هل يحتضن المغرب اتفاقا جديدا يجمع الفرقاء الليبيين؟
كشفت تقارير إعلامية عن اجتماع مرتقب بين وفد من مجلس النواب الليبي ووفد من المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، تحتضنه العاصمة المغربية الرباط، خلال الأسبوع المقبل.
ونقلت قناة "الغد" تصريحا للمتحدث الرسمي باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، أكد فيه أن "الهدف من هذا الاجتماع المرتقب هو استئناف الحوار بين الأطراف الليبية المعنية من أجل الوصول إلى تسوية سياسية تنهي التطاحنات في هذا البلد".
فهل يحتضن المغرب اتفاقا يجمع الفرقاء الليبيين يكون بمثابة صيغة جديدة من "اتفاق الصخيرات"؟
موقف المغرب من الأزمة الليبية
أواخر يوليو الماضي، قام كل من رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية خالد المشري، ورئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، بزيارتين متزامنتين إلى المغرب.
وقد أجرى كل من المشري وصالح حينها وبشكل منفصل مباحثات مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، وثمن كل منهما الدور المغربي في مساعدة ليبيا على الخروج من أزمتها.
وأعلنت السلطتان المتنازعتان في ليبيا، يوم الواحد والعشرين من أغسطس الماضي، وقف إطلاق النار وتنظيم انتخابات في البلاد، وهو الإعلان الذي لقي ترحيبا دوليا.
ولطالما شدد المغرب على أنه ليست له "أجندة" في ليبيا، وأكد مرارا على لسان وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة أنه لا يوجد "حل مغربي" للأزمة الليبية كونه يرى بأن "الحل في ليبيا لن يأتي إلا من الليبيين ولليبيين".
وخلال زيارة لها إلى المغرب، الأسبوع الماضي، ذهبت الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالنيابة، ستيفاني ويليامز، في نفس الاتجاه حين قالت إنه "لفترة طويلة، كانت ليبيا قضية دولية، ولدينا الآن فرصة لجعلها شأنا ليبيا".
"صيغة ثانية لاتفاق الصخيرات"
رئيس "مركز أطلس لتحليل المؤشرات العامة"، محمد بودن، يوضح بأن "المملكة المغربية هي وسيط محايد لا يميل إلى أي طرف من أطراف الأزمة الليبية"، وبالتالي "فهي تبقى مرشحة في أي وقت لاحتضان النقاشات والحوارات بين مختلف الأطراف".
ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، مبرزا "التقدير الذي تحظى به الديبلوماسية المغربية من طرف الفرقاء الليبيين" و"الدعم الدولي" للدور الذي يقوم به المغرب "تحت مظلة الأمم المتحدة".
ويستحضر بودن في السياق زيارة الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالنيابة، ستيفاني ويليامز، إلى المغرب، الأسبوع الماضي، منبها إلى أهمية جعلها من المغرب "محطتها الأولى في جولتها الإقليمية".
كما يستحضر الزيارة التي قام بها كل من عقيلة صالح وخالد المشري إلى المغرب نهاية يوليو الماضي، معتبرا أن "الأجواء الإيجابية التي وفرتها تلك الزيارتين كانت علامة مميزة عكست وجود نوع من التوافق على ضرورة انطلاق الصخيرات 2 في أقرب وقت".
تبعا لذلك، يرى بودن إمكانية "انطلاق صيغة ثانية للصخيرات قد تكون بين وفود مقلصة من الطرفين من الشرق والغرب"، مؤكدا أن تجربة مفاوضات الصخيرات الأولى "أثبتت أن المغرب قادر على رعاية أية جولة جديدة".
الحاجة لـ"توحد الرؤية المغاربية"
بدوره، يؤكد رئيس "منظمة العمل المغاربي"، إدريس لكريني، ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن المغرب "استطاع أن يحافظ على مسافة من الأزمة الليبية بصورة إيجابية".
ويتابع مفسرا ذلك بأنه "في الوقت الذي اتخذت بعض المبادرات التي جاءت من هنا وهناك طابع التموقع أو الاصطفاف خلف طرف وضد آخر فإن المغرب ظل يؤكد على الوحدة الليبية والتوافق الليبي وعلى أهمية اتفاق الصخيرات".
ورغم أن "هناك وقائع مرتبطة بتدخل مجموعة من الأطراف الإقليمية على خط الأزمة في ليبيا والكثير من الوقائع في الميدان التي جعلت الاتفاق في بعض بنوده متجاوزا" إلا أن لكريني يؤكد أن "الاتفاق ما يزال في جزء كبير منه بإمكانه أن يلعب دورا مهما في اتجاه إحداث توافق".
وبحسب المتحدث نفسه فإن "المغرب اليوم بات مؤهلا للعب أدوار مهمة" في هذا الملف "لاعتبارات عدة مرتبطة بثقة الفاعلين الليبيين في المبادرة المغربية" و"لوجود سابقة مهمة تشكل إلى غاية الساعة أرضية مهمة جدا لإرساء الاستقرار في ليبيا وهي اتفاق الصخيرات".
تنضاف إلى ذلك، "قناعة المغرب أن الاستقرار في المنطقة المغاربية لا يمكن أن يتأتى إلا باستقرار ليبيا" يقول لكريني الذي يعبر في السياق عن أمله في أن "توحد الدول المغاربية رؤيتها" في هذا الصدد "على اعتبار أن أي تزايد لتدهور الوضع في ليبيا لن يكون في صالح المنطقة برمتها".
- المصدر: أصوات مغاربية
