Libyans gather during the funeral of fighters loyal to the Government of National Accord (GNA) in the capital Tripoli, on April 24, 2019, after they were reportedly killed during clashes with forces loyal to strongman Khalifa Haftar in al-Hira region, about 70 kilometres south of Tripoli.

حذر وزير داخلية حكومة الوحدة الوطنية الليبية، خالد مازن، من أن "استمرار عرقلة الخطة الأمنية واتساع رقعة الانتهاكات والاعتداءات سيؤدي إلى الإضرار بكل جهود الخطة الأمنية ما ينعكس مباشرة على سير العملية الانتخابية والالتزام بها في موعدها".

وقال مازن خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة العدل حليمة عبد الرحمن، مساء الثلاثاء، إن "الوضع لم يعد مقبولا  لسير العملية الانتخابية بشكل طبيعي بعد أن اعتذرت اليوم (الثلاثاء) اللجنة المشكلة مجددا بمحكمة سبها عن عدم النظر في الطعون  في ظل انفلات الوضع الأمني بسبب عوامل طارئة هددت الخطة الأمنية الموضوعة".

تحذير أممي 

وكانت وزارة العدل الليبية قد أعلنت السبت الماضي، تشكيل لجنة من أجل "التحقيق في ملابسات الهجوم على مجمع المحاكم" في مدينة سبها (جنوب)، واصفة ما حدث بـ"العمل الخطير".

جاء ذلك إثر اقتحام مسلحين مجهولين، الخميس الماضي، محكمة ابتدائية في سبها، التي تأوي أحد المراكز الثلاثة لتقديم الترشيحات للانتخابات أو الطعن فيها، وأجبروها على إغلاق أبوابها، بينما كان محامو سيف الإسلام القذافي يستعدون للطعن في رفض ترشيحه للرئاسة.

وأول أمس الإثنين، حذرت البعثة الأممية في ليبيا في بيان لها، من الأعمال التي يمكن أن تحرم الليبيين من ممارسة حقهم الديمقراطي، ملوحة بأن الجهات المسؤولة عن ترهيب القضاة وإعاقة المسيرة الديمقراطية قد تخضع للمساءلة الجنائية وحتى للعقوبات الدولية.  

ويثير التصعيد الأمني الذي رافق مرحلة الطعون التي دخلت فيها ليبيا منذ الخامس والعشرين من شهر نوفمبر المنصرم مخاوف من إمكانية أن يؤثر ذلك على مسار العملية الانتخابية.

دردور: "التأجيل أو عدم حدوثها"

تعليقا على الموضوع قال المحلل السياسي فرج دردور إن "ليبيا أمام خيارين؛ إما التأجيل وهو الاحتمال الأضعف، أو عدم حدوث انتخابات من الأساس وهي الفرضية الأقرب في ظل الأوضاع الأمنية الحالية" وفق تعبيره.

وتابع دردور  تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "محاصرة محكمة سبها لن يؤثر في توقيت إجراء العملية الانتخابية فقط إنما سينسفها بالكامل، ففي ظل وجود المليشيات هناك لن تحدث انتخابات نزيهة حتى لو تأجلت لسنة أخرى. " 

وبخصوص إمكانية اللجوء إلى العقوبات الدولية للتصدي لمعرقلي الانتخابات اعتبر دردور أن "المجتمع الدولي غير جاد في حلحلة الملف الليبي".

وتابع قائلا إنه قد "تم ضرب اتفاق جنيف واتفاق برلين  الأول والثاني بعرض الحائط أثناء تمرير القوانين الانتخابية بصفة أحادية من قبل البرلمان دون إشراك المجلس الأعلى للدولة كما ينص على ذلك اتفاق جنيف ولم نر أي تطبيق  للعقوبات الدولية على معرقلي سير الاستحقاق الانتخابي في سبها أو أي تحرك إثر الاستيلاء على معدات خاصة بتأمين الانتخابات في مدينة أجدابيا  التي كانت في طريقها إلى مخازن  المراكز الانتخابية".

 البكوش: "انتخابات متزامنة"

من جانبها، اعتبرت الناشطة الحقوقية منى البكوش أن "تأجيل الانتخابات غير وارد  لأن الكثير من الأصوات المدنية والسياسية المحلية والدولية عازمة على عقد الانتخابات في موعدها وترفض إعادة تدوير الوجوه السياسية القديمة".

وتابعت البكوش تصريحها لـ"أصوات مغاربية" مؤكدة ضرورة "توفر جملة من الشروط حتى تذهب ليبيا إلى صناديق الاقتراع  ولا تنزلق مجددا  نحو الحروب  بسبب فشل الحكومة الحالية والحكومات السابقة في توحيد المؤسسات والسيطرة على كامل التراب الليبي"، أبرزها "استبعاد كل الشخصيات الجدلية منذ عام 2011 والتي تعتبر المعرقل  الأساسي للانتخابات" وفقها.

وطالبت البكوش  بـ"إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة لأنها هي الحل الوحيد للخروج من النفق المظلم الذي تتخبط فيه ليبيا منذ 2011" مشيرة إلى أن  "وصول نسبة استلام البطاقات الانتخابية من الناخبين إلى 80٪  أمر لم  يحدث حتى إبان أول انتخابات  بعد الثورة عام 2012"، وهو ما يعد وفقها "مؤشرا على استياء الشعب من الوضع الحالي ورغبته في الذهاب للانتخابات".

أبو مردة: "جميع  الاحتمالات واردة"

عضو مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات أبو بكر مردة، من جانبه، أكد أن "العملية الانتخابية متواصلة بجميع مراحلها من تسليم البطاقات الانتخابية إلى تواصل تسجيل الترشحات للانتخابات البرلمانية". 

وأضاف مردة  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن" المفوضية لم تقرر إلى حد الآن بشكل رسمي تأجيل الموعد الانتخابي" مردفا أنه "قد يكون البعض فهِم تصريح رئيس المفوضية عماد السايح بشكل غير صحيح عندما طرح إمكانية تمديد مدة الطعون نظرا للتأخير في نشر القوائم الأولية ما يعني أن يوم الاقتراع قد يحدد بعد الموعد المقرر في 24 ديسمبر وهو مجرد احتمال".

وبين المتحدث ذاته أن "جميع  الاحتمالات واردة في ظل استمرار البيئة السياسية المتأزمة المحيطة بعمل المفوضية لتنفيذ ما تبقى أمامها  من مراحل العملية الانتخابية". 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مساع لـ"توطين تشخيص وعلاج" التوحد في ليبيا
مساع لـ"توطين تشخيص وعلاج" التوحد في ليبيا- تعبيرية

أعلن "جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية" التابع لحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، في بيان له الأربعاء، أن "المكتب الصحي بالسفارة الليبية في الأردن قام بإتمام إجراءات إعادة 27 طفلا مصابا بطيف التوحد" مشيرا إلى أنهم "كانوا يدرسون في مراكز متخصصة في الأردن، وسيستكملون تعليمهم في ليبيا".

وأوضح المصدر أن هذه الخطوة تندرج في إطار "جهود حكومة الوحدة الوطنية لتوطين علاجات طيف التوحد داخل ليبيا، مع خطة لإعادة باقي الأطفال الموجودين بدولة الأردن على دفعات".

وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، شدد خلال اجتماع له مع وزيرة الشؤون الاجتماعية بحكومة الوحدة وفاء الكيلاني، ماي الماضي، على "ضرورة الإسراع في الإجراءات المتخذة من قبل الوزارة بشأن توطين علاج التوحد بالداخل من خلال المراكز بالمدن المختلفة". 

كما وجه، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الليبية حينها "بضرورة إعداد برنامج تدريبي لرفع كفاءة الطواقم الإدارية والتربوية بمراكز التوحد المحلية والاهتمام بهذه الشريحة واعتبارها أولوية في خطة عمل الوزارة".

ووفق بيانات رسمية صدرت في 2019، أعلنت وزارة الصحة الليبية آنذاك عن وجود نحو 2400 حالة توحد في البلاد مسجلين عبر منظومة خاصة أطلقتها لحصر حالات التوحد لدى الأطفال لأول مرة.

في المقابل، تشير تقديرات بعض المختصين إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر من ذلك خاصة في ظل غياب التنظيم وعدم مركزية البيانات الناتج عن الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تشهده ليبيا منذ أزيد من عشر سنوات. 

ويشدد مختصون على أن تحقيق هدف "توطين تشخيص وعلاج التوحد" في ليبيا يتطلب عددا من الشروط بينها توفر عدد كاف من الكوادر المدربة والمتخصصة وتطوير البنية التحتية للمراكز حتى تستوعب أعدادا أكبر من الحالات.

"برامج تدريبية متخصصة ومستمرة"

تعليقا على الموضوع، يرى اختصاصي التربية الخاصة والاضطرابات الإنمائية الليبي،  الدكتور عبد الرازق شقوارة، أن هناك "فشل ذريع" في الاهتمام بفئات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة عموما في ليبيا ومن بينهم أطفال التوحد. 

وأضاف شقوارة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاهتمام الحالي بهذه الفئة "يتركز معظمه في المبادرات والجهود الذاتية الخاصة وليس عمل الجهات الرسمية"، مؤكدا أن تلك المبادرات "لا تفي بالمطلوب مقارنة بإمكانات الدولة".  

وبحسب شقوارة فإن تحقيق هدف "التوطين الكامل لرعاية أطفال التوحد في داخل البلاد" يتطلب توفر "كوادر كافية مدربة ومتخصصة"، مشيرا في السياق إلى أن مؤسسات مثل "كلية التربية الخاصة" في طرابلس تعتبر غير كافية لتوفير الأعداد المطلوبة.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة توفير برامج تدريبية متخصصة ومستمرة لمواكبة التطور العلمي في مجالات رعاية وتأهيل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، لافتا إلى أن أغلب المراكز التابعة للدولة حالياً هي مراكز رعاية وليست مراكز للتأهيل. 

"تأهيل الكوادر وتبادل الخبرات"

من جانبها ترى المحامية والناشطة المهتمة بقضايا حقوق الطفل، عواطف العويني، أن من أهم الإشكاليات التي كانت تعيق تطوير تشخيص وتأهيل أطفال التوحد في ليبيا هي "تنازع التبعية" بين وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية، إلى أن حُل هذا الإشكال بنقل تبعية مراكز تشخيص وعلاج التوحّد في ماي 2023 من وزارة الصحة إلى الشؤون الاجتماعية.

وأضافت العويني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن توجه فريق ليبي متخصص مؤخرا لـ"العودة بأطفال التوحد (من الأردن) وإكمال علاجهم في الداخل يمثل إحدى الخطوات العملية لتوطين العلاج بالداخل".

وتابعت مشددة على أهمية الاستمرار في تأهيل كوادر "المركز الوطني لتشخيص وعلاج التوحد"، بالإضافة إلى توسعة وتطوير البنية التحتية للمراكز الموجودة  باعتبار أن ذلك سيساهم في استيعاب أعداد كبيرة من الحالات  ويخفف العبء عن كاهل أولياء الأمور في مسألة تكاليف العلاج.

كما شددت المتحدثة ذاتها على أهمية التوعية من خلال أنشطة علمية في مجال علاج التوحد وبينها "المؤتمر العلمي الدولي الأول حول اضطراب طيف التوحّد" والمزمع عقده في طرابلس  في 25 و26 يونيو الجاري، لافتة أيضا إلى دور التعاون مع المراكز النظيرة خارجيا في تعزيز تبادل الخبرات والتجارب.

  • المصدر: أصوات مغاربية