French far-right party Reconquete!'s presidential candidate Eric Zemmour meets with teachers during a campaign visit in the…
المترشح اليميني للرئاسيات الفرنسية إيريك زمور

يتصاعد خطاب اليمين الفرنسي ضد الجزائر كلّما اقتربت مناسبة انتخابية، وخصوصا الرئاسيات، حيث يسعى قادة هذا الاتجاه منذ عقود إلى حكم فرنسا لكنهم فشلوا إلى حد الساعة.

وقد حافظ اليمين الفرنسي، سواء خلال مرحلة استعمار الجزائر أو بعدها، على نبرة الخطاب ذاتها ضد الجزائر، بل إنها زادت حدة ووصلت إلى حدّ التحريض على طرد المهاجرين الجزائريين، مثلما يفعل إيريك زمور حاليا وهو ما فعلته مارين لوبان قبله وتفعله حفيدة لوبان ماريون مارشال لوبان.

وبالعودة إلى تاريخ عدائية اليمين الفرنسي للجزائر فلقد رفض هذا التيار السياسي "التفريط" في الجزائر، التي كان يصرّ على نسبتها إلى فرنسا فسمّاها إبان الحقبة الاستعمارية بـ"الجزائر الفرنسية".

وقاوم اليمينيون من سياسيين وعسكريين قرار الرئيس الأسبق الجنرال شارل ديغول الجلوس إلى طاولات المفاوضات مع قادة الثورة الجزائرية ورفضوا اعترافه بالحكومة الجزائرية المؤقتة، وأنشأ جنرالات في الجيش الفرنسي أبرزهم المارشالان بيتان وصالون منظمة "الجيش السري"، التي نفذت عمليات قتل ضد الجزائريين لثنْيِهم عن مساندة ثورتهم.

"آل لوبان"

بعد استقلال الجزائر استمر اليمين الفرنسي في سياسته القديمة، فأسّس جون ماري لوبان، الذي حارب في الجزائر ضمن فرقة للمظليين بين 1956 و1957، حزب الجبهة الوطنية سنة 1972 وتبنى خطابا عنصريا ضد الجزائر والجزائريين فضلا عن معاداته للمهاجرين.

وتوارث "آل لوبان" العداء للجزائر، فبعدما طردت مارين لوبان والدها من رئاسة الحزب سنة 2015 على خلفية تصريحات معادية لليهود أدلى بها وحُوكم بسببها، تولّت قيادة الحزب لكنها لم تتخلّ عن خطاب والدها.

فمثلا توعّدت مارين لوبان الجزائريين في حال فوزها بالرئاسيات المقرة في أبريل المقبل، بأن لا تمنحهم تأشيرات دخول "إذا لم تقبل الجزائر باستعادة مواطنيها غير المرغوب بهم" في فرنسا".

وطالبت في تصريحات سابقة المسؤولين الجزائريين بالعلاج في بلدهم وعدم القدوم إلى فرنسا، كما ظلت تتوعّد الجزائريين الذين يحتفلون بفوز منتخب بلادهم لكرة القدم بالعقاب، واتهمتهم بالتسبب في الفوضى.

وفي العام 1992 ظهر وجه آخر من عائلة لوبان يحمل الأفكار ذاتها، ويتعلق الأمر بحفيدة جون ماري لوبان، ماريون مارشال لوبان، التي نشطت حملة انتخابية لصالح جدّها وواصلت المشوار بعده وباتت عضوا في البرلمان الفرنسي، ومن أفكارها "الدعوة إلى تطهير فرنسا من المهاجرين الجزائريين غير الشرعيين" و"التحذير من تحوّل فرنسا إلى جمهورية إسلامية خلال العقود المقبلة".

زمّور.. اليميني الجديد

وبعد عائلة لوبان ظهر حديثا المترشح للرئاسيات إيريك زمور، الذي حافظ هو أيضا على نسق التصريحات المعادية للجزائر، فرفض الاعتذار عن الماضي الاستعماري وقال إن فرنسا "لن تعتذر لأنها ليس الأولى التي احتلت الجزائر، فلقد سبقها الرومان والعرب والإسبان والأتراك"، على حد تعبيره، وأضاف "لا يوجد أي ذنب فرنسي تجاه الجزائر".

ومن تصريحاته الأخيرة توعّده بإلغاء اتفاقية عام 1968 التي تسهل عمل وإقامة المهاجرين الجزائريين، في حال فاز بالرئاسة.

فما أسباب هذا العداء التاريخي الذي يتوارثه قادة اليمين في فرنسا تجاه الجزائر؟ هل للأمر علاقة بالتاريخ الاستعماري أم هو عداء حديث يحمل هواجس لها علاقة بالخوف على حاضر ومستقبل فرنسا من الوجود الجزائري الكبير في فرنسا؟

بوغرارة: خطاب تستغله لوبيات

قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، الدكتور عبد الحكيم بوغرارة إن ما نقرأه ونشاهده حاليا في وسائل الإعلام هو "تسويق واستغلال لخطاب يلقى رواجا كبيرا بفعل لوبيات ضغط تسعى لترهيب الجالية الجزائرية والمهاجرين عموما من اليمين، وبالتالي سيلجأون مُجبرين للتصويت لصالح ماكرون على سوءه.. وبالتالي سيبدو ماكرون الأقل سوءا".

وأضاف بوغرارة متحدثا لـ"أصوات مغاربية": "صحيح أن هناك عقدة تاريخية تغذي خطاب اليمين وتتعلق أساسا بالاستعمار الفرنسي للجزائر وعدم قبول تحرّرها، لذلك يلجأ هذا الاتجاه إلى مهاجمة كل ما هو جزائري، كأن يقول اليمينيون مثلا في أدبيّاتهم بأنّه على الجزائريين أن يشكروا فرنسا التي يعيشون على ترابها ويرسلون منها أموالا إلى ذويهم في الجزائر".

وحسب بوغرارة فإن هذه العداء في الخطاب لم يبرز مع ظهور زمّور، بل له جذور تعود لأحداث الضاحية الباريسية في 2005 حين اقترح وزير الداخلية آنذاك نيكولا ساركوزي إقامة وزارة للهجرة والهوية، خوفا من الارتفاع المتصاعد للجزائريين خصوصا والمهاجرين من شتى بقاع الأرض على التراب الفرنسي.

وختم المحدث بالقول إن اليمين الفرنسي يسعى إلى "تحجيم الجزائريين وإلغاء اتفاقية 1968 المتعلقة بالهجرة والعمل والتي يراها السبب الرئيس وراء ما يتمتع به الجزائريون من امتيازات دون غيرهم، كما يعتقد اليمين بأن الجزائيين يستحوذون على فرص الفرنسيين في التشغيل، حتى وإن كان هذا اليمين يدرك بأن ما يحدث حقيقة هو استغلال الجزائريين في سوق الشغل".

سفيان: عوامل مختلفة ومعقدة

من جهته، يرى جيلالي سفيان، رئيس حزب "جيل جديد" بأن "دوافع عداء اليمين الفرنسي تجاه الجزائر مختلفة ومعقّدة، تشكلت على مدى التاريخ والحاضر".

ويقول سفيان في حديث مع "أصوات مغاربية" بأن العداء اليميني للجزائريين "يتشرّب من التاريخ الاستعماري، حيث لم يستطع هؤلاء أن ينسوا بأنّ الثورة الجزائرية أخرجت المستعمر من البلاد بالقوة، واليمين بالاستناد على هذا البعد التاريخي، وأيضا على أعداد الجزائريين التي تتجاوز الخمسة ملايين، يستشرف المستقبل ويبدي مخاوفه على ديمغرافية فرنسا وخصوصيتها الاجتماعية والدينية بالنظر إلى هذا التزايد الكبير للجزائريين هناك".

وبرأي سفيان فإن اليمين يرى بأن "الجالية متمسكة بالهوية الإسلامية والعروبة ويخشى من ظاهرة الإسلام السياسي فيقابل كل ذلك بالرفض ولا يقبل بالتنوع، لذلك نراه يلجأ إلى حمل شماعة تخويف الفرنسيين من وجود الجزائريين والمهاجرين في البلاد ويذهب إلى حدّ المطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم وعدم منحهم تأشيرات".

ويعتقد رئيس حزب جديد بأن اليمين يحاول أن يُشيع "حالة اضطراب نفسي لدى الفرد الفرنسي لحمله على اتهام الجزائريين والمسلمين عموما بتشكيل خطر إيديولوجي على الحياة الفرنسية المسيحية مثلا، فتراهم يهاجمون الحجاب أو المساجد وكل ما له علاقة بالمهاجرين ومنهم الجزائريون طبعا".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ليبيا

إيطاليا "تُحبط" محاولة لتهريب أسلحة صينية إلى ليبيا

22 يونيو 2024

أفادت تقارير إعلامية إيطالية وليبية، أمس الجمعة، بأن السلطات الإيطالية صادرت - بطلب من الولايات المتحدة - شحنات من الأسلحة الصينية، بملايين الدولارات، يُعتقد أنها كانت في طريقها إلى شرق ليبيا.

ونفذت هذه العملية الأمنية وسط مخاوف جدية من وصول الأسلحة إلى أيدي الجماعات المسلحة المتناحرة، خاصة بعد قرار مجلس الأمن الدولي، مطلع الشهر الحالي، بتجديد حظر السلاح المفروض على البلاد.

ويُتيح القرار لمجلس الأمن الدولي للدول الأعضاء، بشكل مستقل أو بالتعاون مع منظمات إقليمية، تفتيش السفن في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا.

"أسلحة صينية"

وأفادت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية ووسائل إعلام ليبية، الجمعة، بأن السلطات الإيطالية قد صادرت شحنة أسلحة صينية تقدر قيمتها بملايين الدولارات من على متن سفينة تجارية "ام اس سي ارينا" (MSC Arina)، التي كانت في طريقها إلى شرق ليبيا الخاضع لسيطرة المشير خليفة حفتر.

وكانت السفينة - يضيف المصدر ذاته - قد غادرت ميناء يانتيان في شنتشن بالصين في 30 أبريل الماضي، وتحمل على متنها شحنة أسلحة صينية تُقدر قيمتها بملايين الدولارات، قبل أن يتمّ اعتراض سبيلها أثناء رسوها في ميناء جيويا تاورو، بمدينة قلوريا الإيطالية.

وبحسب ما نقله موقع "ليبيا أوبزرفر" الناطق بالإنجليزية، فإن مصادرة شحنة الأسلحة الصينية التي كانت في طريقها إلى الشرق الليبي قد جاءت نتيجة تعاون دولي مكثف في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية.

وأشار الموقع - نقلا عن وسائل إعلام إيطالية - إلى أن هذه العملية الأمنية قد أحبطت محاولة تهريب أسلحة كانت مخصصة لـ"عائلة حفتر"، أحد الأطراف البارزة في الصراع السياسي والعسكري في البلاد الغارقة في الفوضى الأمنية والحكومية منذ 2011.

ولا يزال نوع المعدات العسكرية التي تحملها السفينة غير واضح، رغم أن التقارير تشتبه في أنها طائرات بدون طيار.

وبحسب صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية، فإن نجلي حفتر، خالد وصدام، يتلقيان أيضا "كميات متزايدة من الإمدادات الحربية من روسيا عبر ميناء طرطوس السوري منذ أشهر".

مخاوف من التمدد الروسي

وتواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها توسعا من روسيا - حليفة الصين - في البحر المتوسط، لا سيما في ليبيا، ذات الموقع الاستراتيجي الحساس قرب أوروبا.

ويتخوف الأوروبيون من مساعي موسكو لإنشاء قاعدة عسكرية محتملة في طبرق، ما قد يمنح الكرملين موطئ قدم قويا يعزز نفوذها بشكل كبير في شمال إفريقيا والبحر المتوسط.

وأكدت الخارجية الأميركية، في وقت سابق، قلقها من التقارير التي تفيد بتفريغ السفن البحرية التابعة للاتحاد الروسي معدات عسكرية في ليبيا، متهمة موسكو بالسعي لاستخدام ليبيا قاعدة لزعزعة استقرار منطقة الساحل.

وبدأ الحديث عن استحداث موسكو للفيلق الإفريقي التابع للجيش الروسي بعد مقتل قائد قوات فاغنر السابق، يفغيني بريغوجين، في أغسطس من العام الماضي على إثر قيامه بمحاولة تمرد في موسكو.

ومنذ حادثة التمرد تلك تحدثت تقارير دولية عن توجه روسيا إلى إحلال قوات روسية بديلة عن فاغنر في القارة الإفريقية وضم ما تبقى من فاغنر إليها تحت ليصبح فيلق مشاة تابع للقيادة الروسية.

ووفق تحليل أوردته وكالة "نوفا" الإيطالية في أبريل الماضي، توقعت أن يكتمل هيكل "الفيلق الأفريقي" بحلول صيف العام الحالي، 2024، وأن يعمل ليس فقط في ليبيا وإنما أيضًا في دول الساحل الإفريقي وعلى رأسها بوركينا فاسو ومالي وجمهورية أفريقيا الوسطى والنيجر.

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام ليبية وإيطالية