يصادف، الأحد، الخامس من ماي، اليوم العالمي للقابلات، وهي مناسبة دولية يتم فيه تسليط الضوء على الأعمال التي تبذلها القابلات في عدد من دول العالم لتأمين رعاية صحية للأمهات وأطفالهن.
واختار صندوق الأمم المتحدة للسكان الاحتفال بالمناسبة هذا العام تحت شعار "القابلات: حل حيوي للمناخ"، مؤكدا أنه "عندما تضرب الكوارث مثل الأحداث المناخية أو النزاعات، تكون القابلات في أغلب الأحيان أول المستجيبين للنساء، مما يمثل الطريقة الأكثر فعالية لتجنب وفيات الأمهات التي يمكن الوقاية منها".
عندما تندلع النزاعات والكوارث، تعمل القابلات على ضمان تقديم الرعاية الصحية للنساء والأطفال.
— UNFPA Tunisia صندوق الأمم المتحدة للسكان- تونس (@UNFPATunisie) May 5, 2024
إلا أن المنطقة العربية تعاني من نقص في عدد القابلات يصل إلى 128 ألف قابلة.
في #اليوم _العالمي_للقابلات، انضموا إلى صندوق الأمم المتحدة للسكان لدعمهن ودورهن المنقذ للحياة. pic.twitter.com/REdfn3gHUc
وتابع في بيان بالمناسبة "تحمل أزمة المناخ على وجه الخصوص تهديدات محددة للنساء والفتيات: تظهر الأبحاث أن درجات الحرارة المرتفعة يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات الحمل ويمكن أن تسبب أو تؤدي إلى تفاقم مشاكل صحة الأم بما في ذلك الولادة المبكرة والإجهاض".
وتشرف القابلات بالمغرب على حولي 89 في المائة من الولادات، و"يلعبن دورا رئيسيا في نجاة الأمهات وفي توفير ظروف آمنة للحوامل قبل وبعد عمليات الوضع"، بحسب معطيات نشرها الصندوق الأممي في وقت سابق.
وعلى غرار نظرائهن في مختلف دول العالم، تواجه القابلات بالمغرب تحديات جمة للقيام بعملهن، سيما أنهن يشتكين من "عدم وجود اإطار قانوني يوضح مجالات تدخلهن".
في هذا الحوار، تتحدث رشيدة فاضل، رئيسة الجمعية الوطنية للقابلات بالمغرب، عن أبرز التحديات التي تواجه القابلات المغربيات وعن أهم مطالبهن في هذا اليوم العالمي.
نص المقابلة:
- وضع تقرير، صدر مؤخرا عن مجلة CeoWorld الأميركية، المغرب في المركز 45 للدول الأكثر حاجة إلى الممرضات والقابلات، وذكر أن المغرب يتوفر على 13 ممرضة وقابلة لكل 10 آلاف نسمة، ما تعليقك على هذا الرقم، خاصة وأنكم في الجمعية تنبهون في تقاريركم إلى استفحال البطالة في صفوف الناشطات في القطاع؟
التقارير الدولية تتحدث على أن القابلات عند تعليمهن وتنظيمهن فإن لهن الكفاءة اللازمة لتلبية 95٪ من العلاجات المرتبطة بالصحة الجنسية والإنجابية وصحة الأم وحديثي الولادة، ولكننا بالمغرب نعاني من خصاص في عدد القابلات حيث لا يتجاوز عدد المشتغلات في القطاع سواء في القطاع العام أو الخاص 5000 قابلة، بينهم 100 قابلة يتوفرن على دور ولادة خاصة بهن.
نسجل أيضا غيابا للمعطيات في هذا الشأن، خاصة المعطيات المتعلقة بعدد القابلات المسجلات في القطاع، حيث إن المعطيات التي نتوفر عليها لا تهم سوى عدد الخريجات الحاملات للشهادة تخول لهن مزاولة المهنة.
القابلة بالمغرب تقوم بأدوار شجاعة وريادية في مجالها، وبسببها خفض المغرب من عدد وفيات الأمهات والأطفال أثناء الولادة، لذلك لابد من معالجة مختلف التحديات التي تواجهها حتى يتسنى لها مواصلة هذه الجهود في ظروف أفضل.
- مرت نحو 8 سنوات على صدور القانون المتعلق بمزاولة مهنة القابلة بالمغرب، مع ذلك، ما تزال القابلات يشتكين من فراغ قانوني في القطاع، ما أبرز ملاحظتك على القانون المنظم للقطاع؟
صحيح، مرت سنوات على اعتماد القانون، ولكنه إلى الآن لم يتم حتى الآن إخراج النصوص التنظيمية التي تسمح يتنزيله على أرض الواقع.
ناضلنا منذ عام 2012 من أجل هذا القانون وعقدنا سلسلة مشاورات بشأنه وقدمنا مقترحاتنا بشأنه ووكبناه إلى أن رأى النور عام 2016.
اليوم ونحن في 2024 نتساءل من المستفيد من هذا الفراغ القانوني؟ ومن المستفيد من هذا التعثر المستمر لسنوات والذي لا محالة لا يصب في مصلحة المرأة المغربية.
نستغل هذه المناسبة لنجدد مطلبنا بضرورة إخراج هذا القانون إلى حيز الوجود، لأن غيابه يعيق عمل القابلات وبسبب غيابه يجز بالقابلات في السجون وفي المحاكمات وهو وضع لا يصب في مصلحة بلدنا ولا في مصلحة الأم المغربية.
لابد من قوانين تحمي القابلات اللواتي يقمن بتضحيات في جل مناطق المغرب من أجل ظروف ولادة أفضل للأم ولطفلها ولابد قوانين تحميهن من كابوس المتابعات القضائية.
- في السياق نفسه، نبهتم في تقاريركم الدورية إلى ارتفاع المتابعات القضائية التي تتعرض لها القابلات عند حوادث الإهمال الطبي في عمليات التوليد بسبب الفراغ القانوني الذي يعرف القطاع، هل من معطيات بهذا الشأن؟
سجلنا متابعات في مختلف جهات المغرب وهنا أريد فقط أن أؤكد أننا في الجمعية لسنا ضد المتابعات القضائية ولسنا ضد تطبيق القانون، ولكن ما يؤرقنا هو غياب قانون ينظم عملنا، لأنه حتى القضاة يضطرون إلى اجتهاد قضائي شخصي لإصدار أحكامهم، ويحدث أن تكون ظالمة في حق القابلات في بعض الأحيان.
المسؤولية تقتضي وجود نص قانوني تطبيقي ينظم مجالات تدخل القابلات، ما لهن وما عليهن، حتى لا نترك مصير القابلات للاجتهاد القضائي وحده.
- كيف السبيل في نظرك لتجاوز هذا الوضع؟
قانون منظم للقطاع وحدة الكفيل لتجاوز مختلف التحديات التي تواجه القابلات بالمغرب، لابد من إصدار القوانين التنظيمية في أقرب الآجال.
إن وضع القابلات يختلف عن وضع باقي الأطر الصحية العاملين في القطاع، لأن تدخلن حساس ويصعب التنبؤ بالمضاعفات التي قد تحدث خلال عملية الولادة، لا بد من تجاوز هذه التحديات التي للأسف لا تشرف بلدنا ولا الجهود التي بذلها المغرب تحت قيادة جلالة الملك.
- إلى جانب قانون منظم للقطاع، ما هي الإجراءات التي ترين أنها ضرورية لتحسين ظروف عمل القابلات بالمغرب؟
نطالب يتحيين القانون المنظم للهيئة الوطنية للقابلات والتي يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1950، ونرى أنه لابد من إحداث هذه الهيئة لدورها المهم في تنظيم القطاع على غرا باقي القطاعات الصحية الأخرى.
بسبب غياب هذه الهيئة، عرف المغرب في وقت من الأوقات تجميد تكوين القابلات، دون اكتراث للخصاص الذي يعرف القطاع وللارتفاع المتواصل في عدد النساء الحوامل.
لذلك، لا بد من إحداث هذه الهيئة حتى يكون للقابلات أيضا صوت يدافع عنهن ويؤطر عملهن ويدافع عن مهنتهن وينظمها وفق القانون.
المصدر: أصوات مغاربية
