يحيى الطالب دحمان، رئيس النقابة الوطنية للأطباء المقيمين في موريتانيا
يحيى الطالب دحمان، رئيس النقابة الوطنية للأطباء المقيمين في موريتانيا

يواصل الأطباء المقيمون في موريتانيا اعتصامهم وإضرابهم المفتوح لليوم الثاني والعشرين على التوالي، في أطول أزمة بين الأطباء ووزارة الصحة الموريتانية. 

وتخوض "نقابة الأطباء المقيمين في موريتانيا" ما سمته "إضرابا شاملا" منذ 13 ماي الماضي، تطور لاعتصام مفتوح داخل مباني وزارة الصحة ولإضراب عن الطعام.

وانخرطت النقابة في  حراك احتجاجي منذ 8 أشهر احتجاجا على "تجاهل وزارة الصحة المطالب المشروعة والمتمثلة في أبسط الحقوق". 

وفي تفاعل مع الإضراب، أعلنت وزارة الصحة في ماي الماضي عن نيتها تنظيم مسابقة لاكتتاب (توظيف) 540 موظفا في القطاع الصحي، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية.

في هذا الحوار، يتحدث رئيس النقابة، يحيى الطالب دحمان، عن جديد ملفهم المطلبي وعن "خيارات احتجاجية" تدرس النقابة تنفيذها في قادم الأيام. 

نص المقابلة:

  • مضى أزيد من 20 يوما على دخولكم في اعتصام مفتوح بمقر وزارة الصحة مع تنفيذ اضراب مفتوح عن الطعام، هل هذا يعني أن الحوار بينكم وبين وزارة الصحة تعطل؟ 

بالنسبة لنا الحوار المباشر مع وزارة الصحة متوقف، حيث سبق لنا أن دخلنا في حوار لم تكن فيه ضمانات، بل كانت صيغ وبنود الاتفاق الذي اقترحته الوزارة مائعة تقبل الكثير من التأويلات، كما لدينا اتفاق ماض لم يفعل وبالتالي لم تكن هناك ضمانات وكانت بنود ذلك الاتفاق يمكن تأويلها ضدنا فيما بعد. 

أعدنا صياغة المقترح بالبنود التي لا تقبل إلا التأويل الذي نريده وبضمانات واضحة، ولكن المحاور عن الوزارة رفضها وبالتالي اعتبرنا أنه من العبث أن نقبل اتفاقا دون ضمانات. 

  • ما درجات تأثير هذا الإضراب المفتوح على قطاع الصحة خاصة وأن موريتانيا تعاني كغيرها من البلدان المغاربية من نقص في الأطباء؟  

للأسف تأثير الإضراب على القطاع الصحي في موريتانيا تأثير شديد جدا ولسنا فخورين به لأن خروج 279 طبيبا من الخدمة في مستشفيات نواكشوط الكبرى جعل أقسامها في وضع طوارئ. 

أقسام مستشفيات نواكشوط تعمل بأقل كادر بشري ممكن وتستقبل عددا قليلا من المرضى وتحاول أن تركز على الحالات المستعجلة، وبالتالي العمليات والفحوصات المبرمجة تعطلت وتأخرت مواعدها لأشهر. 

  • عبرت هيئات نقابية عن مؤازرتكم وزار اعتصامكم مرشحون في الانتخابات الرئاسية، ألم تسهم هذه التدخلات في فتح جسر الحوار مع الوزارة؟  

تكاثف المجتمع المدني والقوى الفاعلة في موريتانيا مع قضيتنا نلاحظه ونشهده كل يوم، بحيث نتوصل كل يوم ببيانات دعم من نقابات مهنية وصحية وعمالية وطبية ومن شخصيات اعتبارية ورجال أعمال. 

زارنا مرشحون للانتخابات الرئاسية وبعث لنا مرشحون آخرين ممثلين عندهم، ولكننا نعتقد أنه في الوقت الحالي أن الحل لن يأتي من الوزارة مع كامل الاحترام لطاقمها. 

  • من بيده حل هذه الأزمة في نظرك؟ 

أعتقد أن وزارة الصحة شيئا ما هي المسؤولة عما وصلت إليه الأزمة، ونعتقد أن الجهات العليا وخاصة مؤسسة الرئاسة هي التي بيدها حل هذه المشكلة.  

  • تصفون الأزمة والمطالب التي ترفعونها بـ"البسيطة"، ما هي هذه المطالب وما تفسيركم للأسباب التي أخرت الاستجابة لها؟ 

فعلا مطالبنا بسيطة جدا، وهي ليست مطالب لأن المطالب يمكن أن يدخل في دائرة الكماليات، بل هي حقوق أساسية. 

التكوين واضح المعالم لكل تخصص هذا حق، التأمين الصحي حق، رواتب مالية مجزية وتناسب العمل والشهادات هذا حق، مستقبل وظيفي في دولة تفتقر لكادر طبي وتستورد أطباء أجانب هذا حق، وبالتالي هذه حقوق أساسية بسيطة جدا وسهلة التنفيذ. 

  • أشرتم في بياناتكم الأخيرة إلى إمكانية تصعيد خطواتكم الاحتجاجية، ما هي الخيارات التي قد تلجؤون إليها في قادم الأيام؟ 

لدينا خيارات احتجاجية لم تفعل حتى الآن، ومن ضمنها مواصلة الاعتصام لأشهر خاصة وأن وحدتنا وحماسنا يزداد يوما بعد يوم. 

مكتبنا التنفيذي في اجتماع مفتوح يدرس الكثير من الخيارات ولن يعلن عنها إلا في حالة قررنا القيام بها، فعلا لدينا الكثير من الخيارات الاحتجاجية، ولكن تفاصيلها في طي الكتمان وقد نعلن عنها في قادم الأيام. 

 

المصدر : أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان بالمغرب- صورة تعبيرية
العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان بالمغرب- صورة تعبيرية

نبه تقرير صادر عن مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) حول السياسة اللغوية بالمغرب، إلى "إهمال" اللغتين الرسميتين للبلاد (العربية والأمازيغية) و"محدودية حضورهما الفعلي" و"افتقار السياسة اللغوية إلى الوضوح الكافي رغم الجهود المبذولة".

وسجل التقرير الذي صدر مؤخرا "هيمنة اللغة الفرنسية في التعليم والإدارة والاقتصاد مما يحد من فرص استخدام العربية والأمازيغية في هذه المجالات"، مشيرا إلى الخلط بين التعدد اللغوي وما وصفه بـ"التلوث اللغوي" عبر تفشي ظاهرة إفقار اللهجات المغربية بإدخال معجم أجنبي، قال إنه، بدأ في طمس هويتها.

وتبعا لذلك، يتحدث رئيس "الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية" بالمغرب، فؤاد بوعلي، في حوار مع "أصوات مغاربية" عن رأيه في خلاصات التقرير وتقييمه لواقع اللغتين الرسميتين للبلاد والإشكالات التي تواجههما في الإدارات ومختلف المؤسسات، وكيف يمكن تحقيق التوازن بين حماية اللغات الرسمية وتعزيز تعلم اللغات الأجنبية.

رئيس "الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية" فؤاد بوعلي

نص المقابلة:

نبه تقرير برلماني حول السياسة اللغوية بالمغرب إلى إهمال اللغتين الرسميتين للبلاد مقابل هيمنة اللغة الفرنسية، ما هو تعليقكم على هذه الخلاصات؟

التقرير الذي أصدرته اللجنة الموضوعاتية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) والذي شاركنا في بعض أشغاله وبعض توصياته، جاء بالعديد من الخلاصات الهامة التي تهم الوضع اللغوي بالمغرب وأظهر أننا أمام وضع فوضوي.

وللخروج من هذا الوضع ينبغي أن تكون هناك سياسة لغوية واضحة المعالم تعطي لكل لغة أدوارها الطبيعية ووظائفها خاصة ما يهم الارتقاء باللغات الرسمية وإعطائها مكانتها الطبيعية، لذلك أوضح التقرير أن اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية تتعرضان إلى افتراس لغوي، والمقصود بأن اللغة العربية على الأقل باعتبارها كانت دائما لغة رسمية لم تعش وضعا افتراسيا ووضع هيمنة كما تعيشه الآن بعد المصادقة على القانون الإطار للتعليم وبعد الممارسات التحجيمية من طرف الحكومة للغة العربية واستعمال اللغة الأجنبية في اللقاءات الرسمية وفي المراسلات وغير ذلك، وأيضا هجوم الحرف الأجنبي أو اللاتيني على الشارع العام في الإشهار والإعلانات.

ماذا عن اللهجات المحلية وما رأيكم في ما جاء في التقرير بشأن ما يتهددها بسبب إدخال معجم أجنبي عليها؟ 

قضية اللهجات المغربية أو ما يسميه الدستور بالتعبيرات الثقافية المختلفة، فإنها تعاني مما تعاني منه اللغة العربية لأن اللهجة أو الدارجة وظفت للحرب على اللغة العربية من خلال محاولة إدخالها في التعليم وفرضها في الإعلان والإشهار وفي الخطابات الرسمية، مما أدى إلى خروجها عن أدوارها وظهور مجموعة من النتوءات في الدارجة المغربية من خلال سيطرة اللفظ الأجنبي ودخوله عنوة الى المتن الدارجي مما يعني أننا أمام خيارين؛ إما أن نحافظ على اللغة العربية بابنتها الطبيعية التي هي العامية عبر اعتماد سياسة لغوية ونقاش علمي وضبط للمتن اللغوي، أو أن نترك الأمر في إطاره الفوضوي لنجد أنفسنا أمام عامية ليس فيها من العامية المغربية إلا الاسم عبر إقحام الألفاظ والتراكيب والمعجم الأجنبي.

وأرى أن ما يقع الآن من فوضى وافتراس لغوي لا تعاني منه فقط اللغة العربية وإنما حتى العامية التي فقدت رونقها وأصولها جراء إدخال كلمات وتعابير خارجة عن السياق الثقافي المغربي.

في نظركم، ما هي الإشكاليات التي تواجه اللغتين العربية والأمازيغية على مستوى الإدارات ومختلف المؤسسات؟

إن أهم الإشكاليات التي تواجه اللغتين العربية والأمازيغية تتجلى في التحدي المؤسساتي، إذ لحد الآن ومنذ أن أقر دستور 2011 تشكيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية لا يزال التنزيل الإجرائي له لم يتم بعد، مما يديم الفوضى اللغوية لأن وظيفة هذا المجلس هي تنسيقية وذات رؤية استراتيجية من أجل وضع الخطط العامة والتخطيط العام للسياسة اللغوية المغربية وأيضا وضع كل لغة في مجالها الطبيعي.

وبحسب القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس والصادر قبل أربع سنوات في الجريدة الرسمية، فإن له أدورا تنظيمية أيضا بين المؤسسات لكن مع الأسف لحد الآن لا يزال المجلس لم ير النور بعد مما يعني أن الفوضى اللغوية لا تزال قائمة.

كيف يمكن تحقيق التوازن بين حماية اللغات الرسمية وتعزيز تعلم اللغات الأجنبية؟

في الواقع اللغات الرسمية تعاني من سيطرة لغة واحدة ووحيدة في المجال الاقتصادي والسياسي والثقافي والإبداعي وهي اللغة الفرنسية، لكن لو فتح المجال للغات الأجنبية الأخرى من خلال أدوارها الطبيعية خاصة اللغة الإنجليزية واللغة الإسبانية في شمال البلاد سيكون هناك توازن على الأقل من خلال استحضار النص الدستوري الذي يتحدث عن اللغات الأكثر تداولا.

مشكلتنا مع اللغة الفرنسية هي أنها لغة صراعية تُفرض عليك ليس من خلال قوتها العلمية والمعرفية والاقتصادية، ولكن من خلال النخبة المتسيدة للقرار السياسي أي أنها لغة الكواليس وليست لغة الواقع والسوق.

ارتباطا بذلك، كيف ترى توجه المغرب نحو تعميم تدريس اللغة الإنجليزية؟

أعتقد أن تعميم الإنجليزية وما عرفه من تصريحات وخرجات إعلامية هو توجه مغلوط ووهمي يحاول أن يطمئن الرأي العام بينما ما يجري في المغرب هو هجوم فرنكفوني بامتياز على كل المستويات والفضاءات الثقافية والاقتصادية والتربوية.

لذلك فإن وجود الإنجليزية سيظل محتشما لأن النخب التي تتحكم في القرار السياسي والاقتصادي والثقافي توجهها فرنكفوني بامتياز ويعني أن ساعتها لا تزال مضبوطة ليس على "بيغ بين" وإنما على "الشانزليزيه".

كيف يمكن النهوض باللغتين الرسميتين في المغرب والخروج مما وصفتها بحالة "الفوضى اللغوية"؟

إن الحل الأمثل للنهوض باللغات الرسمية والخروج من شرنقة الفوضى اللغوية يكمن في سن سياسة لغوية أهم مبادئها هي جدولة وظيفية للغات المختلفة.

المغرب هو بلد التعدد والانفتاح والمفروض أن تكون فيه لغات متعددة، إذ بجانب اللغات الرسمية هناك لغات أخرى أضيفت للنسيج اللغوي المغربي.

ولحماية المواطن المغربي ينبغي أن نحقق نوعا من العدالة اللغوية أو السيادة اللغوية، ونقصد أن يكون الانتماء اللغوي للمغرب من خلال لغتيه الرسميتين هو الذي يحدد كيف نحاور العالم، فلا يعقل أن يعقد المسؤولون لقاءات رسمية بلغة أجنبية أو أن يخاطب مسؤولين آخرين بلغة أجنبية، فاللغة قبل أن تكون هوية هي سيادة وطنية.

  • المصدر: أصوات مغاربية