مواطن ليبي يقوم بالتسجيل للحصول على بطاقة الناخب في 2021 (أرشيفية)
مواطن ليبي يقوم بالتسجيل للحصول على بطاقة الناخب في 2021 (أرشيفية)

حذرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا من تداعيات تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها اليوم الجمعة وقالت إن التراجع عن إجراء الاستحقاق الانتخابي سيؤدي إلى الزيادة من مخاطر انزلاق البلاد نحو الاقتتال والفوضى.

وأضافت اللجنة في بيان أن "كل يوم إضافي يمر على ليبيا في ظل الانقسام والاحتراب يؤدي لمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان دون رادع، ويدفع ثمنه المواطنون الليبيون"، داعية إلى تمكين الليبيين من حقهم في تقرير مصيرهم عبر الانتخابات.

جدول زمني محدد وقريب

وطالب المصدر ذاته بضرورة وضع جدول زمني محدد وقريب تنطلق خلاله العملية الانتخابية من جديد، ودعت إلى تهيئة الظروف السياسية والأمنية لضمان إجراء انتخابات "شاملة وحرة ونزيهة وسلمية وذات مصداقية، تحظى نتيجتها بقبول جميع الأطراف".

وشددت اللجنة على تمسكها بالانتخابات وبحق الشعب الليبي في انتخاب من يمثله في المؤسسات التنفيذية والتشريعية، مؤكدة أن هذه المؤسسات وحدها القادرة على توحيد البلاد وإخراجها من الأزمات.

ودعت اللجنة الحقوقية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لتحديد موعد جديد لتنظيم الانتخابات في موعد أقصاه 24 يناير القادم، وطالبت مجلس النواب وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا بدعم وتأييد دعوة المفوضية.

واقترحت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، الأربعاء، تأجيل إجراء الانتخابات الرئاسية إلى يوم 24 من يناير القادم بدلا من موعدها المقرر الجمعة، بعد ساعات من إعلان لجنة متابعة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مجلس النواب الليبي استحالة تنظيم أول انتخابات رئاسية في البلاد منذ استقلالها قبل 70 عاما.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الأمير إدريس السنوسي (قبل إعلان الاستقلال) يخاطب أهالي طرابلس من شرفة قصره بالمدينة في 19 مايو 1951 ،وورائه يقف محمود المنتصر، أول رئيس وزراء لليبيا بعد الاستقلال
إدريس السنوسي يخاطب أهالي طرابلس في 19 ماي 1951 ووراءه محمود المنتصر أول رئيس وزراء بعد الاستقلال

تحلّ، السبت، ذكرى رحيل العاهل الليبي محمد إدريس السنوسي (25 ماي 1983)، أول وآخر ملوك ليبيا بعد الاستقلال، في المنفى تاركا وراءه بلداً تحت حكم العقيد معمر القذافي الذي أطاح به في فاتح سبتمبر 1969 وبقي في السلطة لحين سقوط نظامه عام 2011 في خضم ثورة 17 فبراير.

فرض العقيد الليبي - الذي توّج أيضا نفسه بلقب "ملك ملوك أفريقيا"- قبضته الحديدية على هذا البلد المغاربي لأكثر من أربعة عقود، قبل أن تُنهي رياح انتفاضات عام 2011 حكمه وتَدفع ليبيا إلى دوامة من الفوضى السياسية والأمنية التي لا تزال تُرخي بظلالها على المشهد.

ونتيجة للفوضى الراهنة، تُراود بعض الليبيين مشاعر الحنين إلى عهد الملكية القصير (1951-1969)، باحثين عن الاستقرار النسبي والازدهار الاقتصادي، رغم أن حقبة الملكية نفسها لم تخل من العيوب. 

تأسيس العائلة.. والدولة

ولد إدريس السنوسي في مدينة الجغبوب، معقل الحركة السنوسية، عام 1889، لعائلة عريقة تدّعي أنها من نسب النبي محمد من خلال ابنته فاطمة الزهراء، كما أن جده هو محمد بن علي السنوسي المعروف بـ"السنوسي الأكبر"، لكونه مؤسس الطريقة السنوسية الصوفية بشمال أفريقيا. 

نشأت الطريقة السنوسية كمركز للمتصوفة في برقة، وسرعان ما اتخذت من هذه المنطقة مركزًا لنفوذها، وقد سعت الإمبراطورية العثمانية، منذ تأسيس الطريقة، إلى كسب ودّها واستقطابها لمواجهة النفوذ الأوروبي المتزايد في القارة الأفريقية. 

وبحلول نهاية القرن التاسع عشر، نجحت "السنوسية" في تأسيس حكومة مستقلة في برقة (شرق)، وقامت بتوحيد قبائلها، وسيطرت على طرق الحج والتجارة المهمة، وجمع الضرائب. وفي عام 1916، تولى إدريس السنوسي زعامة الطريقة، ليقودها إلى لعب دور سياسي بالإضافة إلى الدور الديني.

واجهت الطريقة السنوسية المستعمر الإيطالي، لكن جبروت القوة الأوروبية أخضع المقاومين، فاختار إدريس المنفى في مصر (1922 – 1953). وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية في 1939، اتخذ إدريس السنوسي موقفا داعما لبريطانيا العظمى. 

بعد هزيمة إيطاليا، ساهمت منظمة الأمم المتحدة في تأسيس المملكة الليبية المتحدة، حيث أصدرت قرارا بإعلان استقلال ليبيا سنة 1951، ودعت المسؤولين الليبيين إلى تشكيل هيئة مختصة لوضع دستور جديد وتأسيس دولة جديدة.

طلبت الأمم المتحدة من المجتمع الدولي الاعتراف بليبيا وكلفت مندوبا أمميا يشرف على استقلال ليبيا ومراقبة الدستور الجديد ومساعدة الليبيين على الإعلان عن المملكة الاتحادية الليبية.

في 24 من ديسمبر عام 1951، أعلن إدريس السنوسي من قصر المنار في بنغازي عن الدولة الجديدة، التي ضمت حينها حوالي مليون نسمة، وأقليات عديدة أبرزهم اليهود والأتراك والإيطاليون.

عزلة ملك

واجهت المملكة الوليدة تحديات كبيرة منذ فجر تأسيسها، ففي عام 1951، كانت البلاد تُصنّف كأحد أفقر دول العالم، إذ تسببت الحرب العالمية في دمار هائل للبنى التحتية والأراضي الزراعية في فترة لم يكن النفط والغاز بعد موردا أساسيا للاقتصاد. 

تميّز الملك إدريس بتدينه الشديد، حيث رفض وضع صورته على العملة الليبية، وأصرّ على عدم تسمية أي شيء باسمه باستثناء مطار طرابلس الدولي الذي كان يُسمى "مطار طرابلس إدريس".

رغم ذلك، بدأ محيط القصر من العائلة والمقربين يفرضون إجراءات سياسية صارمة مثل حظر الأحزاب السياسية في البلاد عام 1952، وتعزيز مركزية الحكم من خلال تحويل ليبيا من نظام فيدرالي إلى نظام موحد، والترامي على الدستور الذي ينص على الملكية الدستورية.

شهدت هذه المرحلة بداية توافد الشركات الأجنبية لاستكشاف النفط في ليبيا، ما أدى إلى تحولها خلال سنوات قليلة إلى رابع أكبر منتج للنفط في العالم.

 وساهم إنتاج النفط بشكل كبير في ازدهار الاقتصاد الليبي، لكنّ تدفق الأموال الضخمة فتح الباب على مصراعيه أمام الفساد والمحسوبية، ونشأت صراعات بين أفراد العائلة الحاكمة والمستشارين المقربين من الملك.

في سنواته الأخيرة، ازداد شعور الملك إدريس السنوسي بالانعزال والزهد في السلطة، خاصة بعد تفاقم الصراعات السياسية الداخلية. وبدلا من توظيف ثروة النفط الهائلة لبناء دولة قوية باقتصاد مزدهر ونظام سياسي قوي، تحول الحكم الملكي إلى رافعة لتعزيز نفوذ العائلة وتقوية التحالفات القبلية.

ازدادت هشاشة حكم إدريس بسبب الفساد المستشري والمحسوبية التي اتسمت بها حكومته، بالإضافة إلى تصاعد المشاعر القومية العربية التي وبلغت ذروتها مع الهزيمة التي لحقت بالعرب في حربهم مع إسرائيل عام 1967.

نهاية مرحلة

ونتيجة لكل هذه التطورات، تشكل تيار داخلي معاد للملكية خاصة في صفوف ضباط الجيش صغار السن آنذاك وهو ما نجمت عنه تحركات داخلية من محاولات للانقلاب على الحكم انتهت بقيام مجموعة من الضباط يقودها معمر القذافي بالانقلاب على الحكم الملكي في 1969 فيما عرف بـ"ثورة الفاتح من سبتمبر". 

جاء الانقلاب مُفاجئا، حيث كان من المقرر تنازل الملك إدريس - الموجود في تركيا - عن العرش لولي عهده في اليوم التالي. لكن ضباط الجيش بقيادة القذافي استبقوا الخطوة بإلقاء القبض على رئيس أركان الجيش ورئيس جهاز أمن المملكة.

غادر الملك إدريس وزوجته تركيا، التي سافر إليها لتلقي العلاج، إلى اليونان، ومن ثم إلى مصر، حيث عاش هناك منفياً. وعلى الرغم من نجاة الملك، إلا أن أفراد عائلته ظلوا تحت رحمة اللجان الثورية للقذافي.

في عام 1983، توفي إدريس السنوسي في أحد مستشفيات القاهرة، عن عمر ناهز 93 عاما، ثم نُقل جثمانه إلى المملكة العربية السعودية، حيث دفن في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة، مأوى لرفات العديد من كبار الشخصيات الإسلامية عبر التاريخ.

المصدر: أصوات مغاربية