الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثا في ختام دولي بباريس حول ليبيا
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثا في ختام دولي بباريس حول ليبيا

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام مؤتمر دولي حول ليبيا في باريس أن على تركيا وروسيا أن تسحبا المرتزقة من ليبيا "بدون تأخير" لأن وجودهم "يهدد الاستقرار والأمن في البلاد والمنطقة برمتها".

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي إن "خطوة أولى تم القيام بها أمس (...) عبر سحب 300 من المرتزقة" الداعمين للرجل القوي في الشرق الليبي المشير خليفة حفتر.

وأوضح الرئيس الفرنسي أن "هذا الأمر ليس سوى بداية. على تركيا وروسيا أيضا أن تسحبا مرتزقتهما وقواتهما العسكرية بدون تأخير لأن وجودهم يهدد الاستقرار والأمن في البلاد والمنطقة برمتها".

وجاءت دعوة الرئيس الفرنسي في أعقاب مؤتمر باريس الذي شارك فيها قادة نحو 30 دولة بينها بلدان تشارك في التنظيم مثل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، ومن الجانب الليبي رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة.

كما شارك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في المؤتمر بكلمة عبر الفيديو.


وشكلت الانتخابات الليبية المرتقبة في ديسمبر المقبل موضوعا رئيسيا للمؤتمر وأوضح الإليزيه أن "الهدف من هذا المؤتمر الدولي هو توفير الدعم الدولي لاستمرار الانتقال السياسي الجاري وإجراء الانتخابات في موعدها".

ويفترض أن تطوي هذه الانتخابات التي تشكل تتويجا لعملية سياسية شاقة برعاية الأمم المتحدة، صفحة عقد من الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، وتنهي الانقسامات والنزاعات بين معسكرين متنافسين، أحدهما في غرب البلاد والآخر في الشرق.

ولا يزال التوتر السياسي يخيم على المشهد الليبي، إذ يشكك كلا الطرفين بسعي الطرف الآخر إلى تغليب مصالحه ما يجعل إجراء الانتخابات غير مؤكد في ظل وضع أمني ما زال هشا.

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية
 

مواضيع ذات صلة

الرئيسية

بعد اجتماع باريس.. هل تتوحد التشكيلات العسكرية غرب ليبيا؟

25 مايو 2024

عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس، الجمعة، اجتماعات هامة ضمّت ممثلين عن تشكيلات عسكرية ليبية بدعوة من فرنسا وبحضور ممثلين عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أوروبية. 

وتثير اجتماعات باريس آمالا في توحيد التشكيلات العسكرية المتناحرة في غرب ليبيا تحت راية جيش واحد موحد، على الرغم من احتمال استثناء قوات الجنرال القوي في شرق البلاد، خليفة حفتر، وسط ترجيحات بوجود مساع أوروبية لتشكيل فيلق عسكري لمواجهة "الفيلق الأفريقي" الروسي.

وفي حين يرى محللون أن هذه الخطط قد تُساهم في تهميش أمراء الحرب الحاليين في غرب ليبيا، وتُؤدي بالنهاية إلى تشكيل جيش قوي يُمكنه فرض الأمن والاستقرار في المنطقة، يُحذر آخرون من خطورة وجود جيشين في البلاد أحدهما في غرب البلاد والآخر في شرقها.

قوة مشتركة.. لا جيش

وفي هذا الصدد، أكد الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الليبية، محمود إسماعيل، أن "الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا، تشعر بقلق شديد من تنامي نفوذ الفيلق الأفريقي الروسي في شمال إفريقيا، باعتباره تهديدا مباشرا لمصالحها ومناطق نفوذها التقليدية في القارة".

ويرجح إسماعيل، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "يكون اجتماع باريس الذي ضمّ ممثلين عن تشكيلات عسكرية لم يتم الكشف عن هويتها بعد، قد عُقد بشكل أساسي لمناقشة سبل التصدي للتغلغل الروسي المتزايد في أفريقيا".

ويُشير إسماعيل إلى احتمال تشكيل قوة عسكرية مضادة تتخذ من غرب ليبيا مقرا لها لمواجهة هذا التغلغل، لكنه يشدد على أن طبيعة هذه القوة ستختلف عن فكرة إنشاء جيش موحد.

ويرى الأستاذ الجامعي الليبي أن اندماج الأطراف العسكرية المتناحرة في غرب ليبيا ضمن قوة واحدة تحت راية واحدة "أمر غير محتمل، وذلك بسبب تباين مصالحها وتعارضها، ما قد يُعيق مساعي توحيدها تحت قيادة واحدة". 

ويخلص إلى أن "هناك تحركاً غربياً نشطاً حيال الملف الليبي مع بروز توجهات لخنق التمدد الروسي في البلاد"، محذرا من "مخاطر اندلاع حرب بالوكالة بين القوات المدعومة من المعسكر الأوروبي والقوات المؤيدة لروسيا في شرق البلاد".

ومع ذلك، يشير المتحدث إلى أهمية عدم الإسراع في الحديث عن تداعيات اجتماعات باريس، إذ "يلفّ الغموض ما يجري هناك، حيث تُخيّم السرية على فحواها وأهدافها. فمن هم الحاضرون؟ ولماذا غاب الإعلام عن تغطيتها؟ ومن غُيب عن هذه الاجتماعات؟ ولماذا؟".

ويختم قائلا: "من السابق الحديث عن تداعيات لقاءات باريس من دون الإجابة عن هذه الأسئلة".

"جيش موحد.. بشرط"

في المقابل، قال المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، إن "دمج المقاتلين في غرب ليبيا ضمن مشروع إصلاح أمني يُعدّ خطوة ممكنة نحو توحيدهم في جيش واحد"، مستدركا بأن "نجاح هذا المخطط يتطلب استثناء أمراء الحرب من عملية الدمج والتركيز على ضمّ المقاتلين فقط".

وأكد بلقاسم، في حديث مع "أصوات مغاربية"، على حاجة المقاتلين في التشكيلات السياسية المختلفة في غرب ليبيا إلى "برامج تدريب وتأهيل مكثفة لتنمية قدراتهم"، مشيرا إلى أن "ذلك يتطلب خبرات تفوق الإمكانيات المتاحة حاليا في ليبيا".

وشدد بلقاسم على أن "إرسال دفعات من المتدربين الليبيين إلى دول مختلفة هي خطوة إيجابية"، لكنّه يرى أن "اجتماعات باريس قد تُتيح فرصة استثنائية لمأسسة السلاح وإنهاء ظاهرة المجموعات المسلحة المتناحرة، ووضع برامج تدريب جديّة على المدى الطويل".

ويُوضح بلقاسم أن "التركيز يجب أن ينصب على الأفراد والعناصر الأمنية، وليس على أمراء الحرب الذين أصبحوا جزءا من عملية سياسية مشوهة وفاسدة يبتزون بها الدولة".

ووفقا للمحلل الليبي، فإن "التركيز على تأهيل وتوحيد الأفراد سيُساهم في بناء قوة عسكرية وأمنية فعّالة قادرة على الاضطلاع بمهام الدولة الليبية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، وإدارة الحدود، والتصدي للهجرة غير الشرعية، والضغط على المقاتلين الأجانب".

وفي الوقت نفسه، يحذر إبراهيم بلقاسم، من أنه "رغم الإرادة الدولية الإيجابية لبناء مؤسسة أمنية موحدة قوية" في غرب البلاد، إلا أن "مخاطر اندلاع صدام مستقبلي بين جيشين في ليبيا-  أحدهما في الشرق والآخر في الغرب- لا تزال قائمة، وهي مسألة مُخيفة".


 

المصدر: أصوات مغاربية