أظهرت جميع الكتل البرلمانية في مجلس الشيوخ الإسباني رفضها لمقترح حزب "فوكس" اليميني الذي حث فيه الحكومة على طرد جميع المهاجرين الذين دخلوا مليلية وسبتة (جيبان إسبانيان شمال المغرب) بشكل غير نظامي، وفق ما نقلته صحف إسبانية.
وكشفت صحيفة "الفارو دي مليلية" الإسبانية، أن "حزب "فوكس" دعا إلى تعليق منح التأشيرات لمواطني دول مثل المغرب والجزائر وموريتانيا، بينما لا تقبل تلك الدول دخول جميع المهاجرين الذين سمحوا لهم بمغادرة سواحلهم في اتجاه إسبانيا.
وأوضحت الصحيفة أن عضوة مجلس الشيوخ عن حزب الشعب في مليلية، صوفيا أسيدو، وصفت خطاب "فوكس" بأنه "شعبوية رخيصة بدلا من وضع الحكومة أمام المرآة"، مضيفة أن "الخلط بين الجنسية والدين أمر سخيف، اعتبارا بأن أي مواطن من دولة ثالثة يمكن أن يكون إرهابيا لأنه ليس إسبانيا هو على الأقل محفوف بالمخاطر للإيحاء بأن كونك أفغانيا يجعلك تلقائيا جهاديا أو يشتبه في أنك لا توصف".
وذكر المصدر ذاته أن حزب الشعب اقترح تعديلا بديلا التزم فيه بإعادة الأشخاص الذين دخلوا وفقا للوائح الأوروبية وكذلك القصر وفقا لاتفاقية 2007 مع المغرب وإشراك الجيش في مراقبة الحدود"، مبرزا أن "مجموعة اليسار الكونفدرالي أيضا قدمت تعديلا لمطالبة الحكومة بـ"ميثاق دولة بين جميع التشكيلات السياسية الديمقراطية لعزل الخطابات الفاشية سياسيا التي تجرم الاختلاف وتشيطن الهجرة".
وأضاف أن "المجموعات البرلمانية أكدت رفضها لمبادرة فوكس التي لم يرغب البعض مثل نيريا أهيدو من الحزب الوطني التقدمي حتى في مناقشتها حتى لا تعطي "طابعا قابلا للنقاش لمقترحات كراهية الأجانب" التي تسعى إلى "شيطنة الآخر".
تواصل نقابة الصحفيين التونسيي، مساعيها المعارضة للمرسوم الرئاسي 54، الذي اعتبرت أنه كان وراء سجن العديد من الصحفيين في البلاد.
وكان المرسوم الرئاسي الصادر منذ سبتمبر 2022، محل جدل واسع، واعتبرته أحزاب ومنظمات حقوقية خطرا على حرية التعبير في البلاد.
في المقابل، لم تستجب السلطات التونسية لتلك الدعوات بسحب المرسوم، الذي تضمن 38 فصلا وعقوبات مشددة.
وينص الفصل 24 منه، بالسجن 5 سنوات وغرامة مالية تصل إلى 16 ألف دولار، بتهمة نشر أخبار زائفة أو الإضرار بالأمن العام والدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.
وبفوز الرئيس التونسي قيس سعيّد بولاية رئاسية ثانية، تجدد النقاش بشأن مصير المرسوم 54، وما إذا كان الرئيس سيستجيب لمطالب معارضيه وبعض مؤيديه، بضرورة تعديل فصوله أو إلغائه، أم أنه سيواصل التمسك به طيلة فترة رئاسته.
وفي هذا الشأن، قال نقيب الصحفيين التونسيين، زياد الدبار، في حديث لقناة "الحرة"، إن "هناك مشكلتين كبيرتين في تونس حاليا، حيث يوجد زملاء (صحفيون) في السجن بموجب القانون رقم 54، بجانب معضلة أكبر هي تفقير الصحفيين، ولا يمكن الحديث عن حرية الصحافة أو الصحافة بشكل عام، مع وجود التخويف والتفقير".
وطالب دبار السلطات التونسية بإطلاق سراح الصحفيين المحبوسين وتطبيق القانون على المؤسسات الإعلامية، لاحترام حقوق الصحفيين، وفق تعبيره.
ولفت إلى أن وضع "الصحفيين التونسيين المسجونين سيء جدا"، وأكد دبار "تدهور الوضعية الصحية للصحفيين محمد بوغلاب وشذى الحاج مبارك"، معتبرا أن وضعهما "مقلق للغاية".
ورغم تلك الانتقادات، يؤكد سعيد على أنه "يرفض المساس بأي كان من أجل فكرة، فهو حر في اختياره وحر في التعبير".
وقال في مايو الماضي عقب لقائه بوزيرة العدل ليلى جفّال، إنه "لم يتم تتبع أي شخص من أجل رأي"، وأضاف: "نرفض رفضا قاطعا أن يرمى بأحد في السجن من أجل فكرة، فهي مضمونة في الدستور".
من جانبه قال القيادي بحراك "25 جويلية"، حسام بن أحمد، مدافعا عن المرسوم: "كان من الضروري وجود قانون رادع لحماية الجميع، ولحماية المشهد السياسي في تونس من التجريح ومن الانفلات".
وتشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن أكثر من 60 شخصا خضعوا للمحاكمة في تونس بموجب المرسوم 54 منذ سنه في 2022، فيما لا يزال 40 من بينهم محتجزين في السجون، بما يشمل صحفيين ومحامين ومعارضين.
وفي فبراير 2024، تقدم عشرات النواب في البرلمان التونسي، بمبادرة تشريعية إلى مكتب المجلس، تتعلق بتنقيح المرسوم الرئاسي 54 المثير للجدل.
وقال حينها رئيس كتلة الخط الوطني السيادي بالبرلمان، عبد الرزاق عويدات لـ "أصوات مغاربية"، إن هذه المبادرة التشريعية لا تزال مطروحة في البرلمان وسط مطالب بإحالتها إلى لجنة الحقوق والحريات، بعد تأجيل النظر فيها لما بعد العطلة البرلمانية الصيفية.
وتوقع عويدات أن يتم النظر فيها خلال ديسمبر المقبل، عقب الانتهاء من النظر في قانون ميزانية الدولة للسنة المقبلة والمصادقة عليه، في أجل لا يتجاوز 10 ديسمبر 2024.
كما أشار إلى أن النواب يطالبون بتنقيح المواد 5 و9 و 10 و21 و22 و23 من المرسوم، حتى تتواءم مع دستور البلاد، ومع اتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بالجريمة الإلكترونية المعتمدة ببودابست، فضلا عن إلغاء المادة 24 من هذا المرسوم.