Libyans gather during the funeral of fighters loyal to the Government of National Accord (GNA) in the capital Tripoli, on April 24, 2019, after they were reportedly killed during clashes with forces loyal to strongman Khalifa Haftar in al-Hira region, about 70 kilometres south of Tripoli.
استمرار "دوامة" المراحل الانتقالية في ليبيا منذ 2011؟

اقترحت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا في بيان لها، أمس الأربعاء،  تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى يوم الـ٢٤ من شهر يناير القادم بدل ٢٤ ديسمبر الجاري.

وأوضحت المفوضية في بيان صحافي أنها "تقترح وبالتنسيق مع مجلس النواب تأجيل يوم الاقتراع (الجولة الأولى) إلى 24 من شهر يناير 2022، على أن يتولى مجلس النواب، اتخاذ الإجراءات بإزالة 'القوة القاهرة' التي تواجه استكمال العملية الانتخابية".

وقبل ذلك أعلن رئيس لجنة الانتخابات بمجلس النواب الليبي، الهادي الصغير، في بيان موجه إلى رئيس مجلس النواب، "استحالة إجراء الانتخابات بالموعد المقرر يوم 24 ديسمبر 2021".

من جانبه، أعلن مجلس النواب الليبي، الخميس، تشكيل لجنة تضم ١٠ أعضاء ستتولى "العمل على إعداد مقترح لخارطة طريق ما بعد ٢٤ ديسمبر". 

وكان الليبيون على موعد غدا الجمعة مع أول انتخابات رئاسية في البلاد منذ حصولها على الاستقلال قبل أزيد من نصف قرن. 

"استياء وخيبة"

وخلفت التصريحات المتداولة منذ فترة والتي ذهبت إلى "استحالة" تنظيم الانتخابات في موعدها، ثم اقتراح المفوضية، أمس الأربعاء، موعدا آخر لإجرائها، "حالة من الاستياء وخيبة الأمل في الشارع الليبي" حسب ما جاء في تصريح لرئيس المنظمة الليبية للتنمية السياسية جمال الفلاح .

وتابع الفلاح حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إنه "على إثر إزاحة الموعد الانتخابي للشهر المقبل هناك دعوات شعبية للخروج في مظاهرات غدا الجمعة للمطالبة  بإنهاء جميع الأجسام التشريعية الموجودة في المشهد الليبي".

ويرى المتحدث ذاته أن  "الإرباك الذي طرأ على العملية الانتخابية يرجع إلى تمسك رئيس حكومة الوحدة الوطنية  عبد الحميد الدبيبة بخوض السباق الانتخابي رغم تعارض ذلك مع قانون انتخاب رئيس الدولة الليبية؛ الأمر الذي وضع، وفقه، ما "المفوضية أمام  ضغط سياسي وأمني مورس عليها من عدة  أطراف".

من جهة أخرى اعتبر المتحدث أن عودة المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز  إلى المشهد الليبي "ستعيد الأمور إلى نصابها وسيمهد الطريق نحو إقامة الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في موعدها الجديد". 

"موعد مناسب"

وعلاقة بالموعد الجديد الذي اقترحته المفوضية لإجراء الانتخابات الرئاسية، يقول المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، إنه "اختيار مقصود وليس اعتباطيا" مضيفا أن الهدف من اختيار ذلك التاريخ "المحافظة  على خارطة الطريق من الانهيار على اعتبار أن التأجيل لوقت طويل سيؤدي إلى الدخول في خارطة طريق ثانية".

وتابع السنوسي تصريحه لـ"أصوات مغاربية قائلا إن "إجراء الاستحقاق الانتخابي  بعد شهر من الآن سينقذ البلد من الفراغ السياسي لأن حكومة الوحدة الوطنية ستستمر كحكومة  تسيير أعمال، لكن في حال كان التأجيل طويل الأمد  فستدخل ليبيا في مرحلة نهاية ولاية الحكومة يوم 24  ديسمبر الجاري وبالتالي سيمر البلد إلى البحث عن توافقات جديدة لتشكيل حكومة أخرى".

من جهة أخرى، دعا المتحدث  إلى "تنقيح التشريعات القانونية  على ضوء التعديلات التي  طلبتها المفوضية بحيث يمكن تطبيقها ولا يمكن الطعن فيها" مؤكدا أنها "مسألة صعبة جدا وجب على مجلس النواب حلها سريعا".

"إجراء قانوني"

من جانبها، أوضحت عضوة مجلس إدارة مفوضية الانتخابات سوزان حسين أن "تقدم المفوضية باقتراح تأجيل العملية الانتخابية قانوني صرف لأنه يستند إلى المادة (43) من القانون رقم (1) لسنة 2021 بشأن انتخاب رئيس الدولة وتحديد صلاحياته التي تنص على إعلان المفوضية تأجيل الاقتراع ليحدد مجلس النواب فيما بعد موعدا آخر لإجراء عملية الاقتراع خلال 30 يوما".

في الوقت نفسه، شددت حسين في تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، على أن "المفوضية جاهزة فنيا لتنفيذ أي استحقاق انتخابي تحتاجه ليبيا في أي وقت".

وتابعت المتحدثة مبرزة أن "ما حال دون تنفيذ الاقتراع في موعده المحدد هو عدم التوافق على القوانين الانتخابية  معتبرة أن مرحلة الطعون هي التي نسفت العملية الانتخابية فكانت بمثابة المحطة التي توقفت عندها مساعي الجميع لإنجاز هذا الاستحقاق التاريخي".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شعار المصرف الليبي الخارجي
تبلغ حصة ليبيا في "المصرف التجاري البوركيني" 50% وتدار من قبل مصرف ليبيا الخارجي ضمن استثمارات بنكية على مستوى القارة

نددت حكومة الوحدة الوطنية الليبية ومسؤولون وخبراء اقتصاديون بقيام جمهورية بوركينا فاسو بتأميم "مصرف بوركينا التجاري" الذي تمتلك ليبيا نسبة 50% من أسهمه، وسط مخاوف متصاعدة بشأن المخاطر التي تهدد استثمارات ليبيا في القارة الإفريقية.

وعلى إثر القرار البوركيني عقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة اجتماعا خصص، أمس الأحد، لمتابعة أوضاع الاستثمارات الليبية في القارة الأفريقية وضم عدداً من المسؤولين بينهم أعضاء إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، ومدير عام المصرف الخارجي، ورئيس محفظة ليبيا أفريقيا، ورئيس قسم المنازعات الخارجية بإدارة القضايا بوزارة الخارجية الليبية.

مخاطر تهدد الاستثمارات الليبية

وفي كلمته خلال الاجتماع، ذكر رئيس حكومة الوحدة الوطنية بضرورة التعاون بين مؤسسات الدولة للمحافظة على الاستثمارات الليبية في أفريقيا من المخاطر التي تهددها. 

وأوضح الدبيبة خلال الاجتماع، أن من بين المخاطر التي تهدد الاستثمارات في أفريقيا عدم كفاية رؤوس الأموال، والتأميم الذي تستخدمه عدد من الدول الأفريقية "دون إجراءات قانونية رسمية" وإنهاء مدة التراخيص الممنوحة، إلى جانب القضايا المختلفة مع المقاولين والبنوك والشركاء الحكوميين في أغلب دول القارة.

من جانبه أوضح مدير المصرف الخارجي، خالد القنصل، أن ليبيا لديها مساهمات في 7 دول أفريقية غير عربية، من بينها بنوك في النيجر أوغندا ومالي وبوركينا فاسو وتشاد وتوغو وزيمبابوي.

بخصوص "مصرف بوركينا التجاري"، أشار القنصل إلى أن المصرف عبارة عن مساهمة بين المصرف الخارجي الليبي و دولة بوركينا، وقد تأسس عام 1984 بنسبة 50% لكل طرف و برأسمال يصل إلى 18 مليون دولار.

ووصف المسؤول المالي الليبي أن تأميم الجانب البوركيني للمصرف بحجة إلغاء الاتفاقية السياسية التي أسس المصرف بناء عليها بأنه "إجراء غير قانوني" رغم الجهود المبذولة من المصرف الخارجي ووزارة الخارجية في التواصل مع الجانب البوركيني من أجل التسوية القانونية.

خسارة متوقعة بـ "المليارات" 

وتعليقاً على حادثة التأميم قال الباحث والمحلل الاقتصادي الليبي، عبدالله الأمين، أن ما حدث في بوركينا فاسو قبل يومين يعد مؤشراً على "المستقبل الغامض" التي ينتظر استثمارات ليبيا في مختلف الدول الإفريقية لافتاً إلى أن القرار البوركيني يمثل البداية فقط. 

وعزا الأمين، في تصريح لـ "أصوات مغاربية" عملية التأميم إلى عدة أسباب بينها اقتصادية واخرى سياسية تأتي في ظل الاجراءات التي شهدتها بعض دول الساحل الإفريقي مؤخراً وتتعلق بانتزاع أو تعزيز سيادتها الوطنية. 

وأشار المتحدث إلى أن الإجراءات ذات الطبيعة الاقتصادية، كعمليات التأميم، نابعة من إحساس تلك الدول وقادتها بضرورة فرض السيطرة على مواردها ومؤسساتها المالية، "استكمالا للتحركات السياسية وسعياً لكسب المزيد من التعاطف الداخلي". 

ويتركز تأثير خطوة بوركينا فاسو في جانب الخسارة المالية لقيم الاستثمارات الخارجية الليبية التي تقدر بالمليارات في مجمل القارة، وفق المتحدث الذي يرى أن لا مجال لاستعادة تلك الأموال إلا بالإجراءات القانونية وعبر الاستعانة بمكاتب دولية أو غرف تحكيم متخصصة. 

نتيجة لـ "حالة للصراع" الدخلي

ويرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن الليبيين جميعا يدركون أن الإجراءات المتخذة من قبل دول أخرى هي نتيجة لوجود سلطات ضعيفة وهشة تمثل ليبيا 

ويضيف محفوظ لـ "أصوات مغاربية" أن حالة الانقسام السياسي في ليبيا والصراع نتج عنها إهمال وعدم اهتمام حيال الاستثمارات الليبية في الخارج ومستقبلها وأصبح الجميع يتبادلون الاتهامات ما أدخل هذا الملف ضمن المناكفات السياسية دون الالتفات لمصلحة الدولة العليا ومصلحة الشعب باعتبار تلك الاستثمارات من أموال الشعب الليبي. 

ويتخوف المتحدث ذاته من أن يؤدي استمرار حالة الانقسام واستمرار وجود "أجسام غير شرعية" إلى رؤية المزيد من حالات التأميم للاستثمارات الليبية في الخارج أو الاستيلاء عليها متوقعاً أن لا يكون ما حدث في بوركينا فاسو المرة الاخيرة 

ويشدد على أن استمرار ما وصفه بـ"صمت" الشعب الليبي سيكون سببا في استمرار ضياع حقوقهم وثروتهم سواء في داخل ليبيا وخارجها.    

ويرى مراقبون للشأن الليبي، ومن بينهم محمد محفوظ، أن الإجراء البوركيني ستكون له تداعيات سياسية على العلاقة بين البلدين وقد ينعكس في شكل أزمة دبلوماسية متبوعة بجملة من الإجراءات التي قد يتخذها البلدان في إطار المعاملة بالمثل. 

المصدر: أصوات مغاربية