الكاتب العام للنقابة المستقلة للممرضين بالمغرب مصطفى جعى
الكاتب العام للنقابة المستقلة للممرضين بالمغرب مصطفى جعى

في خطوة تصعيدية جديدة، أعلن "التنسيق النقابي بقطاع الصحة" (8 نقابات)، الأحد، عن "إنزال وطني" للاحتجاج أمام البرلمان وإضراب جديد يومي الأربعاء والخميس المقبلين بكل المؤسسات الصحية باستثناء أقسام المستعجلات والإنعاش.

وفي هذا السياق، يتحدث الكاتب العام للنقابة المستقلة للممرضين بالمغرب، مصطفى جعى، في حوار مع "أصوات مغاربية"، عن أسباب هذا الاحتجاج أمام البرلمان ومطالب التنسيق النقابي وكذا تداعيات هذه الإضرابات على حق المواطنين في الصحة، بالإضافة إلى وضعية الممرضين وباقي الأطر الصحية، خاصة بعد تزامن هذا الإعلان عن الإضراب الجديد مع اليوم العالمي للمرض (12 ماي من كل سنة).

نص المقابلة: 

  • أعلنتم عبر "التنسيق النقابي بقطاع الصحة" عن احتجاج أمام البرلمان وإضراب جديد ليومين، ما هي أسباب هذا الاحتجاج؟

إن هذا الإعلان الأخير هو تفعيل لبيان سابق بعد أن انتظرنا تفاعل الحكومة مع ملف القطاع الصحي منذ حوالي أسبوعين، أما بخصوص الأسباب فهي أساسا عدم تفعيل الحكومة للاتفاق الذي تم توقيعه بين وزارة الصحة والهيئات النقابية الممثلة للقطاع الصحي أواخر شهر ديسمبر الماضي.

وينص هذا الاتفاق الذي تم توقيعه على مجموعة من المطالب تتضمن الزيادة في أجور مهنيي القطاع والرفع من التعويضات على الحراسة والمداومة والأجر المتغير، بالإضافة إلى الاستفادة من الترقية في الرتبة والدرجة والحفاظ على صفة الموظف العمومي.

وبعد توقيع الاتفاق، كنا ننتظر اعتماده من طرف رئيس الحكومة من أجل أن يتم تفعيله، لكننا تفاجأنا أنه مر الشهر الأول والثاني والثالث دون تحريك هذا الملف على مستوى رئاسة الحكومة، وظل مجمدا حتى تم استئناف الحوار المركزي مؤخرا بشكل تجاهل الاتفاق الأول وكأنه غير موجود، وبعد عدم تفاعل رئاسة الحكومة مجددا اضطررنا إلى الاستمرار في مسارنا النضالي عبر التنسيق النقابي الذي يضم جميع النقابات الصحية الأكثر تمثيلية والإعلان عن إنزال أمام البرلمان وإضراب ليومين.

  • جاء هذا الإعلان تزامنا مع اليوم العالمي للممرض، فما هي وضعية هذه الفئة وباقي الأطر الصحية؟

لابد أن أوضح في البداية، أن الممرضين شكلوا أكبر فئة شملتها بنود الاتفاق الموقع مع وزارة الصحة سواء من حيث الزيادة العامة في الأجور أو بعض النقط المرتبطة بملفهم.

أما بشأن اليوم العالمي للمرض، فكنا نتمنى أن تستجيب الحكومة لهذا الملف ويكون يوما احتفاليا وليس احتجاجيا لهذه الفئة التي تعاني من حيف وإشكاليات كبيرة من أبرزها مشكل العدالة المجالية، حيث لاتزال أجرة الممرض الحاصل على الإجازة لحد الآن هي أقل سلم 10 في الوظيفة العمومية.

وتتجلى الإشكالية الثانية في عدم وجود إطار قانوني وفق ما هو معمول به عالميا كهيئة تحمي مهنة التمريض، وهناك فراغ قانوني على مستوى حدود مهام الممرضين في المغرب مما يؤدي إلى تداخل بينهم وبين مهام الأطباء ويجرهم إلى متابعات قضائية على مستوى المحاكم.

بالإضافة إلى النقص الحاد في الموارد البشرية واستمرار وثيرة هجرة الأطر الصحية إلى الخارج بشكل مرتفع وكذا الهجرة الداخلية لهم بتغيير مجالهم المهني إلى مجالات أخرى، مما يفاقم المنظومة الصحية التي يبقى مفتاح إصلاحها هي الموارد البشرية.

  • كيف ترون تداعيات هذه الاحتجاجات على حق المواطنين في الصحة؟

لا أحد منا كانت له الرغبة في خوض هذه الإضرابات في القطاع الصحي رغم أننا دائما نستثني أقسام المستعجلات والإنعاش من هذه الاحتجاجات، إلا أننا نضطر بكل أسف للمواطنين باختيار هذا الشكل الاحتجاجي لأننا لا نملك آلية أخرى للدفاع عن حقوقنا بعد مراسلات لرئاسة الحكومة ومجموعة من الوقفات الاحتجاجية بدون تفاعل.

وأكيد أن هذه الإضرابات تتقاطع مع حقوق المواطنين في الحياة والصحة، وتلحق الضرر بالعديد منهم خاصة في المرافق الصحية خارج المستعجلات، إلا أن هذا الأمر يثير التساؤل حول من يتحمل مسؤولية استمرار هذه الاحتجاجات في المرافق العامة للصحة، وطبعا هي الحكومة التي يجب أن تضمن حق المواطن والموظف في هذا القطاع الحيوي.

وبالتالي فإننا مضطرون لهذه الآلية التي ينص عليها الدستور وهي الحق في الإضراب، ويجب الإشارة إلى أنه بعد تجاهل الحكومة للاتفاق الموقع كانت كل نقابة تخوض أشكالها الاحتجاجية إلا أنه اقتنعنا مؤخرا بالفعل الوحدوي وتم تشكيل تنسيق نقابي يوحد بين جميع النقابات الصحية لخوض إضراب موحد، وهذا الإضراب الجديد هو الثالث على مستوى هذا التنسيق من أجل دفع الحكومة للتجاوب مع مطالبنا خاصة في ظل التغيير الذي تشهده المنظومة الصحية حيث لا يمكن أن ينجح تعميم التغطية الصحية دون انخراط المهنيين.

  • تبعا لذلك، ما هي مطالبكم الأساسية لإنهاء هذه الاحتجاجات؟

نحن لحد الآن في التنسيق النقابي لدينا نقطة واحدة وهي تفعيل الحكومة للاتفاق الذي تم توقيعه مع وزارة الصحة في 29 ديسمبر 2023 والمحاضر الملحقة به، وعدم المس بالوضعية القانونية لمهنيي الصحة بنقلهم من موظفين إلى مستخدمين أو متعاقدين. 

وهذا الأمر اليوم بيد رئاسة الحكومة لأن وزارة الصحة قامت بدورها بعد التوقيع على الاتفاق وبدء مسار تفعيله في ما يخص النقط المرتبطة بها داخليا لكن أبرز ما جاء في الاتفاق كالزيادة في الأجور يبقى تفعيله متوقفا على دور الحكومة، ولهذا اخترنا الاحتجاج أمام البرلمان يوم الخميس المقبل لأن المسؤول الأول على تفعيل الاتفاق هو رئيس الحكومة.

وفي هذا الصدد، سنواصل التصعيد في الاحتجاج بكل الأشكال والآليات المتاحة لنا ضمن حقنا النقابي حتى تتجاوب الحكومة لمطلبنا، وإذا استوفت الإضرابات مرحلتها سنلجأ إلى خطوات أخرى مبتكرة ربما لن يصبر فيها المواطن لكن ستبعث برسائل قوية للحكومة.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فدوى التومي
فدوى التومي

تتحدث عضوة اللجنة التحضيرية لـ"الملتقى الوطني لذوي الإعاقة" بالمغرب، فدوى التومي، عن أسباب الوقفة الاحتجاجية، التي من المرتقب تنظيمها يوم غد الثلاثاء أمام البرلمان، من طرف الأشخاص في وضعية إعاقة.

وعزت التومي، وهي أيضا منسقة في "تنسيقية السلام الوطنية للأشخاص في وضعية إعاقة"، أسباب هذا الاحتجاج إلى "التهميش والإقصاء ومظاهر التمييز التي تعاني منها هذه الفئة"، وتقول، في حوار مع "أصوات مغاربية" إن ذوي الإعاقة "يعيشون موتا بطيئا بعدما أصبحوا يحسون أنهم عالة على أنفسهم والعائلة والمجتمعب".

نص المقابلة: 

  • دعوتم مؤخرا إلى وقفة احتجاجية للأشخاص في وضعية إعاقة أمام البرلمان، ما هي أسباب هذه الدعوة؟

هذه الوقفة الاحتجاجية كانت في الأصل مقررة يوم 30 مارس الماضي تخليدا لليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، إلا أنه تم تأجيلها بسبب تزامنها مع شهر رمضان وسوء الأحوال الجوية، لذلك سنخوضها غدا الثلاثاء كمحطة احتجاجية سلمية لإسماع صوتنا ورفع مطالبنا.

أما بخصوص أسبابها، فهي تعزى إلى التهميش والإقصاء ومظاهر التمييز التي يعاني منها الأشخاص في وضعية إعاقة كطبقة هشة ومنسية ودون أدنى مكانة تحفظ كرامتهم، وذلك إثر غياب توفير دعم خاص أو تغطية صحية وتمكينهم من حقهم في التعليم وتوفير الولوجيات لهم، وحتى بالنسبة للدعم الاجتماعي المباشر للأسر فإنه يتم التعامل مع الأشخاص في وضعية إعاقة بنفس شروط استحقاقه للأشخاص العاديين مما يقصي أغلبهم.

وتبعا لذلك، أرى أنه إذا كانت الحكومة ترى بأن الشخص في وضعية إعاقة يشكل عائقا لبرامجها، فأعتقد أن لديها الحل بإقرار الموت الرحيم في حق أي شخص يولد بإعاقة معينة، لأن ذلك سيكون أفضل من الموت البطيء الذي يعيشه اليوم بعد أن أصبح يحس بأنه عالة على نفسه وعائلته ومجتمعه.

  • تبعا لذلك، ما هي أبرز المطالب الأساسية التي ترونها كفيلة لتحسين هذا الواقع الذي تعيشونه اليوم؟ 

نطالب باستفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من برنامج الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية وتمكينهم من الدعم المالي المباشر والتأمين الإجباري، وضمان حقهم في الشغل ومجانية النقل السككي والحضري على المستوى الوطني.

بالإضافة إلى إصلاح المنظومة التعليمية لتسهيل الولوج إليها للجميع، وتمكين الطلبة الجامعيين في وضعية إعاقة من منحة تكميلية مع إعفائهم من شرط السن للحصول عليها.

وندعو الحكومة إلى ضرورة ملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقية الدولية لذوي الإعاقة وإصدار النصوص التنظيمية لتفعيل هذه القوانين.

  • ارتباطا بآخر الأرقام الرسمية التي سجلت ارتفاع معدل البطالة إلى 13.7٪ في الثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي، هل لديكم أي أرقام أو معطيات حول تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة أو نسبة البطالة في صفوفهم؟

بداية، لابد أن أذكر بأن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب يصل إلى مليون و700 ألف شخص تقريبا عام 2014، إلا أنه اليوم وفق معدل الانتشار فالأكيد أن عددهم وصل إلى أربعة ملايين أو أكثر.

وفي هذا الصدد، فالمفروض أن يتم فرز نسبة 7٪ من المناصب المالية المحدثة في القانون المالي سنويا ودمجها في مباراة موحدة للأشخاص في وضعية إعاقة، بالإضافة إلى نسبة 5٪ التي من المفروض أيضا أن يوفرها القطاع الخاص، إلا أننا نفاجأ في كل سنة من إقصائنا من هذه المناصب.

وأؤكد أن أغلب الأشخاص في وضعية إعاقة يعيشون البطالة وغياب فرص الشغل سواء في القطاع العام أو الخاص، رغم أنهم يتوفرون على إمكانيات العمل لاسيما في المناصب التي لا تتطلب مجهودا لأنهم في الأصل لم يختاروا أن يولدا بهذه الإعاقة.

  • من المقرر أن يناقش المجلس الحكومي المقبل مشروع مرسوم يتعلق بمنح بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، ما هي انتظاراتكم منها؟

كانت البطاقة مطلبنا منذ سنوات، ونسجل تأخرا في الإفراج عنها بعد أن ذكرت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار، أنها ستصدر في شهر سبتمبر الماضي، حيث تواصلنا معها بخصوص هذا التأخير وقالت إن الأمر ليس بيدها وإنما يرتبط بالتنسيق مع باقي الوزارات لمناقشة مساهمة كل قطاع لهذه الفئة.

وخلال الأسبوع الماضي، استبشرنا خيرا بعد أن كشفت الوزيرة عن قرب إصدار هذه البطاقة إلا أننا تفاجأنا مؤخرا بأنها ستكون فارغة لعدم ربطها بسلة خدمات صحية واجتماعية، وسيتم التدرج في إصدارها لجميع الفئات التي تستحقها على مراحل، كما أن إصدارها سيكون مشروطا بحسب نسبة إعاقة الشخص.

وبالتالي فإن هذه البطاقة بدون نفع ولا قيمة ونرفض الحصول عليها في غياب أي امتيازات يستفيد منها الأشخاص في وضعية إعاقة كالتطبيب والنقل والتخفيض في أسعار الأدوية وغيرها من الحقوق التي يجب توفيرها لنا، وهذا الأمر يتنافى مع الاتفاقية التي صادق عليها المغرب لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية