مجلس النواب الليبي في طبرق
جلسة سابقة للبرلمان الليبي في طبرق-أرشيف

أعلن مجلس النواب الليبي، أمس الخميس، تشكيل لجنة ستتولى إعداد مقترح خارطة طريق لما بعد 24 ديسمبر الجاري، التاريخ الذي كان من المفترض أن تجري فيه الانتخابات الرئاسية.

وأوضح  المجلس عبر موقعه الرسمي أن اللجنة تتكون من 10 أعضاء  سيعملون على "تقديم تقرير لهيئة الرئاسة خلال أسبوع لعرضه على البرلمان خلال الجلسة القادمة" المقررة يوم ٢٧ ديسمبر الجاري.

وتأتي هذه المستجدات إثر إعلان لجنة متابعة الانتخابات في مجلس النواب "استحالة" إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، واقتراح المفوضية العليا إجراءها يوم 24 يناير المقبل. 

"محل جدل" 

تعليقا على الموضوع، يرى الباحث في المركز الليبي  للدراسات الاستراتيجية عبد الله حديد أن تشكيل تلك اللجنة  "قرار غير مناسب باعتبار أن النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري شكك فيها خاصة أن عقيلة صالح لا يمارس صفة رئيس المجلس حاليا والنائب الأول هو المخول له قانونا تشكيل مثل تلك اللجان".

وتابع حديد حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا: "إذا كانت هذه  اللجنة غير مرحب بها من قبل رئاسة المجلس فالأكيد أن نتائجها لن تكون مقبولة" بالإضافة إلى أن "الأزمة في ليبيا أكبر من أن تحل عن طريق  لجنة برلمانية" وفق تعبيره.

ويرى المتحدث ذاته أن "تأجيل الانتخابات سيزيد الوضع الليبي تعقيدا" مردفا أن "المشهد يتجه إلى انقسام سياسي واضطراب أمني بدأت تتضح ملامحهما منذ منتصف الشهر الجاري". 

وفيما يتعلق بطبيعة المقترحات التي من الممكن أن تتوصل إليها  اللجنة، أوضح المتحدث أن "أعضاءها سيعملون إما على أن تستمر الحكومة الحالية في مهامها كحكومة تسيير أعمال أو سيتجهون نحو  تشكيل حكومة جديدة".

وبغض النظر عما ستخلص إليه يقول حديد إنه "في جميع الأحوال سيكون أي قرار صادر عن تلك اللجنة محل جدل كبير لأن النائب الأول لرئيس مجلس النواب  قال إنه ليس له علم بها على الإطلاق". 

"ملء للفراغ"

من جانبه، وصف المحلل السياسي أحمد أبو عرقوب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" تشكيل تلك اللجنة  بـ"الخطوة الجيدة" وذلك لأنها "تأتي في إطار ما تمليه خارطة الطريق التي وضعها مؤتمر جنيف في أكتوبر 2020".

وتابع أبو عرقوب موضحا أن "قرار تشكيل هذه اللجنة جاء بعد إعلان المفوضية فشلها في تنظيم الانتخابات" مضيفا أنه "حسب خارطة الطريق وقرار منح وسحب الثقة الصادرين عن مجلس النواب  فإن عمر حكومة الوحدة الوطنية ينتهي يوم 24 ديسمبر الجاري".

تبعا لذلك و"تجنبا للفراغ في السلطة التنفيذية الذي من شأنه أن  يشعل الصراع على الحكم" يقول أبو عرقوب إن "البرلمان سارع  لتدارك الموقف وتقديم خطة لملء الفراغ في السلطة التنفيذية بعد 24 ديسمبر".

ووفقا للمتحدث ذاته فإن "ليبيا مقبلة على مرحلة انتقالية جديدة" مشيرا في السياق إلى "اشتراط مجلس النواب إعلان القائمة النهائية للمترشحين للانتخابات الرئاسية حتى يصدر بدوره  مرسوما تشريعيا لاعتماد تاريخ 24 يناير 2022 كموعد لإجراء الجولة الأولى من الانتخابات وهو ما ستعجز المفوضية عن تنفيذه بسبب ما تواجهه من ضغوط أمنية وسياسية".

من جهة أخرى، يشير أبو عرقوب إلى علاقة بين تشكيل اللجنة والاجتماع الذي ضم عددا من المترشحين للرئاسيات في بنغازي مؤخرا، إذ يقول إن تشكيلها "خطوة انبثقت من رحم ذلك الاجتماع" متوقعا أن "يتولى البرلمان إخراج تلك التفاهمات إلى أرض الواقع عبر حكومة مصغرة يقودها أحد أولئك المترشحين لتوحيد  المؤسسات وتهيئة البلاد لانتخابات رئاسية وبرلمانية بضمانات أكبر لقبول جميع الأطراف بنتائجها".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)
محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)

ما يزال الصراع على حقيبة وزارة النفط والغاز في حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية يُلقي بظلاله على مستقبل هذا القطاع الحيوي، حيث يتنازع على المنصب وزيران، هما محمد عون، الذي تم تعيينه رسمياً في 2021، وخليفة عبد الصادق، الذي كلفه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بمهام الوزارة قبل نحو شهرين.

ففي 25 مارس الماضي، تعرّض محمد عون للإيقاف المؤقت بقرار من هيئة الرقابة الإدارية، وذلك على خلفية تحقيقات كانت تجريها حول مزاعم بارتكاب الوزير مخالفات مالية، شملت "إهدار المال العام". 

بعدها بيومين فقط، سارعت الحكومة، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، إلى تعيين المهندس النفطي، خليفة عبد الصادق بديلاً له، في حين ظل مصير عون مُعلّقا بانتظار نتائج التحقيقات.

وفي 14 ماي الماضي، أصدر رئيس هيئة الرقابة قراراً برفع الوقف الاحتياطي عن الوزير.

وبينما يرى بعض المحللين أن "الرقابة الإدارية" - صاحبة الصلاحيات التي تشمل الاعتراض على التعيينات الرسمية وتعزيز المساءلة - تمتلك مبررات كافية لإيقاف الوزير، يرجح آخرون أن ما جرى يحمل رائحة السياسة، خاصة وأن قرار رفع التوقيف صدر بعد ضغوط سياسية واسعة.

فقد واجه قرار إيقاف عون انتقادات من قبل أحزاب سياسية وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة (غرب)، الذين طالبوا بإعادته إلى منصبه، بينما تناقل نشطاء سياسيون اتهامات تُشير إلى تعرض الوزير لاستهداف بسبب مواقفه الرافضة لبعض الصفقات البترولية، ما أجج صراعه مع الدبيبة ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة.

"عودة منقوصة"

وفي خطوة جديدة، الأربعاء، ناشد عون، هيئة الرقابة الإدارية التدخل العاجل لضمان ممارسته لمهامه كوزير للنفط، وذلك بعد قرار رفع الإيقاف عنه، مشتكياً من أن خليفة عبد الصادق يواصل حضور اجتماعات رئاسة الوزراء وتمثيل ليبيا في المحافل الدولية بصفته وزيراً للنفط.

وقال عون، في رسالة إلى الهيئة الرقابية، نقلت صحيفة "الوسط" المحلية محتوياتها، "أُحيل كتاب رسمي لرئيس الحكومة بمباشرتي العمل بموجب مراسلتي رقم 395 بتاريخ 28 مايو 2024 ومنذ ذلك الحين أمارس مهامي الوظيفي من مقر عملي بالصورة المعتادة". 

لكن عون أشار في الوقت نفسه إلى أن خليفة عبد الصادق ينافسه في الصلاحيات، لافتا إلى أن هذا الأمر يخلق حالة من الارتباك داخل الوزارة، ويُؤدي إلى ازدواجية في القرارات، ما يُعيق سير العمل.

وأضاف أنه خلال فترة تولّي عبد الصاق زمام الأمور، شهدت الوزارة إلغاء انتساب اثنين من المديرين العامين وموظفين آخرين، بالإضافة إلى "عرقلة" عمل لجنة حرق الغاز، وإلغاء ندب مدير عام إدارة الجودة والصحة والسلامة البيئية، وذلك حسب ما ذكره عون في رسالته.

وأثار "رفض" رئيس الحكومة استلام أي بريد أو مراسلات من وزير النفط، وعدم دعوته لحضور اجتماع مجلس الوزراء في العاشر من يونيو 2024، استغراب عون واعتراضه الشديد، إذ ووصف ذلك بـ "الإجراء التعسفي" الذي يرفضه جملة وتفصيلا.

ولم يكتفِ عون بالتعبير عن استيائه من تصرف رئيس الحكومة، بل لجأ إلى خطوة تصعيدية تمثلت في دعوته لرئيس هيئة الرقابة الإدارية للتدخل، قائلا إن "هذا الأمر لا يستقيم في ظل التشريعات المنظمة لعمل الحكومة، وهو ما يلقي بظلاله عن سير العمل بقطاع النفط والغاز وكذلك السمعة الدولية" للبلاد. 

وتابع: "نسعى لجذب الشركات الدولية عن طريق إظهار استقرار أوضاع القطاع وانتظام أعماله؛ مما يشجع على استقطاب الاستثمارات والشركات الدولية لرفع القدرات النفطية والغازية وزيادة مستويات الإنتاج".

تداعيات على قطاع النفط

ويتخوف مراقبون من أن يؤدي وجود وزيرين يتوليان نفس الحقيبة إلى ارتباك شديد في قطاع النفط الليبي، حيث تصدر تعليمات متضاربة من كلا الجانبين، ما يُهدد بتعطيل الإنتاج وتراجع الاستثمارات.

وفي هذا الصدد، يرجح الكاتب والمحلل الليبي، إبراهيم بلقاسم، أن يكون توقيف محمد عون سببه خلافات عميقة مع رئيس الحكومة حول ملفات نفطية، لاسيما فيما يتعلق بمنح امتيازات بنسبة تقارب 40 في المئة من إنتاج حقل حمادة (NC7) لائتلاف شركات يضم إیني الإيطالية، وأدنوك الإماراتية وشركة الطاقة التركية.

وبحسب بلقاسم، فإن "بعض المعلومات تشير إلى أن رئيس الحكومة يسعى لإبرام عقود مباشرة مع بعض الشركات، متجاوزا بذلك وزارة النفط. ويُعتقد أن هذا التوجه هو ما أدى إلى تأخير عودة عون إلى منصبه بشكل كامل، إذ يخشى رئيس الحكومة من إفساد عون لهذه الصفقات".

ويوضح المحلل الليبي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن أنصار الوزير المغضوب عنه يرون أن رفضه لبعض الصفقات النفطية، نابع من إخلاله بحصة ليبيا من العائدات النفطية.

 ويرجّح هؤلاء - وفق بلقاسم - أن الحكومة تهدف من خلال عدم إرجاع الوزير إلى منصبه بنفس السرعة التي أوقف بها، إلى ضمان إتمام هذه الصفقات دون معارضة من عون.

ويحذر بلقاسم من أن "وجود وزيرين للنفط في الوقت الحالي يُشكل عبئا إضافيا على القطاع، الذي يعاني أصلاً من تداعيات الانقسام السياسي وتردي أوضاع الرقابة وانتشار الفساد"، كما "ينعكس هذا الوضع سلبا على ثقة الشركاء الدوليين، ما يُثير قلقهم بشأن الاستقرار السياسي والمؤسسي والاقتصادي في ليبيا".

ويُثير حضور وزير النفط المكلف خليفة عبد الصادق بدلاً من عون في اجتماع الدول المنتجة للنفط (أوبك) الأخير تساؤلات حول مستقبل استقرار ليبيا في المنظمة، يقول بلقاسم، مضيفا أن هذه التطورات ستلقي بظلالها على مسيرة إصلاحات المؤسسة الوطنية للنفط، وجهود رفع معدلات الإنتاج من مليون ونصف برميل إلى اثنين برميل يوميا. 

وختم قائلا إن "هذا الصراع ستكون له ارتدادات خطيرة قد تلقي بظلالها على مساعي جذب الاستثمار الأجنبي، خاصة مع سعي البلاد الحثيث لاستقطاب المستثمرين الخارجيين للاستفادة من مواردها النفطية الوفيرة". 

المصدر: أصوات مغاربية