Libya's prime minister-designate Abdul Hamid Dheibah speaks during a press conference in the capital Tripoli, on February 25,…
محللون يرون أن الحسابات المناطقية قد تحدد هوية الرئيس المقبل

سجلت المراكز الانتخابية في ليبيا، وفق إحصائية أمس الأربعاء، الواردة على الموقع الرسمي للمفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، وصول عدد من استلموا بطاقاتهم الانتخابية إلى ما يزيد عن مليون ناخب وناخبة من مجموع مليونين و200 ناخب مسجلين في السجل الانتخابي لعام 2021.

وبحث رئيس المفوضية عماد السايح، اليوم الخميس، مع مصلحة  الأحوال المدنية "آليات التدقيق في بيانات سجل الناخبين إثر استكمال توزيع البطاقات الانتخابية على المواطنين ومدى مطابقتها مع بيانات مصلحة الأحوال المدنية لضمان دقة وسلامة سجل الناخبين النهائي".

ولم تتبق سوى ١٢ يوما على انتهاء عملية توزيع بطاقة الناخب على المصوتين الذين يبلغ عددهم مليونا و800 بالغرب، و800 ألف بالشرق، و200 ألف بالجنوب الليبي، بينما يصل العدد الجملي للمترشحين للانتخابات الرئاسية، وفق إحصائية الصادرة عن المفوضية، اليوم الخميس، إلى 15 مترشحا، 12 منهم في الغرب واثنان في الشرق ومترشح واحد في الجنوب .

أرقام يؤكد محللون أنها ستكون الفيصل في تحديد هوية الرئيس القادم للدولة الليبية لما لعدد الناخبين من ثقل في العملية الاقتراعية حسب المهتمين بالشأن الليبي. 

حظوظ الرئاسة

وتعليقا عن الموضوع، أكد أستاذ العلوم السياسية، يوسف الفارسي، أن توزع عدد الناخبين هو من يتحكم في حسم هوية الرئيس المقبل وفق الخارطة الانتخابية الليبية، التي تقوم على أساس طبيعة توزع كل من عدد المترشحين والناخبين.

وأضاف الفارسي في حديثه لـ"أصوات مغاربية": "نستطيع القول إن حفتر هو الأقرب لكرسي الرئاسة، باعتبار أنه يحظى بتأييد شعبي شبه كلي في الشرق، وأيضا له مناصرين متوزعين على عدة مدن في الغرب الليبي كترهونة وورشفانة وبني الوليد و صبراته وطرابلس، إضافة إلى الثقل الذي ستنزل به بعض قبائل الجنوب".

وأردف المتحدث نفسه قائلا: "حفتر شخصية عسكرية لا تخضع للاعتبار المناطقي، خاصة إثر نجاحه في مقارعة الإرهاب في كل من بنغازي ودرنة وسبها، وهذا عامل مساعد له، باعتبار أن المسألة الأمنية تحل على رأس ترتيب أولويات المواطن الليبي، إضافة إلى ارتفاع الإقبال على استلام البطاقات الانتخابية إثر اعلانه عن ترشحه للرئاسة جميعها مؤشرات تصب في خانة  مدى تأثيره في كل ربوع ليبيا.

وأبرز  الفارسي أهمية كل من وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا وابن الرئيس الراحل معمر القذافي سيف الإسلام القذافي كمنافسين لحفتر، غير أنه يستدرك قائلا "لكنهما أقل شعبية منه، فالمليون تزكية التي تحصل عليها حفتر  بينت الفرق بينه وبين بقية المترشحين للانتخابات الرئاسية المقرر اجراء أول جولة منها في 24 ديسمبر بالمقبل". 

مشهد ضبابي 

بالمقابل، يرى المحلل السياسي، فوزي حداد، أنه رغم تركز الخزان الانتخابي في الغرب الليبي مقابل ضعفه في الشرق والجنوب، إلا أن وصول عدد المترشحين للانتخابات الرئاسية  في الغرب إلى 15 مترشحا سيطرح إشكالية تفتت الأصوات بين المترشحين بينما لن يعاني المتقدمين للرئاسة عن الشرق والجنوب الليبي من هذا الموضوع.

ووصف الحداد، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، المشهد الانتخابي بالضبابي، مشددا على أنه  "لا يمكن تحديد هوية الرئيس القادم في المرحلة الحالية باعتبار أن الانتخابات الرئاسية تنقسم إلى جولتين، إذ ستكون الجولة الأولى مفصلية لأنها ستشهد تنافس ما لا يقل عن 30 مترشحا لمنصب الرئاسة، ما سيؤدي إلى توزيع الأصوات وانقسامها بين المترشحين".

وأكد أن الجولة الثانية هي من ستحدد هوية الرئيس المقبل "لأن المشهد سيتغير كليا، حيث سيبرز المترشح الذي تحصل على أعلى نسبة تصويت، ومن هناك ستبدأ خطة التحالفات والتكتلات".

وتابع المتحدث قائلا "لو فرضنا أن الجولة الأولى أسفرت عن صعود مترشح من الغرب وآخر من الشرق، فسيذهب كرسي الرئاسة آليا لصالح الغرب الليبي، باعتبار أن 70% من الناخبين يتركزون بالغرب".

وختم حداد كلامه قائلا "أما إذا حسمت الجولة الأولي لصالح مرشحين اثنين من الغرب، ستذهب كل أصوات الشرق لأحد المترشحين من القطب الغربي الذي سيتحالف معه أحد المرشحين الخاسرين من القطب الشرقي في الجولة الأولى".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)
محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)

ما يزال الصراع على حقيبة وزارة النفط والغاز في حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية يُلقي بظلاله على مستقبل هذا القطاع الحيوي، حيث يتنازع على المنصب وزيران، هما محمد عون، الذي تم تعيينه رسمياً في 2021، وخليفة عبد الصادق، الذي كلفه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بمهام الوزارة قبل نحو شهرين.

ففي 25 مارس الماضي، تعرّض محمد عون للإيقاف المؤقت بقرار من هيئة الرقابة الإدارية، وذلك على خلفية تحقيقات كانت تجريها حول مزاعم بارتكاب الوزير مخالفات مالية، شملت "إهدار المال العام". 

بعدها بيومين فقط، سارعت الحكومة، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، إلى تعيين المهندس النفطي، خليفة عبد الصادق بديلاً له، في حين ظل مصير عون مُعلّقا بانتظار نتائج التحقيقات.

وفي 14 ماي الماضي، أصدر رئيس هيئة الرقابة قراراً برفع الوقف الاحتياطي عن الوزير.

وبينما يرى بعض المحللين أن "الرقابة الإدارية" - صاحبة الصلاحيات التي تشمل الاعتراض على التعيينات الرسمية وتعزيز المساءلة - تمتلك مبررات كافية لإيقاف الوزير، يرجح آخرون أن ما جرى يحمل رائحة السياسة، خاصة وأن قرار رفع التوقيف صدر بعد ضغوط سياسية واسعة.

فقد واجه قرار إيقاف عون انتقادات من قبل أحزاب سياسية وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة (غرب)، الذين طالبوا بإعادته إلى منصبه، بينما تناقل نشطاء سياسيون اتهامات تُشير إلى تعرض الوزير لاستهداف بسبب مواقفه الرافضة لبعض الصفقات البترولية، ما أجج صراعه مع الدبيبة ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة.

"عودة منقوصة"

وفي خطوة جديدة، الأربعاء، ناشد عون، هيئة الرقابة الإدارية التدخل العاجل لضمان ممارسته لمهامه كوزير للنفط، وذلك بعد قرار رفع الإيقاف عنه، مشتكياً من أن خليفة عبد الصادق يواصل حضور اجتماعات رئاسة الوزراء وتمثيل ليبيا في المحافل الدولية بصفته وزيراً للنفط.

وقال عون، في رسالة إلى الهيئة الرقابية، نقلت صحيفة "الوسط" المحلية محتوياتها، "أُحيل كتاب رسمي لرئيس الحكومة بمباشرتي العمل بموجب مراسلتي رقم 395 بتاريخ 28 مايو 2024 ومنذ ذلك الحين أمارس مهامي الوظيفي من مقر عملي بالصورة المعتادة". 

لكن عون أشار في الوقت نفسه إلى أن خليفة عبد الصادق ينافسه في الصلاحيات، لافتا إلى أن هذا الأمر يخلق حالة من الارتباك داخل الوزارة، ويُؤدي إلى ازدواجية في القرارات، ما يُعيق سير العمل.

وأضاف أنه خلال فترة تولّي عبد الصاق زمام الأمور، شهدت الوزارة إلغاء انتساب اثنين من المديرين العامين وموظفين آخرين، بالإضافة إلى "عرقلة" عمل لجنة حرق الغاز، وإلغاء ندب مدير عام إدارة الجودة والصحة والسلامة البيئية، وذلك حسب ما ذكره عون في رسالته.

وأثار "رفض" رئيس الحكومة استلام أي بريد أو مراسلات من وزير النفط، وعدم دعوته لحضور اجتماع مجلس الوزراء في العاشر من يونيو 2024، استغراب عون واعتراضه الشديد، إذ ووصف ذلك بـ "الإجراء التعسفي" الذي يرفضه جملة وتفصيلا.

ولم يكتفِ عون بالتعبير عن استيائه من تصرف رئيس الحكومة، بل لجأ إلى خطوة تصعيدية تمثلت في دعوته لرئيس هيئة الرقابة الإدارية للتدخل، قائلا إن "هذا الأمر لا يستقيم في ظل التشريعات المنظمة لعمل الحكومة، وهو ما يلقي بظلاله عن سير العمل بقطاع النفط والغاز وكذلك السمعة الدولية" للبلاد. 

وتابع: "نسعى لجذب الشركات الدولية عن طريق إظهار استقرار أوضاع القطاع وانتظام أعماله؛ مما يشجع على استقطاب الاستثمارات والشركات الدولية لرفع القدرات النفطية والغازية وزيادة مستويات الإنتاج".

تداعيات على قطاع النفط

ويتخوف مراقبون من أن يؤدي وجود وزيرين يتوليان نفس الحقيبة إلى ارتباك شديد في قطاع النفط الليبي، حيث تصدر تعليمات متضاربة من كلا الجانبين، ما يُهدد بتعطيل الإنتاج وتراجع الاستثمارات.

وفي هذا الصدد، يرجح الكاتب والمحلل الليبي، إبراهيم بلقاسم، أن يكون توقيف محمد عون سببه خلافات عميقة مع رئيس الحكومة حول ملفات نفطية، لاسيما فيما يتعلق بمنح امتيازات بنسبة تقارب 40 في المئة من إنتاج حقل حمادة (NC7) لائتلاف شركات يضم إیني الإيطالية، وأدنوك الإماراتية وشركة الطاقة التركية.

وبحسب بلقاسم، فإن "بعض المعلومات تشير إلى أن رئيس الحكومة يسعى لإبرام عقود مباشرة مع بعض الشركات، متجاوزا بذلك وزارة النفط. ويُعتقد أن هذا التوجه هو ما أدى إلى تأخير عودة عون إلى منصبه بشكل كامل، إذ يخشى رئيس الحكومة من إفساد عون لهذه الصفقات".

ويوضح المحلل الليبي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن أنصار الوزير المغضوب عنه يرون أن رفضه لبعض الصفقات النفطية، نابع من إخلاله بحصة ليبيا من العائدات النفطية.

 ويرجّح هؤلاء - وفق بلقاسم - أن الحكومة تهدف من خلال عدم إرجاع الوزير إلى منصبه بنفس السرعة التي أوقف بها، إلى ضمان إتمام هذه الصفقات دون معارضة من عون.

ويحذر بلقاسم من أن "وجود وزيرين للنفط في الوقت الحالي يُشكل عبئا إضافيا على القطاع، الذي يعاني أصلاً من تداعيات الانقسام السياسي وتردي أوضاع الرقابة وانتشار الفساد"، كما "ينعكس هذا الوضع سلبا على ثقة الشركاء الدوليين، ما يُثير قلقهم بشأن الاستقرار السياسي والمؤسسي والاقتصادي في ليبيا".

ويُثير حضور وزير النفط المكلف خليفة عبد الصادق بدلاً من عون في اجتماع الدول المنتجة للنفط (أوبك) الأخير تساؤلات حول مستقبل استقرار ليبيا في المنظمة، يقول بلقاسم، مضيفا أن هذه التطورات ستلقي بظلالها على مسيرة إصلاحات المؤسسة الوطنية للنفط، وجهود رفع معدلات الإنتاج من مليون ونصف برميل إلى اثنين برميل يوميا. 

وختم قائلا إن "هذا الصراع ستكون له ارتدادات خطيرة قد تلقي بظلالها على مساعي جذب الاستثمار الأجنبي، خاصة مع سعي البلاد الحثيث لاستقطاب المستثمرين الخارجيين للاستفادة من مواردها النفطية الوفيرة". 

المصدر: أصوات مغاربية