Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجزائر وفرنسا
الرايتان الجزائرية والفرنسية

يشّكل فوز حزب التجمع الوطني (يمين متطرف) وحلفاؤه بأكثر من 34 بالمائة من الأصوات، في الدور الأول من التشريعيات الفرنسية، تحولا تاريخيا كبيرا قد يؤثر سلبا على العلاقات الجزائرية الفرنسية، خصوصا أن هذا الحزب توعّد بإلغاء اتفاقية الهجرة بين البلدين، والتي تمنح أفضلية للجزائريين على غيرهم من المهاجرين، كما سيكون للأمر انعكاس على "ملف الذاكرة" الحساس جدا في العلاقات بين الطرفين.

الجميع في انتظار الدور الثاني من التشريعيات الذي سيجري يوم الأحد (7 يوليو)، مع توقعات صادرة من مراكز استطلاع الرأي الفرنسية، بأن يحصد اليمين المتطرف الأغلبية في الجمعية الوطنية (البرلمان)، وبالتالي تشكيله الحكومة المقبلة.

في هذا الحوار مع موقع "أصوات مغاربية"، يتحدث الباحث وأستاذ التاريخ بجامعة سطيف شرقي الجزائر، العكروت خميلي، عن انعكاسات وصول اليمين المتطرف الفرنسي إلى الحكم على العلاقات مع الجزائر.

نص الحوار:

تحل ذكرى استقلال الجزائر (5 يوليو) واليمين الفرنسي المتطرف على مشارف الوصول إلى الحكم، باعتباره تجاوز الدور الأول من التشريعيات بأريحية. لو حدث ووصل هذا التيار إلى الحكم وشكّل الحكومة، ما تأثيرات ذلك على ملف الذاكرة الحساس جدا مع الجزائر؟

‏‎معروف بأن قضيتي الهجرة والانتماء تمثلان مشكلة بالنسبة لليمين المتطرف الفرنسي، فهو يعتبرهما من المؤثرات المباشرة على هوية فرنسا كدولة، وبالتالي على توجهاتها الاستراتيجية، لذلك هو لا يتسامح في هذين الملفين.

‏‎هذا الأمر تتوارثه أيضا الحكومات الفرنسية باختلاف انتماءاتها، لذلك عوّدنا التاريخ بأن كل الحكومات المتعاقبة - ورغم اختلاف انتماءاتها - فهي تنفّذ نفس البرامج، خصوصا في ملفات حساسة كهذه.‎

‏‎لماذا ينظر اليمين المتطرف إلى الجزائر نظرة المستعمِر للمستعمَرة، رغم مرور أكثر من ستين عاما على الاستقلال؟

‏‎هذه النظرة الاستعمارية متأصّلة عندهم، لأن أدبيات هذا الاتجاه لا تزال تعتبر الجزائر خسارة كبيرة لفرنسا، بالنظر لعديد المعطيات؛ مثل الموقع الجغرافي الاستراتيجي للجزائر والخيرات والمساحة وغيرها.

‏‎الجزائر حاضرة دوما في خطابات زعماء هذا الاتجاه الأيديولوجي منذ الاستقلال، سواء بالحديث عن المهاجرين من أبناء الجالية أو الهجرة غير الشرعية أو الاقتصاد، وهم يودّون استرجاع الجزائر بأي شكل، غير أن هذا مستحيل ولكن هذه هي حقيقةً عواطفهم الاستعمارية.‎

‏‎أصوات مغاربية: ما مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، والاتفاقيات الهامة المبرمة بينهما مثل اتفاقية الهجرة؟ وكيف ستتعامل الجزائر إذا نفّذ اليمين المتطرف تهديداته، حسب توقعاتك؟

‏‎مستقبل العلاقات بين الدّول مرتبط بالمصالح وليس بالإيديولوجيا، كما قد يبدو للبعض من خلال الخطابات السياسية، هذه قاعدة تنطبق أيضا على الجزائر وفرنسا.

‏‎في أسوأ التوقعات فرنسا ستدافع على مصالحها في ملفي الهجرة والذاكرة خصوصا وغيرهما من الملفات ولن تدافع على اتجاه إيديولوجي سياسي، وكذلك ستدافع الجزائر على مصالحها في هذا الملف وغيره، ولنترك التوقعات لقابل الأيام، وفي أسوإ التوقعات أيضا لن تصل الأوضاع إلى القطيعة بينهما.

‏‎لكن بودّي أن أشير هنا لشيء مهم؛ وهو أن السياسة الفرنسية كانت دوما واحدة عبر التاريخ، مهما اختلفت تسميات من يحكم.

فمثلا حزب "الجبهة الشعبية" وصل إلى الحكم وانتظر الجزائريون سياسة مغايرة تجاههم لكن ذلك لم يتحقق، وقد رأينا الأزمات التي حدثت بسبب تصريحات ماكرون قبل قرابة سنتين وتأثّر علاقات البلدين ثم عودتها إلى الهدوء بعد رد فعل جزائري قوي.

مثال آخر من عمق التاريخ؛ فبعد قيام الجمهورية الثالثة سنة 1870 إثر سقوط الإمبراطورية بقيادة نابليون الثالث، كان حدثا كبيرا توقّع كثيرون تغير سياسة فرنسا تجاه مستعمراتها، لكن بالعكس فلقد تبعته قوانين جائرة في حق الجميع وأولهم الجزائر، بمعنى استمرار السياسة الاستعمارية نفسها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

الهرابي: نتوقع عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات المحلية

19 نوفمبر 2023

من المنتظر أن تنظم تونس في الـ24 من شهر ديسمبر المقبل انتخابات محلية لاختيار أعضاء المجالس المحلية.
وستدور الانتخابات في أزيد من 2150 دائرة لتشكيل 279 مجلسا محليا.

ووفقا لمرسوم الانتخابات المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، تعد كل عمادة (أصغر تقسيم إداري) دائرة انتخابية، وتنتخب ممثلا واحدا عنها بالمجلس المحلي.

ويتم لاحقا تركيز المجلس الجهوي للولاية (المحافظة) عبر تصعيد أعضاء من المجالس المحلية  ويتم تجديد التركيبة بشكل دوري عبر القرعة.

وبالنسبة لمجلس الإقليم يتم الترشح إليه من قبل أعضاء المجالس الجهوية بمعدل عضو عن كل جهة.

ويختص مجلس الإقليم بالنظر في المسائل المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية واقتراح المشاريع التنموية ووضع المخططات ومتابعة تنفيذها والحد من الفوارق بين جهاته.

وبعد انتهاء تركيز مجالس الأقاليم (5 أقاليم)، يتم إنشاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة الثانية للبرلمان) عبر انتخاب عضو واحد عن كل إقليم و3 أعضاء عن كل مجلس جهوي.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يتوقع ناصر الهرابي، المدير  التنفيذي لمركز "شاهد" لمراقبة الانتخابات بتونس، تسجيل "عزوف واسع سيعمق إشكالية مشروعية الهيئات المنتخبة بعد يوليو 2021"، متحدثا عن "ارتداد في المسار الديمقراطي" الذي دخل فيه هذا البلد المغاربي عقب ثورة 2011.

  • ما هو تقييمكم لعدد الترشحات التي توصلت بها الهيئة للانتخابات المقبلة؟

يمكننا وصف عدد الترشحات بـ"الضئيل للغاية" مقارنة بعدد الدوائر الانتخابية البالغ عددها 2153 دائرة. يجب الإشارة أيضا  إلى أن بعض الدوائر التي لم يتقدم فيها سوى مترشح وحيد بملفه.

بعملية حسابية يبلغ المعدل نحو 3 مرشحين في كل دائرة ما يجعلنا نقول إنه لا يمكن أن يجري سباق انتخابي جدي.

ويمكن تفسير ضعف عدد الترشحات بالمناخ العام  الذي لا يشجع المواطنين على الترشح وأيضا غياب الأحزاب السياسية وعدم حدوث نقاشات مجتمعية حول المرسوم الانتخابي.

  • إلى أي مدى تتفق مع من يقول إن "غموض صلاحيات المجالس المحلية ساهم في وضعف عدد الترشحات"؟

إلى حد الآن لم يتم تحديد اختصاصات المجالس المحلية، والمترشحون سيخوضون الحملة الانتخابية دون أن يكونوا على دراية بصلاحياتهم.

هذا يمثل إشكالا حقيقيا للمترشح، إذ لا يعرف ما هي الوعود التي سيقدمها للناخبين وعلى أي أساس قانوني سيقوم بذلك.

هيئة الانتخابات نشرت بعض الومضات التي تحدثت عن صلاحيات المجالس المحلية لكننا نتساءل على أي قانون استندت في ذلك.

  • بناء على هذه المعطيات، ما هي توقعاتكم كمجتمع مدني لنسب المشاركة في هذه الانتخابات؟

عدد الترشحات الضئيل يكون مرفوقا بعزوف أيضا فالتجربة بينت أن أكثر نسب مشاركة يتم تسجيلها في الرئاسيات فالتشريعيات ثم تأتي المحليات في مرتبة ثالثة.

وفي غياب الأحزاب السياسية القادرة على تحريك قواعدها وفي ظل عدم وجود تمويل عمومي سنُسجل نسبة مشاركة ضعيفة.

هناك أمر آخر سيؤدي إلى هذه النتيجة وهو أنه لم يتغير أي شي منذ الاستفتاء خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

إجمالا نتوقع أن لا تتجاوز نسبة المشاركة المعدلات المسجلة في التشريعيات الأخيرة(11.22 بالمئة) وهي  أدنى نسبة مشاركة سجلت في تاريخ تونس.

  • أي دور يمكن للمعارضة أن تلعبه قوى المعارضة في هذه الانتخابات؟

أعتقد أن الأحزاب ستواصل سياسة المقاطعة في ظل استمرار نفس السياقات التي جرت فيها التشريعيات الأخيرة، إذ لم يحدث أي انفتاح على المعارضة.

أحزاب المعارضة ستتغيب مرة أخرى وهذا لا يساعد على بناء الديمقراطية التي تتطلب فضاءات مفتوحة ومتاحة للجميع.

هناك ارتداد على المسار الديمقراطي الذي تم بناءه منذ 10 سنوات، إذ يتم تسييره بإرادة منفردة من ذلك أن مرسوم الانتخابات المقبلة تم إصداره أياما فقط قبل انعقاد مجلس النواب وهو يؤشر على وجود رغبة في تمرير كل المسارات الانتخابية من قبل السلطة التنفيذية.

  • تحدثت عن مقاطعة مرتقبة لقوى المعارضة الرئيسية لهذه الانتخابات، إلى أي حد يؤثر ذلك على مشروعية المجالس المحلية؟

مشروعية المجالس المحلية ستكون منقوصة في ظل التوقعات بتسجيل عزوف واضح، مثلما حدث أثناء انتخاب مجلس نواب الشعب.

بالنسبة للسلطة هناك مرور بالقوة حتى لو تم انتخاب هذه المجالس بـ5 بالمئة فقط من مجموع الناخبين  لكن ذلك لا يمنع من أن نتحدث عن نقص مشروعية في ظل عدم حصول هذه الهيئات على أصوات أغلبية الجسم الانتخابي.

الآن لم يعد معنى للحديث عن ضعف التمثيلية الشعبية، فالمقياس لم يعد اعتماد المعايير الدولية في هذه الاستحاقاقات إنما تحول الأمر إلى مجرد إجراء انتخابات.


المصدر: أصوات مغاربية