Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أخبار

حقيقة الوزن الاقتصادي للعرب والمسلمين اليوم

04 نوفمبر 2020

عماد بوظو

تصاعدت خلال الأيام الماضية الدعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية، وسط احتدام حدة الخلاف بين الحكومة الفرنسية وبعض الدول ذات الغالية المسلمة على خلفية عمليات إرهابية قام بها إسلاميون تضمّنت اغتيال أستاذ مدرسة فرنسي لإقامته حلقة بحث حول رسوم شارلي إيبدو وحرية التعبير، ثم قيام إرهابي إسلامي آخر بمهاجمة امرأتين ورجل أثناء صلاتهم في كنيسة في مدينة نيس وقتلهم وقطع رأس إحدى النساء، والتي رأت فيها بعض المراكز الإسلامية مجرّد رد فعل متوقّع على الرسوم المسيئة للنبي محمد، مما أدّى إلى شعور عند الرأي العام الفرنسي بوجود تهديد للثقافة والعلمانية وحرية التعبير التي تميزت بها الجمهورية الفرنسية منذ قيامها. 

والمطالبة بمقاطعة البضائع الفرنسية يقود للتساؤل حول ما هي إمكانية تنفيذ مثل هذه المقاطعة عمليا، ومن هي الأطراف التي ستلتزم بها وما مدى فعاليتها وتأثيرها على الاقتصاد الفرنسي، خصوصا أن الدول العربية والإسلامية هي بالإجمال اليوم دول فقيرة وذات حجم متواضع في التجارة العالمية، بحيث أصبح شعار "مقاطعة البضائع" لإحدى الدول بهدف الضغط عليها لتغيير سياساتها عبارة قادمة من عصور سابقة، وتحديدا من سبعينات وثمانينات القرن الماضي عندما كان النفط هو شريان الاقتصاد العالمي، وعندما كانت مواقع إنتاجه الرئيسية تتركز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. 

ففي ذلك الزمن كان العالم معتمدا تماما على النفط وكان فائض الأموال التي وفرها "الذهب الأسود" كما كان يسمّى وقتها قد أدى إلى تراكم ثروات في هذه المنطقة من العالم مما جعلها سوقا استهلاكية لها وزنها، ولكن الوضع الحالي أصبح بعيدا تماما عن ذلك، فقد عادت الكثير من الدول العربية والإسلامية فقيرة ومفلسة كما كانت قبل عصر النفط، وفي المجمل فإن الناتج الإجمالي للمسلمين الذين يشكلون 24.1 من سكان العالم كان أقل من عشرة في المائة من الناتج العالمي الإجمالي، ثم تراجعت هذه النسبة إلى مستوى أقل مع انخفاض أسعار النفط خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبحت القدرة الشرائية للعالم الإسلامي أكثر تواضعا وليس لها هذا التأثير على السوق العالمية أو على الدول التي تقاطعها، خصوصا إذا كانت من الدول الثرية والقوية اقتصاديا. 

ومن الأمثلة على الوضع المأساوي لبعض هذه الدول، إيران والعراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن التي تحول بعضها إلى دول فاشلة عاجزة عن تأمين حاجات شعوبها وبعضها يعيش اليوم على أبواب مجاعة حقيقية، والأفضل حالا أشهرت إفلاسها وتنتظر من العالم إنقاذها، كما ارتفعت نسبة من يعيش تحت خط الفقر في مصر وباكستان إلى مستويات قياسية، وحتى دول الخليج فقد وصلت مؤخرا إلى مرحلة شد الأحزمة على البطون حتى لا تستنفذ صناديقها السيادية والتي يعتبر استثمارها بحكمة هو فرصتها الأخيرة المتبقية لها حتى لا تدخل مرحلة الإفلاس مثل بقية جيرانها.     

كما يمكن تقدير انعكاس المقاطعة على فرنسا تحديدا من الإحصائيات المتاحة أمام الجميع، ففي عام 2019 صدّرت فرنسا بضائع بأكثر من 555 مليار دولار، كان 64.3 في المائة منها من نصيب الاتحاد الأوروبي، و 10 في المائة من نصيب أميركا الشمالية، وأول دولة ذات أغلبية مسلمة في التعامل التجاري مع فرنسا كانت تركيا التي استوردت من فرنسا بضائع بقيمة 6.7 مليار دولار بما يعادل 1.2 في المائة فقط من الصادرات الفرنسية، وتتميز تركيا على عكس بقية الدول العربية والإسلامية بأن ميزانها التجاري رابح مع فرنسا، بما يجعل الخطاب الشعبوي لإردوغان بمقاطعة البضائع الفرنسية مجرد خطوة إعلامية ليس من مصلحة تركيا تنفيذها لأن اقتصادها يمر بأسوأ فتراته نتيجة سياسة إردوغان التي لم تترك لتركيا الكثير من الأصدقاء، وحتى انحدرت قيمة العملة التركية إلى 8.35 ليرة للدولار الواحد، بعد أن كانت أقل من 3 ليرة للدولار قبل سنوات قليلة. 

كما أنه لا يوجد موقف موحد بين الدول والشعوب الإسلامية من مقاطعة البضائع الفرنسية، فإندونيسيا وهي أكبر بلد مسلم تبدو مواقفها معتدلة على المستوى الرسمي والشعبي ويمكن اعتبار ما يصدر عنها من تصريحات إعلامية حول فرنسا بمثابة رفع عتب لمجاملة بقية الدول الإسلامية، وفي المغرب وهو البلد الأول المستقبل لتمويلات الوكالة الفرنسية للتنمية خاصة في قطاع العقار وصناعة السيارات هناك 900 فرع لشركات فرنسية متنوعة، كما تعتبر الجزائر أول سوق للقمح الفرنسي والأدوية ومنتجات السيارات والسكك الحديد ومشتقات النفط، كما أن فرنسا هي أهم مستقبل للصادرات التونسية، و35 في المائة من الاستثمارات الأجنبية في تونس هي فرنسية، وهذه العلاقات الاقتصادية القوية بين فرنسا ودول المغرب الكبير تجعل من الصعب على هذه الدول المخاطرة بعلاقتها مع فرنسا. 

في المقابل، من الصحيح أن خطاب التطرّف رائج شعبيا ورسميا في باكستان وبنغلادش، وقد يكون هناك حماس لمقاطعة البضائع الفرنسية، ولكن علاقات هذه الدول الاقتصادية مع فرنسا ليست بهذه الأهمية، بينما في مصر ورغم تصاعد خطاب التطرف على المستوى الشعبي كثيرا خلال السنوات الأخيرة، فإن الحكومة تجامل هذا التطرّف ظاهريا رغم أنها تريد مقاطعة البضائع التركية وليس الفرنسية، والجو الشعبي في دول الخليج وهي الدول الوحيدة التي لديها سوق استهلاكي لا بأس به لا يؤيد أبدا مقاطعة البضائع الفرنسية، بل أن الموقف الحقيقي للسعودية والإمارات أقرب للموقف الفرنسي وبعيد تماما عن مواقف المزاودة السياسية التي يتبناها محور الإسلام السياسي. 

حتى أن هناك تباينا في الموقف القطري بين الاستعراضات الإعلامية من جهة والموقف الحقيقي المختلف تماما، فمن الصعب على الحكومة القطرية السير في طريق مقاطعة فرنسا اقتصاديا لأنها تعيش علاقات دولية وإقليمية حساسة في ظل الأزمة الخليجية، ولأن علاقاتها الاقتصادية قوية مع فرنسا، فقد ارتفعت واردات قطر من فرنسا عام 2019 بنسبة 27 في المائة، خاصة نتيجة عقد مشروع مترو الدوحة الذي تم بناؤه في سياق الاستعدادات لمونديال 2022. 

ولا يمكن أن يكون للموقف الإسلامي أي قيمة حقيقية إذا لم تتبناه أغلبية الدول، وهذا بعيد تماما عن الواقع حاليا، ولذلك فإن المطالبة بالمقاطعة التي يقودها بعض القادة الشعوبيين وبعض المنظمات الإسلامية، تقتصر على مطالبة الشعب بمقاطعة المنتجات الفرنسية لأنه من المستبعد إقدام الحكومات على منع استيراد البضائع الفرنسية لأن لمثل هذه الخطوة ثمن اقتصادي وسياسي لا تستطيع هذه الدول تحمّله، خصوصا في حال تضامن اوروبا وامريكا مع فرنسا في حال مقاطعتها وهذا مرجّح، بالإضافة إلى أن التجاوب الشعبي مع دعوات المقاطعة غير مضمون لأن أغلب الحكومات في الدول الإسلامية غير ديموقراطية ولا تحظى بتأييد شعوبها. 

وبالمحصلة فإن أغلب الدول الإسلامية هي اليوم بحاجة لمساعدة المجتمع الدولي وليست في وضع يسمح لها بمقاطعة أي دولة، وكثير منها يعتمد على عائدات المغتربين في الدول الغربية في إنقاذ اقتصاداتها المنهارة، ولذلك ليس هناك فرق كبير بين مطالبة إردوغان بمقاطعة البضائع الفرنسية وبين تفريغ واجهة إحدى المحلات في قطر من البضائع الفرنسية أمام وسائل الإعلام وبين مظاهرة في الأراضي الفلسطينية تدعو لتشكيل جيش إسلامي لفتح باريس!، لأنها جميعها خطوات استعراضية فارغة ليس لها أي قيمة.  

 

 

--------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

أسراب من الجراد الصحراوي تجتاج الحقول الزراعية -أرشيف
يعد الجراد الصحراوي (كما في الصورة) من أخطر الآفات التي تهدد القطاع الزراعي والاقتصادي لدول شمال وشرق افريقيا

تشهد مناطق عدة في ليبيا انتشارا واسعا لأسراب من الجراد، مما يشكل تهديدا على الأمن الغذائي لهذا البلد المغاربي، خاصة في ظل إقرار السلطات بضعف في الإمكانيات لاحتوائه.

واجتاحت أسراب من الجراد الإفريقي مناطق متفرفة جنوب ليبيا، وأعلنت السلطات المحلية أنه تم رصده في تازربو وسبها وترهونة وبني وليد ووتراغن.

الجراد يهاجم ليبيا

Posted by Mohamed Bensalah on Friday, October 25, 2024

وفي تصريحات صحفية، قال رئيس "اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد الصحراوي"، صلاح موسى امبارك، إن أسراب الجراد أتت على مليوني شجرة نخيل جنوب البلاد.

ونبه امبارك إلى أن عناصر اللجنة تواصل منذ أيام مكافحة الجراد في أكثر من منطقة، رغم قلة وضعف إمكانياتها.

وتابع "نحتاج إلى مبيدات وإلى آليات وتجهيزات رش وسيارات، أناشد الحكومتين للتدخل لتوفير الامكانيات لأن ليبيا تجمعنا".

وعزت اللجنة أسباب تكاثر الجراد "بكميات كبيرة" جنوب البلاد للتساقطات المطرية التي شهدتها هذه المناطق في الأيام الأخيرة، "الأمر الذي أدى إلى توفر بيئة ملائمة لتكاثر وانتشار الجراد".

ونشرت صفحة اللجنة على فيسبوك صورا ومقاطع فيديو أظهرت غزو الجراد لمحاصيل زراعية في بلدية تازربو النائية جنوب شرقي البلاد.

#متابعات الاربعاء 23_أكتوبر_2024 لازالت فرق مكافحة الجراد التابعة للجنة الوطنية لمكافحة الجراد الصحراوي تصل الليل بالنهار في حملتها لمكافحة الجراد الافريقي في مدينة تازربو. #المكتب_الإعلامي #اللجنة_الوطنية_لمكافحة_الجراد_الصحراوي

Posted by ‎اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد الصحراوي ليبيا‎ on Wednesday, October 23, 2024

وكانت اللجنة قد أطلقت الأسبوع الماضي نداء استغاثة لإنقاذ المحاصيل الزراعية في سبها وتراغن بالجنوب، منبهة حينها إلى أن قدرات اللجنة لم تعد كافية للسيطرة على الجراد.

الجراد يهدد مناطق جنوب ليبيا 🇱🇾 و هو قادم لترهونة و بني وليد ❗️ الجراد المنتشر في الجنوب هو جراد صحراوي محلي مستوطن ...

Posted by ‎ليبيا فقط‎ on Friday, October 25, 2024

وقالت حينها إن رصد هذه الحشرة في أكثر من موقع يهدد الأمن الغذائي للبلاد ورجحت أيضا أن يؤدي في قادم الأيام لارتفاع أسعار الكثير من المواد الغذائية الأساسية.

ويتراوح إنتاج ليبيا من التمور سنويا ين 180 و250 ألف طن في العام الواحد، فيما تقدر قيمة عائداته بـ11 مليون دولار، ما يعني أن عائداته ثاني مساهم في الدخل القومي بعد النفط.

ويأتي انتشار هذا الصنف من الجراد بعد نحو 3 أشهر من رصد انتشار الجراد المغربي جنوب البلاد، وقالت السلطات حينها إنه سبب في إتلاف 500 هكتار من المحاصيل.

بدورهم، حذر نشطاء على الشبكات الاجتماعية من تداعيات انتشار الجراد على الأمن الغذائي الليبي، ودعوا بدوهم السلطات إلى التدخل.

ووصفت صفحة "طقس ليبيا" انتشار الجراد في هذا البلد المغاربي بـ"الخطر الداهم"، وقالت "نشهد حاليا تفشيا واسعا للجراد الإفريقي في العديد من مناطق ليبيا، وعلى رأسها سبها وتراغن وتازربو".

وتابعت "هذا الغزو الخطير يشكل تهديدا مباشرا للأمن الغذائي للبلاد، حيث تتضاعف أعداد الجراد بشكل كبير يوما بعد يوم".

وحذرت صفحات أخرى من انتشار الجراد ومن خطره على الواحات، التي تشكل لوحدها مصدرا رئيسا لعيش آلاف الأسر الليبية المستقرة بينها.

متداول نخيل🌴 من مختلف الأصناف في 📍#تازربو في حالة خطر ⚠️ شديد نتيجة هجوم آفة الجراد الصحراوي 🦗، ولمكافحتها تحتاج إلى طيران زراعي وتدخل بشكل عاجل لإنقاذ ما يمكن انقاذه . #ليبيا

Posted by ‎هراوة الحدث‎ on Wednesday, October 23, 2024

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم هل التاريخ يعاود نفسه عام الجراد تسميت اجدادنا مش من فراغ تفرجوا ياليبيين البلاد والمزارع والأمن الغدائى وارزاق المواطنين في خطر. لابد من إعلان الطواريء والاستعانه بطيران زراعي من دول الجوار ولابد من الفزعة من جميع الأجهزة والجهات والمؤسسات والتجار ورجال الأعمال وجميع فاعلي الخير والخيرين والوطنين وكذالك دول الجوار المتواجد فيهآ ويخرج منها هذا الجراد وكل المزارعين في مناطقهم لابد بأن يتم تجهيز خزانات الرش والمبيدات الحشريه وخاصة التي دائما تتعرض لاجتياح الجراد الأمن الغذائي لوطن في خطر وهناك محاصيل وحقول تم زراعتها جديده من أجل الأمن الغذائي لوطن وتوفير القمح والشعير وغيرها من المنتوجات الزراعيه أين وزارة الزراعة مما يحدث لابد من الاعلانات في جميع وسائل الإعلام والارشاد الزراعي والوقايه وكل أقسام الزراعيه تستدعي جميع الفنين والمهندسين والاتجاه الي اماكن تواجد الجراد قبل أن يصل الي الساحل وهنا تكون النتيحه كارثيه النانا الليبية

Posted by ‎النانا الليبية‎ on Thursday, October 24, 2024

وكانت "نشرة الجراد الصحراوي" التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة (فاو) في ماي الماضي استبعدت تأثر ليبيا بهذه الحشرة، ووضعت حينها هذا البلد المغاربي في خانة البلدان التي "من غير المحتمل حدوث تطورات هامة" بشأنه.

ووضعت المنظمة نفسها هذا الصنف من الجراد في قمة أولوياتها منذ عام 2020 وزادت من تنسيقها مع الدول الإفريقية لدعمها في احتواء هذا "التهديد غير المسبوق للأمن الغذائي".

ويعد الجراد الصحراوي والإفريقي من بين أنواع الجراد المهاجر وذلك لقدرته على زيادة أعداده بسرعة وأيضا لقدرته الهجرة والتنقل عبر مسافات طويلة.

كما يصنف الجراد الصحراوي من بين أخطر أنواع الجراد وذلك لنهمه ولقدرته الكبيرة على الانتشار بشكل كثيف، حيث تشير معطيات منظمة الفاو إلى أن كيلومتر مربع واحدا من سربه يمكن أن يحتوي على 80 مليون من الجراد البالغ الذي يستطيع في يوم واحد استهلاك كمية من الطعام تساوي ما يستهلكه 35000 شخص.

المصدر: أصوات مغاربية