إنقاذ مهاجرين بالمياه الليبية
إنقاذ مهاجرين بالمياه الليبية - أرشيف

أعلنت القوات البحرية الليبية في بيان، أنها تمكنت من إنقاذ قرابة 500 مهاجر خلال ست عمليات منفصلة قبالة سواحل البلاد.

وقال العميد أيوب قاسم، المتحدث باسم القوات البحرية، إن "دوريات حرس السواحل تمكنت خلال هذا الأسبوع من تنفيذ ست عمليات إنقاذ لمهاجرين كانوا على متن ستة قوارب مطاطية على متنها 493 مهاجرا من جنسيات أفريقية مختلفة".

وأشار قاسم إلى أن بين هؤلاء المهاجرين 28 امرأة وخمسة أطفال، موضحا أن عمليات الإنقاذ تمت شمال غرب وشمال شرق طرابلس وعلى مسافات متباينة.

وقال المتحدث العسكري إنه بعد تقديم المساعدات الطبية والانسانية للمهاجرين، تم نقلهم إلى مراكز الإيواء التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.

وما زالت ليبيا التي تسودها حالة من الفوضى نقطة عبور مهمة للمهاجرين الفارين من مناطق أخرى من أفريقيا والشرق الأوسط، سعيا إلى فرص عمل أو للتوجه إلى أوروبا.

وليبيا هي واحدة من أكثر دول العالم التي تتكرر قبالة سواحلها حوادث غرق قوارب مهاجرين مميتة.

وبحسب تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، قضى قرابة 900 مهاجر غرقا في 2019 على سواحل المتوسط معظمهم قبالة الشواطئ الليبية .

وتندّد المنظمات الإنسانية بالأوضاع في مخيمات احتجاز المهاجرين في ليبيا مشيرة إلى تعرض بعضهم للتعذيب والعمل القسري والاستغلال الجنسي.

وأعربت المفوضية الثلاثاء الماضي عن أسفها لاكتظاظ مركز الاستقبال التابع لها في العاصمة الليبية باللاجئين، وطالبت الدول الأوروبية بالسماح باستقبال المزيد منهم.

 

المصدر: وكالات

مواضيع ذات صلة

تقارير

الحكومة عجزت عن إخلاء المسلحين.. من يقاتل من في طرابلس؟

13 أبريل 2024

تُعيد الاشتباكات الأخيرة في العاصمة الليبية طرابلس إلى الواجهة قضية انتشار الميليشيات المسلحة ونطاق سيطرتها، خاصة في ظل الانقسامات السياسية بين الشرق والغرب. 

وفي حين تسيطر الميليشيا المعروفة باسم "القوات المسلحة العربية الليبية"، التابعة للمشير خليفة حفتر، على معظم أراضي شرق البلاد، يشهد الغرب تنافسا شديدا بين عدة فصائل مسلحة، لكن أقوى تلك الجماعات تسيطر على قطاعات رئيسية من العاصمة طرابلس وضواحيها.

وفي تقرير نشرته المستشارة السابقة للأمين العام للأمين العام للمتحدة المعنية بالشأن الليبي، ستيفاني وليامز، على موقع مؤسسة بروكينغز الأميركية، في يناير الماضي، فإن العاصمة تخضع لنفوذ ثلاث ميليشيات كبيرة، وهي: "جهاز الردع لمكافحة الارهاب والجريمة المنظمة"، و"جهاز دعم الاستقرار"، و"اللواء 444".

"جهاز الردع"

شكلت هذه الميليشيا بالأمر الواقع منذ الثورة الليبية في 2011، حينما ضمت عناصر إسلامية من التيار المدخلي المتمردين على نظام العقيد معمر القذافي، ثم وبسبب غياب سلطة سياسية وجيش موحدين أصبحت جزءا من حكومة طرابلس. 

وهذه الميليشيا القوية، التي يقودها القيادي السلفي عبد الرؤوف كارة، حظيت بالاعتراف الرسمي خلال محاولة المشير خليفة حفتر اقتحام طرابلس في 2019. ووفقا للمحلل السياسي الليبي، محمود إسماعيل، فإن أن ميليشيا "جهاز الردع" تم تأسيسها من قبل رئيس حكومة الوفاق السابق، فايز السراج، وهي تابعة اليوم للمجلس الرئاسي. 

 يركز "جهاز الردع" على مكافحة الجرائم المتنوعة، مثل الاختطاف، وجرائم القتل وتلك المرتبطة بالمخدرات والكحول، وتهريب المهاجرين غير النظاميين، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، بالإضافة إلى مكافحة الهجمات الإرهابية. 

وبحسب بعض المعطيات، فإن جهاز الردع يضم ما يقدر بنحو 1500 مقاتل، ما يجعلها ضمن أكبر ميليشيا في العاصمة، ويشكل ضباط الشرطة ما يقرب من 90 في المئة من قواتها، كما أنها تضم عناصر أمنية خدمت في قوات الشرطة الليبية قبل عام 2011.

تتمركز مناطق عملياتها الرئيسية في طرابلس، خصوصا المناطق الغربية من سوق الجمعة وعين زارة، لكن مقرها الرئيسي يقع في مطار معيتيقة الدولي.

وفي فبراير الماضي، نقلت وكالة نوفا الإيطالية عن هذه الميليشيا تأكيدها الرغبة في سحب رجالها ومكاتبها من مطار معيتيقة الدولي تنفيذاً لقرار حكومة طرابلس بشأن تنظيم الإجراءات الأمنية في الموانئ البحرية والمطارات. 

"دعم الاستقرار"

تتحرك قوات "جهاز دعم الاستقرار" المدربة بشكل جيد في وسط العاصمة طرابلس، وخاصة في معسكرها في حي أبو سليم، كما أنها مكلفة بمهمته حماية مؤسسات الدولة والإدارات والمسؤولين. 

أنشأت رسمياً بقرار من المجلس الرئاسي رقم 38 لسنة 2021، ويقودها الزعيم الإسلامي، عبدالغني الككلي، وهو أيضا شهير بلقب "غنيوة". 

يعتبره خصومه من أبرز المقربين من قائد "الجماعة الليبية المقاتلة" المنحلة عبد الحكيم بلحاج، وهي جماعة مناهضة للقذافي صنفتها وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق كمنظمة إرهابية لها صلات بتنظيم القاعدة. 

يوالي هذا الجهاز بشكل شبه كامل السلطات في العاصمة طرابلس، فعندما عين البرلمان وزير الداخلية السابق بحكومة الوفاق سابقا، فتحي باشاغا، رئيسا للوزراء بديلا لرئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، سارع "دعم الاستقرار" إلى رفض القرار. 

وحينما حاول فتحي باشاغا الدخول إلى طرابلس بالاستعانة بميليشيا تدعى "كتيبة النواصي"، أمر غنيوة بمهاجمة مقر "النواصي"، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مسلحة دفعت باشاغا للانسحاب إثر وساطة قادها "اللواء 444".

"اللواء 444"

ترتبط هذه الميليشيا ارتباطا عضويا بقائدها محمود حمزة، الذي تسبب اعتقاله العام الماضي من قبل "جهاز الردع" في مواجهات مسلحة خلفت 27 قتيلا وعشرات الجرحى.

يُعد هذا الضابط الأربعيني من الشخصيات المدنية التي التحقت بالثورة ضد نظام معمر القذافي ثم احترفت العمل العسكري في ليبيا، وبرز خصوصا في أعقاب فشل هجوم المشير حفتر على ليبيا، إذ قام بتجنيد نحو 200 مقاتل في وقت وجيز واضطلع بمهمة الدفاع عن طرابلس. 

ورغم أن الرجل، الذي يحمل اليوم رتبة "عقيد"، لا يتمتع بتكوين عسكري أكاديمي، إلا أنه تدرج في صفوف "جهاز الردع"، قبل أن يقرر الانفصال عنه لتأسيس الميليشيا التي يقودها اليوم، والتي تُعد من أكثر الكتائب الليبية تنظيما، ومعروفة - بحسب خبراء-  بقربها من حيث التنسيق والتدريب من تركيا.

ويَعتبر "اللواء 444"، الذي يُسيطر على قطاعات كبيرة من منطقة صلاح الدين وقصر بن غشير والسبيعة وسوق الخميس، نفسه جزءا من الجيش الليبي النظامي، لكن البعض يرى أن الميليشيا تدين بالولاء لزعيمها أكثر من ولائها للدولة أو لقائد الأركان محمد الحداد.

ويظهر هذا الولاء في الاقتتال الذي بدأ مباشرة إثر احتجازه من قبل ميليشيا الردع، إذ لم استمر القتال حتى تم التوصل إلى اتفاق يقضي بتسليمه.

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام ليبيا/ مؤسسة بروكينغز