Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الوشم عند الأمازيغ

تنفرد المرأة الأمازيغية في المنطقة المغاربية بالوشم، الذي يبرز أحيانا جبينها ورقبتها وحتى قدميها. هو أول ما يلفت انتباهك حين تتحدث لأي امرأة كبيرة في السن من أصل أمازيغي.

فكيف بدأت هذه الممارسة التي تأبى الاندثار؟

رموز ودلالات

للوشم بُعد جمالي عند الأمازيغ، لكنه يحمل الكثير من الدلالات أيضا، إذ أن المجتمع كان يفتقد للاتصال خصوصا بين المرأة والرجل، فتلجأ المرأة إلى تأصيل ما تريد قوله على جلدها.

علامة زائد (+) مثلا في الخد تعني حرف التاء، أو أول حروف كلمة (تامطوث) أي امرأة جميلة باللغة الأمازيغية، أما الرموز التي توشم على النهدين فتدل على الخصوبة في النسل.

للوشم كذلك في معتقدات الأمازيغ دلالات أخرى، مثلا يعتقد البعض أنه يبعد الأرواح الشريرة وهو ما يفسر اللون الأزرق الذي كان يعتقد أن له أثرا مضادا للأرواح السيئة.

وفي هذا الصدد، يوضح الناشط المغربي المهتم بالثقافة الأمازيغية، أحمد عصيد، أن "الوشم له دلالة جمالية وحسية، إذ يدل على وصول البنت إلى عمر معين، وهو سن البلوغ".

سيدة أمازيغية من تونس

​​ويرى أحمد عصيد، في حديث لــ" أصوات مغاربية"، أن البعد الدلالي للوشم، لا يقتصر على الجمالية فقط، بل هو إثبات للذات ضمن سياق مجتمعي معين، وهو اتصال من حيث الرسائل التي يمررها.

أما لوسيان بروس، التي أصدرت كتيبا عن دلالات الوشم عند نساء أمازيع الأوراس والصحراء عموما، في كتاب صغير، فتؤكد أن سرا كبيرا تكشّف لها وهي تجمع أوراق زميلتها التي رسمت الوشوم طيلة عملها ممرضة أيام الاستعمار الفرنسي للجزائر.

​​ومن أبرز صور الوشوم في الثقافة الأمازيغية نجد الشمس والنجوم والعقرب وحتى غصن الزيتون والثعبان، بالإضافة إلى رموز ودلالات أخرى تتعلق بتاريخ صاحبة الوشم والقبيلة التي تنتمي إليها.

الجذور التاريخية

استخدم المصريون القدماء الوشم علاجا ظنا منهم أنه يبعد الحسد، كما كان معروفا لدى الصينيين والهنود والسومريين والآشوريين والبابليين والفرس.

تمتد الممارسة، بحسب مؤرخين، إلى المرحلة التي سبقت دخول المسلمين إلى شمال أفريقيا، ذلك أن الفتاة من أصل أمازيغي كانت توشم منذ سن الخامسة من طرف مهاجرات غجريات في طريقهن بالمنطقة يسميهن المؤرخون نساء "أدا سياس".

وفي هذا الصدد، يقول المهتم بالتاريخ والمتخصص في دراسة المخطوطات والإرث غير المادي بولاية أدرار جنوبي الجزائر، المهدي تيطافي، إن "الوشم الذي توارثته نساء الأمازيغ له دلالات جمالية كما هو عملية إثبات اتصالية تمتد جذورها إلى ما قبل اعتناق الأمازيغ للإسلام".

ويؤكد المهدي تيطافي أنه بصدد البحث في سر عدم تزين المرأة الأمازيغية التي تتحدر من منطقة القرارة، وتشمل أدرار ومحيطها، بالوشم، كما مثيلتها من مناطق التل أو الطوارق أقصى الجنوب.

"أتساءل حول سر عدم وشم نساء منطقة القرارة خلافا للمرأة الترقية أو الشاوية أو الأمازيغية بالمغرب وتونس وليبيا؟" يختم الرجل حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مؤكدا أن المرأة بالأطلس الصحراوي ما زالت محافظة على هذا الإرث.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من أحد أسواق العاصمة الموريتانية نواكشوط - أرشيف
جانب من أحد أسواق العاصمة الموريتانية نواكشوط - أرشيف

دشنت موريتانيا والمغرب مرحلة جديدة من التعاون، الأربعاء، وذلك بأجرأة اتفاقية موقعة بين البلدين عام 2022 تروم تبادل الخبرات في مجال التكوين المهني ودعم الشباب.

جاء ذلك في اجتماع جمع بالرباط، يونس السكوري وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات مع نظيره الموريتاني محمد ماء العينين ولد أييه، وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف.

وخلال الاجتماع عبر الجانب الموريتاني عن رغبة في الاستفادة من التجربة المغربية "الرائدة" في مجال التكوين المهني والحرف، وفق بيان لوزارة الموريتانية.

وأضافت في بيان أن اللقاء "كان فرصة للتأكيد على استعداد المغرب لتقاسم تجربته الرائدة في هندسة التكوينات التي توفرها مدن المهن والكفاءات، والتكوين داخل المقاولات الخاصة، بالإضافة إلى تقديم فرص التكوين للشباب الموريتاني بالمغرب".

من جانبها، قالت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، المغربية إن الاجتماع بحث تعزيز تبادل الخبرات بين البلدين في مجالات التكوين التي تتماشى مع متطلبات سوق الشغل بالبلدين.

‏وتابعت "تعكس هذه الشراكة التزام البلدين بتعزيز علاقاتهما التاريخية وتعميق التعاون في تنمية الكفاءات، نظراً لدورها في إدماج الشباب في النسيج الاقتصادي والاجتماعي عبر خلق فرص الشغل".

وكان ولد أييه قد أعلن في بيان ساعات قبل توجه إلى المغرب أن الهدف من الزيارة هو الاطلاع على "التجربة المغربية الرائدة" في مجال التشغيل والتكوين المهني.

وتأتي هذه الزيارة أيضا بعد نحو عام من توقيع المغرب وموريتانيا برنامجا تنفيذيا للتعاون في مجال التشغيل خلال الفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026.

وبموجب ذلك البرنامج، أصبح بإمكان الرباط ونواكشوط تبادل الخبرات بينهما في مجالات التشغيل وانشاء المشاريع الصغرى، كما تضمن البرنامج أيضا التعاون في المجالات المرتبطة بهندسة التكوين.

وكان الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي قد تعهد في سبتمبر الماضي خلال تقديمه لبرنامج حكومته أمام البرلمان بإطلاق برنامج تجريبي للتكوين والتشغيل الذاتي توقع أن يستهدف 1000 شاب من مختلف ولايات البلاد.

المصدر: أصوات مغاربية