تستعد تونس لإجراء الانتخابات الرئاسية في السادس من أكتوبر القادم، في ظل سجال ينصب بالخصوص على شروط الترشح التي ترى بعض الأطراف أنها "تقصي" عددا من الراغبين في خوض السباق لقصر قرطاج.
وكانت الهيئة العليا للانتخابات قد عدّلت مطلع يوليو الجاري، القرار الترتيبي المتعلق بقواعد وشروط الترشح بإضافة 3 شروط جديدة جاء بها دستور 2022، تضمنت الترفيع في شرط السن من 35 إلى 40 عاما، ومنع ترشح مزدوجي الجنسية، إضافة إلى شرط التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وفرض تقديم كل مترشح لـ"البطاقة عدد 3″ المتعلقة بسجل السوابق العدلية.
في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يتحدث رئيس "الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات" المعروفة اختصارا بـ"عتيد" (منظمة غير حكومية تعني بمراقبة الانتخابات)، بسام معطر، عن الاستعدادات لمراقبة الانتخابات وقراءته للمشهد الانتخابي في تونس، ورأيه في شروط الترشح، وغيرها من المواضيع.
نص المقابلة:
كيف تقيمون قانون الانتخابات وشروط الترشح الجديدة للانتخابات الرئاسية بتونس؟
طالبت جمعية "عتيد" منذ أشهر بضرورة تنقيح القانون الانتخابي كي يتلاءم مع الشروط الجديدة التي وردت في دستور البلاد لسنة 2022، وهو ما لم تستجب له الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، واليوم لدينا قانون انتخابي يتضمن شروطا لا تتوافق مع الدستور وهي محل جدل بين خبراء القانون الدستوري.
نلاحظ اليوم انتقادات واسعة لهذه الشروط، خاصة في الجانب المتعلق بفرض "بطاقة عدد 3" المتعلقة بسجل السوابق العدلية والتوكيل القانوني الخاص الذي يخص تسلم استمارة تزكية شعبية وهي شروط لم تكن موجودة في المحطات الانتخابية الفارطة.
وما يمكن تلخيصه اليوم هو أن الهيئة العليا للانتخابات قامت بمواءمة القرار الترتيبي الخاص بشروط و إجراءات الترشح للانتخابات الرئاسية مع الدستور في حين بقي القانون الانتخابي على حاله ولا يتواءم مع جاء في هذا الدستور وهو ما سيجعل هذا الاستحقاق الانتخابي محل جدل في تونس، بالموازاة مع ذلك كان هناك تأخر كبير في تحديد موعد رسمي للانتخابات الأمر الذي سيخلق صعوبات أمام المترشحين.
ما موقفكم كمنظمة رقابية تعنى بالشأن الانتخابي في تونس من الجدل الذي تثيره شروط الترشح وخاصة البطاقة عدد 3 واستمارة التزكيات؟
هذه الإجراءات الجديدة، جعلت من عملية الترشح لخوض السباق الرئاسي صعبة للغاية ليس فقط على من قدموا ترشحهم من داخل السجون التونسية، بل أيضا لجميع المترشحين للرئاسيات، إذ أن هيئة الانتخابات أضافت شرط "البطاقة عدد 3" وكان يفترض أن تسمح للمترشحين بالاستظهار بتوصيل يفيد بتقدم المترشح لطلب هذه البطاقة ثم تقوم في ما بعد بالتثبت منها إذا لم تتسلمها في الآجال المحددة، مثلما كان الأمر في انتخابات المجالس المحلية. إضافة إلى ذلك فقد لاحظنا بأنه لا يتم الإسراع في إسناد هذه البطاقة لعدد من المترشحين.
نحن نعتبر أن فرض هذه الشروط بهذه الشاكلة قد خلق صعوبات كبيرة أمام المترشحين للانتخابات الرئاسية وخاصة أولئك الذين يقبعون في السجون باعتبار أن إعداد ملفات الترشح في مثل هذه الوضعيات يتطلب إجراءات خاصة.
انطلاقا من تجاربكم في عدد من المحطات الانتخابية، كيف تتوقعون أن تكون عملية مراقبة الرئاسيات القادمة؟ وما رأيكم في اعتبار بعض الأطراف أن المناخ السياسي الحالي غير مناسب لإجراء تلك الاستحقاقات؟
نحن في جمعية "عتيد" نرى أن المناخ السياسي تغير كثيرا في تونس بعد صدور دستور 2022، حيث تغير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي رافقه انعدام للحياة السياسية والحوار والنقاش، وتبعا لذلك أصبحت جهة واحدة، وهي مؤسسة الرئاسة التونسية هي التي تنظم المشهد السياسي في البلاد بما تراه هي دون تشاركية مع المجتمع المدني أو البرلمان.
إلى جانب ذلك نلاحظ اختفاء الأحزاب السياسية مما جعل الحياة السياسية تعاني خمولا رهيبا.
هذا المناخ السياسي أثر سلبا على المناخ الانتخابي في البلاد إلى جانب التأخر في الإعلان عن موعد رسمي للانتخابات وهو ما أثر في عملية الاستعداد لهذا الاستحقاق الانتخابي المرتقب.
وبالنسبة لنا، كل هذه العوامل لم تجعلنا نستعد بشكل جيد لمراقبة الانتخابات القادمة، فالحيز الزمني المتبقي ضيق ونحن بصدد البحث عن مصادر تمويل حتى نتمكن من انتداب ملاحظين ومراقبين.
ونتيجة لكل هذه الصعوبات، لن تتمكن الهيئات والمنظمات الرقابية من مراقبة شاملة للانتخابات الرئاسية، والتواجد في كل مكاتب الاقتراع بمختلف محافظات البلاد.
باستحضار نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية وانتخابات المجالس المحلية السابقة ما هي توقعاتكم بشأن نسبة المشاركة في الاستحقاق الانتخابي القادم؟
بصرف النظر عن نسب المشاركة في المحطات الانتخابية الفارطة، تبقى الانتخابات الرئاسية هي الأهم في ذهن التونسيين وهي ذهنية ارتبطت بإرث يعود إلى عقود من الزمن، حيث يرى التونسيون أن رئيس الدولة هو اليد العليا في البلاد.
لقد لاحظنا أن نسب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية التي تم تنظيمها بعد إجراءات 25 يوليو 2021 كانت الأضعف منذ 2011، إلى جانب ذلك لاحظنا بداية عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات بشقيها الرئاسي والتشريعي منذ 2014 وهذه المشاركة في انخفاض متواصل.
أما بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة، فمشاركة التونسيين فيها تبقى رهينة المناخ الانتخابي الذي ستجري فيه، لذلك نعتقد أنه إذا كان هناك حملة انتخابية كبيرة وجودة في المترشحين تشد اهتمام التونسيين إضافة إلى توفير هامش من الحرية لوسائل الإعلام في تنشيط الحياة الانتخابية بفسح المجال أمام المترشحين لتقديم برامهم، فإن نسب المشاركة ستكون مهمة.
حذرتم مؤخرا من إمكانية نشر قائمات المزكين مشيرين إلى أن ذلك سيمس من معطياتهم الشخصية، كيف ذلك؟
في ظل المناخ الانتخابي الحالي، وما يرافقه من تتبعات قضائية نشرت الخوف في صفوف التونسيين، نعتبر أن نشر قائمات المزكين للمرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية سيمس من معطياتهم الشخصية إذ أن هذا الإجراء جاء خلافا لما جرت عليه العادة في الاستحقاقات الانتخابية الفارطة حيث لم تكن هناك عملية نشر لقائمات المزكين.
وتبعا لذلك، نرى ضرورة إرساء تطبيق إلكتروني يتيح للتونسيين اعتمادا على هوياتهم إمكانية التثبت من تزكيتهم لمرشحيهم من عدمها.
- المصدر: أصوات مغاربية
