Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أخبار

المغراوي: المنطقة المغاربية تواجه موجة ثانية من الاحتجاجات

18 فبراير 2021

قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة "دوك" في ولاية نورث كارولينا بالولايات المتحدة، عبد السلام المغراوي، إن المنطقة المغاربية تواجه بالفعل موجات ثانية من الاحتجاجات، لأن الظروف الهيكلية التي أدت إلى حركات 2011 لا تزال قائمة.

وأوضح المغراوي في مقابلة مع "أصوات مغاربية" أنه باستثناء تونس في بعض النواحي، لا يزال "الفاسدون" في مناصب المسؤولية، كما أن التفاوتات الاجتماعية وانعدام العدالة الاجتماعية "تجعل الوضع أكثر تفجرا"، في حين أن الأنظمة "ترد بإجراءات نصف مكتملة وقمع منهجي".

وأشار إلى أن هذا "لا يعني أن التحولات الديمقراطية وشيكة، إذ أن هناك عدة عوامل تفسر هذا المأزق، فمن من ناحية، يصعب إعادة إنتاج الحركات الاجتماعية المتماسكة ذات التأثير السياسي الكبير. ومن ناحية ثانية، فإن الأنظمة الاستبدادية تتعلم من بعضها البعض ومن تجارب الماضي"، على حد قوله.

وعن تداعيات هذا الظرف على المنطقة خلال السنوات المقبلة، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة "دوك"، إن الوضع قد يكون أسوأ مما كان عليه في فترة ما قبل الربيع العربي، مضيفا "السؤال هو هل ستترجم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية إلى حركة سياسية متماسكة واسعة القاعدة أم أن مجموعات صغيرة ومعزولة ستستمر في طرح مطالب اجتماعية ضيقة؟".

نص الحوار:

  • تحدثت في كثير من كتاباتك عن عيوب الانتقال الديمقراطي في بلدان المغرب الكبير، كيف يمكن أن تفسر عدم تحول هذه البلدان إلى ديمقراطيات؟

عادة ما تحدث التحولات الديمقراطية في ظل ثلاثة شروط عريضة: الأول حيث يقوم الإصلاحيون الديمقراطيون داخل نظام استبدادي متحلل بعقد صفقة مع المستبدين المتشددين لضمان سلامتهم وحماية مصالحهم الأساسية في مقابل السماح بإصلاحات جادة. في هذه الحالة، يعتبر التحول الديمقراطي ميثاقا تفاوضيا من الأعلى لإنقاذ البلاد من أزمة اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية حادة.

أما الشرط الثاني، فيكمن في حدوث التحولات الديمقراطية أيضا بعد سنوات من المنافسة الانتخابية، حتى لو لم تكن حرة بشكل تام، ومفاد هذه الفكرة في نهاية المطاف أن ثقافة السياسة التنافسية والتسامح مع المعارضة تتجذر وتؤدي إلى إجراءات ديمقراطية أكثر شفافية واستقرارا.

في حين أن الشرط الثالث يتمثل في حدوث تحولات ديمقراطية نتيجة للضغط الشعبي والتعبئة المستمرة. 

  • الحديث هنا عن التحولات الديمقراطية بشكل عام، ماذا عن المنطقة المغاربية؟

أعتقد أنه بالنسبة للمنطقة المغاربية، يمكن القول إن تونس هي البلد الوحيد الذي يمر بمرحلة انتقالية في ظل الشرطين الثاني والثالث. أما بالنسبة للجزائر، لم تؤد الأزمة داخل النظام إلى نوع من الاتفاق بين دعاة الإصلاح ومعارضيه، وكذا بالنظر إلى تماسك العناصر الأمنية داخل النظام على الرغم من الصراعات العميقة، في حين أن الضغط الشعبي رغم نطاقه ومدته، يفتقر إلى القيادة والرؤية السياسية الواضحة.

  • ماذا عن الحالة المغربية؟

لا يزال النظام في المغرب قويا، وبالتالي من المستبعد جدا التوصل إلى اتفاق ديمقراطي، إذ جرى تصميم الانتخابات لاستيعاب النخب وتداولها في إطار استبدادي، وبالتالي من غير المرجح أن تؤدي الانتخابات إلى تطوير ثقافة ديمقراطية.

في المقابل، فإن الضغط الشعبي من الأسفل ضعيف للغاية ومنقسّم ومدفوع بالمطالب الاجتماعية أكثر من التطلعات الديمقراطية.

  • أطفأت الثورة الليبية شمعتها العاشرة هذا الأسبوع، كما ينتظر أن تحتفل حركة "20 فبراير"، بعامها العاشر، في حين أن الحراك الجزائري يحتفل أيضا بذكراه الثانية، برأيك، هي ستكون المنطقة أمام موجهة أخرى من الاحتجاجات؟

تواجه المنطقة بالفعل موجات ثانية من الاحتجاجات، لأن الظروف الهيكلية التي أدت إلى حركات 2011 لا تزال قائمة. باستثناء تونس في بعض النواحي، لا يزال الفاسدون في مناصب المسؤولية، كما أن التفاوتات الاجتماعية وانعدام العدالة الاجتماعية تجعل الوضع أكثر تفجرا، في حين أن الأنظمة ترد بإجراءات نصف مكتملة وقمع منهجي.

  • هل هذا يعني أن هذه الموجة مسألة لا مفر منها؟

كلا، هذا لا يعني أن التحولات الديمقراطية وشيكة، إذ أن هناك عدة عوامل تفسر هذا المأزق، فمن من ناحية، يصعب إعادة إنتاج الحركات الاجتماعية المتماسكة ذات التأثير السياسي الكبير، بسبب استهلاكها لكثير من الطاقة، وتتطلب القيادة والتنظيم والالتزام والشجاعة والرؤية. 

ومن ناحية ثانية، فإن الأنظمة الاستبدادية تتعلم من بعضها البعض ومن تجارب الماضي. وعلى سبيل المثال، فقد رأينا في الجزائر العام الماضي، كيف كان النظام قادرا على نزع فتيل الاحتجاجات بأقل قدر من العنف.  إن الأنظمة الاستبدادية في المغرب الكبير، إذا جاز التعبير، تم تلقيحها وهي تعرف متى وكيف تتصرف. بدون رؤية ديمقراطية واضحة، وقاعدة عريضة من الدعم، واحتجاج قيادي ملتزم، من غير المرجح أن يرفع التحدي أمام الأنظمة الحالية بشكل جدي. وكما كان الحال في الماضي، فإن البدائل الوحيدة للحكم المطلق اليوم هي الإسلاميون أو الجيش، وهذه ليست صورة مشرقة.

  • لنتحدث قليلا عن اتحاد المغربي العربي الذي احتفل الأربعاء بالذكرى الثانية والثلاثين لتأسيسه، هناك إجماع بأن أداء هذا الاتحاد يبقى ضعيفا في مختلف المستويات، برأيك ما هي التكلفة الاقتصادية والسياسية لضعف هذه المنظمة؟

هناك تكلفة اقتصادية ضخمة لغياب سوق مشتركة في المنطقة. أفضل وأعطي الأولوية للسوق المشتركة على الوحدة السياسية، لأن الوحدة تشمل الحكم الأوتوقراطي والشعبوية والقومية الشوفينية. إن البلدان المغاربية ومجتمعاتها تخسر على جبهات عديدة. 

  • هل يمكن أن توضح ذلك أكثر؟

من المرجح أن تستثمر الشركات والصناعات الأجنبية في منطقة ذات سوق مشتركة، وقوانين عمل مشتركة، وإجراءات إدارية أكثر مما تستثمر في بلد صغير منعزل. في الوضع الحالي، فإن شراء الفاكهة المغربية أو الغاز الجزائري أو النفط الليبي من بلد أوروبي أو آسيوي أقل تكلفة من شرائه مباشرة من المغرب أو الجزائر أو ليبيا، إذ يرتبط هذا الوضع العبثي بالرسوم الجمركية المرتفعة التي تفرضها البلدان المغاربية على بعضها، ما يؤدي إلى خسارة اقتصادات المنطقة مليارات الدولارات بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة. وقد رأينا البلدان المغاربية في الآونة الأخيرة تتدافع للحصول على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، ما يوضح التكلفة الاجتماعية والاقتصادية الهائلة لضعف التعاون الاقتصادي داخل المنطقة المغاربية.

  • بالحديث عن أزمة جائحة كورونا، تعاني دول المنطقة من أزمة اقتصادية خانقة على غرار بقية بلدان العالم، ما هي تداعيات هذه الأزمة خلال السنوات المقبلة؟

تعتمد اقتصادات المنطقة وتوازن الأمن الاجتماعي في الغالب على القطاع غير المهيكل، الذي تم القضاء عليه بالكامل تقريبا، وفقد ملايين الأشخاص وظائفهم. وتشير التقديرات الدولية والوطنية إلى أن أكثر من نصف القوى العاملة في كل دولة تعمل في القطاع غير الرسمي، وهذا يعني أن ملايين العائلات تعاني وستظل تعاني في السنوات القليلة المقبلة. لقد رأينا بالفعل كيف يؤثر هذا الاضطراب الاجتماعي الجماعي على المعيش اليومي للمواطن. 

بمعنى أخر، فإن الوضع قد يكون أسوأ مما كان عليه في فترة ما قبل الربيع العربي، ويبقى السؤال هو هل ستترجم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية إلى حركة سياسية متماسكة واسعة القاعدة أم أن مجموعات صغيرة ومعزولة ستستمر في طرح مطالب اجتماعية ضيقة؟

  • نختم بالوضع الأمني في ليبيا، كيف يؤثر تداخل مصالح القوى الدولية هناك والوضع الأمني والسياسي المعقد على استقرار المنطقة المغاربية؟

وجود حكومتين وفصائل متحاربة وميليشيات مسلحة، بالإضافة إلى تحالفات مختلفة والتدخل الخارجي، كلها عوامل يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة المغاربية برمتها. وقد تختار دول المنطقة أطرافا مختلفة في الصراع الليبي ما يزيد من تفاقم العداء. كما يمكن للجماعات الإرهابية من الشرق الأوسط وإفريقيا جنوب الصحراء أن تستغل الفوضى وغياب السلطة المركزية للسيطرة على أراض واسعة كما حدث في العراق وسوريا واليمن.



المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرة في ليبيا للمطالبة بتنظيم الانتخابات
يطالب الليبيون الأطراف السياسية بإتمام الإطار الدستوري وإجراء الانتخابات للخروج من الأزمة

وجهت 50 شخصية ليبية، الجمعة، رسالة للقائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني خوري، اقترحوا فيها تشكيل حكومة مصغرة لقيادة البلاد نحو تنظيم الانتخابات.

وجاء في الرسالة التي وُجهت أيضا لسفراء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين، أنه أن الأوان لوقف حالة الانقسام السياسي التي تمر به البلاد ولاستعادة ليبيا وحدتها.

وقال الموقعون على الرسالة، بينهم سياسيون ونشطاء حقوقيون، إن الانقسام المؤسساتي بين الحكومتين المتنافستين في الشرق والغرب لا يعدو أن يكون مجرد مرحلة ضمن مخطط طويل الأمن يستهدف، وفقهم، تقسيم ليبيا إلى مناطق متفرقة.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تعاني ليبيا من انقسامات ونزاعات مسلحة وصراعات سياسية، تتنافس حاليا فيها حكومتان على السلطة: واحدة مقرها طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة منذ مطلع عام 2021، وأخرى برئاسة أسامة حماد عينّها مجلس النواب في فبراير 2022 ويدعمها الرجل القوي في الشرق المشير خليفة حفتر.

واعتبرت الرسالة أن حالة الانقسام الذي تشهده البلاد "تسهم في تفشي الفساد، وضعف آليات الرقابة المالية والإدارية، وعدم تنفيذ أحكام القضاء الوطني. كما تؤدي إلى إبطاء جهود المصالحة الوطنية الشاملة، وترسيخ حكم المجموعات العائلية وبعض المنتفعين على حساب مستقبل الليبيين".

وطالبوا "بأن يتضمن قرار تمديد ولاية البعثة الأممية للدعم الخاص بليبيا نصا صريحا على تشكيل حكومة جديدة مصغرة، يكون هدفها الأساسي الإشراف على الانتخابات الوطنية التي تحتاجها بلادنا".

إلى جانب ذلك، دعا الموقعون على الرسالة الدول المعنية بالملف الليبي إلى لعب "دور إيجابي" حتى يتسنى لهذا البلد المغاربي تجاوز حالة الانقسام السياسي التي يعرفها منذ سنوات. 

مصغرة أم موحدة؟
وطرح مطلب تشكيل حكومة مصغرة في ليبيا لقيادة البلاد لتنظيم الانتخابات أكثر من مرة، ضمن المقترحات المقدمة لإنهاء الأزمة، لكنه قوبل بالرفض من لدن أطراف الصراع.

وكانت بدايات الحديث عن ضرورة تشكيل حكومة مصغرة جديدة للإشراف على الانتخابات قد بدأ منتصف سنة 2023، وذلك ضمن "خارطة طريق" أعلن عنها حينها مجلسا النواب والأعلى للدولة في سبيل الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي المؤجل منذ ديسمبر 2021.

وتسعى البعثة الأممية في ليبيا في الأيام الأخيرة لإقناع الفرقاء الليبيين للجلوس من جديد إلى طاولة النقاش، سيما بعد النجاح الذي حققه مؤخرا في وضع حد لأزمة المصرف المركزي التي استمرت لأسابيع.

في المقابل، لم تتطرق خوري في الإحاطة التي قدمتها يوم 9 أكتوبر الجاري أمام مجلس الأمن لمقترح تشكيل حكومة مصغرة كحل لإنهاء الأزمة، بل اقترحت بدله تشكيل حكومة جديدة أو دمج الحكومتين المتنافستين.

وقالت خوري في حوار مع موقع "الأمم المتحدة" بعد تقديمها إحاطتها إنها ستركز في المرحلة المقبلة على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين.

وتابعت "سنركز في خطواتنا المقبلة أكثر على الاستشارات كي نقرب وجهات النظر حول العملية السياسية حول أمور مثل +تشكيل+ حكومة موحدة جديدة، أو اندماج حكومتين مثلا. نسمع مثل هذه الأفكار من الأطراف الليبية".

المصدر: أصوات مغاربية