Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

انتشال 5 جثث مجهولة من مقبرة جماعية جديدة في ترهونة
لعبت هيئة البحث والتعرف على المفقودين دورا كبيرا في عدة ملفات بليبيا منذ 2011 أهمها ترهونة ودرنة

ظهر اسم "هيئة البحث والتعرف على المفقودين" في ليبيا منذ صيف عام 2019، وتحديداً في بدايات اكتشاف المقابر الجماعية بمدينة ترهونة (80 كم جنوب شرق طرابلس)، وما تلا ذلك من عمليات البحث والتحري وتحديد هويات الضحايا والمستمرة حتى اليوم. 

وفي أعقاب إعصار "دانيال" المدمر الذي خلف آلاف القتلى والمفقودين في مدينة درنة، شرق ليبيا، برزت الهيئة مجددا من خلال لعب دور مهم في انتشال والتعرف على الجثامين والبقايا التي جرفها فيضان سدي المدينة.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يتحدث رئيس  "هيئة البحث والتعرف على المفقودين" كمال أبوبكر السيوي، عن ظروف إحداث الهيئة وطبيعة عملها وإمكانياتها ومدى تأثرها بالانقسام السياسي في البلاد بالإضافة إلى مستجدات عملية البحث والتعرف على ضحايا إعصار درنة.

رئيس هيئة البحث والتعرف على المفقودين في ليبيا، كمال أبوبكر السيوي.

نص المقابلة

تردد اسم الهيئة قبل سنوات بعد أحداث مقابر ترهونة ومؤخرا بعد إعصار دانيال في درنة. هل لك أن تعرفنا أكثر على الهيئة وظروف إحداثها؟

قبل أن تتحول إلى هيئة مستقلة، تأسست الهيئة في البداية كإدارة فنية ضمن وزارة "الشهداء والمفقودين" بعد عام 2011 وما تبعه من نزاع مسلح قد خلف قتلى ومفقودين في الطرفين. في تلك الفترة عملت الإدارة الفنية للبحث والتعرف على المفقودين مع هيئات دولية، بينها منظمة الصليب الأحمر والمنظمة الدولية للمفقودين وغيرهما، في مجال البحث والتدريب.

وفي الفترة التي أعقبت أحداث عام 2014 خرجت الفرق الدولية بينما استمرت فرق إدارة البحث والتعرف على المفقودين في العمل بمهنية وحرفية على نفس نسق المنظمات الدولية التي عملت معها في السابق. ومع توسع عمل الإدارة الفنية، أصدر المؤتمر الوطني العام (البرلمان الليبي) آنذاك القانون رقم 1 لسنة 2014 والقاضي بتحول الإدارة إلى هيئة مستقلة تتبع مجلس الوزراء، لكن هذا القانون لم يفعل حتى عام 2018 بقرار من المجلس الرئاسي حينها. ومن هنا ولدت هيئة البحث والتعرف على المفقودين. 

ومنذ 2019، عملت الهيئة على عدة ملفات من بينها ملف المصالحة بين مصراتة وتاورغاء والتعرف على المفقودين من المدينتين.

بعد ذلك كلفت الهيئة بإدارة ملف آخر كبير وهو ملف المقابر الجماعية في ترهونة، وأخيرا ملف ضحايا ومفقودي فيضانات درنة، بالإضافة إلى ملفات أخرى جنائية وفردية تحال إلى الهيئة من جهات الاختصاص. 

ماهو نطاق اختصاص الهيئة الوظيفي والمكاني، وهل تأثر عملها بحالة الانقسام السياسي في البلاد؟ 

أحد الأشياء التي نجحت فيها هيئة البحث والتعرف على المفقودين هو أنها اكتسبت ثقة واحترام كل الأجسام في ليبيا بسبب ابتعادها عن كل التجاذبات السياسية، بدليل أننا عملنا في مناطق مختلفة شرقة وغرباً مثل درنة وبنغازي في الشرق، والجفرة وسرت (وسط وجنوب) بالإضافة إلى ترهونة والغرب الليبي.

أما بالنسبة لاختصاص الهيئة فهو يقتصر على الشق الفني فقط، بناء على تكليف من النيابة العامة، ويتمثل ذلك في الاستطلاع في حالات الاشتباه بوجود مقابر في مكان ما، واستخراج الجثث وإصدار تقارير الطب الشرعي، وجمع العينات من أسر الضحايا للمطابقة مع الجثامين وفق أحدث التقنيات، سواء في حالات الحوادث الطبيعية كما حدث في درنة، أو في حالات الاشتباه بارتكاب جرائم مثل ما حدث في ترهونة. الهيئة لا تتدخل في التحقيقات القضائية أو عمل القضاء. 

ذكر درنة يقودنا للسؤال عن مستجدات عمليات البحث والتعرف على مفقودي إعصار دانيال. أين وصلت هذه العمليات؟ 

بالنسبة لموضوع درنة ومنذ اليوم التالي للإعصار تم تكليف إدارتين منفصلتين بالهيئة إحداهما إدارة التعرف على الرفاة، والإدارة الأخرى معنية بتجميع العينات من أسر الضحايا ومن الموتى. ورغم الفوضى والإرباك الذي حدث بسبب تعدد جهات البحث والإنقاذ في البداية، تمكنت الهيئة من تقسيم فرقها على مكتبين في المدينة أحدهما في شرق الوادي والآخر في غرب الوادي لأن المدينة انقسمت إلى شقين بسبب الفيضان كما تعلم. وتم تقسيم فرق الخبراء على الأرض إلى ثلاثة أقسام،  فريق يبحث في البحر وفريق يبحث على الشاطئ والفريق الثالث يبحث بين أنقاض المساكن التي اجتاحها الفيضان. 

نتيجة الإرباك وتعدد المنقذين على الأرض في الأيام الأولى انتهى الأمر بالكثير من الجثامين إلى أن تم دفنها من قبل البعض في مقابر جماعية وقبور عشوائية بالملابس وفي أكياس الجثث أو ملفوفة في البطانيات  ودون ترقيمها أو أخذ عينات أو أي إجراء فني على الإطلاق، لدرجة أن عدد الجثامين المدفونة في الأشهر الأولى لم يكن معروفاً لدينا بسبب تعدد من قاموا بالدفن في البداية. لكن الهيئة تداركت الأمر بعد حوالي ثلاثة أسابيع أسسنا مشرحة خاصة كانت تحتوي على حوالي 280 ثلاجة موتى استغرق إنشاؤها عشرة أيام، كما تبرع أحد الأشخاص بقطعة أرض قريبة من درنة حيث تمت إعادة دفن كل جثامين إعصار دانيال التي كانت مدفونة في مقبرتي "الظهر الحمر" و"مرتوبة" بعد أخذ العينات منها والترقيم والتكفين بطرق شرعية. 

هل انتهيتم من ملف ضحايا الإعصار  أم أن العمل لا مازال مستمرا؟

لم ننته بعد والعمل مازال مستمراً لأن هناك بقايا يتم العثور عليها بين الفينة والأخرى في درنة وبالتالي عملية التعرف وأخذ العينات والتحليل والمطابقة مستمرة، وجميع الجثامين المدفونة والتي تم تحديد أماكنها والعثور عليها في البدايات كلها تم توثيقها وإعادة دفنها وانتهينا منها، وما هو متبقي هو التعامل مع البقايا التي تظهر بين الحين والآخر أثناء عمليات الحفر أو التنظيف وفريقنا لا يزال يعمل في مدينة درنة منذ سبتمبر العام الماضي.

ماذا عن الأعداد النهائية للوفيات والمفقودين، ما مدى دقتها؟ 

كثير من الأرقام التي ذكرت في البداية غير صحيحة. بالنسبة لعدد الجثامين والأشلاء التي تم العثور عليها وتحققنا منها فقد بلغ حوالي 5000 حتى الآن، بينما البلاغات المسجلة لدينا أتوقع أن تصل إلى حوالي 4000 بلاغ عن مفقودين لأن هناك من لم يبلغوا بعد بسبب نزوحهم إلى مناطق أخرى أو ما شابه. 

ما مدى جاهزية الهيئة للتعامل مع أي حالات مستقبلية مشابهة؟ 

كامل فريق الهيئة يتمتع بكفاءة وتدريب ممتازين، إضافة إلى  خبرة عملية كبيرة بسبب تعامله مع آلاف الجثامين والمقابر على مدى السنوات الماضية. كل هذا جعل المؤسسات العسكرية والقضائية والأمنية تعمل مع الهيئة وأطقمها في ملفات كبيرة ولها صدى كبير محلياً ودولياً، مثل ملفي ترهونة ودرنة. كما حظيت الهيئة بإشادة مؤسسات دولية من ضمنها محكمة الجنايات الدولية بعد اضطلاعها على عملنا في ترهونة، علماً بأن طاقم الهيئة يتكون بكامله من كفاءات ليبية 100%  ولا يتضمن أي مستشار أو خبير أجنبي.

بالنسبة للجاهزية المستقبلية فإن الفرق التي لدينا تتمتع بنفس الجاهزية التي لدى المنظمات الدولية المختصة ونحن جاهزون تماماً، ليس على المستوى المحلي فحسب وإنما حتى على المستوى الإقليمي المجاور أو الشرق الأوسط في حالة حدوث كوارث لا سمح الله. 

  • المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

حوار

الهرابي: نتوقع عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات المحلية

19 نوفمبر 2023

من المنتظر أن تنظم تونس في الـ24 من شهر ديسمبر المقبل انتخابات محلية لاختيار أعضاء المجالس المحلية.
وستدور الانتخابات في أزيد من 2150 دائرة لتشكيل 279 مجلسا محليا.

ووفقا لمرسوم الانتخابات المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، تعد كل عمادة (أصغر تقسيم إداري) دائرة انتخابية، وتنتخب ممثلا واحدا عنها بالمجلس المحلي.

ويتم لاحقا تركيز المجلس الجهوي للولاية (المحافظة) عبر تصعيد أعضاء من المجالس المحلية  ويتم تجديد التركيبة بشكل دوري عبر القرعة.

وبالنسبة لمجلس الإقليم يتم الترشح إليه من قبل أعضاء المجالس الجهوية بمعدل عضو عن كل جهة.

ويختص مجلس الإقليم بالنظر في المسائل المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية واقتراح المشاريع التنموية ووضع المخططات ومتابعة تنفيذها والحد من الفوارق بين جهاته.

وبعد انتهاء تركيز مجالس الأقاليم (5 أقاليم)، يتم إنشاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة الثانية للبرلمان) عبر انتخاب عضو واحد عن كل إقليم و3 أعضاء عن كل مجلس جهوي.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يتوقع ناصر الهرابي، المدير  التنفيذي لمركز "شاهد" لمراقبة الانتخابات بتونس، تسجيل "عزوف واسع سيعمق إشكالية مشروعية الهيئات المنتخبة بعد يوليو 2021"، متحدثا عن "ارتداد في المسار الديمقراطي" الذي دخل فيه هذا البلد المغاربي عقب ثورة 2011.

  • ما هو تقييمكم لعدد الترشحات التي توصلت بها الهيئة للانتخابات المقبلة؟

يمكننا وصف عدد الترشحات بـ"الضئيل للغاية" مقارنة بعدد الدوائر الانتخابية البالغ عددها 2153 دائرة. يجب الإشارة أيضا  إلى أن بعض الدوائر التي لم يتقدم فيها سوى مترشح وحيد بملفه.

بعملية حسابية يبلغ المعدل نحو 3 مرشحين في كل دائرة ما يجعلنا نقول إنه لا يمكن أن يجري سباق انتخابي جدي.

ويمكن تفسير ضعف عدد الترشحات بالمناخ العام  الذي لا يشجع المواطنين على الترشح وأيضا غياب الأحزاب السياسية وعدم حدوث نقاشات مجتمعية حول المرسوم الانتخابي.

  • إلى أي مدى تتفق مع من يقول إن "غموض صلاحيات المجالس المحلية ساهم في وضعف عدد الترشحات"؟

إلى حد الآن لم يتم تحديد اختصاصات المجالس المحلية، والمترشحون سيخوضون الحملة الانتخابية دون أن يكونوا على دراية بصلاحياتهم.

هذا يمثل إشكالا حقيقيا للمترشح، إذ لا يعرف ما هي الوعود التي سيقدمها للناخبين وعلى أي أساس قانوني سيقوم بذلك.

هيئة الانتخابات نشرت بعض الومضات التي تحدثت عن صلاحيات المجالس المحلية لكننا نتساءل على أي قانون استندت في ذلك.

  • بناء على هذه المعطيات، ما هي توقعاتكم كمجتمع مدني لنسب المشاركة في هذه الانتخابات؟

عدد الترشحات الضئيل يكون مرفوقا بعزوف أيضا فالتجربة بينت أن أكثر نسب مشاركة يتم تسجيلها في الرئاسيات فالتشريعيات ثم تأتي المحليات في مرتبة ثالثة.

وفي غياب الأحزاب السياسية القادرة على تحريك قواعدها وفي ظل عدم وجود تمويل عمومي سنُسجل نسبة مشاركة ضعيفة.

هناك أمر آخر سيؤدي إلى هذه النتيجة وهو أنه لم يتغير أي شي منذ الاستفتاء خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

إجمالا نتوقع أن لا تتجاوز نسبة المشاركة المعدلات المسجلة في التشريعيات الأخيرة(11.22 بالمئة) وهي  أدنى نسبة مشاركة سجلت في تاريخ تونس.

  • أي دور يمكن للمعارضة أن تلعبه قوى المعارضة في هذه الانتخابات؟

أعتقد أن الأحزاب ستواصل سياسة المقاطعة في ظل استمرار نفس السياقات التي جرت فيها التشريعيات الأخيرة، إذ لم يحدث أي انفتاح على المعارضة.

أحزاب المعارضة ستتغيب مرة أخرى وهذا لا يساعد على بناء الديمقراطية التي تتطلب فضاءات مفتوحة ومتاحة للجميع.

هناك ارتداد على المسار الديمقراطي الذي تم بناءه منذ 10 سنوات، إذ يتم تسييره بإرادة منفردة من ذلك أن مرسوم الانتخابات المقبلة تم إصداره أياما فقط قبل انعقاد مجلس النواب وهو يؤشر على وجود رغبة في تمرير كل المسارات الانتخابية من قبل السلطة التنفيذية.

  • تحدثت عن مقاطعة مرتقبة لقوى المعارضة الرئيسية لهذه الانتخابات، إلى أي حد يؤثر ذلك على مشروعية المجالس المحلية؟

مشروعية المجالس المحلية ستكون منقوصة في ظل التوقعات بتسجيل عزوف واضح، مثلما حدث أثناء انتخاب مجلس نواب الشعب.

بالنسبة للسلطة هناك مرور بالقوة حتى لو تم انتخاب هذه المجالس بـ5 بالمئة فقط من مجموع الناخبين  لكن ذلك لا يمنع من أن نتحدث عن نقص مشروعية في ظل عدم حصول هذه الهيئات على أصوات أغلبية الجسم الانتخابي.

الآن لم يعد معنى للحديث عن ضعف التمثيلية الشعبية، فالمقياس لم يعد اعتماد المعايير الدولية في هذه الاستحاقاقات إنما تحول الأمر إلى مجرد إجراء انتخابات.


المصدر: أصوات مغاربية