مسلحون في ليبيا (أرشيف)

تعيش ليبيا على وقع الاستعدادات للاستحقاق الانتخابي في 24 ديسمبر الجاري، وسط جهود عسكرية وأخرى سياسية محلية ودولية لوضع جدول زمني محدد لإخراج القوات الأجنبية و المرتزقة من التراب الليبي تفعيلا لاتفاق جنيف لعام 2020  والذي تسير وفقه  الانتخابات الحالية. 

وفي الإطار أجرت اللجنة العسكرية الليببة  المشتركة 5+5  مؤخرا جولة من الاجتماعات في كل من  تركيا وروسيا للعمل على استكمال ما اتفق عليه في اتفاق جنيف بخصوص خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من التراب الليبي.

وأوضح مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الليبي والعضو السابق بلجنة 5+5 خالد المحجوب لـ"أصوات مغاربية أن اللجنة العسكرية المشتركة ناقشت في آخر اجتماع لها في روسيا الأربعاء الماضي مع عدد من المسؤولين الروس وأعضاء من البعثة الأممية في ليبيا وضع جدول زمني دقيق لخروج المرتزقة الأجانب من ليببا بالتنسيق مع دول الجوار كالتشاد والنيجر والسودان وبقية الدول الأخرى المتورطة في هذا الملف وتركيا وروسيا، مؤكدا أن "تأثير القوات الأجنبية والمرتزقة سيتنامي إثر الاعلان عن نتائج الانتخابات وليس أثناء الاقتراع باعتبار أن مراكز الانتخابات ستؤمنها قوات محلية".

وكانت مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة الى ليبيا ستيفاني ويليامز قد كشفت في ديسمبر عام 2020 عن "وجود  20 ألفا من القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا" واصفة هذا الأمر" بانتهاك المروع للسيادة الوطنية".

وحذر مراقبون للشأن الليبي من تأثير القوات الأجنبية والمرتزقة على نزاهة الاستحقاق الانتخابي عبر توظيفهم كورقة ضغط للعودة للصراع المسلح في حال عدم قبول طرف من أطراف الصراع بنتائج الانتخابات.

"تأثير غير مباشر" 

وأوضح المحلل السياسي فوزي حداد أن تأثير المرتزقة لن يكون بشكل مباشر على سير العملية الانتخابية باعتبارهم غير موجودين بالقرب من تمركز المكاتب الانتخابية بل بالمعسكرات والقواعد  الأمنية المتمركزة غرب البلد أو على تخوم  الصحراء في الشرق او الجنوب. 

وقال الحداد لأصوات مغاربية إن "دورهم الأساسي كان أثناء الحرب أما في الانتخابات التي ستجري  بإشراف أممي وبالتالي سيكون تأثيرهم بشكل غير مباشر حيث سيأتي كورقة سياسية  هي بالأساس موجودة عند طرفي الصراع فالكل يريد استخدام هذه الورقة للحصول على مكاسب سياسية سواء في الانتخابات أو حتي بعد الانتخابات".  

وتابع المتحدث نفسه مبرزا أن القوات الأجنبية والمرتزقة أصبحت ورقة سياسية  يلوح بها الجميع إما  للحصول على تنازلات من الأطراف الأخرى أو من المجتمع الدولي، منوها أن عدم مغادرتهم ليبيا لن يشكل خطرا على مختلف الجولات الانتخابية بقدر ما سيكون  إيذانا بعودة شبح  الحرب الأهلية مرة أخرى في حال فشل إجراء  الإنتخابات. 

وأشار الحداد في لـ"أصوات مغاربية" أن "عدم مغادرة  المرتزقة والقوات الأجنبية للتراب الليبي قد يتحول إلى عامل معرقل للذهاب نحو استحقاق 24 ديسمبر إذا ما استخدمت من قبل كل من روسيا وتركيا  كورقة ضغط ضد كل المتدخلين الدوليين في الشأن الليبي وعلى رأسهم أوروبا باعتبار أن هاتين الدولتين متحكمتان في إدخالهم وإعادة إخراجهم من ليبيا." 

"ضرب لنزاهة الانتخابات" 

إلى ذلك يري الدبلوماسي الليبي السابق خالد نجم  أن وجود أي  قوة أمنية سواءا محلية تابعة لتيار سياسي معين أو أجنبية  في بقعة جغرافية تجري فيها عملية انتخابية  سيضرب مصداقية ونزاهة نتائجها.

وأوضح نجم في حديث لـ"أصوات مغاربية" أن "كل طرف من أطراف الصراع الليبي سيستخدم قوته  العسكرية البشرية واللوجستية لتحقيق منافع انتخابية لصالحه حتى يضمن بقاءه في المشهد السياسي الليبي. والمرتزقة والقوات الأجنبية ستكون أحد أنجع الوسائل".

وفيما يتعلق بالسيناريوهات الأمنية المتوقعة في ظل وجود والمرتزقة والقوات الأجنبية، أبرز المتحدث ذات أنه في ظل هذه التجاذبات السياسية وفشل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا في احترام الجدول الزمني المخصص لكل مرحلة من المراحل الانتخابية وآخرها عدم إعلانها عن القوائم النهائية للانتخابات الرئاسية فلن تجري الانتخابات في وقتها المحدد.

وتابع قائلا إن "الانتخابات ستسبقها خطوات أمنية في مقدمتها إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة والعمل على توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية وتدريب قوات أمنية مختصة بتأمين وحماية الاستحقاق الانتخابي التي كانت ضمن مهام حكومة الوحدة الوطنية وفشلت في  إنجازها على مدى 9 أشهر الماضية وهو ما تعمل عليه الآن لجنة 5+5 العسكرية لكي يذهب الناخب لصناديق الاقتراع في ظل قوة أمنية محايدة محسوبة على الدولة الليبية فقط لا على طرف من الأطراف المتصارعة محليا أو دوليا".

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

الليبي الهندياني
الليبي مفتاح الفاخري الملقب بالهندياني

كثيرون هم المغاربيون الذين ناضلوا مع الثورة الجزائرية وساندوها، لكنّ الليبي مفتاح الفاخري المعروف بلقب "الهندياني"، يشكل استثناء كبيرا.. لقد كان "شبحا" تطارده مصالح الأمن المختلفة، حكم عليه بالإعدام في قضية تفجيرات داخل ليبيا ثم أفلت من العقاب.. ولا يزال مصيره مجهولا إلى اليوم.

ولد "الهندياني" سنة 1925 بمنطقة عين الغزالة القريبة من طبرق (شرق ليبيا)، درس في درنة ثم ما لبث أن انتقل إلى بنغازي واستقر فيها.

"الهندياني" وثورة الجزائر

يقول عنه الكاتب والروائي الليبي محمد عقيلة العمامي، في مقال على صفحات يومية "بوابة الوسط" الليبية، إن "الهندياني كان يشتري السلاح من مصر ويعبر به الحدود حتى الجزائر، فأصبح مطاردا من أجهزة الأمن في مصر وليبيا".

كان "الهندياني" يحصل على الأسلحة من المعسكرات البريطانية في ليبيا، وقد كرّمته حكومة الثورة الجزائرية بـوثيقة استحقاق شرفي وعدة أوسمة اعترافا بدوره النضالي.

كما منحت قيادة حكومة الثورة الجزائرية مكافأة مالية  للمناضل الليبي قدرها عشرة آلاف فرنك، وساعة ذهبية وأوسمة ومُنح رتبة "ضابط شرف" في الجيش الجزائري.

"الهندياني" يهرّب بورقيبة

ويتحدّث العمامي أيضا عن دور آخر لعبه "الهندياني" في تونس، حيث يقول إن الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة، قبل استقلال تونس جاء عن طريق البحر إلى ليبيا، سرّا، لمقابلة الزعيم المصري جمال عبد الناصر.

ويضيف المصدر ذاته "جاء بورقيبة إلى الهندياني في بنغازي متخفيا في ملابس نسائية، وبدوره قام بتهريبه إلى الحدود الليبية، وسلمه إلى أحد عُمد العبيدات في الحدود المصرية".

ويضيف واصفا الهندياني "يتحرك كالشبح، ويسمع الناس بأحداث، لكن لا أدلة تُورّطُه، وهو في الغالب يكون وراءها.."

النهاية الغامضة

ويكشف الروائي الليبي بأن "الهندياني" اتُّهم رفقة صديقيْه محمد منصور عبد الرحمن المريمي ورمضان حسن عبدالله الوداوي، في قضية تفجير آبار نفط بليبيا سنة 1965.

قررت المحكمة إعدام الثلاثة وصادق مفتي الديار على الحكم، لكن الملك إدريس السنوسي قرّر تخفيض الحكم إلى المؤبد.

بعد سقوط الملكية أطلق سراحه وضُمّ إلى الجيش الليبي ومُنح رتبة "ملازم شرف"، وهنا يطرح الروائي الليبي العمامي روايتين لمصير "الهندياني".

تقول الأولى إنه كان في مهمة بصحراء ليبيا في شهر ديسمبر 1969 فتوفّي في ظروف لاتزال غير معروفة إلى اليوم، وأخرى تقول إنه اغتيل في منطقة البريقة، ويختم ملقيا بالمزيد من الغموض على مصير هذا الرجل "لا أحد يؤكد رحيل هذا الرجل، الذي يأتي كالظل ويذهب كالريح".

المصدر: أصوات مغاربية