Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ليبيا

الخبير البريطاني في الشؤون الليبية تيم إيتون: هذه تحديات تواجه حكومة الدبيبة!

محمد أسعدي
26 فبراير 2021

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يقول "تيم إيتون" الخبير البريطاني في الشؤون الليبية من معهد "تشاتام هاوس" في لندن، إن السلطة التنفيذية الجديدة قد تواجه تحديات كثيرة من أجل فرض نفسها على الميليشيات والأطراف الفاعلة في الساحة الليبية.

ويضيف أن "الحكومة - إذا نالت ثقة البرلمان - لن يكون لديها النفوذ الكافي والثقل السياسي اللازم للتعامل مع الأطراف الفاعلة على الأرض"، متحدثا عن دور المشير خليفة حفتر في المرحلة المقبلة، والاتهامات التي تواجه عائلة الدبيبة في ليبيا، وانعكاس هذه التطورات على نجاح السلطة الجديدة.

نص الحوار:  

 

  • جاء مؤتمر جنيف في الخامس من فبراير الماضي بسلطة تنفيذية جديدة في ليبيا هدفها قيادة البلاد إلى انتخابات عامة بنهاية هذا العام. هل تعتقد أن السلطة الجديدة ستنجح في ما أخفقت فيه 3 حكومات سابقة؟ 

أعتقد أنه إذا نظرنا إلى العملية التي أدت إلى اختيار الحكومة الجديدة، يمكن أن نلاحظ بسهولة أن القادة الجدد تم اختيارهم لسببين رئيسيين: أولا، لأن المشاركين في ملتقى الحوار السياسي بجنيف لا يريدون حكومة يقودها وزير الداخلية الحالي بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، كما لا يريدون أيضا رئيس مجلس نواب طبرق، عقيلة صالح.

ثانيا، تم اختيار أعضاء السلطة التنفيذية الجديدة، الذين من المحتمل أن يقودوا حكومة انتقالية، ليس بالضرورة نتيجة علاقاتهم القوية في الحقل السياسي الليبي، إنما من أجل التخلص من أشخاص يحملون ثقلا سياسيا ويهددون جهات فاعلة في الساحة السياسية الحالية. 

لذا، أعتقد أن الحكومة الحالية - إذا نالت ثقة البرلمان - لن يكون لديها النفوذ الكافي والثقل السياسي اللازم للتعامل مع الأطراف الفاعلة على الأرض. وأعتقد أن ذلك يشمل المشير خليفة حفتر.

وفي الحقيقة، ففي مؤتمر جنيف دعم مشاركون مؤيدون لحفتر اختيار رئيس الوزراء الليبي المكلف حاليا، عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد، محمد يونس المنفي، بدلا من عقيلة صالح. والسبب هو أنهم شعروا أن حفتر سيستفيد من حكومة ضعيفة. 

تيم إيتون - أرشيف
  • هل تعتقد أن حفتر سيكون له دور في المرحلة المقبلة؟ وهل تعتقد أن خصومه في الغرب سيقبلون بأي صفقة لإبقائه على رأس قيادة الجيش؟ 

أعتقد أن هذا سيكون خطا أحمر بالنسبة لقطاع عريض من الليبيين في غرب البلاد. لن يقبلوا جيشا بقيادة المشير حفتر. كان هذا ممكنا ربما قبل هجومه على طرابلس في 2019.

من جانب آخر، لا نعرف طبيعة الحكومة التي سيقدمها الدبيبة إلى البرلمان، وهذا يعني أننا نجهل أسماء من سيتولى المناصب الوزارية المختلفة. 

وحاليا، هناك عملية تفاوض كبيرة تجري لتحديد من سيكون داخل الحكومة، لذلك هناك تقارير مستمرة تتحدث عن تعيين وزراء قريبين من حفتر، وآخرين مقربين من ميليشيات طرابلس وما إلى ذلك. لكن هذا لا يزال مجرد تخمينات.

  • رئيس الوزراء الجديد هو أحد أغنى الرجال في البلاد وخلال عهد القذافي كان يدير الشركة الليبية للتنمية والاستثمار المملوكة للدولة، كما أن شقيقه معروف أيضًا في البلاد، لكن الكثير من خصومه تحدثوا عن طريقة جمعه للثروة خلال حقبة القذافي. هل تعتقد أن هذا سيعقد جهوده لقيادة المرحلة المقبلة؟ 

 نعم هذا صحيح. من الواضح أن عائلة الدبيبة لديها قدر كبير من الثروة، وهناك تساؤلات حول كيفية جمعهم لهذه الثروة. وفي الحقيقة، فهناك قضية قانونية جارية في اسكتلندا والمملكة المتحدة تتهم العائلة بـ"الفساد".

 هناك مزاعم أخرى عن قيام العائلة بنقل أموال للجماعات المسلحة إبان الثورة، واتهامات أخرى تحقق فيها الأمم المتحدة تتهم علي الدبيبة - شقيق عبد الحميد وهو عضو مشارك في ملتقى الحوار السياسي بجنيف - بمنح مشاركين في ملتقى الحوار الليبي رشاوى للتصويت لصالح أحد المرشحين. لكن لم أر أي شيء حاليا ما يثبت بالأدلة هذه الادعاءات. 

  • الدبيبة يتحدر من مصراتة (غرب)، هل سيكون هذا مشكلا فيما يتعلق بكسب ثقة الليبيين في الشرق؟

أعتقد أن كل المؤشرات تتحدث عن أن الدبيبة سيعتمد نظام "المحاصصة" داخل الحكومة الجديدة، بمعنى أن جميع الأقاليم ستحظى بدور معين داخل حكومته. إذا عكست الحكومة الجديدة المحاصصة الإقليمية، فإن الشرق قد يدعم حكومته. 

ثانيا، صحيح أن الدبيبة يتمتع بعلاقات مع تركيا عبر شبكة الأعمال التجارية لعائلته هناك. لكنه لديه أيضا نفوذ اقتصادي وعلاقات في مصر. وهذا الشيء قد يساعده على تمتين علاقاته مع شرق ليبيا، حليف مع مصر. 

  • يوم أمس، لوّح عبد الحميد الدبيبة بإمكانية "اللجوء إلى الخيار الثاني" إذا فشلت جهوده في تشكيل حكومة في الوقت المحدد. لم يحدد الدبيبة، في تغريدة على تويتر، طبيعة هذا الخيار الثاني لكن الجميع فهم من ذلك إمكانية الرجوع إلى ملتقى الحوار السياسي. هل تعتقد أن البرلمان سيرفض منح الثقة للحكومة؟ 

"الخيار الثاني" هو بند إجرائي في ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي أفرز السلطة الجديدة، لأن هناك إمكانية رفض منح الثقة للحكومة الجديدة. 

الآن، إذا فشل الدبيبة في نيل الثقة لحكومته فسيعود بلا شك إلى المربع الأول.

لقد تمت صياغة هذا البند الإجرائي لمنع تكرار ما حدث في عام 2016 عندما رفض عقيلة صالح منح الثقة لحكومة الوفاق. 

  • يوم الأربعاء أيضا تحدثت قوات حكومة الوفاق الوطني ("بركان الغضب") عن تصعيد جديد لمرتزقة فاغنر في سرت. هل تعتقد أن التحركات على الأرض تنبئ بجولة جديدة من الصراع، ربما من أجل وقف الزخم الحالي في العملية السياسية؟ 

لا أستطيع أن أقول بالتحديد إن كانت هذه مناورة للعودة إلى الحرب. لكن في كل الأحوال فإن تشكيل هذه الحكومة الجديدة هو في الأصل محاولة لتقسيم السلطة بين الأطراف المتحاربة، لكنها لا تتضمن معالجة الإشكاليات الكبرى في الصراع اللليبي. 

على سبيل المثال، لا يوجد اتفاق حول كيفية توزيع موارد ليبيا، ومن هذا المنطلق أرى أن السلطة الجديدة ستحافظ بشكل فعّال على الوضع الراهن.

وإذا حصلت حكومة الدبيبة على الثقة، فسوف تسعى للتفاوض مع جميع القوى الفاعلة والمختلفة في الصراع الليبي، ولكن دون أن تكون قادرة حقا على ممارسة ضغوط حقيقية على هذا الطرف أو ذاك. 

لذا فإن استمرار هذا الوضع قد يمهد لاندلاع الصراع مرة أخرى، لأن مسبباته لا تزال موجودة على الأرض. 

  • تحدثتَ عن إمكانية استمرار الوضع نفسه، هل هذا يعني أن روسيا ومصر والإمارات وتركيا ستظل داعمة لوكلائها على الأرض عبر إفساد العملية السياسية في حال جاء الدبيبة بحكومة ترفض بقاءهم في ليبيا؟ 

هذا سؤال جيد حقا. بكل صدق، شكل الحكومة التي سيقدمها الدبيبة إلى البرلمان سيجيب عن مجموعة من هذه الأسئلة. فالأسماء التي ستتولى الحقائب الوزارية ستكون محسوبة على بعض الأطراف، وهذا سيلعب دورا في مواقف بعض الدول. 

فمثلا تركيا سيكون من الصعب عليها مغادرة ليبيا بسبب حصولها على عقود إعادة الإعمار. روسيا أيضا لها مصالح مهمة في ليبيا، منها إزعاج حلف الشمال الأطلسي (الناتو). هناك أسئلة حول الإمارات، هل ستظل داعمة لحفتر؟ 

أعتقد أن كل هذه الأسئلة ستجيب عنها تشكيلة الحكومة الجديدة.  

  • مطلع هذا الأسبوع، قدم مشرعون أميركيون إلى الكونغرس مشروع قانون خاص بـ"دعم الاستقرار في ليبيا"، ومعاقبة المتورطين في إفساد العملية السياسية أو انتهاك حقوق الإنسان. وهناك أيضا رئيس جديد في البيت الأبيض. هل تعتقد أن كل هذه التطورات ستنعكس إيجابيا على الاستقرار في ليبيا؟ 

أعتقد أنه من غير المحتمل أن نرى إدارة الرئيس جو بايدن تجعل من ليبيا أولوية قصوى، لكنني أعتقد أن هناك أشياء أخرى ستفعلها واشنطن والتي سيكون لها تأثير على الوضع في ليبيا. 

ستحاول واشنطن التركيز بشكل أكبر على ممارسة ضغوطها عبر جهاز الأمم المتحدة.

إذا بذلت واشنطن جهودها في مجلس الأمن الدولي، فإن هذا سيجعل من الصعب على الجهات الفاعلة، التي تنتهك حظر الأسلحة، أن تستمر في خرق القانون الدولي بلا عقاب.

 

 

  • المصدر: أصوات مغاربية 
محمد أسعدي

مواضيع ذات صلة

Belgium's Prince Laurent and his wife Claire look at a military parade on Belgian National Day, in front of the Royal Palace in…
الأمير البلجيكي لوران وزوجته كلير

قرر وريث العرش البلجيكي، الأمير لوران، اللجوء إلى السلطات الإيطالية للمطالبة باسترداد عشرات الملايين من الدولارات استثمرها في ليبيا عام 2008، وذلك بعد نحو عام من مقاضاة السلطات الليبية له بتهمة "الاحتيال".

وقال لوران، في حوار مع صحيفة "Sudinfo" البلجيكية، إنه يفكر بنقل معركته القضائية إلى إيطاليا أملا في الحصول على دعم قضائي وسياسي لملف في مواجهة السلطات الليبية.

وتعود تفاصيل هذه القضية إلى عام 2008، حين وقع الأمير عقدا مع وزارة الزراعة البيئة يقضي يتنفيذ مشروع لإعادة تشجير المناطق الصحراوية الليبية، لكن المشروع توقف عام 2011 إبان الثورة التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي.

نتيجة لذلك، يطالب الأمير بتعويض يصل إلى 50 مليون يورو من الأصول الليبية ببلجيكا البالغ قيميتها 15 مليار يورو، ويقول إنه حصل في السنوات الماضية على 14 حكما قضائيا تؤيد قضيته.

وذكر لوران في الحوار الصحفي أنه يفكر في الانتقال للعيش في إيطاليا وأيضا في الحصول على جنسيتها، وذلك حتى يتسنى له الحصول على دعم ساستها لاسترداد أمواله من السلطات الليبية.

في المقابل، يواجه الأمير دعاوى قضائية مضادة من السلطات الليبية كانت آخرها دعوى جنائية رفعتها المؤسسة الليبية للاستثمار، وهي صندوق ثروة سيادي، في يوليو من العام الماضي ضد لوران متهمة إياه بـ"الاحتيال" و"الابتزاز".

وجاء في الدعوى القضائية، التي رفعها شركة "يوس كوغانس" للمحاماة نيابة عن المؤسسة الليبية، أن الأمير "أساء استغلال وضعه بصفته صاحب منصب عام".

إلى جانب ذلك، يؤكد الصندوق السيادي أن العقد الذي وقعه لوران مع وزارة الزراعة الليبية لم تكن طرفا فيه، كما يؤكد في بيانات صحفية أنه "لن يدخر أي جهد" في منع الأمير من "محاولاته غير المشروعة" في الوصول إلى الأموال الليبية.

وسبق لحكومة الوحدة الوطنية أن حذرت دولا لم تسمها من "محاولة الاستيلاء" على الأموال الليبية المجمدة في الخارج منذ عام 2011، مؤكدة أنها "لن تسمح بتحقيق ذلك".

وكانت الأمم المتحدة قد وضعت في العام 2011 أصول ليبيا واستثماراتها الخارجية التي تتولى "المؤسسة الليبية للاستثمار" تحت الحراسة القضائية لمنع اختلاسها، وتقدر قيمتها ما بين 200 و300 مليار دولار، وفق تقارير دولية.

 

المصدر: أصوات مغاربية