Libyans gather during the funeral of fighters loyal to the Government of National Accord (GNA) in the capital Tripoli, on April 24, 2019, after they were reportedly killed during clashes with forces loyal to strongman Khalifa Haftar in al-Hira region, about 70 kilometres south of Tripoli.
استمرار "دوامة" المراحل الانتقالية في ليبيا منذ 2011؟

حذر وزير داخلية حكومة الوحدة الوطنية الليبية، خالد مازن، من أن "استمرار عرقلة الخطة الأمنية واتساع رقعة الانتهاكات والاعتداءات سيؤدي إلى الإضرار بكل جهود الخطة الأمنية ما ينعكس مباشرة على سير العملية الانتخابية والالتزام بها في موعدها".

وقال مازن خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة العدل حليمة عبد الرحمن، مساء الثلاثاء، إن "الوضع لم يعد مقبولا  لسير العملية الانتخابية بشكل طبيعي بعد أن اعتذرت اليوم (الثلاثاء) اللجنة المشكلة مجددا بمحكمة سبها عن عدم النظر في الطعون  في ظل انفلات الوضع الأمني بسبب عوامل طارئة هددت الخطة الأمنية الموضوعة".

تحذير أممي 

وكانت وزارة العدل الليبية قد أعلنت السبت الماضي، تشكيل لجنة من أجل "التحقيق في ملابسات الهجوم على مجمع المحاكم" في مدينة سبها (جنوب)، واصفة ما حدث بـ"العمل الخطير".

جاء ذلك إثر اقتحام مسلحين مجهولين، الخميس الماضي، محكمة ابتدائية في سبها، التي تأوي أحد المراكز الثلاثة لتقديم الترشيحات للانتخابات أو الطعن فيها، وأجبروها على إغلاق أبوابها، بينما كان محامو سيف الإسلام القذافي يستعدون للطعن في رفض ترشيحه للرئاسة.

وأول أمس الإثنين، حذرت البعثة الأممية في ليبيا في بيان لها، من الأعمال التي يمكن أن تحرم الليبيين من ممارسة حقهم الديمقراطي، ملوحة بأن الجهات المسؤولة عن ترهيب القضاة وإعاقة المسيرة الديمقراطية قد تخضع للمساءلة الجنائية وحتى للعقوبات الدولية.  

ويثير التصعيد الأمني الذي رافق مرحلة الطعون التي دخلت فيها ليبيا منذ الخامس والعشرين من شهر نوفمبر المنصرم مخاوف من إمكانية أن يؤثر ذلك على مسار العملية الانتخابية.

دردور: "التأجيل أو عدم حدوثها"

تعليقا على الموضوع قال المحلل السياسي فرج دردور إن "ليبيا أمام خيارين؛ إما التأجيل وهو الاحتمال الأضعف، أو عدم حدوث انتخابات من الأساس وهي الفرضية الأقرب في ظل الأوضاع الأمنية الحالية" وفق تعبيره.

وتابع دردور  تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "محاصرة محكمة سبها لن يؤثر في توقيت إجراء العملية الانتخابية فقط إنما سينسفها بالكامل، ففي ظل وجود المليشيات هناك لن تحدث انتخابات نزيهة حتى لو تأجلت لسنة أخرى. " 

وبخصوص إمكانية اللجوء إلى العقوبات الدولية للتصدي لمعرقلي الانتخابات اعتبر دردور أن "المجتمع الدولي غير جاد في حلحلة الملف الليبي".

وتابع قائلا إنه قد "تم ضرب اتفاق جنيف واتفاق برلين  الأول والثاني بعرض الحائط أثناء تمرير القوانين الانتخابية بصفة أحادية من قبل البرلمان دون إشراك المجلس الأعلى للدولة كما ينص على ذلك اتفاق جنيف ولم نر أي تطبيق  للعقوبات الدولية على معرقلي سير الاستحقاق الانتخابي في سبها أو أي تحرك إثر الاستيلاء على معدات خاصة بتأمين الانتخابات في مدينة أجدابيا  التي كانت في طريقها إلى مخازن  المراكز الانتخابية".

 البكوش: "انتخابات متزامنة"

من جانبها، اعتبرت الناشطة الحقوقية منى البكوش أن "تأجيل الانتخابات غير وارد  لأن الكثير من الأصوات المدنية والسياسية المحلية والدولية عازمة على عقد الانتخابات في موعدها وترفض إعادة تدوير الوجوه السياسية القديمة".

وتابعت البكوش تصريحها لـ"أصوات مغاربية" مؤكدة ضرورة "توفر جملة من الشروط حتى تذهب ليبيا إلى صناديق الاقتراع  ولا تنزلق مجددا  نحو الحروب  بسبب فشل الحكومة الحالية والحكومات السابقة في توحيد المؤسسات والسيطرة على كامل التراب الليبي"، أبرزها "استبعاد كل الشخصيات الجدلية منذ عام 2011 والتي تعتبر المعرقل  الأساسي للانتخابات" وفقها.

وطالبت البكوش  بـ"إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة لأنها هي الحل الوحيد للخروج من النفق المظلم الذي تتخبط فيه ليبيا منذ 2011" مشيرة إلى أن  "وصول نسبة استلام البطاقات الانتخابية من الناخبين إلى 80٪  أمر لم  يحدث حتى إبان أول انتخابات  بعد الثورة عام 2012"، وهو ما يعد وفقها "مؤشرا على استياء الشعب من الوضع الحالي ورغبته في الذهاب للانتخابات".

أبو مردة: "جميع  الاحتمالات واردة"

عضو مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات أبو بكر مردة، من جانبه، أكد أن "العملية الانتخابية متواصلة بجميع مراحلها من تسليم البطاقات الانتخابية إلى تواصل تسجيل الترشحات للانتخابات البرلمانية". 

وأضاف مردة  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن" المفوضية لم تقرر إلى حد الآن بشكل رسمي تأجيل الموعد الانتخابي" مردفا أنه "قد يكون البعض فهِم تصريح رئيس المفوضية عماد السايح بشكل غير صحيح عندما طرح إمكانية تمديد مدة الطعون نظرا للتأخير في نشر القوائم الأولية ما يعني أن يوم الاقتراع قد يحدد بعد الموعد المقرر في 24 ديسمبر وهو مجرد احتمال".

وبين المتحدث ذاته أن "جميع  الاحتمالات واردة في ظل استمرار البيئة السياسية المتأزمة المحيطة بعمل المفوضية لتنفيذ ما تبقى أمامها  من مراحل العملية الانتخابية". 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ليبيا

روايات متضاربة بشأن اختطاف برلماني في بنغازي وحفتر يدخل على الخط

21 مايو 2024

لا يزال الغموض يلف مصير النائب الليبي ابراهيم الدرسي، بعد اختطافه من منزله في مدينة بنغازي (شرق) منذ أيام، تاركاً وراءه سيلا متواصلا من الإشاعات والتكهنات التي انتشرت بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي في هذا البلد المغاربي الذي يعيش على وقع انقسام حكومي وأمني منذ سنوات.

وتتضارب الأنباء حول مصير الدرسي، فبينما يرجح البعض أن مؤيدي المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق البلاد، قد تخلصوا منه، يعتقد آخرون أن جهات أخرى، ربما تكون متورطة في عملية الاختطاف.

وأُعلن عن اختفاء النائب ابراهيم الدرسي ظهر يوم الجمعة، وعُثر على سيارته في منطقة زراعية قرب مدينة بنغازي.

وفي بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، اتهمت قبيلة الدرسة، التي ينتمي إليها النائب المختطف، مجموعة مجهولة باختطاف الدرسي بعد مهاجمة منزله.

يُشار إلى أن الدرسي، وهو عضو في مجلس النواب الليبي، كان يؤيد معسكر شرق البلاد، لكن صفحات التواصل الاجتماعي تناقلت مقاطع من تصريحات تلفزيونية سابقة له ينتقد فيها الفساد وسرقة المال العام دون تحديد أي جهة بعينها.

وألقى بعض المغردين باللوم على قوات حفتر في عملية الاختفاء، مشيرين إلى أن مصيره قد يكون مثل مصير النائبة السابقة عن مجلس النواب، سهام سرقيوة، التي اختفت عن الأنظار منذ 2019 ولا يزال مصيرها مجهولا.

مغردون آخرون تداولوا شائعات حول تفكيك الكاميرات التي ترصد الحركة اليومية في الشوارع الواقعة في محيط منزل النائب المختطف إبراهيم الدرسي ببنغازي في محاولة لطمس هوية المختطفين، على حد قولهم.

لكن عضو مجلس النواب الليبي، عبد المنعم العرفي، نفى صحة الأخبار المتداولة حول اعتقال زميله لدى جهاز الأمن الداخلي بنغازي أو نقله إلى جهة أمنية أخرى.

وفي السياق نفسه، يرجح البعض أن يكون اختطاف الدرسي محاولة لإلصاق التهمة بقوات حفتر، بينما يشير آخرون إلى أنها قد تكون حادثة جنائية بدافع السرقة أو طلب فدية مالية. ورجح فريق آخر إمكانية تورط جهات أجنبية في العملية لخلط الأوراق في البلاد.

وتزمنا مع انتشار هذه الشائعات، نقلت صفحة "القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية"، على فيسبوك أن حفتر استدعى مسؤولين أمنيين لبحث اختطاف النائب إبراهيم الدرسي ويُشدد على ضرورة إعادته "سالماً بصورة عاجلة".

تجدر الإشارة إلى أن اختطاف النائب الدرسي ليس الحادث الأول من نوعه في مدينة بنغازي، حيث شهدت المدينة خلال الفترة الماضية العديد من حالات الاختفاءات التي لم يتم الكشف عن ملابساتها حتى الآن.

وكان مجلس النواب الليبي أدان حادثة الاختفاء، بينما أعلن رئيس الحكومة المكلفة التابعة له، أسامة حماد، متابعته "بقلق شديد" مع رؤساء الأجهزة الأمنية مستجدات ما وقع.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها العميق إزاء اختطاف النائب، داعية السلطات المختصة إلى تحديد مكانه وتأمين إطلاق سراحه الفوري.

بدورها، أدانت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية لدول الاتحاد لدى ليبيا، في بيان مشترك، جميع أشكال الاحتجاز التعسفي في كافة أنحاء ليبيا، بما في ذلك تلك التي تُمارس لأسباب سياسية.

وتابع البيان مُطالباً بإجراء تحقيق شامل وشفاف في جميع حالات الاختفاء السابقة والحالية، مشدداً على وجوب محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم وفقاً للقانون.

المصدر: أصوات مغاربية