Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أثناء عملية ولادة في مستشفى بالمغرب
أثناء عملية ولادة في مستشفى بالمغرب

يصادف، الأحد، الخامس من ماي، اليوم العالمي للقابلات، وهي مناسبة دولية يتم فيه تسليط الضوء على الأعمال التي تبذلها القابلات في عدد من دول العالم لتأمين رعاية صحية للأمهات وأطفالهن. 

واختار صندوق الأمم المتحدة للسكان الاحتفال بالمناسبة هذا العام تحت شعار "القابلات: حل حيوي للمناخ"، مؤكدا أنه "عندما تضرب الكوارث مثل الأحداث المناخية أو النزاعات، تكون القابلات في أغلب الأحيان أول المستجيبين للنساء، مما يمثل الطريقة الأكثر فعالية لتجنب وفيات الأمهات التي يمكن الوقاية منها". 

وتابع في بيان بالمناسبة "تحمل أزمة المناخ على وجه الخصوص تهديدات محددة للنساء والفتيات: تظهر الأبحاث أن درجات الحرارة المرتفعة يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات الحمل ويمكن أن تسبب أو تؤدي إلى تفاقم مشاكل صحة الأم بما في ذلك الولادة المبكرة والإجهاض". 

وتشرف القابلات بالمغرب على حولي 89 في المائة من الولادات، و"يلعبن دورا رئيسيا في نجاة الأمهات وفي توفير ظروف آمنة للحوامل قبل وبعد عمليات الوضع"، بحسب معطيات نشرها الصندوق الأممي في وقت سابق. 

وعلى غرار نظرائهن في مختلف دول العالم، تواجه القابلات بالمغرب تحديات جمة للقيام بعملهن، سيما أنهن يشتكين من "عدم وجود اإطار قانوني يوضح مجالات تدخلهن". 

رشيدة فاضل، رئيسة الجمعية الوطنية للقابلات بالمغرب

في هذا الحوار، تتحدث رشيدة فاضل، رئيسة الجمعية الوطنية للقابلات بالمغرب، عن أبرز التحديات التي تواجه القابلات المغربيات وعن أهم مطالبهن في هذا اليوم العالمي. 

نص المقابلة: 

  • وضع تقرير، صدر مؤخرا عن مجلة CeoWorld الأميركية، المغرب في المركز 45 للدول الأكثر حاجة إلى الممرضات والقابلات، وذكر أن المغرب يتوفر على 13 ممرضة وقابلة لكل 10 آلاف نسمة، ما تعليقك على هذا الرقم، خاصة وأنكم في الجمعية تنبهون في تقاريركم إلى استفحال البطالة في صفوف الناشطات في القطاع؟ 

التقارير الدولية تتحدث على أن القابلات عند تعليمهن وتنظيمهن فإن لهن الكفاءة اللازمة لتلبية 95٪ من العلاجات المرتبطة بالصحة الجنسية والإنجابية وصحة الأم وحديثي الولادة، ولكننا بالمغرب نعاني من خصاص في عدد القابلات حيث لا يتجاوز عدد المشتغلات في القطاع سواء في القطاع العام أو الخاص 5000 قابلة، بينهم 100 قابلة يتوفرن على دور ولادة خاصة بهن. 

نسجل أيضا غيابا للمعطيات في هذا الشأن، خاصة المعطيات المتعلقة بعدد القابلات المسجلات في القطاع، حيث إن المعطيات التي نتوفر عليها لا تهم سوى عدد الخريجات الحاملات للشهادة تخول لهن مزاولة المهنة. 

القابلة بالمغرب تقوم بأدوار شجاعة وريادية في مجالها، وبسببها خفض المغرب من عدد وفيات الأمهات والأطفال أثناء الولادة، لذلك لابد من معالجة مختلف التحديات التي تواجهها حتى يتسنى لها مواصلة هذه الجهود في ظروف أفضل. 

  • مرت نحو 8 سنوات على صدور القانون المتعلق بمزاولة مهنة القابلة بالمغرب، مع ذلك، ما تزال القابلات يشتكين من فراغ قانوني في القطاع، ما أبرز ملاحظتك على القانون المنظم للقطاع؟ 

صحيح، مرت سنوات على اعتماد القانون، ولكنه إلى الآن لم يتم حتى الآن إخراج النصوص التنظيمية التي تسمح يتنزيله على أرض الواقع. 

ناضلنا منذ عام 2012 من أجل هذا القانون وعقدنا سلسلة مشاورات بشأنه وقدمنا مقترحاتنا بشأنه ووكبناه إلى أن رأى النور عام 2016. 

اليوم ونحن في 2024 نتساءل من المستفيد من هذا الفراغ القانوني؟ ومن المستفيد من هذا التعثر المستمر لسنوات والذي لا محالة لا يصب في مصلحة المرأة المغربية. 

نستغل هذه المناسبة لنجدد مطلبنا بضرورة إخراج هذا القانون إلى حيز الوجود، لأن غيابه يعيق عمل القابلات وبسبب غيابه يجز بالقابلات في السجون وفي المحاكمات وهو وضع لا يصب في مصلحة بلدنا ولا في مصلحة الأم المغربية. 

لابد من قوانين تحمي القابلات اللواتي يقمن بتضحيات في جل مناطق المغرب من أجل ظروف ولادة أفضل للأم ولطفلها ولابد قوانين تحميهن من كابوس المتابعات القضائية. 

  • في السياق نفسه، نبهتم في تقاريركم الدورية إلى ارتفاع المتابعات القضائية التي تتعرض لها القابلات عند حوادث الإهمال الطبي في عمليات التوليد بسبب الفراغ القانوني الذي يعرف القطاع، هل من معطيات بهذا الشأن؟

سجلنا متابعات في مختلف جهات المغرب وهنا أريد فقط أن أؤكد أننا في الجمعية لسنا ضد المتابعات القضائية ولسنا ضد تطبيق القانون، ولكن ما يؤرقنا هو غياب قانون ينظم عملنا، لأنه حتى القضاة يضطرون إلى اجتهاد قضائي شخصي لإصدار أحكامهم، ويحدث أن تكون ظالمة في حق القابلات في بعض الأحيان. 

المسؤولية تقتضي وجود نص قانوني تطبيقي ينظم مجالات تدخل القابلات، ما لهن وما عليهن، حتى لا نترك مصير القابلات للاجتهاد القضائي وحده. 

  • كيف السبيل في نظرك لتجاوز هذا الوضع؟ 

قانون منظم للقطاع وحدة الكفيل لتجاوز مختلف التحديات التي تواجه القابلات بالمغرب، لابد من إصدار القوانين التنظيمية في أقرب الآجال. 

إن وضع القابلات يختلف عن وضع باقي الأطر الصحية العاملين في القطاع، لأن تدخلن حساس ويصعب التنبؤ بالمضاعفات التي قد تحدث خلال عملية الولادة، لا بد من تجاوز هذه التحديات التي للأسف لا تشرف بلدنا ولا الجهود التي بذلها المغرب تحت قيادة جلالة الملك. 

  • إلى جانب قانون منظم للقطاع، ما هي الإجراءات التي ترين أنها ضرورية لتحسين ظروف عمل القابلات بالمغرب؟ 

نطالب يتحيين القانون المنظم للهيئة الوطنية للقابلات والتي يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1950، ونرى أنه لابد من إحداث هذه الهيئة لدورها المهم في تنظيم القطاع على غرا باقي القطاعات الصحية الأخرى. 

بسبب غياب هذه الهيئة، عرف المغرب في وقت من الأوقات تجميد تكوين القابلات، دون اكتراث للخصاص الذي يعرف القطاع وللارتفاع المتواصل في عدد النساء الحوامل. 

لذلك، لا بد من إحداث هذه الهيئة حتى يكون للقابلات أيضا صوت يدافع عنهن ويؤطر عملهن ويدافع عن مهنتهن وينظمها وفق القانون. 

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

A man reads a newspaper at a stall near the Medina of Rabat, Morocco, Thursday, March 16, 2017. In a highly unusual move,…
كشك لبيع الصحف في مدينة الرباط المغربية-أرشيف

احتفى صحفيو المغرب، الأربعاء، باليوم الوطني للإعلام والاتصال، وهي مناسبة لتسليط الضوء على واقع الصحافة الأمازيغية المكتوبة بعد مرور 12 عاما على دسترة هذه اللغة كلغة رسمية ثانية للبلاد. 

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث رشيد راخا، الناشط الأمازيغي وناشر صحيفة "العالم الأمازيغي" التي يصفها بـ"الوحيدة" في المنطقة المغاربية، عن تجربة هذه الصحيفة التي تزاوج بين مواد مكتوبة بالعربية وأخرى بحرف بتيفيناغ وعن أبرز التحديات التي تواجه الإعلام الأمازيغي المكتوب بالمغرب. 

رئيس التجمع الأمازيغي العالمي، المغربي رشيد الراخا

نص المقابلة: 

  • تأسست صحيفة "العالم الأمازيغي" عام 2001 وتعد اليوم من أبرز الصحف الأمازيغية بالمغرب، كيف تقيمون هذه التجربة؟ 

في الحقيقة التفكير في خوض هذه التجربة كان مغامرة بالنظر إلى حجم التحديات التي كانت تعيشها الأمازيغية في ذلك الوقت وإقصاء اللغة والثقافة الأمازيغيتين في الإعلام الناطق بالعربية أو الفرنسية، ومع ذلك خضنا تلك التجربة بقرض بنكي لم تتجاوز قيمته 200 ألف درهم (حوالي 20 ألف دولار) وأطلقنا الجريدة كأول مقاولة إعلامية أمازيغية بالمغرب.

وبعد مرور سنة من التجربة تكبدنا خسائر فادحة حيث كانت كلفة الإنتاج تزيد عن الأرباح بمقدار الضعف، ولم نكن لنستمر لولا حصولنا على إشهار قار من إحدى المؤسسات البنكية التي رافقت الجريدة منذ تأسيسها إلى اليوم. 

نجحت الجريدة خلال تلك السنوات في تناول العديد من المواضيع التي كانت إلى وقت قريب من الطابوهات، كقضية الغازات السامة بمنطقة الريف وقضية اغتيال الزعيم عباس المساعدي وقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، ونجحنا في أن نكون صوتا للأمازيغ الذين عانوا التهميش منذ استقلال البلاد. 

توزع الصحيفة اليوم 10 آلاف نسخة شهريا، ونتوفر على موقع إخباري إلكتروني بثلاث لغات، الأمازيغية والعربية والفرنسية ونطمح مستقبلا في حال توفرت الموارد أن نطلق نسخا أخرى بالإسبانية والإنجليزية. 

مع الأسف الشديد، الدينامية التي فتحتها الجريدة لم تواكبها تجارب إعلامية أمازيغية أخرى، ولم تواكبها الصحف والمؤسسات الإعلامية الناطقة بالعربية على الرغم من الانفتاح الذي عرفته البلاد. 

  • غالبا ما لا يتجاوز عدد الصحافيين العاملين في "العالم الأمازيغي" ثلاثة، لماذا الاقتصار على هذا العدد القليل من الصحافيين؟ 

نطمح صراحة أن نزيد من عدد الصحافيين العاملين في الجريدة ليصل إلى 15 أو عشرين صحفيا، ولكن مع ضعف الموارد وقلة الدعم العمومي والخاص يصعب تحقيق هذا الطموح في الوقت الراهن. 

لتوضيح الصورة، باستثناء إعلانات فاعل عمومي في الاتصالات ومؤسسة بنكية لا تتوفر الصحيفة على أي دعم قار حتى أن الدعم العمومي المقدم للصحفية تقلص في الآونة الأخيرة إلى 160 ألف درهم سنويا (حوالي 16 ألف دولار) وبالكاد يكفينا لتغطية أجور الصحافيين، بينما لا يتجاوز دعم المعهد الملكي للثقافة الامازيغية 4000 دولار سنويا. 

  • في السياق نفسه، رفعت شكاية إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بن سعيد العام الماضي، استنكرت فيها تعليق الدعم السنوي الذي وصفته بـ"الضئيل للغاية" للصحافة الأمازيغية، هل تلقيت أي توضيح أو رد من الوزارة؟ 

للأسف الشديد لم أتلق أي رد ولا أفهم أيضا التمييز والتهميش الذي تمارسه بعض المؤسسات ضد الأمازيغية وضدنا كصحيفة ناطقها بها. 

  • كيف ترى ذلك وقد مر 12 عاما على دسترة اللغة الأمازيغية وفي ظل مراكمة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لأزيد من 22 عاما من التجربة في مجال تطوير وصيانة اللغة والثقافة الأمازيغيتين، وتأكيد السلطات على أهمية النهوض بالأمازيغية في الإعلام وفي باقي مناحي الحياة العامة؟ 

للأسف الشديد هي مجرد شعارات ولا وجود لها في أرض الواقع، ولم يتم حتى الآن رفع الحيف عن الأمازيغ رغم وجود إرادة ملكية نادت أكثر من مرة بالقطع مع السياسات العمومية السابقة. 

من الأمور المثيرة للدهشة أن أغلب رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال بالمغرب أمازيغ، ويتزعم معظمهم شركات عملاقة بالدار البيضاء ولكنهم لا يعيرون أي اهتمام للأمازيغية ولم يفكروا يوما في دعم هذه التجارب الصحافية التي تقاوم كل يوم للاستمرار في الصدور ويغدقون في الوقت نفسه إعلاناتهم على الصحف الناطقة بالعربية والفرنسية. 

قبل الاعتراف الملكي باللغة والثقافة الأمازيغيتين عام 2001 ودسترتها عام 2011، كنا نعتقد أن السبب ربما راجع إلى خوف هؤلاء من السلطات ولكن اليوم وبعد ما عرفته الأمازيغية من تحولات وما حققته من مكاسب في السنوات الأخيرة لا نفهم صراحة السبب الذي يدفع هؤلاء إلى تحقير الأمازيغية وتهميشها. 

أعتقد ربما أن السبب راجع إلى استمرار القومية العربية في التأثير على عقول الكثير من المسؤولين المغاربة، لم يستطيعوا للأسف الخروج من تلك الدوامة التي تجعلهم يقدسون الشرق ويحتقرون حضارتهم التي يمتد تاريخها لقرون وينسون أن الأمازيغ هم من أوصل الإسلام إلى أوروبا وإلى دول جنوب الصحراء.  

  • يقول الكاتب التجاني بولعوالي في كتابه "الصحافة الأمازيغية المكتوبة في المغرب بين النشأة والتطور" إنه "في الوقت الذي تعرف فيه الصحافة المغربية المكتوبة بالعربية ثورة هائلة، إنتاجا وتوزيعا، فإن الصحافة الأمازيغية تتحرك ببطء شديد"، كيف تفسر هذه المفارقة؟ 

أتفق معه، وأرى كما قلت أن السبب راجع إلى استمرار تهميش وإقصاء الأمازيغية بحيث أنه منذ نحو شهر تقريبا عقدت جمعيات ناشري الصحف اجتماعا بالدار البيضاء ولما وصلت لحضوره، منعت من الدخول وأغلق الباب في وجهي. 

وهنا أتساءل، ما السبب الذي يدفع هؤلاء إلى إقصاء صحيفة أمازيغية من اجتماعاتهم وما السبب الذي يجعلهم يستمرون في إقصاء الأمازيغية في اجتماعاتهم وفي صحفهم إلى اليوم، رغم المكاسب التي حققتها بلادنا منذ اعتلاء جلالة الملك العرش عام 1999. 

أعتقد أن تلك العقلية التي أشرت إليها هي التي تدفع الكثير من المسؤولين إلى تهميش وإقصاء الأمازيغية وممارسة التمييز ضد المتحدثين بها، وبالتالي لا وجود لإرادة سياسية للنهوض بالأمازيغية سواء في الإعلام أو في باقي المجالات الأخرى. 

من أمثلة ذلك، أطلق المغرب ورش تدريس اللغة الأمازيغية بالمدارس العمومية الابتدائية عام 2003، واليوم بعد مرور 20 عاما لا تزيد نسبة تعميم الأمازيغية بتلك المدارس عن 10 في المائة، وتستمر وزارة التعليم في إغفال توجيهات البنك الدولي التي توصي بأهمية تدريس اللغة الأم، هي إذن الأسباب نفسها المسؤولة عن هذا الفرق الشاسع بين الصحف الناطقة بالعربية ونظيراتها الأمازيغية. 

  • باعتبارك قياديا أيضا في التجمع العالمي الأمازيغي، كيف تقيم تجارب باقي الدول المغاربية في الإعلام الأمازيغي المكتوب وهل من نماذج رائدة في هذا المجال؟ 

للأسف الشديد، صحيفة "العالم الأمازيغي" ليست الوحيدة بالمغرب، بل كذلك هي الصحيفة الوحيدة الناطقة بالأمازيغية في المنطقة المغاربية ولذلك نشعر بثقل المسؤولية ونكافح من أجل البقاء. 

سابقا، كانت هناك تجارب بمنطقة القبائل بالجزائر ولكنها توقفت بسبب قمع السلطات كما لم ينجح إخواننا في ليبيا رغم الدينامية التي عرفتها الأمازيغية في البلاد بعد عام 2011 حتى اليوم في إطلاق صحف ناطقة بالأمازيغية. 

لابد من إيلاء أهمية كبرى للصحافة الأمازيغية بالمنطقة المغاربية ولابد لرجال الأعمال الأمازيغ أن يشجعوا ويقدموا الدعم لهذه التجارب  لأنها تساهم في الوعي بالذات وفي تجسيد دولة الديمقراطية وحقوق الإنسان. 

المصدر: أصوات مغاربية