Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

 المخرج والناقد عبد الكريم بن عيسى

يواجه الإنتاج التلفزيوني في الجزائر هذا الموسم انتقادات حادة من حيث المحتوى والأداء، في الوقت الذي يرى فيه فريق من الجمهور والنقاد أن بعض البرامج والمسلسلات تضمنت "مواضيع غير ملائمة" لشهر رمضان، مركزة على مواضيع تعاطي المخدرات والمهلوسات والجريمة المنظمة وعصابات الأحياء.

ووسط هذا الجدل، عقد وزير الاتصال محمد لعقاب اجتماعا مع مدراء القنوات العمومية والخاصة شدد فيه على "مراعاة قيم وعادات المجتمع الجزائري في الشبكة البرامجية التي تبث، واحترام المعايير المتعلقة بفترات بث الومضات الإشهارية"، في وقت تتابع فيه لجنة وزارية لليقظة محتوى تلك البرامج.

في هذا الحوار، يتحدث المخرج المسرحي والناقد الفني، عبد الكريم بن عيسى، عن رأيه في الإنتاج الرمضاني لهذا العام، ويشرح الأسباب والخلفيات التي أدت إلى هذا الكم من الانتقادات، كما يعرض ما يعتبرها حلولا مستقبلية لتفادي "السقوط في تكرار واستنساخ الأحداث والمشاهد" من منطلق تجربته كعضو في لجنة التحكيم الوطنية للمسرح المحترف وتخصصه أستاذا جامعيا في فنون الدراما.

نص الحوار:

  • ما هو انطباعك بشأن الإنتاجان المعروضة للمشاهد الجزائري على القنوات التلفزيونية المحلية في رمضان؟

لا شيء يقتل الأعمال الفنية مثل التكرار والسقوط في فخ الاستنساخ الممل للسيناريوهات والمشاهد، وهذا ما لمسته في الأعمال التلفزيونية التي تبث بمناسبة شهر رمضان هذا العام، ولا شك أن هناك نفورا واستياء من قبل شريحة من المشاهدين أفرز موجة انتقادات طالت مضمون ومحتوى البرامج والمسلسلات.

ويمكن حصر المحتوى الذي استفز مشاعر المشاهد في ذلك الذي تمحور حول العنف الأسري، وعنف الشارع، والإدمان على الخمر والمخدرات والمهلوسات والسجون، بينما غاب الابتكار الذي كان بإمكانه سحب المشاهدين بسلاسة نحو ساحة من الأفكار الجديدة التي تعالج أو تطرح مشاكل التحولات التي تعرفها الأسرة ومحيطها دون خدش لقيم المجتمع.

  • ما مصادر الخلل وأسباب ما تصفه بـ"التكرار والاستنساخ الممل"؟

لاحظنا خلال هذا الشهر أن جزءا كبيرا من المشاكل التي أثارت الجدل حول البرامج والمسلسلات بصفة عامة تمحورت حول الإشهار وهذا يحيلنا على التمويل، وعليه كانت بصمة الممول والمعلن واضحة في معظم المسلسلات ناهيك عن البرامج.

ويمكن أن نلمس هذا بوضوح في سلسلة "دار الفشوش" التي تحولت فيها المادة الإعلانية إلى جزء من السيناريو، وعلى سبيل المثال  تركيز المخرج على سائل الغسيل أو المواد المستخدمة في الطبخ والماركات المختلفة بشكل متواصل.

وللتوضيح فقط، أنا لست ضد التمويل بواسطة الإعلانات لأنه مصدر مهم لسيرورة الإنتاج، لكن لا يجب أن تطغى مواده الإعلانية على حق المشاهد في الاستمتاع بالمادة الأصلية ومحتواها من مسلسل أو برنامج.

  • ما هي الحلول الممكنة لتفادي الجدل المثار حاليا بشأن جودة محتوى الشبكة البرامجية خصوصا في  شهر رمضان؟

إن الإنتاج المناسباتي من أهم أسباب ضعف السيناريو والإخراج والمحتوى المعروض على المشاهد، لذلك علينا الابتعاد عن الأعمال المناسباتية سواء المرتبطة بالمواعيد الدينية أو المناسبات الوطنية لأنها ستفتقد للدقة وجودة المحتوى.

ثانيا، أنصح بالتحول نحو الأعمال التاريخية، وهذا ما يفتقده الإنتاج التلفزيوني في الجزائر.

أظن أن المنتجين يتخوفون من خوض التجربة التي نجحت في سوريا ومصر وتركيا وغيرها، لكن يبدو أن الوقت حان للاعتناء بالدراما التاريخية وسير القادة والأعلام.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

الهرابي: نتوقع عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات المحلية

19 نوفمبر 2023

من المنتظر أن تنظم تونس في الـ24 من شهر ديسمبر المقبل انتخابات محلية لاختيار أعضاء المجالس المحلية.
وستدور الانتخابات في أزيد من 2150 دائرة لتشكيل 279 مجلسا محليا.

ووفقا لمرسوم الانتخابات المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، تعد كل عمادة (أصغر تقسيم إداري) دائرة انتخابية، وتنتخب ممثلا واحدا عنها بالمجلس المحلي.

ويتم لاحقا تركيز المجلس الجهوي للولاية (المحافظة) عبر تصعيد أعضاء من المجالس المحلية  ويتم تجديد التركيبة بشكل دوري عبر القرعة.

وبالنسبة لمجلس الإقليم يتم الترشح إليه من قبل أعضاء المجالس الجهوية بمعدل عضو عن كل جهة.

ويختص مجلس الإقليم بالنظر في المسائل المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية واقتراح المشاريع التنموية ووضع المخططات ومتابعة تنفيذها والحد من الفوارق بين جهاته.

وبعد انتهاء تركيز مجالس الأقاليم (5 أقاليم)، يتم إنشاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة الثانية للبرلمان) عبر انتخاب عضو واحد عن كل إقليم و3 أعضاء عن كل مجلس جهوي.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يتوقع ناصر الهرابي، المدير  التنفيذي لمركز "شاهد" لمراقبة الانتخابات بتونس، تسجيل "عزوف واسع سيعمق إشكالية مشروعية الهيئات المنتخبة بعد يوليو 2021"، متحدثا عن "ارتداد في المسار الديمقراطي" الذي دخل فيه هذا البلد المغاربي عقب ثورة 2011.

  • ما هو تقييمكم لعدد الترشحات التي توصلت بها الهيئة للانتخابات المقبلة؟

يمكننا وصف عدد الترشحات بـ"الضئيل للغاية" مقارنة بعدد الدوائر الانتخابية البالغ عددها 2153 دائرة. يجب الإشارة أيضا  إلى أن بعض الدوائر التي لم يتقدم فيها سوى مترشح وحيد بملفه.

بعملية حسابية يبلغ المعدل نحو 3 مرشحين في كل دائرة ما يجعلنا نقول إنه لا يمكن أن يجري سباق انتخابي جدي.

ويمكن تفسير ضعف عدد الترشحات بالمناخ العام  الذي لا يشجع المواطنين على الترشح وأيضا غياب الأحزاب السياسية وعدم حدوث نقاشات مجتمعية حول المرسوم الانتخابي.

  • إلى أي مدى تتفق مع من يقول إن "غموض صلاحيات المجالس المحلية ساهم في وضعف عدد الترشحات"؟

إلى حد الآن لم يتم تحديد اختصاصات المجالس المحلية، والمترشحون سيخوضون الحملة الانتخابية دون أن يكونوا على دراية بصلاحياتهم.

هذا يمثل إشكالا حقيقيا للمترشح، إذ لا يعرف ما هي الوعود التي سيقدمها للناخبين وعلى أي أساس قانوني سيقوم بذلك.

هيئة الانتخابات نشرت بعض الومضات التي تحدثت عن صلاحيات المجالس المحلية لكننا نتساءل على أي قانون استندت في ذلك.

  • بناء على هذه المعطيات، ما هي توقعاتكم كمجتمع مدني لنسب المشاركة في هذه الانتخابات؟

عدد الترشحات الضئيل يكون مرفوقا بعزوف أيضا فالتجربة بينت أن أكثر نسب مشاركة يتم تسجيلها في الرئاسيات فالتشريعيات ثم تأتي المحليات في مرتبة ثالثة.

وفي غياب الأحزاب السياسية القادرة على تحريك قواعدها وفي ظل عدم وجود تمويل عمومي سنُسجل نسبة مشاركة ضعيفة.

هناك أمر آخر سيؤدي إلى هذه النتيجة وهو أنه لم يتغير أي شي منذ الاستفتاء خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

إجمالا نتوقع أن لا تتجاوز نسبة المشاركة المعدلات المسجلة في التشريعيات الأخيرة(11.22 بالمئة) وهي  أدنى نسبة مشاركة سجلت في تاريخ تونس.

  • أي دور يمكن للمعارضة أن تلعبه قوى المعارضة في هذه الانتخابات؟

أعتقد أن الأحزاب ستواصل سياسة المقاطعة في ظل استمرار نفس السياقات التي جرت فيها التشريعيات الأخيرة، إذ لم يحدث أي انفتاح على المعارضة.

أحزاب المعارضة ستتغيب مرة أخرى وهذا لا يساعد على بناء الديمقراطية التي تتطلب فضاءات مفتوحة ومتاحة للجميع.

هناك ارتداد على المسار الديمقراطي الذي تم بناءه منذ 10 سنوات، إذ يتم تسييره بإرادة منفردة من ذلك أن مرسوم الانتخابات المقبلة تم إصداره أياما فقط قبل انعقاد مجلس النواب وهو يؤشر على وجود رغبة في تمرير كل المسارات الانتخابية من قبل السلطة التنفيذية.

  • تحدثت عن مقاطعة مرتقبة لقوى المعارضة الرئيسية لهذه الانتخابات، إلى أي حد يؤثر ذلك على مشروعية المجالس المحلية؟

مشروعية المجالس المحلية ستكون منقوصة في ظل التوقعات بتسجيل عزوف واضح، مثلما حدث أثناء انتخاب مجلس نواب الشعب.

بالنسبة للسلطة هناك مرور بالقوة حتى لو تم انتخاب هذه المجالس بـ5 بالمئة فقط من مجموع الناخبين  لكن ذلك لا يمنع من أن نتحدث عن نقص مشروعية في ظل عدم حصول هذه الهيئات على أصوات أغلبية الجسم الانتخابي.

الآن لم يعد معنى للحديث عن ضعف التمثيلية الشعبية، فالمقياس لم يعد اعتماد المعايير الدولية في هذه الاستحاقاقات إنما تحول الأمر إلى مجرد إجراء انتخابات.


المصدر: أصوات مغاربية