Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حوار

بيومهم العالمي.. فاعلة جمعوية تتحدث عن وضعية المصابين بالتوحد في المغرب

02 أبريل 2024

يصادف اليوم، الثاني من أبريل، اليوم العالمي للتوحد الذي يتم الاحتفاء به هذه السنة تحت شعار "الانتقال من البقاء إلى الازدهار"، وهي مناسبة للحديث عن وضعية المصابين بهذا المرض في المغرب.

وفي هذا السياق، تتحدث رئيسة "تحالف الجمعيات العاملة في مجال إعاقة التوحد بالمغرب"، عفاف عفان عاجي، عن وضعية المصابين بالتوحد في البلاد وأبرز المشاكل التي يعانون منها، وسبل إدماج أطفال التوحد في المدارس العادية والتحديات التي تعترضهم، بالإضافة إلى إمكانية وجود أي اهتمام حول القدرات الاستثنائية التي يتميز بها بعض الأشخاص ذوي التوحد.

رئيسة "تحالف الجمعيات العاملة في مجال إعاقة التوحد بالمغرب" عفاف عفان عاجي

نص المقابلة: 

في اليوم العالمي للتوحد، ما هو تقييمكم لوضعية المصابين به في المغرب؟

على الرغم من المجهودات والمكتسبات التي تم تحقيقها في مجال التوحد خاصة على مستوى التعريف به والتكوين حول المقاربات والآليات الملائمة لتعزيز قدرات الأشخاص المعنيين به ودعم استقلاليتهم، إلا أن هناك العديد من الانتهاكات التي يعاني منها المصابون بالتوحد بسبب استمرار حالات الإقصاء من التعليم والتكوين والشغل والترفيه، وهذا الأمر يستدعي اليقظة واعتماد برامج عمل شمولية ومندمجة تتأطر بمقتضيات اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والدستور والقوانين ذات الصلة.

كما نسجل في "التحالف" مجموعة من الحواجز التي تحول دون ضمان حقوق الأشخاص ذوي التوحد، حيث يعانون من الوصم والتمثلات السلبية بالإضافة إلى التمييز على أساس الإعاقة، ويجعلنا اعتماد المنظومة الأممية هذه السنة شعار "الانتقال من البقاء إلى الازدهار وتطوير الذات" نتساءل ونسائل السياسات والبرامج عما تحقق للأشخاص ذوي التوحد من تطور في مسارهم وما بلغوه من دمج مجتمعي تجاوزوا معه تحدي الوجود والبقاء ليصلوا إلى إثبات الذات والمشاركة الفعلية في تحقيق التنمية.

  • هل توجد أي أرقام أو إحصائيات حول عدد المصابين بالتوحد في المغرب؟ 

للأسف، ليست هناك أي أرقام أو إحصائيات في هذا المجال بسبب عدم الاهتمام بهذا الاضطراب وتخصيص مكان له في الإحصاءات الوطنية السابقة، لذلك نؤكد في "التحالف" على ضرورة إدراج هذا الاضطراب ضمن الإحصاء العام للسكان الذي سيكون في سبتمبر المقبل، من أجل معرفة عدد الأشخاص المصابين بالتوحد وكيف يعيشون والتحديات التي يواجهونها.

لكن يمكن في هذا السياق، الحديث عن تقديرات منظمة الصحة العالمية التي تقول إن طفلا من كل 100 طفل يكون مصابا بالتوحد، وهذا المعدل يكون مرتفعا في الدول التي تعرف تشخيصا متقدما للتوحد، حيث وصل هذا المعدل مثلا في أميركا إلى إصابة طفل واحد بالتوحد من بين كل 37 طفلا.

وننبه داخل التحالف من خلال العمل في مجال إعاقة التوحد إلى أن هناك ارتفاعا متزايدا لمعدلات انتشار التوحد مما يطرح على بلادنا حكومة وقطاعا خاصا ومجتمعا مدنيا، تحديات كبيرة في ما يخص دمجهم التعليمي ورعايتهم الصحية ومشاركتهم المجتمعية، إعمالا لالتزامات المغرب الدولية في مجال النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بمن فيهم الأشخاص المصابين بالتوحد.

  • بذكركم للارتفاع المتزايد لانتشار التوحد، هل هو مرض خلقي أم مكتسب؟ وهل من طرق وقائية لتجنب الإصابة به؟

لابد أن نوضح في البداية بأن التوحد ليس بمرض وإنما هو اضطراب نمائي، وهذا الاضطراب يولد مع الإنسان ويتم تشخيصه في الثلاث سنوات الأولى من الولادة، وهو مرتبط أصلا بمشاكل في التواصل والتفاعل الاجتماعي ومشاكل حسية وحركات نمطية.

وتؤكد الدراسات أن هذه الإعاقة أو الاضطراب له ارتباط بالجينات لكن لم يعرف بالضبط أي جين، كما أنه لحد الآن لم يتم التوصل علميا إلى أسباب الإصابة بالتوحد لكن هناك بعض المؤشرات التي تتحدث عن ظروف بيئية تؤدي إلى تعميق تلك الاضطرابات التي يتميز بها التوحد.

لذلك، ما أؤكد عليه هو أن مسار التوحد انتقل من اعتباره مرضا إلى اضطراب نمائي، لأن المرض يمكن علاجه أما الاضطراب فله ما يسمى بالعلاج السلوكي التطبيقي حيث يتم الاشتغال على تواصله وتفاعله الاجتماعي بالمواكبة والتأهيل.

وبالنسبة للوقاية منه، ليس هناك أي طرق حالية يمكن اتباعها لتجنب الإصابة بالتوحد لأنه لا يمكن تشخيصه في بطن الأم، غير أنه يمكن التقليل من اضطرابات التوحد التي تعرقل دمج هؤلاء الأشخاص في حياة عادية، ويتم الحد من هذه الاضطرابات إذا تم الكشف والتشخيص المبكرين وأيضا التدخل المبكر لهذا الاضطراب.

  • ما هي في نظركم أبرز المشاكل التي يعاني منها أطفال التوحد في المغرب؟

أكبر مشكل يواجه أطفال التوحد هو التشخيص المبكر الذي يتطلب فريقا متعدد الاختصاصات كالطبيب النفسي والأخصائي النفسي السلوكي وأخصائي تقويم النطق وأخصائي الحسي الحركي، إلا أن هناك خصاصا كبيرا في هؤلاء الأخصائيين بالإضافة إلى ضعف تكوينهم في مجال التوحد بسبب عدم درايتهم به.

وهذا الفريق من الأخصائيين هو الذي يشرف على تشخيص ذوي التوحد ويقدم البرامج المواكبة لتأهيلهم وإدماجهم، لكن هذا الفريق الطبي وشبه الطبي غير موجود بالشكل الكافي لا سيما في المناطق القروية والنائية.

وفي هذا الصدد، نسجل أن هناك نقصا كبيرا في برامج تأهيل أطفال التوحد، إذ يجب أن يتوفر كل مصاب بهذا الاضطراب على برنامج أو مشروع شخصي وهو الأمر الذي تتكلف به العديد من الجمعيات التي تشتغل بمؤهلاتها وإمكانياتها المحدودة وتتحول إلى مشغل لهذا الفريق الطبي وشبه الطبي مما يؤثر على جودة مواكبة هؤلاء الأطفال.

وبعد التشخيص المبكر للمصابين بالتوحد، يأتي الدور على دمجهم في التعليم وتعزيز قدراتهم.

  • ارتباطا بتعليم أطفال التوحد، هل ترون أنه يمكن إدماجهم في المدارس العادية مع أقرانهم أم في مدارس خاصة بهم؟

إن التجربة العالمية والمغربية أكدت على أن عزل الأطفال الذين يعانون من إعاقة التوحد في مدارس خاصة عن أقرانهم في المدارس العادية لا يعطي نتائج إيجابية، بينما الأشخاص الذين استطاعوا الوصول إلى مستويات تعليمية متقدمة وجامعية هم من استفادوا من مسار تعليمي عادي وحصلوا على مقاعد دراسية سواء في التعليم العمومي أو الخصوصي.

وبالتالي، فإننا نؤكد على أهمية الدمج التعليمي للأطفال ذوي التوحد في المدارس العادية وأهمية تمتعهم بالحق في التعليم بالمدارس العادية لكونها مكنت من تحقيق التطور في قدراتهم وتأهيلهم، بدلا من تعرض العديد منهم لرفض التسجيل بهذه المدارس. 

وقد شهدت الأقسام والمدارس منذ إطلاق البرنامج الوطني للتربية الدامجة عام 2019 تطورا كبيرا في قبول بعض أطفال التوحد رغم أن هذا البرنامج يتحدث عن ذوي الإعاقة الخفيفة والمتوسطة ويقصي ذوي الإعاقة العميقة (التوحد).

ورغم قبول بعض أطفال التوحد في المدارس إلا أن الإشكال يبقى مطروحا بخصوص التكوين والبرامج التعليمية التي يمكن توفيرها لهم بما يتماشى مع التحديات التي تفرضها هذه المدارس على هؤلاء الأطفال، وتتجلى في ضرورة اصطحاب مرافق لهم لدعم تمدرسهم ومواكبتهم خلال تعرضهم لأي نوبة أو أزمة صحية أو سلوكات تمييزية كالتنمر والمضايقة.

وهذا المرافق يكون له دور كبير في أن يكمل الطفل المصاب بالتوحد مساره التعليمي داخل المدرسة، إلا أن كلفته المالية التي تكون على عاتق الأسرة قد تحول أحيانا دون تسجيله الطفل بالمدرسة بسبب عجز الأسرة على تسديد مصاريف المرافق التي تترواح ما بين 4000 و6000 درهم (ما بين 400 و600 دولار تقريبا) كل شهر بحسب منطقة تواجد المدرسة والمرافق التي توفرها لمواكبة أطفال التوحد.

ولا بد من التأكيد على أن الأسرة تشكل عنصرا أساسيا في مواكبة الأشخاص المصابين بالتوحد وفي تأهيلهم كجزء من الخطة العلاجية، إلا أننا نلاحظ مشكل قلة الاهتمام بهذه الأسر في الوقت الذي يجب أن تتحمل الدولة دعمهم ماديا ومعنويا لأن كلفة مواكبة الأشخاص ذوي التوحد مرتفعة جدا وتستوجب إيلاء العناية اللازمة لهذه الأسر واستفادتها من الدعم الاجتماعي بغض النظر عن مستواها المعيشي فالإعاقة تفقير في حد ذاتها.

  • تهتم العديد من الدول بالقدرات الاستثنائية التي يتمتع بها بعض المصابين بالتوحد وتساعدهم على تطويرها، هل هناك أي أمر مماثل في المغرب؟

إظهار هذه القدرات الاستثنائية لذوي التوحد لا تزال منوطة بمجهودات الأسر والجمعيات وليس هناك اهتمام من طرف الدولة برصد هذه القدرات والاستفادة منه لأنها لا تزال في مرحلة التأهيل والمواكبة وتوفير أساسيات التشخيص ولم تصل بعد إلى مرحلة الاهتمام بما يتميزون به من قدرات.

ولقد كانت لنا في "التحالف" تجربة من قبل في هذا الإطار كمحاولة لإبراز هذه القدرات، حيث قمنا بتكوين مجموعة من الشباب على المناصرة الذاتية لمن يتوفرون على قدرات من بينها التعبير والحضور، ومكنت الورشات التي خصصت لهم بقدرتهم على الحديث عن حقوقهم وطبيعة الإعاقة التي يعانون منها والتحديات التي يواجهونها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

A man reads a newspaper at a stall near the Medina of Rabat, Morocco, Thursday, March 16, 2017. In a highly unusual move,…
كشك لبيع الصحف في مدينة الرباط المغربية-أرشيف

احتفى صحفيو المغرب، الأربعاء، باليوم الوطني للإعلام والاتصال، وهي مناسبة لتسليط الضوء على واقع الصحافة الأمازيغية المكتوبة بعد مرور 12 عاما على دسترة هذه اللغة كلغة رسمية ثانية للبلاد. 

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث رشيد راخا، الناشط الأمازيغي وناشر صحيفة "العالم الأمازيغي" التي يصفها بـ"الوحيدة" في المنطقة المغاربية، عن تجربة هذه الصحيفة التي تزاوج بين مواد مكتوبة بالعربية وأخرى بحرف بتيفيناغ وعن أبرز التحديات التي تواجه الإعلام الأمازيغي المكتوب بالمغرب. 

رئيس التجمع الأمازيغي العالمي، المغربي رشيد الراخا

نص المقابلة: 

  • تأسست صحيفة "العالم الأمازيغي" عام 2001 وتعد اليوم من أبرز الصحف الأمازيغية بالمغرب، كيف تقيمون هذه التجربة؟ 

في الحقيقة التفكير في خوض هذه التجربة كان مغامرة بالنظر إلى حجم التحديات التي كانت تعيشها الأمازيغية في ذلك الوقت وإقصاء اللغة والثقافة الأمازيغيتين في الإعلام الناطق بالعربية أو الفرنسية، ومع ذلك خضنا تلك التجربة بقرض بنكي لم تتجاوز قيمته 200 ألف درهم (حوالي 20 ألف دولار) وأطلقنا الجريدة كأول مقاولة إعلامية أمازيغية بالمغرب.

وبعد مرور سنة من التجربة تكبدنا خسائر فادحة حيث كانت كلفة الإنتاج تزيد عن الأرباح بمقدار الضعف، ولم نكن لنستمر لولا حصولنا على إشهار قار من إحدى المؤسسات البنكية التي رافقت الجريدة منذ تأسيسها إلى اليوم. 

نجحت الجريدة خلال تلك السنوات في تناول العديد من المواضيع التي كانت إلى وقت قريب من الطابوهات، كقضية الغازات السامة بمنطقة الريف وقضية اغتيال الزعيم عباس المساعدي وقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، ونجحنا في أن نكون صوتا للأمازيغ الذين عانوا التهميش منذ استقلال البلاد. 

توزع الصحيفة اليوم 10 آلاف نسخة شهريا، ونتوفر على موقع إخباري إلكتروني بثلاث لغات، الأمازيغية والعربية والفرنسية ونطمح مستقبلا في حال توفرت الموارد أن نطلق نسخا أخرى بالإسبانية والإنجليزية. 

مع الأسف الشديد، الدينامية التي فتحتها الجريدة لم تواكبها تجارب إعلامية أمازيغية أخرى، ولم تواكبها الصحف والمؤسسات الإعلامية الناطقة بالعربية على الرغم من الانفتاح الذي عرفته البلاد. 

  • غالبا ما لا يتجاوز عدد الصحافيين العاملين في "العالم الأمازيغي" ثلاثة، لماذا الاقتصار على هذا العدد القليل من الصحافيين؟ 

نطمح صراحة أن نزيد من عدد الصحافيين العاملين في الجريدة ليصل إلى 15 أو عشرين صحفيا، ولكن مع ضعف الموارد وقلة الدعم العمومي والخاص يصعب تحقيق هذا الطموح في الوقت الراهن. 

لتوضيح الصورة، باستثناء إعلانات فاعل عمومي في الاتصالات ومؤسسة بنكية لا تتوفر الصحيفة على أي دعم قار حتى أن الدعم العمومي المقدم للصحفية تقلص في الآونة الأخيرة إلى 160 ألف درهم سنويا (حوالي 16 ألف دولار) وبالكاد يكفينا لتغطية أجور الصحافيين، بينما لا يتجاوز دعم المعهد الملكي للثقافة الامازيغية 4000 دولار سنويا. 

  • في السياق نفسه، رفعت شكاية إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بن سعيد العام الماضي، استنكرت فيها تعليق الدعم السنوي الذي وصفته بـ"الضئيل للغاية" للصحافة الأمازيغية، هل تلقيت أي توضيح أو رد من الوزارة؟ 

للأسف الشديد لم أتلق أي رد ولا أفهم أيضا التمييز والتهميش الذي تمارسه بعض المؤسسات ضد الأمازيغية وضدنا كصحيفة ناطقها بها. 

  • كيف ترى ذلك وقد مر 12 عاما على دسترة اللغة الأمازيغية وفي ظل مراكمة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لأزيد من 22 عاما من التجربة في مجال تطوير وصيانة اللغة والثقافة الأمازيغيتين، وتأكيد السلطات على أهمية النهوض بالأمازيغية في الإعلام وفي باقي مناحي الحياة العامة؟ 

للأسف الشديد هي مجرد شعارات ولا وجود لها في أرض الواقع، ولم يتم حتى الآن رفع الحيف عن الأمازيغ رغم وجود إرادة ملكية نادت أكثر من مرة بالقطع مع السياسات العمومية السابقة. 

من الأمور المثيرة للدهشة أن أغلب رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال بالمغرب أمازيغ، ويتزعم معظمهم شركات عملاقة بالدار البيضاء ولكنهم لا يعيرون أي اهتمام للأمازيغية ولم يفكروا يوما في دعم هذه التجارب الصحافية التي تقاوم كل يوم للاستمرار في الصدور ويغدقون في الوقت نفسه إعلاناتهم على الصحف الناطقة بالعربية والفرنسية. 

قبل الاعتراف الملكي باللغة والثقافة الأمازيغيتين عام 2001 ودسترتها عام 2011، كنا نعتقد أن السبب ربما راجع إلى خوف هؤلاء من السلطات ولكن اليوم وبعد ما عرفته الأمازيغية من تحولات وما حققته من مكاسب في السنوات الأخيرة لا نفهم صراحة السبب الذي يدفع هؤلاء إلى تحقير الأمازيغية وتهميشها. 

أعتقد ربما أن السبب راجع إلى استمرار القومية العربية في التأثير على عقول الكثير من المسؤولين المغاربة، لم يستطيعوا للأسف الخروج من تلك الدوامة التي تجعلهم يقدسون الشرق ويحتقرون حضارتهم التي يمتد تاريخها لقرون وينسون أن الأمازيغ هم من أوصل الإسلام إلى أوروبا وإلى دول جنوب الصحراء.  

  • يقول الكاتب التجاني بولعوالي في كتابه "الصحافة الأمازيغية المكتوبة في المغرب بين النشأة والتطور" إنه "في الوقت الذي تعرف فيه الصحافة المغربية المكتوبة بالعربية ثورة هائلة، إنتاجا وتوزيعا، فإن الصحافة الأمازيغية تتحرك ببطء شديد"، كيف تفسر هذه المفارقة؟ 

أتفق معه، وأرى كما قلت أن السبب راجع إلى استمرار تهميش وإقصاء الأمازيغية بحيث أنه منذ نحو شهر تقريبا عقدت جمعيات ناشري الصحف اجتماعا بالدار البيضاء ولما وصلت لحضوره، منعت من الدخول وأغلق الباب في وجهي. 

وهنا أتساءل، ما السبب الذي يدفع هؤلاء إلى إقصاء صحيفة أمازيغية من اجتماعاتهم وما السبب الذي يجعلهم يستمرون في إقصاء الأمازيغية في اجتماعاتهم وفي صحفهم إلى اليوم، رغم المكاسب التي حققتها بلادنا منذ اعتلاء جلالة الملك العرش عام 1999. 

أعتقد أن تلك العقلية التي أشرت إليها هي التي تدفع الكثير من المسؤولين إلى تهميش وإقصاء الأمازيغية وممارسة التمييز ضد المتحدثين بها، وبالتالي لا وجود لإرادة سياسية للنهوض بالأمازيغية سواء في الإعلام أو في باقي المجالات الأخرى. 

من أمثلة ذلك، أطلق المغرب ورش تدريس اللغة الأمازيغية بالمدارس العمومية الابتدائية عام 2003، واليوم بعد مرور 20 عاما لا تزيد نسبة تعميم الأمازيغية بتلك المدارس عن 10 في المائة، وتستمر وزارة التعليم في إغفال توجيهات البنك الدولي التي توصي بأهمية تدريس اللغة الأم، هي إذن الأسباب نفسها المسؤولة عن هذا الفرق الشاسع بين الصحف الناطقة بالعربية ونظيراتها الأمازيغية. 

  • باعتبارك قياديا أيضا في التجمع العالمي الأمازيغي، كيف تقيم تجارب باقي الدول المغاربية في الإعلام الأمازيغي المكتوب وهل من نماذج رائدة في هذا المجال؟ 

للأسف الشديد، صحيفة "العالم الأمازيغي" ليست الوحيدة بالمغرب، بل كذلك هي الصحيفة الوحيدة الناطقة بالأمازيغية في المنطقة المغاربية ولذلك نشعر بثقل المسؤولية ونكافح من أجل البقاء. 

سابقا، كانت هناك تجارب بمنطقة القبائل بالجزائر ولكنها توقفت بسبب قمع السلطات كما لم ينجح إخواننا في ليبيا رغم الدينامية التي عرفتها الأمازيغية في البلاد بعد عام 2011 حتى اليوم في إطلاق صحف ناطقة بالأمازيغية. 

لابد من إيلاء أهمية كبرى للصحافة الأمازيغية بالمنطقة المغاربية ولابد لرجال الأعمال الأمازيغ أن يشجعوا ويقدموا الدعم لهذه التجارب  لأنها تساهم في الوعي بالذات وفي تجسيد دولة الديمقراطية وحقوق الإنسان. 

المصدر: أصوات مغاربية