Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

انتخابات تونس- صورة تعبيرية
انتخابات تونس- صورة تعبيرية | Source: Shutterstock

تستعد تونس لإجراء الانتخابات الرئاسية في السادس من أكتوبر القادم، في ظل سجال ينصب بالخصوص على شروط الترشح التي ترى بعض الأطراف أنها "تقصي" عددا من الراغبين في خوض السباق لقصر قرطاج.

وكانت الهيئة العليا للانتخابات قد عدّلت مطلع يوليو الجاري، القرار الترتيبي المتعلق بقواعد وشروط الترشح بإضافة 3 شروط جديدة جاء بها دستور 2022، تضمنت الترفيع في شرط السن من 35 إلى 40 عاما، ومنع ترشح مزدوجي الجنسية، إضافة إلى شرط التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وفرض تقديم كل مترشح لـ"البطاقة عدد 3″ المتعلقة بسجل السوابق العدلية.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يتحدث رئيس  "الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات" المعروفة اختصارا بـ"عتيد" (منظمة غير حكومية تعني بمراقبة الانتخابات)، بسام معطر، عن الاستعدادات لمراقبة الانتخابات وقراءته للمشهد الانتخابي في تونس، ورأيه في شروط الترشح، وغيرها من المواضيع.

بسام معطر رئيس جمعية "عتيد"- المصدر: حسابه على فيسبوك

نص المقابلة:

كيف تقيمون قانون الانتخابات وشروط الترشح الجديدة للانتخابات الرئاسية بتونس؟

طالبت جمعية "عتيد" منذ أشهر بضرورة تنقيح القانون الانتخابي كي يتلاءم مع الشروط الجديدة التي وردت في دستور البلاد لسنة 2022، وهو ما لم تستجب له الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، واليوم لدينا قانون انتخابي يتضمن شروطا لا تتوافق مع الدستور وهي محل جدل بين خبراء القانون الدستوري.

نلاحظ اليوم انتقادات واسعة لهذه الشروط، خاصة في الجانب المتعلق بفرض "بطاقة عدد 3" المتعلقة بسجل السوابق العدلية والتوكيل القانوني الخاص الذي يخص تسلم استمارة تزكية شعبية وهي شروط لم تكن موجودة في المحطات الانتخابية الفارطة.

وما يمكن تلخيصه اليوم هو أن الهيئة العليا للانتخابات قامت بمواءمة القرار الترتيبي الخاص بشروط و إجراءات الترشح للانتخابات الرئاسية مع الدستور في حين بقي القانون الانتخابي على حاله ولا يتواءم مع جاء في هذا الدستور وهو ما سيجعل هذا الاستحقاق الانتخابي محل جدل في تونس، بالموازاة مع ذلك كان هناك تأخر كبير في تحديد موعد رسمي للانتخابات الأمر الذي سيخلق صعوبات أمام المترشحين.

ما موقفكم كمنظمة رقابية تعنى بالشأن الانتخابي في تونس من الجدل الذي تثيره شروط الترشح وخاصة البطاقة عدد 3 واستمارة التزكيات؟

هذه الإجراءات الجديدة، جعلت من عملية الترشح لخوض السباق الرئاسي صعبة للغاية ليس فقط على من قدموا ترشحهم من داخل السجون التونسية، بل أيضا لجميع المترشحين للرئاسيات، إذ أن هيئة الانتخابات أضافت شرط "البطاقة عدد 3" وكان يفترض أن تسمح للمترشحين بالاستظهار بتوصيل يفيد بتقدم المترشح لطلب هذه البطاقة ثم تقوم في ما بعد بالتثبت منها إذا لم تتسلمها في الآجال المحددة، مثلما كان الأمر في انتخابات المجالس المحلية. إضافة إلى ذلك فقد لاحظنا بأنه لا يتم الإسراع في إسناد هذه البطاقة لعدد من المترشحين.

نحن نعتبر أن فرض هذه الشروط بهذه الشاكلة قد خلق صعوبات كبيرة أمام المترشحين للانتخابات الرئاسية وخاصة أولئك الذين يقبعون في السجون باعتبار أن إعداد ملفات الترشح في مثل هذه الوضعيات يتطلب إجراءات خاصة.

انطلاقا من تجاربكم في عدد من المحطات الانتخابية، كيف تتوقعون أن تكون عملية مراقبة الرئاسيات القادمة؟ وما رأيكم في اعتبار بعض الأطراف أن المناخ السياسي الحالي غير مناسب لإجراء تلك الاستحقاقات؟

نحن في جمعية "عتيد" نرى أن المناخ السياسي تغير كثيرا في تونس بعد صدور دستور 2022، حيث تغير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي رافقه انعدام للحياة السياسية والحوار والنقاش، وتبعا لذلك أصبحت جهة واحدة، وهي مؤسسة الرئاسة التونسية هي التي تنظم المشهد السياسي في البلاد بما تراه هي دون تشاركية مع المجتمع المدني أو البرلمان.

إلى جانب ذلك نلاحظ اختفاء الأحزاب السياسية مما جعل الحياة السياسية تعاني خمولا رهيبا.

هذا المناخ السياسي أثر سلبا على المناخ الانتخابي في البلاد إلى جانب التأخر في الإعلان عن موعد رسمي للانتخابات وهو ما أثر في عملية الاستعداد لهذا الاستحقاق الانتخابي المرتقب.

وبالنسبة لنا، كل هذه العوامل لم تجعلنا نستعد بشكل جيد لمراقبة الانتخابات القادمة، فالحيز الزمني المتبقي ضيق ونحن بصدد البحث عن مصادر تمويل حتى نتمكن من انتداب ملاحظين ومراقبين.

ونتيجة لكل هذه الصعوبات، لن تتمكن الهيئات والمنظمات الرقابية من مراقبة شاملة للانتخابات الرئاسية، والتواجد في كل مكاتب الاقتراع بمختلف محافظات البلاد.

باستحضار نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية وانتخابات المجالس المحلية السابقة ما هي توقعاتكم بشأن نسبة المشاركة في الاستحقاق الانتخابي القادم؟

بصرف النظر عن نسب المشاركة في المحطات الانتخابية الفارطة، تبقى الانتخابات الرئاسية هي الأهم في ذهن التونسيين وهي ذهنية ارتبطت بإرث يعود إلى عقود من الزمن، حيث يرى التونسيون أن رئيس الدولة هو اليد العليا في البلاد.

لقد لاحظنا أن نسب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية التي تم تنظيمها بعد إجراءات 25 يوليو 2021 كانت الأضعف منذ 2011، إلى جانب ذلك لاحظنا بداية عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات بشقيها الرئاسي والتشريعي منذ 2014 وهذه المشاركة في انخفاض متواصل.

أما بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة، فمشاركة التونسيين فيها تبقى رهينة المناخ الانتخابي الذي ستجري فيه، لذلك نعتقد أنه إذا كان هناك حملة انتخابية كبيرة وجودة في المترشحين تشد اهتمام التونسيين إضافة إلى توفير هامش من الحرية لوسائل الإعلام في تنشيط الحياة الانتخابية بفسح المجال أمام المترشحين لتقديم برامهم، فإن نسب المشاركة ستكون مهمة.

حذرتم مؤخرا من إمكانية نشر قائمات المزكين مشيرين إلى أن ذلك سيمس من معطياتهم الشخصية، كيف ذلك؟

في ظل المناخ الانتخابي الحالي، وما يرافقه من تتبعات قضائية نشرت الخوف في صفوف التونسيين، نعتبر أن نشر قائمات المزكين للمرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية سيمس من معطياتهم الشخصية إذ أن هذا الإجراء جاء خلافا لما جرت عليه العادة في الاستحقاقات الانتخابية الفارطة حيث لم تكن هناك عملية نشر لقائمات المزكين.

وتبعا لذلك، نرى ضرورة إرساء تطبيق إلكتروني يتيح للتونسيين اعتمادا على هوياتهم إمكانية التثبت من تزكيتهم لمرشحيهم من عدمها.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

الهرابي: نتوقع عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات المحلية

19 نوفمبر 2023

من المنتظر أن تنظم تونس في الـ24 من شهر ديسمبر المقبل انتخابات محلية لاختيار أعضاء المجالس المحلية.
وستدور الانتخابات في أزيد من 2150 دائرة لتشكيل 279 مجلسا محليا.

ووفقا لمرسوم الانتخابات المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، تعد كل عمادة (أصغر تقسيم إداري) دائرة انتخابية، وتنتخب ممثلا واحدا عنها بالمجلس المحلي.

ويتم لاحقا تركيز المجلس الجهوي للولاية (المحافظة) عبر تصعيد أعضاء من المجالس المحلية  ويتم تجديد التركيبة بشكل دوري عبر القرعة.

وبالنسبة لمجلس الإقليم يتم الترشح إليه من قبل أعضاء المجالس الجهوية بمعدل عضو عن كل جهة.

ويختص مجلس الإقليم بالنظر في المسائل المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية واقتراح المشاريع التنموية ووضع المخططات ومتابعة تنفيذها والحد من الفوارق بين جهاته.

وبعد انتهاء تركيز مجالس الأقاليم (5 أقاليم)، يتم إنشاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة الثانية للبرلمان) عبر انتخاب عضو واحد عن كل إقليم و3 أعضاء عن كل مجلس جهوي.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يتوقع ناصر الهرابي، المدير  التنفيذي لمركز "شاهد" لمراقبة الانتخابات بتونس، تسجيل "عزوف واسع سيعمق إشكالية مشروعية الهيئات المنتخبة بعد يوليو 2021"، متحدثا عن "ارتداد في المسار الديمقراطي" الذي دخل فيه هذا البلد المغاربي عقب ثورة 2011.

  • ما هو تقييمكم لعدد الترشحات التي توصلت بها الهيئة للانتخابات المقبلة؟

يمكننا وصف عدد الترشحات بـ"الضئيل للغاية" مقارنة بعدد الدوائر الانتخابية البالغ عددها 2153 دائرة. يجب الإشارة أيضا  إلى أن بعض الدوائر التي لم يتقدم فيها سوى مترشح وحيد بملفه.

بعملية حسابية يبلغ المعدل نحو 3 مرشحين في كل دائرة ما يجعلنا نقول إنه لا يمكن أن يجري سباق انتخابي جدي.

ويمكن تفسير ضعف عدد الترشحات بالمناخ العام  الذي لا يشجع المواطنين على الترشح وأيضا غياب الأحزاب السياسية وعدم حدوث نقاشات مجتمعية حول المرسوم الانتخابي.

  • إلى أي مدى تتفق مع من يقول إن "غموض صلاحيات المجالس المحلية ساهم في وضعف عدد الترشحات"؟

إلى حد الآن لم يتم تحديد اختصاصات المجالس المحلية، والمترشحون سيخوضون الحملة الانتخابية دون أن يكونوا على دراية بصلاحياتهم.

هذا يمثل إشكالا حقيقيا للمترشح، إذ لا يعرف ما هي الوعود التي سيقدمها للناخبين وعلى أي أساس قانوني سيقوم بذلك.

هيئة الانتخابات نشرت بعض الومضات التي تحدثت عن صلاحيات المجالس المحلية لكننا نتساءل على أي قانون استندت في ذلك.

  • بناء على هذه المعطيات، ما هي توقعاتكم كمجتمع مدني لنسب المشاركة في هذه الانتخابات؟

عدد الترشحات الضئيل يكون مرفوقا بعزوف أيضا فالتجربة بينت أن أكثر نسب مشاركة يتم تسجيلها في الرئاسيات فالتشريعيات ثم تأتي المحليات في مرتبة ثالثة.

وفي غياب الأحزاب السياسية القادرة على تحريك قواعدها وفي ظل عدم وجود تمويل عمومي سنُسجل نسبة مشاركة ضعيفة.

هناك أمر آخر سيؤدي إلى هذه النتيجة وهو أنه لم يتغير أي شي منذ الاستفتاء خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

إجمالا نتوقع أن لا تتجاوز نسبة المشاركة المعدلات المسجلة في التشريعيات الأخيرة(11.22 بالمئة) وهي  أدنى نسبة مشاركة سجلت في تاريخ تونس.

  • أي دور يمكن للمعارضة أن تلعبه قوى المعارضة في هذه الانتخابات؟

أعتقد أن الأحزاب ستواصل سياسة المقاطعة في ظل استمرار نفس السياقات التي جرت فيها التشريعيات الأخيرة، إذ لم يحدث أي انفتاح على المعارضة.

أحزاب المعارضة ستتغيب مرة أخرى وهذا لا يساعد على بناء الديمقراطية التي تتطلب فضاءات مفتوحة ومتاحة للجميع.

هناك ارتداد على المسار الديمقراطي الذي تم بناءه منذ 10 سنوات، إذ يتم تسييره بإرادة منفردة من ذلك أن مرسوم الانتخابات المقبلة تم إصداره أياما فقط قبل انعقاد مجلس النواب وهو يؤشر على وجود رغبة في تمرير كل المسارات الانتخابية من قبل السلطة التنفيذية.

  • تحدثت عن مقاطعة مرتقبة لقوى المعارضة الرئيسية لهذه الانتخابات، إلى أي حد يؤثر ذلك على مشروعية المجالس المحلية؟

مشروعية المجالس المحلية ستكون منقوصة في ظل التوقعات بتسجيل عزوف واضح، مثلما حدث أثناء انتخاب مجلس نواب الشعب.

بالنسبة للسلطة هناك مرور بالقوة حتى لو تم انتخاب هذه المجالس بـ5 بالمئة فقط من مجموع الناخبين  لكن ذلك لا يمنع من أن نتحدث عن نقص مشروعية في ظل عدم حصول هذه الهيئات على أصوات أغلبية الجسم الانتخابي.

الآن لم يعد معنى للحديث عن ضعف التمثيلية الشعبية، فالمقياس لم يعد اعتماد المعايير الدولية في هذه الاستحاقاقات إنما تحول الأمر إلى مجرد إجراء انتخابات.


المصدر: أصوات مغاربية