطا بالقوانين والأوراش المهمة بالنسبة للمرأة، يبقى دستور 2011 في قمة القوانين لكونه محطة جد متقدمة خاصة في ما يتعلق بالمساواة والمناصفة والعنف وحقوق الأسرة والحقوق الإنسانية للنساء بصفة عامة، لذلك يجب أن تسير جميع القوانين على ضوء ماجاء به هذا الدستور.

ورغم ذلك، نقف اليوم في 8 مارس من أجل تجاوز هذه المكتسبات والمضي قدما لتحقيق المزيد من المطالب النسائية لاسيما في ظل ما يعرفه الواقع من صعوبات في ولوج المرأة للعمل ووجود اختلالات وثغرات في تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة، مما يستدعي إصلاحها وتطوير باقي القوانين.

يتزامن تخليد اليوم الدولي للمرأة هذه السنة مع جدل محتدم في المغرب حول تعديل مدونة الأسرة، ما هو رأيكم في هذا النقاش؟

هذا الجدل الذي يرافق إصلاح مدونة الأسرة يعكس نقاشا صحيا لأن جميع الفعاليات تعبر عن رأيها وتقدم مقترحاتها وهو أمر مهم جدا، ويمكن لهذه الاختلافات أن تبلور مكاسب مهمة بالنسبة للنساء، حيث يمكن وسط هذا المخاض أن يحصل توافق بين جميع الأطياف من أحزاب سياسية ومجتمع مدني ومن محافظين وحداثيين من مختلف المجالات حول المشاكل التي تعاني منها النساء وأهم المتطلبات اليومية والآنية التي يجب توفيرها لهن. 

وأشير في هذا الصدد، إلى أنه مهما بلغ هذا النقاش ومهما تباينت ردود الفعل فإن الجميع يتفق على أن المرأة المغربية تعاني مجموعة من المشاكل التي يجب أن نجد حلا لها لأن دورها مهم جدا داخل المجتمع خاصة في تنمية البلاد. 

ما هي أبرز المشاكل والصعوبات التي تواجه المرأة المغربية اليوم؟

نلاحظ أن المرأة المغربية تمكنت من الوصول إلى مختلف المجالات وإثبات ذاتها وكفاءتها إلا أنه مع ذلك يبقى حضورها محدودا في مراكز القرار بسبب الصعوبات والإكراهات المرتبطة بالمجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي حيث يتم التعامل معها دائما على أنها في الدرجة الثانية وهذا غير مقبول.

وحتى على مستوى القوانين المغربية، هناك عرقلة لحق المرأة ودورها في تنمية البلاد بسبب العقلية السائدة في المجتمع وعقدة الفكر الذكوري، ومما يفاقم ذلك هو الفقه المتزمت الذي يعيد وضعية المرأة إلى الوراء على عكس الفقه المتنور الذي يمكن أن يفتح مجالات ورؤى مهمة لمكانة المرأة.

ما هي المطالب التي ترونها ملحة وضرورية لتحسين وضعية المغربيات؟

إن إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز من المطالب الأساسية التي نشتغل عليها بعد أن تأخر صدورها منذ أن نص عليها دستور 2011 الذي نعتبره بمثابة خارطة طريق لمجموعة من المجالات التي يمكن أن تصل بها المرأة إلى مطالبها الأساسية والحقوقية المشروعة.

ومن أجل تغيير العقليات التي تضع المرأة في المرتبة الثانية نطالب بتطوير المدرسة العمومية عبر تمكين الفتاة من حقها في التعليم وإتمام دراستها ومناهضة تزويج القاصرات، بالإضافة إلى حق المرأة المغربية في الترقية في جميع المناصب ومنحها الفرصة في المجال السياسي والاقتصادي والنقابي وباقي المجالات الأخرى.

لذلك نؤكد على ضرورة المناصفة والمساواة بين الجنسين في جميع المجالات حتى نعطي للمرأة مكانتها داخل المجتمع ونعزز مساهمتها كرافعة لتنمية البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

الهرابي: نتوقع عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات المحلية

19 نوفمبر 2023

من المنتظر أن تنظم تونس في الـ24 من شهر ديسمبر المقبل انتخابات محلية لاختيار أعضاء المجالس المحلية.
وستدور الانتخابات في أزيد من 2150 دائرة لتشكيل 279 مجلسا محليا.

ووفقا لمرسوم الانتخابات المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، تعد كل عمادة (أصغر تقسيم إداري) دائرة انتخابية، وتنتخب ممثلا واحدا عنها بالمجلس المحلي.

ويتم لاحقا تركيز المجلس الجهوي للولاية (المحافظة) عبر تصعيد أعضاء من المجالس المحلية  ويتم تجديد التركيبة بشكل دوري عبر القرعة.

وبالنسبة لمجلس الإقليم يتم الترشح إليه من قبل أعضاء المجالس الجهوية بمعدل عضو عن كل جهة.

ويختص مجلس الإقليم بالنظر في المسائل المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية واقتراح المشاريع التنموية ووضع المخططات ومتابعة تنفيذها والحد من الفوارق بين جهاته.

وبعد انتهاء تركيز مجالس الأقاليم (5 أقاليم)، يتم إنشاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة الثانية للبرلمان) عبر انتخاب عضو واحد عن كل إقليم و3 أعضاء عن كل مجلس جهوي.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يتوقع ناصر الهرابي، المدير  التنفيذي لمركز "شاهد" لمراقبة الانتخابات بتونس، تسجيل "عزوف واسع سيعمق إشكالية مشروعية الهيئات المنتخبة بعد يوليو 2021"، متحدثا عن "ارتداد في المسار الديمقراطي" الذي دخل فيه هذا البلد المغاربي عقب ثورة 2011.

  • ما هو تقييمكم لعدد الترشحات التي توصلت بها الهيئة للانتخابات المقبلة؟

يمكننا وصف عدد الترشحات بـ"الضئيل للغاية" مقارنة بعدد الدوائر الانتخابية البالغ عددها 2153 دائرة. يجب الإشارة أيضا  إلى أن بعض الدوائر التي لم يتقدم فيها سوى مترشح وحيد بملفه.

بعملية حسابية يبلغ المعدل نحو 3 مرشحين في كل دائرة ما يجعلنا نقول إنه لا يمكن أن يجري سباق انتخابي جدي.

ويمكن تفسير ضعف عدد الترشحات بالمناخ العام  الذي لا يشجع المواطنين على الترشح وأيضا غياب الأحزاب السياسية وعدم حدوث نقاشات مجتمعية حول المرسوم الانتخابي.

  • إلى أي مدى تتفق مع من يقول إن "غموض صلاحيات المجالس المحلية ساهم في وضعف عدد الترشحات"؟

إلى حد الآن لم يتم تحديد اختصاصات المجالس المحلية، والمترشحون سيخوضون الحملة الانتخابية دون أن يكونوا على دراية بصلاحياتهم.

هذا يمثل إشكالا حقيقيا للمترشح، إذ لا يعرف ما هي الوعود التي سيقدمها للناخبين وعلى أي أساس قانوني سيقوم بذلك.

هيئة الانتخابات نشرت بعض الومضات التي تحدثت عن صلاحيات المجالس المحلية لكننا نتساءل على أي قانون استندت في ذلك.

  • بناء على هذه المعطيات، ما هي توقعاتكم كمجتمع مدني لنسب المشاركة في هذه الانتخابات؟

عدد الترشحات الضئيل يكون مرفوقا بعزوف أيضا فالتجربة بينت أن أكثر نسب مشاركة يتم تسجيلها في الرئاسيات فالتشريعيات ثم تأتي المحليات في مرتبة ثالثة.

وفي غياب الأحزاب السياسية القادرة على تحريك قواعدها وفي ظل عدم وجود تمويل عمومي سنُسجل نسبة مشاركة ضعيفة.

هناك أمر آخر سيؤدي إلى هذه النتيجة وهو أنه لم يتغير أي شي منذ الاستفتاء خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

إجمالا نتوقع أن لا تتجاوز نسبة المشاركة المعدلات المسجلة في التشريعيات الأخيرة(11.22 بالمئة) وهي  أدنى نسبة مشاركة سجلت في تاريخ تونس.

  • أي دور يمكن للمعارضة أن تلعبه قوى المعارضة في هذه الانتخابات؟

أعتقد أن الأحزاب ستواصل سياسة المقاطعة في ظل استمرار نفس السياقات التي جرت فيها التشريعيات الأخيرة، إذ لم يحدث أي انفتاح على المعارضة.

أحزاب المعارضة ستتغيب مرة أخرى وهذا لا يساعد على بناء الديمقراطية التي تتطلب فضاءات مفتوحة ومتاحة للجميع.

هناك ارتداد على المسار الديمقراطي الذي تم بناءه منذ 10 سنوات، إذ يتم تسييره بإرادة منفردة من ذلك أن مرسوم الانتخابات المقبلة تم إصداره أياما فقط قبل انعقاد مجلس النواب وهو يؤشر على وجود رغبة في تمرير كل المسارات الانتخابية من قبل السلطة التنفيذية.

  • تحدثت عن مقاطعة مرتقبة لقوى المعارضة الرئيسية لهذه الانتخابات، إلى أي حد يؤثر ذلك على مشروعية المجالس المحلية؟

مشروعية المجالس المحلية ستكون منقوصة في ظل التوقعات بتسجيل عزوف واضح، مثلما حدث أثناء انتخاب مجلس نواب الشعب.

بالنسبة للسلطة هناك مرور بالقوة حتى لو تم انتخاب هذه المجالس بـ5 بالمئة فقط من مجموع الناخبين  لكن ذلك لا يمنع من أن نتحدث عن نقص مشروعية في ظل عدم حصول هذه الهيئات على أصوات أغلبية الجسم الانتخابي.

الآن لم يعد معنى للحديث عن ضعف التمثيلية الشعبية، فالمقياس لم يعد اعتماد المعايير الدولية في هذه الاستحاقاقات إنما تحول الأمر إلى مجرد إجراء انتخابات.


المصدر: أصوات مغاربية