الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز بالمغرب، الحسين اليماني
الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز بالمغرب، الحسين اليماني

بعد استئناف الحوار الاجتماعي في المغرب بين الحكومة والمركزيات النقابية والاتحاد العام للمقاولات مؤخرا، دعا الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز بالمغرب، الحسين اليماني، إلى إقرار "تعويض خاص" لكل المغاربة في القطاع الخاص والعام ولكل المغاربة عديمي الدخل، وذلك للتعويض عن الضرر الناتج عن الغلاء.

وقال في بيان صحفي، الأحد، إن "الدولة مطالبة بالانتباه الى خطورة الوضع الاجتماعي والقلق المتنامي بسبب ضيق العيش، وترميم القدرة الشرائية للعاملين بالقطاع الخاص والقطاع العام وعموم ذوي الدخل المحدود".

وفي هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يفسر اليماني قصده بهذا التعويض ويشرح الأسباب الكامنة وراءه، كما يقدم وجهة نظره حول إمكانية تفاعل الحكومة المغربية مع طلبه، وأبرز ما يجب أن يتضمنه الحوار من ملفات، ويجيب عن إمكانية أن يعرقل مطلب النقابات بالزيادة في الأجور التوصل إلى اتفاق مع الحكومة، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار المحروقات  على القدرة الشرائية للمغاربة.

نص المقابلة: 

  • دعوتم إلى إقرار تعويض خاص لكل المغاربة لمواجهة الغلاء، ماذا تقصد بهذا التعويض وما هي أسباب هذه الدعوة؟ 

بداية، تأتي الدعوة إلى هذا القرار في خضم الحوار الاجتماعي المفتوح بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل والذي تطرح فيه النقابات مطلب تحسين الدخل أو الزيادة في الأجور، وفي هذا السياق نؤكد أنه اليوم لا يجب أن يطبع هذا الحوار نقاش من هذه الزاوية الكلاسيكية بل يجب أن يكون هناك حديث عن التعويض عن الضرر الذي لحق بالمغاربة بسبب ارتفاع الأسعار والغلاء عبر إقرار دعم لا يقل عن 2000 درهم (حوالي 200 دولار) لكل عائلة، أو التراجع عن سياسة حذف الدعم عن المواد الأساسية والرجوع لتقنين أسعارها.

ونرى أن هذا التعويض يجب أن يكون معنيا به كل المغاربة سواء العاملين في القطاع الخاص أو العام أو حتى عديمي الدخل الذين لا يتوفرن على عمل، لأن الدولة اتخذت خيار رفع الدعم على المواد الأساسية التي يستهلكها المغاربة بالإضافة إلى تحرير الأسعار وهما عاملين تزامنا مع التضخم الدولي الذي وقع بعد الجائحة والحرب الأوكرانية الروسية التي لا تزال قائمة لحد اليوم، ولا يظهر أننا سنخرج من هذه العوامل التي تتجه إلى تدمير القدرة الشرائية لجميع المغاربة لاسيما وأن الحكومة تتوعد بأنها ستمضي قدما نحو تحرير ما تبقى من مواد كالغاز والسكر والكهرباء والماء.

وتبعا لذلك، أدعو إلى إقرار تعويض للمغاربة عبر تعميم وتوسيع المستفيدين من الدعم المباشر الاجتماعي ليشمل عموم المغاربة الذين تضررت قدرتهم الشرائية ويعيشون المحنة وضيق العيش في هذا الوقت، وهو ما يستدعي نهج مقاربة جديدة، فالدولة كانت تصرف ما بين 60 أو 70 مليار درهم (حوالي 6 أو 7 مليار دولار) سنويا لدعم صندوق المقاصة لكن تمت إزالة هذا العبء من ميزانية الدولة بالإضافة إلى أن قرار تحرير العديد من المواد كالمحروقات أدى إلى تحصيل أرباح تقدر بـ 8 مليارات درهم (800 مليون دولار تقريبا) لصالح الفاعلين في القطاع، وهو بمثابة تهجم على القدرة الشرائية للمواطنين الذين هم بشكل عام ضحية هذا القرار وفي حاجة إلي تعويض عن هذه الأضرار.

  • هل ترون أن هناك إمكانية لتتفاعل الحكومة مع مطلبكم هذا؟

نحن كنقابيين ومتتبعين للشأن الاجتماعي، من حقنا أن نطالب بما نراه صائبا وفي مصلحة العمال والمغاربة بصفة عامة وكم من فكرة بدأت حلما وانتهت حقيقة، لأن مسألة الدعم والضرائب هي آلية من آليات إعادة توزيع خيرات البلاد، لكن نفهم اليوم أن هذه العملية تمضي في الاتجاه المعاكس عبر تفقير الطبقة المتوسطة والفقيرة لصالح شركات المحروقات والتأمينات واللوبيات النافذة في البلاد.

والأكيد أن الحكومة إذا أرادت أن تقر تعويض 2000 درهم لكل أسرة فإنها تتوفر على جميع الآليات لذلك، خاصة مع تسجيل ما يقارب 140 مليار درهم سنويا من أموال التهرب الضريبي، والتي تستوجب أن يكون للحكومة الشجاعة والصرامة لدفع هؤلاء الناس من أداء واجباتهم الضريبية.

  • هذا المطلب وفق ما ذكرت سابقا يأتي في سياق الحوار الاجتماعي، فما هي أبرز الملفات التي ترون ضرورة طرحها في هذا الإطار؟

نشدد على ضرورة أن يكون هذا الحوار الاجتماعي في إطار تفاوض حقيقي وأن يتجنب الخوض في رهانات متناقضة بين ثلاثة أطراف رئيسية يحاول كل منها تحقيق مكتسبات دون تقديم تنازلات أو تحقيق حاجيات طرف آخر.

فبالنسبة لأرباب العمل يرون أنهم قدموا سابقا زيادة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 10٪ ويريدون اليوم تحقيق تعديلات في مدونة الشغل بإخراج قانون الإضراب بدون جدال أو نقاش، بينما ترغب الحكومة في تنفيذ إصلاحها بخصوص صندوق التقاعد، ويتشبث كلا الطرفان بأن الوضعية الصعبة للاقتصاد لا تسمح بالزيادة في الأجور.

وفي المقابل، فإن النقابات التي تمثل الطبقة العاملة تبقى هي الضحية الأولى في هذه العملية بسبب أزمة الغلاء والتضخم، وليس لها اليوم أي بديل سوى تحسين مداخيل الأجراء، وبالنسبة لي أدعو إلى تحسين مداخيل جميع المغاربة سواء العاملين أو غير العاملين لأن كل عامل وراءه أسرة يعيلها من العاطلين أو المعوزين.

ونعتقد من خلال هذه المنطلقات المتناقضة اليوم، بأن الحكومة وخصوصا أرباب العمل يشاركون في الحوار الاجتماعي بمنطق المقايضة بعد مصادقتهم سابقا على الزيادة في الحد الأدنى للأجور واليوم يريدون في المقابل المصادقة على قانون الإضراب ومدونة الشغل، وهو ما يستبعد الخروج بتوافق متوازن أو ما يدعم شروط السلم الاجتماعي الذي نعتبره أساسيا في الظرفية الراهنة للبلاد.

  • هل يعني ذلك أن تمسك النقابات بالزيادة في الأجور يمكن أن يعرقل التوصل إلى أي اتفاق مع الحكومة؟

نعتقد أن النقابات لديها مهمة أساسية في هذه الجولة الجديدة من الحوار الاجتماعي وهي الرفع من مداخيل الأجراء سواء في القطاع الخاص أو العام عبر إقرار الزيادة في الأجور، وننبه في هذا الإطار إلى أن يكون مقدار الزيادة في القطاع العام بنفس حجم الزيادة في القطاع الخاص، وإذا لم تكسب المركزيات النقابية إقرار مطلب الزيادة فإنها ستكون قد انحرفت عن مهمتها الأساسية في الدفاع عن الحقوق الاجتماعية للأجراء.

فنحن اليوم أمام مقاربة للدولة توجب شراء ثمن المحروقات بالسعر الدولي وفي المقابل يمثل الحد الأدنى للأجور خمس نظير في دول أوروبا كإسبانيا وغيرها، وبالتالي فإن الخروج بأي اتفاق بدون زيادة في الأجور في القطاع العام والخاص هو اتفاق ميت من أصله ولن يزيد سوى الرفع من درجة الاحتقان الاجتماعي.

  • باعتبار تتبعكم لملف المحروقات، كيف ترون تأثير أسعارها على القدرة الشرائية للمغاربة؟

لابد من التأكيد أن رفع الدعم على الوقود (الغازوال والبنزين) لوحده كلف زيادة لا تقل عن 1000 درهم (حوالي 100 دولار) في تكلفة المعيشة لكل أسرة شهريا، وإذا أضفنا إليه الزيادات التي عرفتها باقي المواد الغذائية والخدمات نتيجة تحرير أسعار المحروقات فإن القدرة الشرائية تضررت كثيرا وتدهور بشكل كبير.

لذلك، نشدد على ضرورة إسقاط قرار تحرير المحروقات والرجوع إلى تنظيم أسعارها والبحث عن آلية لدعمها.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الكاتب العام للنقابة المستقلة للممرضين بالمغرب مصطفى جعى
الكاتب العام للنقابة المستقلة للممرضين بالمغرب مصطفى جعى

في خطوة تصعيدية جديدة، أعلن "التنسيق النقابي بقطاع الصحة" (8 نقابات)، الأحد، عن "إنزال وطني" للاحتجاج أمام البرلمان وإضراب جديد يومي الأربعاء والخميس المقبلين بكل المؤسسات الصحية باستثناء أقسام المستعجلات والإنعاش.

وفي هذا السياق، يتحدث الكاتب العام للنقابة المستقلة للممرضين بالمغرب، مصطفى جعى، في حوار مع "أصوات مغاربية"، عن أسباب هذا الاحتجاج أمام البرلمان ومطالب التنسيق النقابي وكذا تداعيات هذه الإضرابات على حق المواطنين في الصحة، بالإضافة إلى وضعية الممرضين وباقي الأطر الصحية، خاصة بعد تزامن هذا الإعلان عن الإضراب الجديد مع اليوم العالمي للمرض (12 ماي من كل سنة).

نص المقابلة: 

  • أعلنتم عبر "التنسيق النقابي بقطاع الصحة" عن احتجاج أمام البرلمان وإضراب جديد ليومين، ما هي أسباب هذا الاحتجاج؟

إن هذا الإعلان الأخير هو تفعيل لبيان سابق بعد أن انتظرنا تفاعل الحكومة مع ملف القطاع الصحي منذ حوالي أسبوعين، أما بخصوص الأسباب فهي أساسا عدم تفعيل الحكومة للاتفاق الذي تم توقيعه بين وزارة الصحة والهيئات النقابية الممثلة للقطاع الصحي أواخر شهر ديسمبر الماضي.

وينص هذا الاتفاق الذي تم توقيعه على مجموعة من المطالب تتضمن الزيادة في أجور مهنيي القطاع والرفع من التعويضات على الحراسة والمداومة والأجر المتغير، بالإضافة إلى الاستفادة من الترقية في الرتبة والدرجة والحفاظ على صفة الموظف العمومي.

وبعد توقيع الاتفاق، كنا ننتظر اعتماده من طرف رئيس الحكومة من أجل أن يتم تفعيله، لكننا تفاجأنا أنه مر الشهر الأول والثاني والثالث دون تحريك هذا الملف على مستوى رئاسة الحكومة، وظل مجمدا حتى تم استئناف الحوار المركزي مؤخرا بشكل تجاهل الاتفاق الأول وكأنه غير موجود، وبعد عدم تفاعل رئاسة الحكومة مجددا اضطررنا إلى الاستمرار في مسارنا النضالي عبر التنسيق النقابي الذي يضم جميع النقابات الصحية الأكثر تمثيلية والإعلان عن إنزال أمام البرلمان وإضراب ليومين.

  • جاء هذا الإعلان تزامنا مع اليوم العالمي للممرض، فما هي وضعية هذه الفئة وباقي الأطر الصحية؟

لابد أن أوضح في البداية، أن الممرضين شكلوا أكبر فئة شملتها بنود الاتفاق الموقع مع وزارة الصحة سواء من حيث الزيادة العامة في الأجور أو بعض النقط المرتبطة بملفهم.

أما بشأن اليوم العالمي للمرض، فكنا نتمنى أن تستجيب الحكومة لهذا الملف ويكون يوما احتفاليا وليس احتجاجيا لهذه الفئة التي تعاني من حيف وإشكاليات كبيرة من أبرزها مشكل العدالة المجالية، حيث لاتزال أجرة الممرض الحاصل على الإجازة لحد الآن هي أقل سلم 10 في الوظيفة العمومية.

وتتجلى الإشكالية الثانية في عدم وجود إطار قانوني وفق ما هو معمول به عالميا كهيئة تحمي مهنة التمريض، وهناك فراغ قانوني على مستوى حدود مهام الممرضين في المغرب مما يؤدي إلى تداخل بينهم وبين مهام الأطباء ويجرهم إلى متابعات قضائية على مستوى المحاكم.

بالإضافة إلى النقص الحاد في الموارد البشرية واستمرار وثيرة هجرة الأطر الصحية إلى الخارج بشكل مرتفع وكذا الهجرة الداخلية لهم بتغيير مجالهم المهني إلى مجالات أخرى، مما يفاقم المنظومة الصحية التي يبقى مفتاح إصلاحها هي الموارد البشرية.

  • كيف ترون تداعيات هذه الاحتجاجات على حق المواطنين في الصحة؟

لا أحد منا كانت له الرغبة في خوض هذه الإضرابات في القطاع الصحي رغم أننا دائما نستثني أقسام المستعجلات والإنعاش من هذه الاحتجاجات، إلا أننا نضطر بكل أسف للمواطنين باختيار هذا الشكل الاحتجاجي لأننا لا نملك آلية أخرى للدفاع عن حقوقنا بعد مراسلات لرئاسة الحكومة ومجموعة من الوقفات الاحتجاجية بدون تفاعل.

وأكيد أن هذه الإضرابات تتقاطع مع حقوق المواطنين في الحياة والصحة، وتلحق الضرر بالعديد منهم خاصة في المرافق الصحية خارج المستعجلات، إلا أن هذا الأمر يثير التساؤل حول من يتحمل مسؤولية استمرار هذه الاحتجاجات في المرافق العامة للصحة، وطبعا هي الحكومة التي يجب أن تضمن حق المواطن والموظف في هذا القطاع الحيوي.

وبالتالي فإننا مضطرون لهذه الآلية التي ينص عليها الدستور وهي الحق في الإضراب، ويجب الإشارة إلى أنه بعد تجاهل الحكومة للاتفاق الموقع كانت كل نقابة تخوض أشكالها الاحتجاجية إلا أنه اقتنعنا مؤخرا بالفعل الوحدوي وتم تشكيل تنسيق نقابي يوحد بين جميع النقابات الصحية لخوض إضراب موحد، وهذا الإضراب الجديد هو الثالث على مستوى هذا التنسيق من أجل دفع الحكومة للتجاوب مع مطالبنا خاصة في ظل التغيير الذي تشهده المنظومة الصحية حيث لا يمكن أن ينجح تعميم التغطية الصحية دون انخراط المهنيين.

  • تبعا لذلك، ما هي مطالبكم الأساسية لإنهاء هذه الاحتجاجات؟

نحن لحد الآن في التنسيق النقابي لدينا نقطة واحدة وهي تفعيل الحكومة للاتفاق الذي تم توقيعه مع وزارة الصحة في 29 ديسمبر 2023 والمحاضر الملحقة به، وعدم المس بالوضعية القانونية لمهنيي الصحة بنقلهم من موظفين إلى مستخدمين أو متعاقدين. 

وهذا الأمر اليوم بيد رئاسة الحكومة لأن وزارة الصحة قامت بدورها بعد التوقيع على الاتفاق وبدء مسار تفعيله في ما يخص النقط المرتبطة بها داخليا لكن أبرز ما جاء في الاتفاق كالزيادة في الأجور يبقى تفعيله متوقفا على دور الحكومة، ولهذا اخترنا الاحتجاج أمام البرلمان يوم الخميس المقبل لأن المسؤول الأول على تفعيل الاتفاق هو رئيس الحكومة.

وفي هذا الصدد، سنواصل التصعيد في الاحتجاج بكل الأشكال والآليات المتاحة لنا ضمن حقنا النقابي حتى تتجاوب الحكومة لمطلبنا، وإذا استوفت الإضرابات مرحلتها سنلجأ إلى خطوات أخرى مبتكرة ربما لن يصبر فيها المواطن لكن ستبعث برسائل قوية للحكومة.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية