احتجاجات سابقة في ليبيا
جانب من مظاهرات سياسية سابقة في العاصمة الليبية طرابلس (أرشيف)

انتهت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا قبل يومين من قبول أوراق المترشحين للانتخابات الرئاسية وأصدرت أمس قائمة بالمبعدين منها وعلى رأسهم سيف الإسلام القذافي، فيما لا تزال امرأتان ضمن لائحة المرشحين وهو ما يثير اهتمام الشارع الليبي بشأن دور المرأة في الحياة السياسية.

وتعد رئيسة حزب الحركة الوطنية ليلي بن خليفة أول امرأة ليبية من أصول أمازيغية  تتقدم بأوراق ترشحها للانتخابات الرئاسية تلاها ترشح هنيدة  تومية.

وتتولى النساء حاليا 15% من الحقائب الوزارية في حكومة الوحدة الوطنية الحالية التي تضم 26 وزيرا حيث تشرف النساء على خمس حقائب وزارية بينها وزارة الخارجية ووزارة العدل.

في المقابل، لم يتجاوز عدد الحقائب الوزارية التي أسندت للمرأة في حكومة فائز السراج السابقة، حقيبتين واحدة للمرأة وأخرى للشؤون الاجتماعية من أصل ثلاثين حقيبة وزارية، وهي نسبة اعتبرتها منابر نسائية غير كافية فجاءت حملة "30 نبدوها" التي تهدف لوصول نسبة تمثيل المرأة الليبية في مراكز صنع القرار إلى 30%.

وعقد المبعوث الخاص والسفير الأمريكي ريتشارد نورلاند إلى ليبيا يوم الثلاثاء لقاء افتراضيا مع قيادات نسائية من حملة  "نظام الكوتا" الرامية لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية كناخبات و كمسؤولات منتخبات، وكشاغلات لمناصب سيادية. وحث الدبلوماسي الأميركي الليبيات على المشاركة الكاملة في الانتخابات المقبلة حتى تسمع أصواتهن.

وتستعد ليبيا لتنظيم أول انتخابات رئاسية في تاريخها منذ الاستقلال عام 1951 حيث ستجري الانتخابات الرئاسية في 24 ديسمبر وتليها الانتخابات البرلمانية بعد شهر.

 خطوة جريئة 

وأثار ترشح النساء للانتخابات الرئاسية والبرلمانية جدلا واسعا في الشارع الليبي. وتعليقا على الموضوع أكدت عضو الاتحاد النسائي للمرأة الليبية آمال مالطي أن الدفع بالمرأة للترشح للانتخابات الرئاسية كان محفوفا  به بالهاجس الأمني والمال السياسي واحتمال عدم القبول بمخرجات العملية الانتخابية. 

وتابعت المالطي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "كان هناك تخوف من اتخاذ هذه الخطوة إضافة إلى أن شرط ضرورة جمع 5 آلاف تزكية ليس بالسهل أن تحصل عليه امرأة في مجتمع ذكوري لا يتوقف عن حصر دور المرأة في المهام التقليدية".

وأضافت أن الاتحاد النسائي للمرأة الليبية يعتبر ترشح نساء ليبيات للانتخابات الرئاسية خطوة جريئة ستبقى خالدة في تاريخ البلاد، مؤكدة أن الاتحاددفع ليلي بن خليفة لخوض غمار الانتخابات الرئاسية لتثبت للعالم أن المرأة الليبية قادرة على تولي زمام الأمور.

وأوضحت مالطي أن "تولي نجلاء المنقوش لمنصب وزيرة الخارجية كأول امرأة تقود الدبلوماسية الليبية في تاريخ البلد فتح شهية النساء على خوض غمار عالم السياسة خاصة إثر نجاحها في جمع العالم حول ليبيا  من داخل البلد عبر مؤتمر استقرار ليبيا وهي مهمة فشل فيها عديد الرجال قبلها".    

الوقت مبكر في المقابل، اعتبر رئيس مؤسسة برنيق الإعلامية علي جابر أن  الوضع في ليبيا لا تنطبق عليه معايير التقييم المعتادة في بقية الدول فالتدخلات الخارجية وأيضا محاولة تقليد الغرب هي ما تجعلنا نشاهد مثل هذه الأحداث.

وقال جابر لـ"أصوات مغاربية" إن المترشحتين للرئاسة ون استحقتا التقدير لإقدامهما على هذه الخطوة لتسجيل الأولوية في هذا الأمر، فإن المأمول هو مترشحة للرئاسة لها القدرة على منافسة بقية المترشحين من الرجال من حيث القاعدة الشعبية والقدرة على الإقناع. وخلص إلى أن "الوقت لا يزال مبكرا لكي نرى امرأة على أعلى رأس الدولة الليبية".

ويتفق المواطن حسين أبو شعالة، من طرابلس، مع الطرح الذي ذهب إليه جابر، وتوقع ألا تحصل أي من المترشحتين على الأصوات الكافية حتى لعبور الجولة الأولى من الانتخابات، لأن تركيبة المجتمع الليبي تميل للذكور أكثر.

واستدرك المتحدث بالقول إنه "لو ترشحت  المنقوش يمكن أن تتحصل على نسبة عالية من الأصوات باعتبار القبول الذي تحظي به ومعرفة الشارع الليبي بشخصها". 

تأثير تونس

من جهتها بينت مستشارة وزيرة المرأة في ليبيا أحلام بن طابون أن تاريخ المرأة الليبية حافل بالتحديات وضربت مثلا بآمال بن صالح باعتبارها أول امرأة تحدت جميع الضغوطات الأمنية والسياسية والاجتماعية وحاولت خوض تجربة رئاسة الحكومة عام 2013، رغم المعارضة الشرسة التي قوبلت بها داخل المؤتمر الوطني العام باعتبار أن انتخاب رئيس الحكومة كان يتم عن طريقه. 

وأبرزت  بن طابون لـ"أصوات مغاربية" أن" تقدم سيدتين للانتخابات الرئاسية ليس بالأمر الغريب"، لأن قانون الانتخابات الرئاسية لعام 2021 لم يميز بين المرأة والرجل،  كما أن المرأة الليبية تقلدت عديد المناصب لاسيما الأمنية منها في العهد السابق ومن حقها أن ترفع سقف طموحها السياسي رغم أن قانون الانتخابات البرلمانية حدد كوتا نسائية بنسبة 16% وهي نسبة ضعيفة جدا".

وأوضحت المتحدثة نفسها أن المحيط الإقليمي شجع الليبيات على كسر جليد الخوف من المجتمع، ذلك أن تولي امرأة لرئاسة الحكومة التونسية يعتبر سابقة في العالم العربي دفعت النساء إلى التفكير جديا في التقدم  لصناديق الاقتراع لقيادة الدولة الليبية مستقبلا.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الليبي الهندياني
الليبي مفتاح الفاخري الملقب بالهندياني

كثيرون هم المغاربيون الذين ناضلوا مع الثورة الجزائرية وساندوها، لكنّ الليبي مفتاح الفاخري المعروف بلقب "الهندياني"، يشكل استثناء كبيرا.. لقد كان "شبحا" تطارده مصالح الأمن المختلفة، حكم عليه بالإعدام في قضية تفجيرات داخل ليبيا ثم أفلت من العقاب.. ولا يزال مصيره مجهولا إلى اليوم.

ولد "الهندياني" سنة 1925 بمنطقة عين الغزالة القريبة من طبرق (شرق ليبيا)، درس في درنة ثم ما لبث أن انتقل إلى بنغازي واستقر فيها.

"الهندياني" وثورة الجزائر

يقول عنه الكاتب والروائي الليبي محمد عقيلة العمامي، في مقال على صفحات يومية "بوابة الوسط" الليبية، إن "الهندياني كان يشتري السلاح من مصر ويعبر به الحدود حتى الجزائر، فأصبح مطاردا من أجهزة الأمن في مصر وليبيا".

كان "الهندياني" يحصل على الأسلحة من المعسكرات البريطانية في ليبيا، وقد كرّمته حكومة الثورة الجزائرية بـوثيقة استحقاق شرفي وعدة أوسمة اعترافا بدوره النضالي.

كما منحت قيادة حكومة الثورة الجزائرية مكافأة مالية  للمناضل الليبي قدرها عشرة آلاف فرنك، وساعة ذهبية وأوسمة ومُنح رتبة "ضابط شرف" في الجيش الجزائري.

"الهندياني" يهرّب بورقيبة

ويتحدّث العمامي أيضا عن دور آخر لعبه "الهندياني" في تونس، حيث يقول إن الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة، قبل استقلال تونس جاء عن طريق البحر إلى ليبيا، سرّا، لمقابلة الزعيم المصري جمال عبد الناصر.

ويضيف المصدر ذاته "جاء بورقيبة إلى الهندياني في بنغازي متخفيا في ملابس نسائية، وبدوره قام بتهريبه إلى الحدود الليبية، وسلمه إلى أحد عُمد العبيدات في الحدود المصرية".

ويضيف واصفا الهندياني "يتحرك كالشبح، ويسمع الناس بأحداث، لكن لا أدلة تُورّطُه، وهو في الغالب يكون وراءها.."

النهاية الغامضة

ويكشف الروائي الليبي بأن "الهندياني" اتُّهم رفقة صديقيْه محمد منصور عبد الرحمن المريمي ورمضان حسن عبدالله الوداوي، في قضية تفجير آبار نفط بليبيا سنة 1965.

قررت المحكمة إعدام الثلاثة وصادق مفتي الديار على الحكم، لكن الملك إدريس السنوسي قرّر تخفيض الحكم إلى المؤبد.

بعد سقوط الملكية أطلق سراحه وضُمّ إلى الجيش الليبي ومُنح رتبة "ملازم شرف"، وهنا يطرح الروائي الليبي العمامي روايتين لمصير "الهندياني".

تقول الأولى إنه كان في مهمة بصحراء ليبيا في شهر ديسمبر 1969 فتوفّي في ظروف لاتزال غير معروفة إلى اليوم، وأخرى تقول إنه اغتيل في منطقة البريقة، ويختم ملقيا بالمزيد من الغموض على مصير هذا الرجل "لا أحد يؤكد رحيل هذا الرجل، الذي يأتي كالظل ويذهب كالريح".

المصدر: أصوات مغاربية