لحظة تقديم سيف الإسلام القذافي أوراق ترشحه للرئاسة

أضحى المستقبل السياسي لسيف الإسلام القذافي، نجل العقيد اللبيبي الراحل معمر القذافي، موضوع تكهنات عديدة، بعد أن استبعدته المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من الترشح للانتخابات الرئاسية المرتقبة يوم ٢٤ ديسمبر القادم.

ويحاول سيف الإسلام القذافي، المدان من قضاء بلاده والمطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" في عهد والده، العودة إلى الساحة السياسية الليبية بعد نحو عشر سنوات على سقوط نظام والده الذي حكم البلاد لأكثر من أربعة عقود.

"مخالفة شروط الترشح"

قبل نحو أسبوعين أعلنت المفوضية العليا للانتخابات تقدم سيف الإسلام القذافي، رسميا بالترشح للانتخابات الرئاسية القادمة. 

وظهر سيف الإسلام القذافي داخل مقر مفوضية الانتخابات بسبها (جنوب ليبيا) وهو بصدد قيامه بالإجراءات الخاصة بالترشح، وهو ما أثار موجة من ردود الفعل داخل وخارج البلاد، في الوقت الذي برز اسم شخصية أخرى من عائلة العقيد الراحل، هي ابنته، عائشة القذافي التي عبرت عن دعمها لشقيقها. 

لكن ذلك الطموح واجه أول عقبة يوم الأربعاء الماضي عندما أعلنت المفوضية عن استبعاد مجموعة من المرشحين من بينهم سيف الإسلام القذافي موضحة أن القرار يأتي "لمخالفته شروط الترشح، وفقا للمادة (10) من قانون انتخاب الرئيس في بندها (7)، الذي ينص على ضرورة أن لا يكون المترشح قد صدرت بحقه أحكام قضائية نهائية في جناية أو جريمة".

وبحسب المصدر ذاته، فقد خالف القذافي أيضا المادة 17 في بندها الخامس، الذي يشترط على المترشح الحصول على "شهادة خلو من السوابق" التي لم يقدمها عند ترشحه للانتخابات. 

وعلى إثر ذلك تقدم القذافي بطعن في قرار منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية أمام المحكمة. 

"قرار سياسي"

وبينما اعتبر البعض أن قرار استبعاد سيف الإسلام القذافي "كان متوقعا"، وصف المحامي خالد الغويل، القرار بكونه "سياسي وغير قانوني"، مشيرا إلى أن "المفوضية أعلنت الشروط اللازمة للتقدم في الانتخابات والقذافي تقدم بملف يستوفي جميع الشروط".

وأبدى الغويل في حديث لـ"أصوات مغاربية"، استغرابه لقرار الاستبعاد، خصوصا فيما يتعلق بالحكم القضائي، وكذا شهادة الخلو من السوابق، مبرزا أن "الحكم الغيابي هو تهذيبي فقط وتم نقضه أمام المحكمة العليا وتمت إحالتهم إلى الدائرة الاستئنافية، وبالتالي لم يكن هناك أي حكم بات في حقه في أي قضية".

وبخصوص شهادة الخلو من السوابق، قال المتحدث إن سيف الإسلام القذافي تقدم بها مضيفا "معركتنا قانونية وسلمية وتوجهنا لدائرة الطعون في المحكمة الابتدائية في سبها حيث تقدم القذافي، وقدمنا طلب الطعن وستكون لدينا كلمة بعد النظر في هذا الطعن يوم الأحد المقبل"، معتبرا أنه "لا يوجد أي سبب لاستبعاده من الانتخابات".

"إرباك المشهد"

ويثير قرار استبعاد القذافي تساؤلات عدة عن مستقبله السياسي، وفي هذا الإطار قال المحلل السياسي، عادل عبد الكافي، إن "طموح سيف الإسلام القذافي لن يقف عند هذه المرحلة"، مشيرا إلى أن "لديه عدد من الملفات التي أدين فيها سواء جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما أن هناك أمر بضبطه وإحضاره من قبل محكمة الجنايات الدولية".

وأضاف عبد الكافي مبرزا في تصريح لـ"أصوات مغاربية أن سيف الإسلام القذافي "سيحاول إرباك المشهد السياسي والعسكري من خلال بعض أنصاره المتواجدين في الأراضي الليبية، خصوصا في المنطقة الجنوبية حيث رشح نفسه". 

ويرى المتحدث ذاته أن نجل العقيد الراحل "سيمارس دور المعارضة من خلال أنصاره"، لكنه لا يتوقع أن يشكل ثقلا في حال جرى احتواء الداعمين لهم في المنطقة الجنوبية من قبل حكومة الوحدة الوطنية، وإعادة الاستقرار والدورة الاقتصادية.

من جهة أخرى، لفت عبد الكافي إلى أن "هناك بعض الأوساط في قبائل القذاذفة والمقارحة لا تزال تدعم منظومة القذافي، وتعتقد أن ذلك سيرجع لها الهيبة والمكانة التي كانت تحظى بها في النظام السابق".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيسية

بعد اجتماع باريس.. هل تتوحد التشكيلات العسكرية غرب ليبيا؟

25 مايو 2024

عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس، الجمعة، اجتماعات هامة ضمّت ممثلين عن تشكيلات عسكرية ليبية بدعوة من فرنسا وبحضور ممثلين عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أوروبية. 

وتثير اجتماعات باريس آمالا في توحيد التشكيلات العسكرية المتناحرة في غرب ليبيا تحت راية جيش واحد موحد، على الرغم من احتمال استثناء قوات الجنرال القوي في شرق البلاد، خليفة حفتر، وسط ترجيحات بوجود مساع أوروبية لتشكيل فيلق عسكري لمواجهة "الفيلق الأفريقي" الروسي.

وفي حين يرى محللون أن هذه الخطط قد تُساهم في تهميش أمراء الحرب الحاليين في غرب ليبيا، وتُؤدي بالنهاية إلى تشكيل جيش قوي يُمكنه فرض الأمن والاستقرار في المنطقة، يُحذر آخرون من خطورة وجود جيشين في البلاد أحدهما في غرب البلاد والآخر في شرقها.

قوة مشتركة.. لا جيش

وفي هذا الصدد، أكد الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الليبية، محمود إسماعيل، أن "الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا، تشعر بقلق شديد من تنامي نفوذ الفيلق الأفريقي الروسي في شمال إفريقيا، باعتباره تهديدا مباشرا لمصالحها ومناطق نفوذها التقليدية في القارة".

ويرجح إسماعيل، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "يكون اجتماع باريس الذي ضمّ ممثلين عن تشكيلات عسكرية لم يتم الكشف عن هويتها بعد، قد عُقد بشكل أساسي لمناقشة سبل التصدي للتغلغل الروسي المتزايد في أفريقيا".

ويُشير إسماعيل إلى احتمال تشكيل قوة عسكرية مضادة تتخذ من غرب ليبيا مقرا لها لمواجهة هذا التغلغل، لكنه يشدد على أن طبيعة هذه القوة ستختلف عن فكرة إنشاء جيش موحد.

ويرى الأستاذ الجامعي الليبي أن اندماج الأطراف العسكرية المتناحرة في غرب ليبيا ضمن قوة واحدة تحت راية واحدة "أمر غير محتمل، وذلك بسبب تباين مصالحها وتعارضها، ما قد يُعيق مساعي توحيدها تحت قيادة واحدة". 

ويخلص إلى أن "هناك تحركاً غربياً نشطاً حيال الملف الليبي مع بروز توجهات لخنق التمدد الروسي في البلاد"، محذرا من "مخاطر اندلاع حرب بالوكالة بين القوات المدعومة من المعسكر الأوروبي والقوات المؤيدة لروسيا في شرق البلاد".

ومع ذلك، يشير المتحدث إلى أهمية عدم الإسراع في الحديث عن تداعيات اجتماعات باريس، إذ "يلفّ الغموض ما يجري هناك، حيث تُخيّم السرية على فحواها وأهدافها. فمن هم الحاضرون؟ ولماذا غاب الإعلام عن تغطيتها؟ ومن غُيب عن هذه الاجتماعات؟ ولماذا؟".

ويختم قائلا: "من السابق الحديث عن تداعيات لقاءات باريس من دون الإجابة عن هذه الأسئلة".

"جيش موحد.. بشرط"

في المقابل، قال المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، إن "دمج المقاتلين في غرب ليبيا ضمن مشروع إصلاح أمني يُعدّ خطوة ممكنة نحو توحيدهم في جيش واحد"، مستدركا بأن "نجاح هذا المخطط يتطلب استثناء أمراء الحرب من عملية الدمج والتركيز على ضمّ المقاتلين فقط".

وأكد بلقاسم، في حديث مع "أصوات مغاربية"، على حاجة المقاتلين في التشكيلات السياسية المختلفة في غرب ليبيا إلى "برامج تدريب وتأهيل مكثفة لتنمية قدراتهم"، مشيرا إلى أن "ذلك يتطلب خبرات تفوق الإمكانيات المتاحة حاليا في ليبيا".

وشدد بلقاسم على أن "إرسال دفعات من المتدربين الليبيين إلى دول مختلفة هي خطوة إيجابية"، لكنّه يرى أن "اجتماعات باريس قد تُتيح فرصة استثنائية لمأسسة السلاح وإنهاء ظاهرة المجموعات المسلحة المتناحرة، ووضع برامج تدريب جديّة على المدى الطويل".

ويُوضح بلقاسم أن "التركيز يجب أن ينصب على الأفراد والعناصر الأمنية، وليس على أمراء الحرب الذين أصبحوا جزءا من عملية سياسية مشوهة وفاسدة يبتزون بها الدولة".

ووفقا للمحلل الليبي، فإن "التركيز على تأهيل وتوحيد الأفراد سيُساهم في بناء قوة عسكرية وأمنية فعّالة قادرة على الاضطلاع بمهام الدولة الليبية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، وإدارة الحدود، والتصدي للهجرة غير الشرعية، والضغط على المقاتلين الأجانب".

وفي الوقت نفسه، يحذر إبراهيم بلقاسم، من أنه "رغم الإرادة الدولية الإيجابية لبناء مؤسسة أمنية موحدة قوية" في غرب البلاد، إلا أن "مخاطر اندلاع صدام مستقبلي بين جيشين في ليبيا-  أحدهما في الشرق والآخر في الغرب- لا تزال قائمة، وهي مسألة مُخيفة".


 

المصدر: أصوات مغاربية