Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ليبيا

هل يحتضن المغرب اتفاقا جديدا يجمع الفرقاء الليبيين؟

حليمة أبروك
04 سبتمبر 2020

كشفت تقارير إعلامية عن اجتماع مرتقب بين وفد من مجلس النواب الليبي ووفد من المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، تحتضنه العاصمة المغربية الرباط، خلال الأسبوع المقبل. 

ونقلت قناة "الغد" تصريحا للمتحدث الرسمي باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، أكد فيه أن "الهدف من هذا الاجتماع المرتقب هو استئناف الحوار بين الأطراف الليبية المعنية من أجل الوصول إلى تسوية سياسية تنهي التطاحنات في هذا البلد".

فهل يحتضن المغرب اتفاقا يجمع الفرقاء الليبيين يكون بمثابة صيغة جديدة من "اتفاق الصخيرات"؟

موقف المغرب من الأزمة الليبية

أواخر يوليو الماضي، قام كل من رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية خالد المشري، ورئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، بزيارتين متزامنتين إلى المغرب.

وقد أجرى كل من المشري وصالح حينها  وبشكل منفصل مباحثات مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، وثمن كل منهما الدور المغربي في مساعدة ليبيا على الخروج من أزمتها. 

وأعلنت السلطتان المتنازعتان في ليبيا، يوم الواحد والعشرين من أغسطس الماضي، وقف إطلاق النار وتنظيم انتخابات في البلاد، وهو الإعلان الذي لقي ترحيبا دوليا.

ولطالما شدد  المغرب على أنه ليست له "أجندة" في ليبيا، وأكد مرارا على لسان وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة أنه لا يوجد "حل مغربي" للأزمة الليبية كونه يرى بأن "الحل في ليبيا لن يأتي إلا من الليبيين ولليبيين".

وخلال زيارة لها إلى المغرب، الأسبوع الماضي، ذهبت الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالنيابة، ستيفاني ويليامز، في نفس الاتجاه حين قالت إنه "لفترة طويلة، كانت ليبيا قضية دولية، ولدينا الآن فرصة لجعلها شأنا ليبيا".

"صيغة ثانية لاتفاق الصخيرات"

رئيس "مركز أطلس لتحليل المؤشرات العامة"، محمد بودن، يوضح بأن "المملكة المغربية هي وسيط محايد لا يميل إلى أي طرف من أطراف الأزمة الليبية"، وبالتالي "فهي تبقى مرشحة في أي وقت لاحتضان النقاشات والحوارات بين مختلف الأطراف". 

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، مبرزا "التقدير الذي تحظى به الديبلوماسية المغربية من طرف الفرقاء الليبيين" و"الدعم الدولي" للدور الذي يقوم به المغرب "تحت مظلة الأمم المتحدة".

ويستحضر بودن في السياق زيارة الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالنيابة، ستيفاني ويليامز، إلى المغرب، الأسبوع الماضي، منبها إلى أهمية جعلها من المغرب "محطتها الأولى في جولتها الإقليمية". 

كما يستحضر الزيارة التي قام بها كل من عقيلة صالح وخالد المشري إلى المغرب نهاية يوليو الماضي، معتبرا أن "الأجواء الإيجابية التي وفرتها تلك الزيارتين كانت علامة مميزة عكست وجود نوع من التوافق على ضرورة انطلاق الصخيرات 2 في أقرب وقت". 

تبعا لذلك، يرى بودن إمكانية "انطلاق صيغة ثانية للصخيرات قد تكون بين وفود مقلصة من الطرفين من الشرق والغرب"، مؤكدا أن تجربة مفاوضات الصخيرات الأولى "أثبتت أن المغرب قادر على رعاية أية جولة جديدة". 

الحاجة لـ"توحد الرؤية المغاربية"

بدوره، يؤكد رئيس "منظمة العمل المغاربي"، إدريس لكريني، ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن المغرب "استطاع أن يحافظ على مسافة من الأزمة الليبية بصورة إيجابية". 

ويتابع مفسرا ذلك بأنه "في الوقت الذي اتخذت بعض المبادرات التي جاءت من هنا وهناك طابع التموقع أو الاصطفاف خلف طرف وضد آخر فإن المغرب ظل يؤكد على الوحدة الليبية والتوافق الليبي وعلى أهمية اتفاق الصخيرات". 

ورغم أن "هناك وقائع مرتبطة بتدخل مجموعة من الأطراف الإقليمية على خط الأزمة في ليبيا والكثير من الوقائع في الميدان التي جعلت الاتفاق في بعض بنوده متجاوزا" إلا أن لكريني يؤكد أن "الاتفاق ما يزال في جزء كبير منه بإمكانه أن يلعب دورا مهما في اتجاه إحداث توافق". 

وبحسب المتحدث نفسه فإن "المغرب اليوم بات مؤهلا للعب أدوار مهمة" في هذا الملف "لاعتبارات عدة مرتبطة بثقة الفاعلين الليبيين في المبادرة المغربية" و"لوجود سابقة مهمة تشكل إلى غاية الساعة أرضية مهمة جدا لإرساء الاستقرار في ليبيا وهي اتفاق الصخيرات". 

تنضاف إلى ذلك، "قناعة المغرب أن الاستقرار في المنطقة المغاربية لا يمكن أن يتأتى إلا باستقرار ليبيا" يقول لكريني الذي يعبر في السياق عن أمله في أن "توحد الدول المغاربية رؤيتها" في هذا الصدد "على اعتبار أن أي تزايد لتدهور الوضع في ليبيا لن يكون في صالح المنطقة برمتها".  

 

  • المصدر: أصوات مغاربية
     
Halima Abrouk

مواضيع ذات صلة

عرفت الساحة السياسية منذ تأجيل الانتخابات بروز تحالفات جديدة قد تُعقد مهمة المبعوث الأممي الجديد
ليبيون يتظاهرون في وسط العاصمة طرابلس ويتطلعون إلى تحقيق حلم الوحدة والاستقرار

بعد نجاح الفرقاء الليبين في تجاوز أزمة المصرف المركزي، الخميس، يبرز التساؤل حول إمكانية استثمار هذا التوافق لتوحيد باقي مؤسسات البلاد التي طالها الانقسام في خضم الخلافات السياسية المتزايدة منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

ووقع الاتفاق النهائي لحل أزمة المصرف التي استمر لأسابيع، الخميس، ممثل مجلس النواب (شرق البلاد) الهادي الصغير، وممثل مجلس الأعلى للدولة (غرب البلاد) عبد الجليل الشاوش بمقر البعثة الأممية في العاصمة طرابلس.

وتقضي التسوية بترشيح ناجي محمد عيسى بلقاسم لتولي منصب محافظ مصرف ليبيا، ومرعي مفتاح رحيل البرعصي لتولي منصب نائب المحافظ، ما أحيا من جديد الأمل في قدرة الفرقاء رغم خلافاتهم على توحيد باقي المؤسسات السياسية والعسكرية.

في هذا السياق، قالت ستيفاني خوري، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة، إن إنهاء أزمة المصرف المركزي "يمكن أن يمثل بداية جديدة للاتفاقات المستقبلية التي يتطلع إليها الشعب الليبي والتي تحتاجها ليبيا بشكل عاجل".

ودعت خوري في خطاب تلته عقب توقيع التسوية الفرقاء الليبيين "إلى البناء على هذه التجربة، والمشاركة البناءة والتعاون لمعالجة القضايا العالقة من خلال الحوار الشامل والهادف، وتمهيد الطريق لتوحيد المؤسسات واستعادة شرعيتها".  

أغنية: تجربة رائدة ولكن

تعليقا على هذا الموضوع، وصف المحلل السياسي الليبي عبد العزيز أغنية اتفاق إنهاء أزمة المصرف المركزي بـ"التجربة الرائدة"، ويرى أنه يمكن استثمارها لتعزيز المفاوضات بشأن باقي المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية.

مع ذلك، يوضح أغنية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "أنانية الأطراف الليبية" تعيق في كثير من المرات الحوار لانعدام الثقة بين الأجسام المتصارعة.

ويرى المتحدث أنه تم إيجاد مخرج للأزمة الأخيرة لارتباط تداعياتها بسوق الطاقة الدولي بينما المفاوضات بشأن الاستفتاء على الدستور وتشكيل حكومة موحدة "ما يزال الخلاف بشأنها حادا، لكن الاتفاق الأخير يظل فعلا تجربة رائدة يمكن البناء عليها".

وتابع "الليبيون طيبون باستطاعتهم أن يحققوا الكثير من التوافق إذا أرادوا ذلك، خاصة وأننا أصبحنا نرى مؤخرا تغييرا في آراء بعض الأطراف بين ليلة وضحاها، فقط أنانية البعض ما يعرقل المفاوضات بشأن باقي المؤسسات السياسية والأمنية".

الرملي: مصالح اقتصادية وأجسام دون شرعية

في المقابل، يقول الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الليبية، محمود الرميلي، أن الاتفاق الأخير تحقق بفضل الضغط الدولي لحاجته لنفط ليبيا.

ويتساءل الرملي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، حول الأسباب التي حالت دون تحقيق النجاح نفسه في باقي الملفات المتعثرة منذ عام 2011.

ويضيف "التسوية التي تمت تدل على أن المجتمع الدولي لا يعبأ إلا بالأمور التي لها علاقة بمصالحه الاقتصادية حتى أن كل الدول سارعت وعقدت ليل نهار جلسات محورية من أجل توقيع اتفاق إنهاء أزمة المصرف رغم التشظي الموجود في ليبيا".

وتابع متسائلا "لماذا نجحت الأمم المتحدة في حل أزمة المصرف المركزي في حين فشلت في المسألة السياسية والأمنية؟، الجواب لأن ذلك لا يهمها بشكل كبير بقدر ما تهمها المصالح الاقتصادية".

إلى جانب ذلك، يرجع المحلل السياسي السبب أيضا وراء فشل توحيد باقي المؤسسات لعدم شرعية الأجسام السياسية التي تمر بفترة صعبة.

وأضاف "الأجسام الموجودة تمر بفترة صعبة وتدرك جيدا أن موافقتها على توحيد المؤسسات سيؤدي لفقدها مقعدها وأيضا انعدام ثقافة الاستقالة أدى أيضا إلى هذا الوضع ثم زد على ذلك عدم جدية المجتمع الدولي الذي يوظف أزمة ليبيا لمصلحته".

ويختتم الخبير الليبي قائلا: "لولا الاعتراف الدولي بهذه الأجسام لكانت نهايتها منذ مدة طويلة ولوجد الليبيون حلا لقضيتهم".

المصدر: أصوات مغاربية