Libyan Foreign Minister Najla Mangoush speaks during a joint news conference with Russian Foreign Minister Sergey following…
نجلاء المنقوش- أرشيف

رفضت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، الأحد، قرار المجلس الرئاسي القاضي بإيقاف وزيرة الخارجية، نجلاء المنقوش، عن العمل، مشيدة بأداء الوزيرة، ومطالبة إياها بمتابعة عملها. 

وقال بيان صادر عن الحكومة وحمل توقيع عبد الحميد الدبيبة إن "مخرجات الحوار السياسي الموقع في جنيف لا تعطي أي حق قانوني للمجلس الرئاسي في تعيين أو إلغاء تعيين أعضاء السلطة التنفيذية أو إيقافهم أو التحقيق معهم".

وأشار إلى أن هذه القرارات "تعتبر صلاحيات حصرية لرئيس حكومة الوحدة الوطنية".

وتحدّث عن أهمية "التنسيق اللائق بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، بما لا يربك أعمال الدولة، ويحافظ على قواعد العمل المهني ويمنع من خلق أي أزمة سياسية جديدة من شأنها أن تؤثر على حياة المواطنين". 

وأشاد البيان بما وصفه بـ"النجاح" الذي حققته وزيرة الخارجية، نجلاء المنقوش، قائلا إن ما حققته "من نجاح يحظى بأعلى مستويات التقدير في الأوساط الدولية"، داعيا إلى كافة السلطات والأطراف الليبية إلى "دعم هذه الجهود وعدم التأثير عليها سلبيا أو عرقلة أعمالها بأي شكل من الأشكال بما يؤثر على خطة عمل السياسة الخارجية التي تتبناها الحكومة".

ووجهت الدبيية في البيان تعليماته إلى وزيرة الخارجية والتعاون الدولي "بضرورة متابعة عملها بنفس الوتيرة "، مشيرا إلى أنه "يكرر تقديره لكل جهودها الوطنية المبذولة". 

قرار المجلس الرئاسي

 وقرر المجلس الرئاسي إيقاف الوزيرة المنقوش عن العمل وإحالتها للتحقيق على خلفية تصريحاتها بخصوص "قضية لوكربي وتجاوزات أخرى في ملف السياسة الخارجية"، وهو ما

وأكدت المتحدثة باسم المجلس الرئاسي الليبي، نجلاء وهيبة، لقناة "ليبيا بانوراما" أن الرئاسة فتحت تحقيقا في "مخالفات إدارية" نسبت إلى وزيرة الخارجية.

وأمر المجلس بإحالتها للتحقيق وشكل لجنة خاصة لذلك الغرض على أن تسلم نتائج التحقيقات في غضون 14 يوما.

وحسب المجلس فإن المنقوش قالت، في تصريحات إعلامية، إن ليبيا مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة لتسليم مطلوب (أبوعجيلة مسعود) يشتبه في مشاركته بتفجير طائرة بانام الأميركية فوق بلدة لوكربي الأسكتلندية عام 1988.

الوزيرة تنفي..

وفي بيان أصدرته وزارة الخارجية الليبية ونشرته على موقعها الإلكتروني، فإن المنقوش تفند "صحة ما نُسب إليها بخصوص المواطن الليبي (أبوعجيلة مسعود)، نافية بشكل قطعي ذكرها للمعني خلال مقابلتها مع قناة بي بي سي البريطانية".

وأضاف البيان أنها "أجابت عن سؤال متعلق بضحايا لوكربي وضحايا تفجير (مانشستر أرينا) الذي وقع سنة 2017 واتهم بتنفيذه مواطن بريطاني من أصول ليبية"، مشيرة إلى أن "هذه المسائل من اختصاص مكتب النائب العام في ليبيا، وهو من يتولى مسؤولية معالجتها بين المؤسسات القضائية بالبلدين".

وحذر البيان من "تداول ونشر الأخبار الكاذبة والمضللة للرأي العام لأنها تعد من الجرائم التي يعاقب عليها القانون".

قضية لوكربي

والمطلوب الذي أثار هذا الجدل هو المسؤول السابق في الاستخبارات الليبية والمتهم بتصنيع القنبلة التي انفجرت في طائرة عرفت فيما بعد باسم "طائرة لوكربي".

وطائرة البوينغ 747 التابعة لشركة بانام الأميركية كانت تقوم برحلة بين لندن ونيويورك عندما انفجرت في 21 ديسمبر 1988 فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية ما أدى إلى مقتل 270 شخصا، من بينهم 190 أميركيا.

وأبو عقيلة مسجون في ليبيا وهو متهم أيضا بالمشاركة في الاعتداء على ملهى بيل في برلين في 1986 والذي أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومواطنة تركية.

 

المصدر: أصوات مغاربية/ موقع "الحرة"

مواضيع ذات صلة

محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)
محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)

ما يزال الصراع على حقيبة وزارة النفط والغاز في حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية يُلقي بظلاله على مستقبل هذا القطاع الحيوي، حيث يتنازع على المنصب وزيران، هما محمد عون، الذي تم تعيينه رسمياً في 2021، وخليفة عبد الصادق، الذي كلفه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بمهام الوزارة قبل نحو شهرين.

ففي 25 مارس الماضي، تعرّض محمد عون للإيقاف المؤقت بقرار من هيئة الرقابة الإدارية، وذلك على خلفية تحقيقات كانت تجريها حول مزاعم بارتكاب الوزير مخالفات مالية، شملت "إهدار المال العام". 

بعدها بيومين فقط، سارعت الحكومة، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، إلى تعيين المهندس النفطي، خليفة عبد الصادق بديلاً له، في حين ظل مصير عون مُعلّقا بانتظار نتائج التحقيقات.

وفي 14 ماي الماضي، أصدر رئيس هيئة الرقابة قراراً برفع الوقف الاحتياطي عن الوزير.

وبينما يرى بعض المحللين أن "الرقابة الإدارية" - صاحبة الصلاحيات التي تشمل الاعتراض على التعيينات الرسمية وتعزيز المساءلة - تمتلك مبررات كافية لإيقاف الوزير، يرجح آخرون أن ما جرى يحمل رائحة السياسة، خاصة وأن قرار رفع التوقيف صدر بعد ضغوط سياسية واسعة.

فقد واجه قرار إيقاف عون انتقادات من قبل أحزاب سياسية وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة (غرب)، الذين طالبوا بإعادته إلى منصبه، بينما تناقل نشطاء سياسيون اتهامات تُشير إلى تعرض الوزير لاستهداف بسبب مواقفه الرافضة لبعض الصفقات البترولية، ما أجج صراعه مع الدبيبة ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة.

"عودة منقوصة"

وفي خطوة جديدة، الأربعاء، ناشد عون، هيئة الرقابة الإدارية التدخل العاجل لضمان ممارسته لمهامه كوزير للنفط، وذلك بعد قرار رفع الإيقاف عنه، مشتكياً من أن خليفة عبد الصادق يواصل حضور اجتماعات رئاسة الوزراء وتمثيل ليبيا في المحافل الدولية بصفته وزيراً للنفط.

وقال عون، في رسالة إلى الهيئة الرقابية، نقلت صحيفة "الوسط" المحلية محتوياتها، "أُحيل كتاب رسمي لرئيس الحكومة بمباشرتي العمل بموجب مراسلتي رقم 395 بتاريخ 28 مايو 2024 ومنذ ذلك الحين أمارس مهامي الوظيفي من مقر عملي بالصورة المعتادة". 

لكن عون أشار في الوقت نفسه إلى أن خليفة عبد الصادق ينافسه في الصلاحيات، لافتا إلى أن هذا الأمر يخلق حالة من الارتباك داخل الوزارة، ويُؤدي إلى ازدواجية في القرارات، ما يُعيق سير العمل.

وأضاف أنه خلال فترة تولّي عبد الصاق زمام الأمور، شهدت الوزارة إلغاء انتساب اثنين من المديرين العامين وموظفين آخرين، بالإضافة إلى "عرقلة" عمل لجنة حرق الغاز، وإلغاء ندب مدير عام إدارة الجودة والصحة والسلامة البيئية، وذلك حسب ما ذكره عون في رسالته.

وأثار "رفض" رئيس الحكومة استلام أي بريد أو مراسلات من وزير النفط، وعدم دعوته لحضور اجتماع مجلس الوزراء في العاشر من يونيو 2024، استغراب عون واعتراضه الشديد، إذ ووصف ذلك بـ "الإجراء التعسفي" الذي يرفضه جملة وتفصيلا.

ولم يكتفِ عون بالتعبير عن استيائه من تصرف رئيس الحكومة، بل لجأ إلى خطوة تصعيدية تمثلت في دعوته لرئيس هيئة الرقابة الإدارية للتدخل، قائلا إن "هذا الأمر لا يستقيم في ظل التشريعات المنظمة لعمل الحكومة، وهو ما يلقي بظلاله عن سير العمل بقطاع النفط والغاز وكذلك السمعة الدولية" للبلاد. 

وتابع: "نسعى لجذب الشركات الدولية عن طريق إظهار استقرار أوضاع القطاع وانتظام أعماله؛ مما يشجع على استقطاب الاستثمارات والشركات الدولية لرفع القدرات النفطية والغازية وزيادة مستويات الإنتاج".

تداعيات على قطاع النفط

ويتخوف مراقبون من أن يؤدي وجود وزيرين يتوليان نفس الحقيبة إلى ارتباك شديد في قطاع النفط الليبي، حيث تصدر تعليمات متضاربة من كلا الجانبين، ما يُهدد بتعطيل الإنتاج وتراجع الاستثمارات.

وفي هذا الصدد، يرجح الكاتب والمحلل الليبي، إبراهيم بلقاسم، أن يكون توقيف محمد عون سببه خلافات عميقة مع رئيس الحكومة حول ملفات نفطية، لاسيما فيما يتعلق بمنح امتيازات بنسبة تقارب 40 في المئة من إنتاج حقل حمادة (NC7) لائتلاف شركات يضم إیني الإيطالية، وأدنوك الإماراتية وشركة الطاقة التركية.

وبحسب بلقاسم، فإن "بعض المعلومات تشير إلى أن رئيس الحكومة يسعى لإبرام عقود مباشرة مع بعض الشركات، متجاوزا بذلك وزارة النفط. ويُعتقد أن هذا التوجه هو ما أدى إلى تأخير عودة عون إلى منصبه بشكل كامل، إذ يخشى رئيس الحكومة من إفساد عون لهذه الصفقات".

ويوضح المحلل الليبي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن أنصار الوزير المغضوب عنه يرون أن رفضه لبعض الصفقات النفطية، نابع من إخلاله بحصة ليبيا من العائدات النفطية.

 ويرجّح هؤلاء - وفق بلقاسم - أن الحكومة تهدف من خلال عدم إرجاع الوزير إلى منصبه بنفس السرعة التي أوقف بها، إلى ضمان إتمام هذه الصفقات دون معارضة من عون.

ويحذر بلقاسم من أن "وجود وزيرين للنفط في الوقت الحالي يُشكل عبئا إضافيا على القطاع، الذي يعاني أصلاً من تداعيات الانقسام السياسي وتردي أوضاع الرقابة وانتشار الفساد"، كما "ينعكس هذا الوضع سلبا على ثقة الشركاء الدوليين، ما يُثير قلقهم بشأن الاستقرار السياسي والمؤسسي والاقتصادي في ليبيا".

ويُثير حضور وزير النفط المكلف خليفة عبد الصادق بدلاً من عون في اجتماع الدول المنتجة للنفط (أوبك) الأخير تساؤلات حول مستقبل استقرار ليبيا في المنظمة، يقول بلقاسم، مضيفا أن هذه التطورات ستلقي بظلالها على مسيرة إصلاحات المؤسسة الوطنية للنفط، وجهود رفع معدلات الإنتاج من مليون ونصف برميل إلى اثنين برميل يوميا. 

وختم قائلا إن "هذا الصراع ستكون له ارتدادات خطيرة قد تلقي بظلالها على مساعي جذب الاستثمار الأجنبي، خاصة مع سعي البلاد الحثيث لاستقطاب المستثمرين الخارجيين للاستفادة من مواردها النفطية الوفيرة". 

المصدر: أصوات مغاربية