جانب من إحدى جلسات محاكمة الساعدي القذافي (يمين) في العاصمة طرابلس (أرشيف)
جانب من إحدى جلسات محاكمة الساعدي القذافي (يمين) في العاصمة طرابلس (أرشيف)

لا تزال ليبيا تمضي بخطى متثاقلة في اتجاه الانتخابات التي تبدأ بالاقتراع الرئاسي في 24 من الشهر الحالي، ويراهن عليها المنتظم الدولي لإنهاء الانقسام السياسي والصراع الدامي في البلاد منذ عشر سنوات.

هذه الانتخابات تواجه تحديات كثيرة ليس أقلها الحصر النهائي للمترشحين للرئاسة بعد الطعون التي تقدم بها عدد من المرشحين البارزين.

وفي هذا الإطار احتلت المحاكم الليبية صدارة الاهتمام المحلي والدولي، وذلك من خلال مجموعة من القرارات التي أصدرتها في الآونة الأخيرة بشأن بعض المرشحين في الانتخابات.

آخر هذه القرارات كان من محكمة سبها جنوب البلاد، والتي أعادت المرشح سيف الإسلام القذافي، إلى السباق الرئاسي، بعد أن جرى استبعاده من القائمة الأولية للمرشحين، فيما تقدم عدد كبير من المرشحين بعدد من الطعون في مختلف المحاكم الليبية.

"قضاء مستقل ولكن"

ووصف المحلل السياسي الليبي عبد الله كبير، القضاء الليبي بـ"النزيه والمستقل وغير التابع لأي جهة معينة"، لكنه يعتبر أن الإشكال يتمثل في الضغوط التي قد يتعرض لها القضاة والانفلات الأمني الذي يمكن أن يدفعهم إلى الإحجام عن الخوض في القضايا الحساسة.

كبير، أضاف في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن الشعب الليبي والطبقة السياسية وحتى بعض المرشحين، احترموا أحكام القضاء وأعلنوا ذلك صراحة، رغم إصدار بعض المحاكم لقرارات ضد مصالحهم، والطعون التي رفعت ضد مرشحين آخرين.

وحذر كبير من أن الحالة الأمنية في البلاد تشكل أبرز المشاكل أمام القضاء، ما سيدفع القضاة للخشية على حياتهم وسلامة عائلاتهم، موضحا أن "حالة الخوف قد تجعل العاملين في القضاء يخشون على أنفسهم إذا ما قاربوا الموضوع بشكل مختلف".

ويرى المتحدث ذاته، أن الإشكال الأساسي يكمن في القوانين وليس في القضاء، مشيرا إلى أن "قوانين الانتخابات مليئة بالثغرات والعيوب، ما يجعل التعامل القضائي معها معقدا إلى حد ما"، وهذا ما يبرر في نظره ما سماه "هذه الفوضى القانونية في الوقت الحالي". 

رحاب: القضاء قادر على حسم الطعون

أما الباحث السياسي بمركز الدراسات الاستراتيجية مصطفي رحاب، فيشير إلى أن هناك سلطة عليا تشرف على المحاكم في ليبيا، وهي المجلس الأعلى للقضاء، مضيفا أن هناك أحكاما أعلنتها هذه المحاكم بشأن الانتخابات، كما لا يزال ينظر في طعون أخرى.

ويضيف رحاب، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن القضاء الليبي قادر على الحسم في هذه الطعون بشأن الانتخابات، "كما أنه يعد الجهاز الوحيد الذي لم تمسه الانقسامات، ونأمل بأن يكون في مقدوره أداء مهامه على أكمل وجه".

المحلل السياسي، أشار إلى ضرورة أن يتقبل الجميع أحكام القضاء بشأن الانتخابات، خصوصا مع وجود ضغوط دولية لتنظيم الانتخابات في موعدها المحدد، وكذا ضغط الشارع الليبي.

في المقابل، ينتقد المحلل السياسي، عبد الله كبير، المجلس الأعلى للقضاء، ويشير إلى أن إصدار تشريعات تخص التعامل مع الطعون في الانتخابات، ليس من اختصاصه.

وأوضح أن "المجلس ينفذ التشريعات والقوانين ولا يسنها كما تسبب في ارتباك حينما أصدر لائحة الطعون، وتضمنت هذه اللائحة أن الطعن في المرشحين يتم في أماكن تقدمهم في الانتخابات فقط، ثم عدل هذه المادة، قبل أن يعود مرة أخرى إلى المادة الأولى".

وأضاف  أن "عدم وجود سلطة موحدة تحمي القضاة هو الذي يجعل القضاء يبدو في حالة ضعف".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

A scorpion is pictured at the Scorpion Kingdom laboratory and farm in Egypt's Western Desert, near the city of Dakhla in the New Valley, some 700 Southeast the capital, on February 4, 2021. Biomedical researchers are studying the pharmaceutical properties of scorpion venom, making the rare and potent neurotoxin a highly sought-after commodity now produced in several Middle Eastern countries.
عقرب

أكد مصدر طبي بمدينة الكفرة الليبية أمس الأحد وفاة طفل يبلغ من العمر أربع سنوات، جراء تعرضه للسعة عقرب سامة، وذلك في تكرار لحالات التعرض للسعات العقارب خلال الأشهر الماضية، خاصة في الجنوب الليبي الذي يعاني من نقص في الأمصال المضادة للسعات العقارب.  

وذكر المصدر أن الطفل أدخل العناية المشددة بقسم الأطفال، وكانت حالته خطيرة نظراً لتأخر تلقيه عملية الإسعافات الأولية، بعد تحويله من عيادة الحي الذي يقطن فيه، مشيراً إلى أن حالة الوفاة تعتبر الأولى خلال هذا العام، بينما بلغ عدد الإصابات خلال أشهر ماضية ما يقرب من 400 إصابة. 

مراحل التسمم وأهمية المصل

وذكر أحمد الغزال الطبيب بمستشفى "الشهيد عطية بن كاسح" بمدينة الكفرة أن هناك أنواع كثيرة من العقارب السامة لافتاً إلى أن أعراض الإصابة تبدأ بارتفاع ضغط الدم والقيء المستمر، والتعرق الشديد خلال النصف الساعة الأولى إذ يكون التأثير أولاً يكون على الجهاز العصبي.

وتابع الغزال، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، في "المرحلة الثانية" من الإصابة يحدث ارتفاع في درجات الحرارة وضغط الدم ومستوى السكري لدى الشخص المصاب، مصحوباً بهبوط حاد بالقلب وارتشاح بالرئتين، ويُعاني المصاب من دهشة شديدة وانخفاض في نسبة الأكسجين، ويبدأ لونه يمليه إلى الأزرق وتشنجات وهلوسات شديدة، وفقدان الوعي.

ويشدد الطبيب المختص على أهمية سرعة إسعاف الشخص المصاب وتوفير العناية له قل انتقاله إلى مراحل متقدمة "ظهور الأعراض الشديدة"، وذلك عبر إعطاء المصل المضاد للسم والتغذية الوريدية وأدوية مخصصة لوقف التعرق والقيء، الأمر الذي سيسهل عملية شفائه.

انتشار العقارب في الجنوب 

ونعاني جميع مناطق الجنوب الليبي شرقاً وغرباً من ظاهرة انتشار أنواع العقارب السامة خصوصاً في فصل الصيف مما يتسبب في حدوث مئات حالات الإصابات سنوياً وعشرات الوفيات لاسيما بين الأطفال.  

وتشهد مدن مثل سبها والكفرة وأوباري وغات وغيرها القدر الأكبر من حالات الإصابة بلدغات العقارب بينما تواجه المستشفيات والمراكز الطبية بها نقصاً في الأمصال المضادة بين الفترة والاخرى، بحسب مصادر طبية ونشطاء في تلك المناطق. 

ويرجع مختصون ظاهرة انتشار العقارب في مناطق متعددة بليبيا إلى ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف وغياب حملات رش المبيدات، إضافة إلى تراجع في أعداد الحيوانات التي تشكل العقارب جزء من غذائها.

وليبيا ليست البلد المغاربي الوحيد الذي يسجل حالات الإصابة بلسعات العقارب، إذ تشهد دول أخرى مثل تونس والجزائر حالات مشابهة سنوياً يفقد فيها عشرات الأطفال حياتهم. 

المصدر: أصوات مغاربية + وكالة الانباء الليبية