صورة مركبة لثلاثة من أبناء القذافي، الساعدي (يمين) عائشة (وسط) وهانيبال (يسار)
صورة مركبة لثلاثة من أبناء القذافي، الساعدي (يمين) عائشة (وسط) وهانيبال (يسار)

خرج سيف الإسلام القذافي الملاحق محليا ودوليا، الأحد الماضي، من مُعتقل ثم عزلة دامت 10 سنوات ليعلن ترشّحه رسميا للانتخابات الرئاسية في ليبيا المقررة في نهاية الشهر المقبل.

ويأتي قرار القذافي (49 عاما) بعد أشهر على مقابلة أجراها مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، قائلا إن السياسيين الليبيين "لم يجلبوا سوى البؤس. حان الوقت للعودة إلى الماضي"، مشيرا إلى أن متاعبه القضائية "يمكن التفاوض بشأنها إذا اختارته غالبية الشعب الليبي زعيما".

وتشكّل عودة سيف الإسلام القذافي رسميا إلى الحياة السياسية نقطة مفصلية بالنسبة للذين كانوا يتطلعون لفتح الباب أمام مستقبل حر وديمقراطي، فالرجل لم ينتقد والده، ولا ينكر حنينه إلى الماضي عندما كان أفراد عائلة القذافي يعلبون أدوارا مهمة الحكم.

لكن ما هو مآل أبرز الوجوه السابقة لآل القذافي اليوم؟

مقتل قطب الرحى.. وثلاثة أبناء 

بعد 42 عاما من حكم القذافي بقبضة من حديد، انطلقت ثورة في 17 فبراير 2011 في سياق الربيع العربي لتنتهي في أكتوبر من العام نفسه بمقتل القذافي الذي لوحق حتى معقله الأخير في مدينة سرت، مسقط رأسه.

وبالإضافة إلى مصرع العقيد الذي كان قطب رحى النظام، قُتل أبناؤه الثلاثة معتصم وسيف العرب وخميس خلال الثورة.  وكان خميس لعب دورا مهما في "قمع المنتفضين" في مدينة بنغازي، مهد الثورة، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

ماذا عن البقية؟

في الأشهر الأخيرة، استفاد الساعدي القذافي من "مصالحة وطنية"، فخرج من محبسه إلى تركيا بعدما أطلق سراحه، لكن أنقرة نفت وجوده في  إسطنبول. 

والساعدي (47 عاما) هو النجل الثالث للزعيم الراحل، وكان رئيسا للاتحاد الليبي لكرة القدم، وعُرف في البداية بمسيرته القصيرة في الدوري الإيطالي. 

وأطلق سراح الساعدي مع عدد من مسؤولي النظام السابق، ومن بينهم رئيس الأركان والمخابرات أحمد رمضان. ووفق وزير الإعلام الليبي السابق، موسى إبراهيم، والذي يتولى حاليا مهمة المتحدث باسم عائلة القذافي، فإن الساعدي موجود في تركيا مع أسرته.

وخلال الثورة، فرّ الساعدي إلى النيجر، لكن تم تسليمه إلى ليبيا في 2014. وتتعلق أهم قضية مثُل أمام القضاء بشأنها، بمقتل بشير الرياني المدرّب السابق لنادٍ محلي لكرة القدم في طرابلس عام 2005، لكن محكمة استئناف طرابلس حكمت بـ"براءته" في هذه القضية في أبريل عام 2018,

أما محمد القذافي (52 عاما) وهو الابن الوحيد الذي كان ثمرة الزواج الأول للعقيد، فقد لجأ في البداية إلى الجزائر المجاورة في 2011، ثم مُنح حق اللجوء إلى سلطنة عمان، وكذلك شقيقته عائشة وهي محامية تبلغ من العمر 45 عاما.

أما هانيبال القذافي (46 عاما) فقد واجه نزاعات قانونية في فرنسا وسويسرا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لجأ أولا إلى الجزائر قبل أن يتوجه إلى سورية ثم لبنان للانضمام إلى زوجته وهي عارضة أزياء لبنانية، لكنه اعتقل في 2015 وهو مسجون هناك منذ ذلك الحين.

واستجوب القضاء اللبناني القذافي في ديسمبر 2015 وأصدر بحقه مذكرة توقيف بتهمة "كتم معلومات" حول قضية الإمام موسى الصدر. وكان الصدر، وهو مفكر وسياسي شيعي، قد اختفى بعد زيارة سنة  إلى ليبيا1978. 

ورفضت بيروت تسليم هانيبال إلى دمشق، حيث يتمتع بصفة "لاجئ"، محتفظة لنفسها بحق الإفراج عنه أو عدمه وفق مسار التحقيقات التي تجريها معه في "قضية اختفاء الصدر ورفيقيه".

أما أمهم، صفية وهي الزوجة الثانية لمعمر القذافي، فإنها حصلت على المنفى في سلطنة عمان حيث كانت تطالب بانتظام بالعودة إلى بلدها. لكنها لم تلق آذانا صاغية على الرغم من نفوذ قبيلتها في برقة، وهي منطقة كبيرة تقع في شرق ليبي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. 

المصدر: أصوات مغاربية/ وكالات

مواضيع ذات صلة

ليبيا

روايات متضاربة بشأن اختطاف برلماني في بنغازي وحفتر يدخل على الخط

21 مايو 2024

لا يزال الغموض يلف مصير النائب الليبي ابراهيم الدرسي، بعد اختطافه من منزله في مدينة بنغازي (شرق) منذ أيام، تاركاً وراءه سيلا متواصلا من الإشاعات والتكهنات التي انتشرت بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي في هذا البلد المغاربي الذي يعيش على وقع انقسام حكومي وأمني منذ سنوات.

وتتضارب الأنباء حول مصير الدرسي، فبينما يرجح البعض أن مؤيدي المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق البلاد، قد تخلصوا منه، يعتقد آخرون أن جهات أخرى، ربما تكون متورطة في عملية الاختطاف.

وأُعلن عن اختفاء النائب ابراهيم الدرسي ظهر يوم الجمعة، وعُثر على سيارته في منطقة زراعية قرب مدينة بنغازي.

وفي بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، اتهمت قبيلة الدرسة، التي ينتمي إليها النائب المختطف، مجموعة مجهولة باختطاف الدرسي بعد مهاجمة منزله.

يُشار إلى أن الدرسي، وهو عضو في مجلس النواب الليبي، كان يؤيد معسكر شرق البلاد، لكن صفحات التواصل الاجتماعي تناقلت مقاطع من تصريحات تلفزيونية سابقة له ينتقد فيها الفساد وسرقة المال العام دون تحديد أي جهة بعينها.

وألقى بعض المغردين باللوم على قوات حفتر في عملية الاختفاء، مشيرين إلى أن مصيره قد يكون مثل مصير النائبة السابقة عن مجلس النواب، سهام سرقيوة، التي اختفت عن الأنظار منذ 2019 ولا يزال مصيرها مجهولا.

مغردون آخرون تداولوا شائعات حول تفكيك الكاميرات التي ترصد الحركة اليومية في الشوارع الواقعة في محيط منزل النائب المختطف إبراهيم الدرسي ببنغازي في محاولة لطمس هوية المختطفين، على حد قولهم.

لكن عضو مجلس النواب الليبي، عبد المنعم العرفي، نفى صحة الأخبار المتداولة حول اعتقال زميله لدى جهاز الأمن الداخلي بنغازي أو نقله إلى جهة أمنية أخرى.

وفي السياق نفسه، يرجح البعض أن يكون اختطاف الدرسي محاولة لإلصاق التهمة بقوات حفتر، بينما يشير آخرون إلى أنها قد تكون حادثة جنائية بدافع السرقة أو طلب فدية مالية. ورجح فريق آخر إمكانية تورط جهات أجنبية في العملية لخلط الأوراق في البلاد.

وتزمنا مع انتشار هذه الشائعات، نقلت صفحة "القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية"، على فيسبوك أن حفتر استدعى مسؤولين أمنيين لبحث اختطاف النائب إبراهيم الدرسي ويُشدد على ضرورة إعادته "سالماً بصورة عاجلة".

تجدر الإشارة إلى أن اختطاف النائب الدرسي ليس الحادث الأول من نوعه في مدينة بنغازي، حيث شهدت المدينة خلال الفترة الماضية العديد من حالات الاختفاءات التي لم يتم الكشف عن ملابساتها حتى الآن.

وكان مجلس النواب الليبي أدان حادثة الاختفاء، بينما أعلن رئيس الحكومة المكلفة التابعة له، أسامة حماد، متابعته "بقلق شديد" مع رؤساء الأجهزة الأمنية مستجدات ما وقع.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها العميق إزاء اختطاف النائب، داعية السلطات المختصة إلى تحديد مكانه وتأمين إطلاق سراحه الفوري.

بدورها، أدانت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية لدول الاتحاد لدى ليبيا، في بيان مشترك، جميع أشكال الاحتجاز التعسفي في كافة أنحاء ليبيا، بما في ذلك تلك التي تُمارس لأسباب سياسية.

وتابع البيان مُطالباً بإجراء تحقيق شامل وشفاف في جميع حالات الاختفاء السابقة والحالية، مشدداً على وجوب محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم وفقاً للقانون.

المصدر: أصوات مغاربية