Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

شرفات أفيلال
| Source: SM

يواجه المغرب جفافا استثنائيا وندرة في المياه للعام السادس على التوالي، مما أدى إلى تراجع حصة الفرد من المياه في المملكة من حوالي 2600 متر مكعب خلال الستينيات إلى قرابة 600 متر مكعب حاليا، مع احتمال انخفاض هذه الكمية لأقل من 500 متر مكعب بحلول عام 2030. 

في هذا الحوار، تتحدث الوزيرة المغربية المنتدبة السابقة المكلفة بالماء، شرفات أفيلال، عن أسباب هذه الأزمة وعن تقييمها للجهود المبذولة لاحتواء الوضع. 

نص الحوار:

  • يتساءل المغاربة عن الأسباب وراء النقص الحاد المسجل في المياه والتساقطات المطرية في السنوات الأخيرة، من خلال تجربتك كمسؤولة سابقة على القطاع، ما الأسباب المسؤولة عن الانخفاض المسجل في المياه مؤخرا؟ 

بداية، أود أن أشير إلى أن المغرب ليس البلد الوحيد في الفضاء المتوسطي الذي يعاني من تداعيات الجفاف، فالمنطقة بأكملها بما فيها دول شمال المتوسط تعاني من الجفاف، وكل دول المنطقة معرضة لفترة جفاف متتالية. 

بالنسبة للمغرب، أزمة الجفاف كانت مرتقبة لأن جميع لتقارير الدولية كانت تحذر المغرب من إجهاد مائي قاس وممتد في الزمن وكان من المفروض أن نستعد لهذه الأزمة بسياسات عمومية تأخذ بعين الاعتبار هذا التراجع المسجل في التساقطات المطرية وهذه التقلبات المناخية المؤثرة على الدورة المائية. 

التقارير الدولية بما فيه تقرير البنك الدولي الأخير تحدث على أن المغرب لا يفتقر إلى بنية تحتية، بل إلى حكامة في تدبير موارده المائية حيث تضيع كميات مهمة من الماء بفعل التسرب والضياع. 

  •  يشير البعض بأصابع الاتهام إلى الفلاحة المغربية وخاصة لمخطط "المغرب الأخضر"، ما تعليقك؟ 

الفلاحة بشكل عام وفي معظم دول العالم هي المستهلك الرئيسي للموارد المائية، حيث غالبا ما يتراوح المعدل الدولي لاستهلاك الفلاحة للماء بين 80 و85 في المائة.  

الخطر هو أن نتحدث عن الماء فقط في فترة الجفاف

بالنسبة للمغرب، هذه النسبة تزيد بقليل حيث تشير التقارير الرسمية إلى نحو 87 في المائة من المياه موجهة للفلاحة، وبطبيعة الحال بما أننا نمر بموجة جفاف الأضواء ستسلط أكثر على القطاعات الأكثر استهلاكا للمياه. 

شخصيا، أنا لست ضد الاستثمار في القطاع الفلاحي ولا ضد خلق الثروة، ولكنني أرى أنه كان من الأجدر أن نؤسس لتنمية فلاحية تراعي القدرات المائية للمغرب، ولكنه للأسف الشديد، ما حدث هو العكس، وهنا أشير إلى حديث وزير الماء داخل قبة البرلمان حين قال إن أحد أسباب الوضعية الحالية هو توسيع الفلاحة السقوية بشكل تجاوز القدرة المائية لبلد ينصنف جاف إلى شبه جاف. 

لذلك، كنا ننادي بإعادة النظر في الاستثمار في القطاع الفلاحي وبضرورة عقلنة الفلاحة المستهلكة للمياه وخاصة بعض الزراعات التي لا تراعي السياق المناخي الذي يمر به المغرب. 

إلى جانب ذلك، أعتقد أن الوضع الحالي يستدعي الاستثمار في تأهيل قنوات نقل المياه ويستدعي تطوير الفلاحة المغربية لتواكب العصر ويستدعي أيضا استخلاص الدروس وإعادة النظر في المخطط الأخضر الذي أكيد له إيجابيات كثيرة، ولكنه أيضا لا بد من تقييم سلبياته وتصحيحها مستقبلا. 

  • في السياق نفسه، ما تقييمك للسياسات المائية وللجهود التي تبذلها الحكومة الحالية لتدبير أزمة المياه؟ 

الدولة برمتها مجندة لمواجهة هذه الأزمة بما فيها الحكومة والوزارة المعنية بتدبير قطاع الماء، بما فيها جلالة الملك الذي يشرف شخصيا على تنفيذ المخطط الاستعجالي، لا يمكن أن نقول إن هناك تقصيرا في تدبير هذه الأزمة، بل على العكس الجميع منخرط في تدبير هذه الأزمة وايجاد حلول لها. 

من ذلك مثلا، ورش نقل المياه بين الأحواض المائية وتسريع تفعيل محطات التحلية ومجهودات أخرى ننوه بها ونشيد بالقائمين عليها. 

غير أنه، نقول أيضا إنه في بعض الأحيان لا يجب على الطبقات الفقيرة أن تؤدي الثمن وحدها، كأرباب الحمامات والفلاحين الصغار، لبد من اقتسام ضرر الأزمة بشكل عادل بين الجميع. 

  • التغير المناخي والتحديات التي يفرضها على العالم في السنوات الأخيرة يستدعي أيضا وضع خطط للمستقبل، هل المغرب ماض في هذا الاتجاه أم أن الجهود الحالية تركز فقط على تدبير الأزمة الحالية؟ 

آمل أن أرى ونحن في تدبيرنا لهذه الأزمة معالم إصلاح جديد، ليس فقط في قطاع الماء، ولكن في مجمل القطاعات الانتاجية المعتمدة على المياه وأن نعيد النظر في هذه السياسات بشكل يستحضر البعد المناخي والتحديات التي يفرضها. 

الخطر هو أن نتحدث عن الماء فقط في فترة الجفاف، وسبق لجلالة الملك أن حذر من معالجة هذه المسألة كقضية طرفية، لذلك أقول إن أزمة المناخ أزمة جدية يجب أن تعالج وفق رؤية متكاملة تستشرف المستقبل. 

المغرب انخرط في الجهود الدولية المبذولة لتقليص انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون عبر تسريع الاستثمار في الطاقة النظيفة، ولكن لا بد أن نستحضر التأقلم مع الظروف المناخية في سياساتنا العمومية. 

  • أعادت أزمة الجفاف والاحتجاجات التي تشهدها مدينة فكيك، شرق البلاد، منذ أسابيع رفضا لخوصصة الماء أسباب تعثر تفعيل المجلس الأعلى للماء، ما السبب في نظرك وراء استمرار عدم تفعيل هذه المؤسسة؟ 

المجلس له دور استشاري فقط وعادة ما يترأسه صاحب الجلالة، ما يعني أنه انعقاده يفرض تنسيقا وتشاورا مسبقا بين المؤسسات المعنية، وأتمنى أن ينعقد في القريب، مع ذلك، تبقى قراراته استشارية فقط. 

  • الا ترين أن تعدد المتدخلين في قطاع الماء من وزارات وقطاعات عمومية من بين الأسباب التي ربما تعرقل وتصعب توحيد السياسات العمومية في مجال الماء؟ 

قطاع الماء قطاع معقد ومركب في معظم البلدان، ففي المغرب مثلا، يزيد عدد المتدخلين في القطاع عن 13 مؤسسة، وذلك راجع لاختلاف تدخل ونوع مساهمة كل طرف. 

لا بد أن نستحضر التأقلم مع الظروف المناخية في سياساتنا العمومية

لذلك، يعتمد المغرب النموذج الدولي القائم على التدبير المندمج والتشاركي للموارد المائية وهو نمط دولي يعتمد على الحكامة في تدبير الموارد المائية ورغم كونه نموذج يعتمد على التدبير المندمج إلى أنه يحدث أن يصطدم تفعيله برهانات أو إكراهات أخرى. 

  • تواجه باقي الدول المغاربية الجفاف والإجهاد المائي بدرجات متفاوتة، هل تعتقدين أن هناك حاجة إلى إنشاء آليات إقليمية للتعاون وتبادل الخبرات في مجال إدارة الموارد المائية بين دول المنطقة؟ 

صحيح الوضعية متشابهة في المنطقة المغاربية، ولكننا نفتقد لآليات تنسيق بسبب الأوضاع السياسية التي انعكست على قطاعات أخرى. 

هناك تنسيق على المستوى التقني بين دول المنطقة، ولكننا نفتقد إلى التنسيق على المستوى السياسي. 

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

حوار

الهرابي: نتوقع عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات المحلية

19 نوفمبر 2023

من المنتظر أن تنظم تونس في الـ24 من شهر ديسمبر المقبل انتخابات محلية لاختيار أعضاء المجالس المحلية.
وستدور الانتخابات في أزيد من 2150 دائرة لتشكيل 279 مجلسا محليا.

ووفقا لمرسوم الانتخابات المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، تعد كل عمادة (أصغر تقسيم إداري) دائرة انتخابية، وتنتخب ممثلا واحدا عنها بالمجلس المحلي.

ويتم لاحقا تركيز المجلس الجهوي للولاية (المحافظة) عبر تصعيد أعضاء من المجالس المحلية  ويتم تجديد التركيبة بشكل دوري عبر القرعة.

وبالنسبة لمجلس الإقليم يتم الترشح إليه من قبل أعضاء المجالس الجهوية بمعدل عضو عن كل جهة.

ويختص مجلس الإقليم بالنظر في المسائل المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية واقتراح المشاريع التنموية ووضع المخططات ومتابعة تنفيذها والحد من الفوارق بين جهاته.

وبعد انتهاء تركيز مجالس الأقاليم (5 أقاليم)، يتم إنشاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة الثانية للبرلمان) عبر انتخاب عضو واحد عن كل إقليم و3 أعضاء عن كل مجلس جهوي.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يتوقع ناصر الهرابي، المدير  التنفيذي لمركز "شاهد" لمراقبة الانتخابات بتونس، تسجيل "عزوف واسع سيعمق إشكالية مشروعية الهيئات المنتخبة بعد يوليو 2021"، متحدثا عن "ارتداد في المسار الديمقراطي" الذي دخل فيه هذا البلد المغاربي عقب ثورة 2011.

  • ما هو تقييمكم لعدد الترشحات التي توصلت بها الهيئة للانتخابات المقبلة؟

يمكننا وصف عدد الترشحات بـ"الضئيل للغاية" مقارنة بعدد الدوائر الانتخابية البالغ عددها 2153 دائرة. يجب الإشارة أيضا  إلى أن بعض الدوائر التي لم يتقدم فيها سوى مترشح وحيد بملفه.

بعملية حسابية يبلغ المعدل نحو 3 مرشحين في كل دائرة ما يجعلنا نقول إنه لا يمكن أن يجري سباق انتخابي جدي.

ويمكن تفسير ضعف عدد الترشحات بالمناخ العام  الذي لا يشجع المواطنين على الترشح وأيضا غياب الأحزاب السياسية وعدم حدوث نقاشات مجتمعية حول المرسوم الانتخابي.

  • إلى أي مدى تتفق مع من يقول إن "غموض صلاحيات المجالس المحلية ساهم في وضعف عدد الترشحات"؟

إلى حد الآن لم يتم تحديد اختصاصات المجالس المحلية، والمترشحون سيخوضون الحملة الانتخابية دون أن يكونوا على دراية بصلاحياتهم.

هذا يمثل إشكالا حقيقيا للمترشح، إذ لا يعرف ما هي الوعود التي سيقدمها للناخبين وعلى أي أساس قانوني سيقوم بذلك.

هيئة الانتخابات نشرت بعض الومضات التي تحدثت عن صلاحيات المجالس المحلية لكننا نتساءل على أي قانون استندت في ذلك.

  • بناء على هذه المعطيات، ما هي توقعاتكم كمجتمع مدني لنسب المشاركة في هذه الانتخابات؟

عدد الترشحات الضئيل يكون مرفوقا بعزوف أيضا فالتجربة بينت أن أكثر نسب مشاركة يتم تسجيلها في الرئاسيات فالتشريعيات ثم تأتي المحليات في مرتبة ثالثة.

وفي غياب الأحزاب السياسية القادرة على تحريك قواعدها وفي ظل عدم وجود تمويل عمومي سنُسجل نسبة مشاركة ضعيفة.

هناك أمر آخر سيؤدي إلى هذه النتيجة وهو أنه لم يتغير أي شي منذ الاستفتاء خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

إجمالا نتوقع أن لا تتجاوز نسبة المشاركة المعدلات المسجلة في التشريعيات الأخيرة(11.22 بالمئة) وهي  أدنى نسبة مشاركة سجلت في تاريخ تونس.

  • أي دور يمكن للمعارضة أن تلعبه قوى المعارضة في هذه الانتخابات؟

أعتقد أن الأحزاب ستواصل سياسة المقاطعة في ظل استمرار نفس السياقات التي جرت فيها التشريعيات الأخيرة، إذ لم يحدث أي انفتاح على المعارضة.

أحزاب المعارضة ستتغيب مرة أخرى وهذا لا يساعد على بناء الديمقراطية التي تتطلب فضاءات مفتوحة ومتاحة للجميع.

هناك ارتداد على المسار الديمقراطي الذي تم بناءه منذ 10 سنوات، إذ يتم تسييره بإرادة منفردة من ذلك أن مرسوم الانتخابات المقبلة تم إصداره أياما فقط قبل انعقاد مجلس النواب وهو يؤشر على وجود رغبة في تمرير كل المسارات الانتخابية من قبل السلطة التنفيذية.

  • تحدثت عن مقاطعة مرتقبة لقوى المعارضة الرئيسية لهذه الانتخابات، إلى أي حد يؤثر ذلك على مشروعية المجالس المحلية؟

مشروعية المجالس المحلية ستكون منقوصة في ظل التوقعات بتسجيل عزوف واضح، مثلما حدث أثناء انتخاب مجلس نواب الشعب.

بالنسبة للسلطة هناك مرور بالقوة حتى لو تم انتخاب هذه المجالس بـ5 بالمئة فقط من مجموع الناخبين  لكن ذلك لا يمنع من أن نتحدث عن نقص مشروعية في ظل عدم حصول هذه الهيئات على أصوات أغلبية الجسم الانتخابي.

الآن لم يعد معنى للحديث عن ضعف التمثيلية الشعبية، فالمقياس لم يعد اعتماد المعايير الدولية في هذه الاستحاقاقات إنما تحول الأمر إلى مجرد إجراء انتخابات.


المصدر: أصوات مغاربية