ليبيا

ترشح صالح عقب حفتر لرئاسة ليبيا.. هل هي خطة مدروسة؟

18 نوفمبر 2021

خلال السنوات الماضية ارتبط اسم رئيس البرلمان الليبي (طبرق)، عقيلة صالح، بشكل شديد باسم الرجل القوي في شرق ليبيا، الجنرال خليفة حفتر، فقد أعطى الأول الشرعية العسكرية للثاني، وردّ الجنرال بمنح الأكسجين السياسي لبرلمان طبرق على طاولة التفاوض.

ورغم أن هذا التحالف يبدو صلداً مقارنة بالخلافات "العنيفة" أحيانا بين خصومهم في الغرب، إلا أن الانكسارات العسكرية لقوات حفتر أمام أبواب العاصمة طرابلس كادت تنسفه تماما.

فمنذ سنة 2019، برز دور عقيلة صالح (77 عاماً) على طاولة التفاوض، بينما توارى الجنرال إلى الوراء. وفي أكتوبر الماضي، ذهبت صحيفة "ذي إيكونوميست" البريطانية إلى الإشارة إلى أن صالح قلب ظهر المِجَنّ لحليفه السابق تزامنا مع الاستعدادات لإقرار قانون الانتخابات.  

وبالفعل، فقد أعلن صالح، الأربعاء، ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة نهاية الشهر المقبل، لكن البعض يعتقد بوجود "لعبة في الخفاء" وأن ما يجمع حفتر وصالح أكبر مما يفرّقهم في هذه المرحلة. 

من يكون صالح؟

ولد المستشار، عقيلة صالح عيسى العبيدي، في مدينة القبة شرقي ليبيا، وحصل على الإجازة الجامعية (ليسانس) في القانون العام من جامعة بنغازي عام 1970.

قضى معظم سنوات السبعينات يتقلّب في مناصب مختلفة داخل الجهاز القضائي، إذ تولى مباشرة بعد تخرجه منصب مساعد نيابة، ثم رُقي إلى رئاسة النيابة عن دائرة الجبل الأخضر في 1974 بمدينة البيضاء، قبل أن ينتقل بعد عامين إلى محكمة استئناف الجبل الأخضر. 

قبل اندلاع الثورة على العقيد معمر القذافي، كان صالح يتولى منصبا رفيعا في محكمة استئناف درنة. ولم يقفز صالح من عالم القانون إلى المشهد السياسي إلا بعد نهاية أيام القذافي، إذ سرعان ما تحوّل إلى لاعب أساسي في الساحة الليبية.

 فقد وصل إلى البرلمان الجديد (خلفاً للمؤتمر الوطني العام) خلال انتخابات عام 2014، لكن المحكمة العليا قضت "بعدم دستورية" الفقرة 11 من التعديل الدستوري السابع في مارس 2014. لكن هذا القرار أوله البعض بضرورة حل البرلمان الوليد، في حين رفض البعض هذا التفسير.

وفي أعقاب ذلك، انقسمت البلاد إلى جزئين، لجأ جزء مهم من النواب - وبينهم صالح - إلى مدينة طبرق الشرقية، بينما ظل آخرون في طرابلس. حينها، بدأ الوضع الأمني يتدهور في معظم التراب الليبي. وفي ماي من 2014، أطلق الجنرال حفتر "عملية الكرامة" مسنودا من البرلمان الجديد وبعض قبائل الشرق.

أمام هذا الوضع، عقد الفرقاء - تحت مظلة الأمم المتحدة - في الـ 17 من ديسمبر 2015 لقاء في الصخيرات، الذي انتهى بتشكيل ثلاثة أجسام سياسية، وهي حكومة الوفاق الوطني، مجلس النواب (تمديد مؤقت)، والمجلس الأعلى للدولة.

رفض صالح الاتفاق كما رفضه حفتر أيضا، إذ كان يمنح الحكومة إمكانية تعيين قيادة جديدة للجيش، وانتهى الأمر بتحالف مرحلي بين مجلس النواب وقوات "الجيش الليبي" بقيادة حفتر. 

تحالف صامت؟

رغم أن صحيفة "ذي إيكونوميست" وتقارير أخرى ترجح وجود خلاف بين الجنرال ورئيس البرلمان، إلا أن خصوم الرجلين يعتقدون أن هناك تبادلا للأدوار يجري في الخفاء. 

ويعدّ المجلس الأعلى للدولة أكبر الرافضين لقانون الانتخابات الذي أصدره برلمان صالح. 

واتهم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بإصدار القوانين الانتخابية من دون التشاور معه، الأمر الذي نص عليه الاتفاق السياسي الذي يقتضي مشاركة المجلسين في صياغة هذه القوانين.

وأثارت المادة 12 من قانون الانتخابات الرئاسية انتقادات حادة  كونها تنصّ على إمكان ترشح مسؤول عسكري بشرط التوقف "عن العمل وممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر، وإذا لم يُنتخب يعود لسابق عمله".

وبدا للخصوم أن المادة صيغت لتلائم المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، الذي بادر في 23 سبتمبر إلى "تجميد مؤقت" لمهامه العسكرية ونقل قيادة قواته إلى الفريق أول عبد الرزاق الناظوري الذي يشغل أيضا منصب رئيس أركان للقوات التي يقودها.

وحتى رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، وجّه سهامه، بداية هذا الأسبوع، إلى قانون الانتخابات، إذ قال خلال تجمع حاشد في طرابلس إنه قانون "معيب ومصاغ لخدمة مرشحين محددين". 

وتعزز هذه النظرية ما يصفه خصوم حفتر وصالح بـ"هندسة" جدول زمني قد يسمح للرجلين بالاحتفاظ بمناصبهما حال خسارتهما الانتخابات.

وبصيغة أخرى، فإن المجلس متهم بتصميم المرحلة المقبلة من خلال وضع "خطة تحسبيّة" هدفها البقاء في المشهد في حال أتت الانتخابات الرئاسية بشخصية غير مرغوب فيها.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

سيارات تابعة لقوات الأمن في بنغازي (أرشيف)
اختفاء النائب عن مدينة بنغازي أبراهيم الدرسي يعيد إلى الإذهان حالات إخفاء وقتل تعرض لها نواب ونشطاء وصحفيون في شرق ليبيا

أدان مجلس النواب الليبي حادثة اختفاء أحد أعضائه من منزله بمدينة بنغازي قبل يومين  في واقعة جديدة تعيد إلى الأذهان حوادث مشابهة اختفى فيها برلمانيون ومسؤولون في شرق البلاد الذي تسيطر عليه القوات التابعة لما يعرف بالجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر. 

وأعلن رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، متابعته "بقلق شديد" مع رؤساء الأجهزة الأمنية مستجدات حادثة اختفاء عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، إبراهيم الدرسي، بينما نفت داخليته ما تردد من شائعات حول مقتل الدرسي.

وأعلن عن اختفاء الدرسي بعد ظهر الجمعة والعثور على سيارته بمنطقة زراعية قرب مدينة بنغازي في شرق البلاد، دون أن تذكر الجهات الأمنية في المدينة تفاصيل إضافية حول مصير الرجل. 

وفي بيان انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وصفت قبيلة الدرسة التي يعود إلها النائب المختطف أن مجموعة اختطفت الدرسي بعد الاعتداء على منزله في بنغازي. 

عودة شبح الاختفاء القسري

وأعادت حادثة اختفاء النائب ابراهيم الدرسي المعروف بولائه لقائد الجيش الوطني حفتر وأبناءه إلى الواجهة قضايا أخرى مشابهة وعلى رأسها اختطاف النائبة سهام سرقيوة في يوليو 2019 وتغيبها حتى اليوم.

ويربط نشطاء ومراقبون حادثة إخفاء سرقيوة بتصريحات تلفزيونية انتقدت خلالها حرب حفتر في طرابلس، داعية إلى فتح تحقيق في الأحداث التي وقعت آنذاك. 

ومن الحوادث الأخرى التي شهدتها بنغازي مصرع المحامية والناشطة الليبية، حنان البرعصي، التي قتلت في نوفمبر 2020 على يد مسلحين مجهولين بعد انتقادها العلني لحفتر وأبنائه وفق مراقبين.

وفي أبريل الماضي توفي الناشط السياسي الليبي سراج دغمان، في سجون قوات الأمن الداخلي الموالية لخليفة حفتر، وضمن سلسلة من الاعتقالات والاختفاءات شملت سفير ليبيا السابق في كندا، فتحي البعجة، في إطار ما توصف بعمليات ملاحقة الخصوم السياسيين.  

وأعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها العميق إزاء اختطاف عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، إبراهيم الدرسي، داعية السلطات المختصة إلى تحديد مكانه وتأمين إطلاق سراحه الفوري.

 وحثت البعثة في بيان نشرته السبت في صفحتها الرسمية بمنصة أكس السلطات على إجراء تحقيق شامل في ملابسات اختفاء الدرسي ومحاسبة المسؤولين بموجب القانون.

إدانة أممية

وأدانت البعثة في بيانها كافة أشكال الاحتجاز التعسفي في جميع أنحاء ليبيا، معتبرة أن مثل هذه الأعمال تقوض سيادة القانون وتخلق مناخاً من الخوف وفق تعبيرها

وفيما لم تعرف الجهة المسؤولة عن اختفاء ابراهيم الدرسي، تداولت بعض صفحات التواصل الاجتماعي مقاطع من تصريحات تلفزيونية سابقة له ينتقد فيها عمليات سرقة المال العام والفساد دون أن يشير إلى جهة بعينها.

بينما أوردت صفحات أخرى تفاصيل زعمت أنها هي التي قادت إلى توقيف الدرسي عقب رجوعه من حضور حفل أقيم في بنغازي بمناسبة الذكرى العاشرة لما تعرف بعملية الكرامة التي قادها المشير حفتر ضد جماعات مسلحة في بنغازي والشرق الليبي انطلاقاً من عام 2014. 

 

المصدر: أصوات مغاربية