Libyans gather during the funeral of fighters loyal to the Government of National Accord (GNA) in the capital Tripoli, on April 24, 2019, after they were reportedly killed during clashes with forces loyal to strongman Khalifa Haftar in al-Hira region, about 70 kilometres south of Tripoli.

في وقت تتنافس فيه شخصيات سياسية بارزة على مقعد الرئاسة الليبية، طالت عملية الطعون طلب ترشح رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، في محاولة ناجحة، مبدئيا، لإزاحته من المعركة الانتخابية، بحسب مراقبين.

والأحد، أرجعت المحكمة الابتدائية رفضها لترشح الدبيبة لمنصب رئيس الدولة، إلى مخالفته للمادة 12 من قانون انتخاب الرئيس، التي تشترط توقف الموظف العمومي عن ممارسة عمله قبل 3 أشهر من موعد الانتخابات، المقررة في 24 ديسمبر المقبل، بحسب مراسل قناة "الحرة".

ورغم استئناف الدبيبة للحكم الابتدائي، إلا أن ذلك "لن يغير شيئا في سير السباق الانتخابي"، بحسب ما قاله المحلل السياسي، أحمد بو عرقوب، لموقع "الحرة".

وشدد بو عرقوب على أن "الدبيبة أصبح خارج الانتخابات رسميا، ولا ينافس أي أحد"، مشيرا إلى أنه "خالف بنود القانون، في وقت لم يفعل غيره ذلك". 

وتقدم الدبيبة بأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية، المقررة في 24 ديسمبر المقبل، إلى جانب عدد من الشخصيات البارزة يتقدمها المشير خليفة حفتر، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، بالإضافة إلى سيف الإسلام القذافي، الذي تم استبعاده من قائمة المرشحين نظرا لمخالفته قانون الانتخابات، لكنه تقدم بطعن قضائي ضد قرار استبعاده، في انتظار صدور الحكم خلال اليومين المقبلين.

وتقدم رئيس الحكومة المؤقتة بترشحه للانتخابات متجاوزا المادة 12 من قانون الانتخابات، والأصوات السياسية الرافضة لترشحه.

وبموجب المادة 12 من قانون الانتخابات الرئاسية، الذي واجه اعتراضات واسعة من عدد من الأطراف السياسية بغرب ليبيا، فإنه يشترط على أي عسكري أو مدني يترشح لمنصب الرئيس "التوقف عن العمل وممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر"، وفي حال عدم انتخابه "يعود لسابق عمله".

ورفض صالح، المقرب من حفتر، وهما مرشحان للانتخابات الرئاسية، تعديل أو إلغاء المادة 12 من قانون الانتخابات الرئاسية.

في المقابل، يشدد الخبير القانوني، محمد الرملي، في حديث لموقع "الحرة"، على ضرورة "استكمال الدبيبة إجراءات الاستئناف، لاسيما بعد قبول طلبه شكلا".

وأضاف الرملي: "اللجوء إلى القضاء حق دستوري، بالرغم من أنه تم تضييق ذلك وتحويره لخدمة أطراف معينة، لاسيما بعد إلغاء دائرة الطعون الدستورية بموجب القانون الانتخابي الجديد".

وأشار إلى أن "القوانين الصادرة عن البرلمان لإدارة وتنظيم الانتخابات هي في واقعها القانوني، معيبة شكلا ومضمونا، ويجب تعديلها لضمان قبول النتائج".

واعتبر أنه "مع إصرار البرلمان على  هذه القوانين، شهدنا دخول مطلوبين للعدالة كنجل القذافي وحفتر، في مقابل إزاحة الدبيبة". 

وتابع الرملي: "المادة 12 من القانون ضمنت إمكانية ترشح حفتر بعدما تخلى عن مهامه، وذلك لتعزيز وجوده في المشهد الليبي".

وكان حفتر قد علق في 22 سبتمبر مهامه العسكرية رسميا، تمهيدا للترشح للانتخابات، عملا بما ينص عليه القانون الانتخابي الذي أقره البرلمان الذي يتخذ من الشرق مقرا. 

ولكن بو عرقوب لا يتفق بأن طلبات الطعن كانت جزءا من المنافسة الانتخابية، معتبرا أن "صناديق الاقتراع هي من تحدد الفائز بالرئاسة الليبية من بين المرشحين المقبولين قانونا". 

وعن الأسباب التي أدت إلى رفض قبول طلب ترشح الدبيبة قضائيا، يوضح بو عرقوب أن "توقيع رئيس الحكومة على تعهد أمام ملتقى الحوار السياسي بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، تم تصنيفه من قبل اللجنة الخاصة بالطعون على أنه التزام يجب عدم مخالفته".

وأضاف: "بالإضافة إلى مخالفة نص المادة 12 من القانون، لم يفصح الدبيبة عن حصوله على جنسية دولة جزيرة سانت كيتس، ولم يبرر حصوله عليها، مما يعتبر تزويرا ومخالفة لمبدأ الإفصاح، وذلك عملا بنص المادة 10 من القانون".

وأكد بو عرقوب أن "الطعن الذي قدم ضد حفتر بسبب حصوله على جنسية أجنبية (أميركية) تم رفضه لأن الأخير قد أفصح على جنسيته الأجنبية، وبرر سبب حصوله عليها باعتباره كان معارضا للنظام السابق".

ويرفض الرملي ذلك، مشددا على أن "الطعون في العملية الانتخابية أسفرت عن تظلمات أبرزها إزاحة الدبيبة، وبقاء حفتر".

ولفت الرملي إلى أن "حفتر متهم بإحداث مقابر جماعية في تخوم طرابلس وترهونة،  ولا يمكن قبوله رئيسا للبلاد"، لافتا إلى استحواذ القائد العسكري على جنسية أميركية، وهذا "كفيل برفض طلب ترشحه عملا بنص القانون".

واعتبر أن "قبول الدبيبة أولى من قبول حفتر"، معربا عن مخاوفه من وجود اتجاه محلي في البلاد لعدم تقبل نتائج الانتخابات. 

وسجل أكثر من 2.83 مليون ليبي من أصل 7 ملايين أنفسهم للتصويت في الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر، فيما قدم 32 أوراق ترشيحهم رسميا، وفق آخر بيانات المفوضية العليا للانتخابات.

ويرى المجتمع الدولي أن إجراء الانتخابات الرئاسية أولا، على أن تليها انتخابات تشريعية بعد شهر، أمر ضروري لتهدئة الوضع في البلاد.

مواضيع ذات صلة

مساع لـ"توطين تشخيص وعلاج" التوحد في ليبيا
مساع لـ"توطين تشخيص وعلاج" التوحد في ليبيا- تعبيرية

أعلن "جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية" التابع لحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، في بيان له الأربعاء، أن "المكتب الصحي بالسفارة الليبية في الأردن قام بإتمام إجراءات إعادة 27 طفلا مصابا بطيف التوحد" مشيرا إلى أنهم "كانوا يدرسون في مراكز متخصصة في الأردن، وسيستكملون تعليمهم في ليبيا".

وأوضح المصدر أن هذه الخطوة تندرج في إطار "جهود حكومة الوحدة الوطنية لتوطين علاجات طيف التوحد داخل ليبيا، مع خطة لإعادة باقي الأطفال الموجودين بدولة الأردن على دفعات".

وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، شدد خلال اجتماع له مع وزيرة الشؤون الاجتماعية بحكومة الوحدة وفاء الكيلاني، ماي الماضي، على "ضرورة الإسراع في الإجراءات المتخذة من قبل الوزارة بشأن توطين علاج التوحد بالداخل من خلال المراكز بالمدن المختلفة". 

كما وجه، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الليبية حينها "بضرورة إعداد برنامج تدريبي لرفع كفاءة الطواقم الإدارية والتربوية بمراكز التوحد المحلية والاهتمام بهذه الشريحة واعتبارها أولوية في خطة عمل الوزارة".

ووفق بيانات رسمية صدرت في 2019، أعلنت وزارة الصحة الليبية آنذاك عن وجود نحو 2400 حالة توحد في البلاد مسجلين عبر منظومة خاصة أطلقتها لحصر حالات التوحد لدى الأطفال لأول مرة.

في المقابل، تشير تقديرات بعض المختصين إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر من ذلك خاصة في ظل غياب التنظيم وعدم مركزية البيانات الناتج عن الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تشهده ليبيا منذ أزيد من عشر سنوات. 

ويشدد مختصون على أن تحقيق هدف "توطين تشخيص وعلاج التوحد" في ليبيا يتطلب عددا من الشروط بينها توفر عدد كاف من الكوادر المدربة والمتخصصة وتطوير البنية التحتية للمراكز حتى تستوعب أعدادا أكبر من الحالات.

"برامج تدريبية متخصصة ومستمرة"

تعليقا على الموضوع، يرى اختصاصي التربية الخاصة والاضطرابات الإنمائية الليبي،  الدكتور عبد الرازق شقوارة، أن هناك "فشل ذريع" في الاهتمام بفئات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة عموما في ليبيا ومن بينهم أطفال التوحد. 

وأضاف شقوارة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاهتمام الحالي بهذه الفئة "يتركز معظمه في المبادرات والجهود الذاتية الخاصة وليس عمل الجهات الرسمية"، مؤكدا أن تلك المبادرات "لا تفي بالمطلوب مقارنة بإمكانات الدولة".  

وبحسب شقوارة فإن تحقيق هدف "التوطين الكامل لرعاية أطفال التوحد في داخل البلاد" يتطلب توفر "كوادر كافية مدربة ومتخصصة"، مشيرا في السياق إلى أن مؤسسات مثل "كلية التربية الخاصة" في طرابلس تعتبر غير كافية لتوفير الأعداد المطلوبة.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة توفير برامج تدريبية متخصصة ومستمرة لمواكبة التطور العلمي في مجالات رعاية وتأهيل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، لافتا إلى أن أغلب المراكز التابعة للدولة حالياً هي مراكز رعاية وليست مراكز للتأهيل. 

"تأهيل الكوادر وتبادل الخبرات"

من جانبها ترى المحامية والناشطة المهتمة بقضايا حقوق الطفل، عواطف العويني، أن من أهم الإشكاليات التي كانت تعيق تطوير تشخيص وتأهيل أطفال التوحد في ليبيا هي "تنازع التبعية" بين وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية، إلى أن حُل هذا الإشكال بنقل تبعية مراكز تشخيص وعلاج التوحّد في ماي 2023 من وزارة الصحة إلى الشؤون الاجتماعية.

وأضافت العويني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن توجه فريق ليبي متخصص مؤخرا لـ"العودة بأطفال التوحد (من الأردن) وإكمال علاجهم في الداخل يمثل إحدى الخطوات العملية لتوطين العلاج بالداخل".

وتابعت مشددة على أهمية الاستمرار في تأهيل كوادر "المركز الوطني لتشخيص وعلاج التوحد"، بالإضافة إلى توسعة وتطوير البنية التحتية للمراكز الموجودة  باعتبار أن ذلك سيساهم في استيعاب أعداد كبيرة من الحالات  ويخفف العبء عن كاهل أولياء الأمور في مسألة تكاليف العلاج.

كما شددت المتحدثة ذاتها على أهمية التوعية من خلال أنشطة علمية في مجال علاج التوحد وبينها "المؤتمر العلمي الدولي الأول حول اضطراب طيف التوحّد" والمزمع عقده في طرابلس  في 25 و26 يونيو الجاري، لافتة أيضا إلى دور التعاون مع المراكز النظيرة خارجيا في تعزيز تبادل الخبرات والتجارب.

  • المصدر: أصوات مغاربية