ليبيون في مظاهرة بمدينة بنغازي للاحتجاج على عدم تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد
ليبيون في مظاهرة بمدينة بنغازي للاحتجاج على عدم تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد

بعدما كان الليبيون يعولون على التوجه نحو صناديق الاقتراع الجمعة للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات رئاسية في البلاد منذ الاستقلال، لتجاوز الأزمة التي تعيشها بلادهم منذ أكثر 10 سنوات، أضحى مصير هذه الانتخابات مجهولا دون تاريخ محدد.

واقترحت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، في بيان لها الأربعاء، إجراء الانتخابات في 24 من شهر يناير القادم، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت الأطراف الليبية ستتوافق على هذا التاريخ.

وأعلن مجلس النواب الليبي تشكيل لجنة ستتولى إعداد مقترح خارطة طريق لما بعد 24 ديسمبر، وأوضح عبر موقعه الرسمي أن اللجنة تتكون من 10 أعضاء سيعملون على "تقديم تقرير لهيئة الرئاسة خلال أسبوع لعرضه على البرلمان خلال الجلسة القادمة"، المقررة يوم 27 ديسمبر الجاري.

وعلى الصعيد الدولي، دعت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، السلطات الليبية إلى التعجيل بتحديد موعد جديد للانتخابات، وإصدار القائمة النهائية لمرشحي الرئاسة.

وقالت الدول الخمس، في بيان مشترك، عممته الخارجية الأميركية، إنها تدعم الجهود المستمرة التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، للدفع بجهود الليبيين لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة.

سنوسي: حالة إحباط

واعتبر المحلل السياسي، اسماعيل سنوسي، أن عدم تنظيم الانتخابات، سبب حالة من الإحباط في صفوف الناخبين الليبيين الذين كانوا ينتظرون هذا اليوم بفارغ الصبر، بعدما استلم أكثر من مليونين ونصف بطاقاتهم، مضيفا أن "الحكومة التي أنيط بها الإشراف على الانتخابات لم تفعل ذلك، ما لم يمكن المفوضية العليا للانتخابات من إصدار القائمة النهائية للمرشحين".

وأشار سنوسي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أنه من الصعب الالتزام بموعد جديد للانتخابات بعد شهر من الآن، وتساءل عما يمكن أن يتغير خلال الفترة المقبلة "فهل سيستطيع مجلس النواب تعديل قانون الانتخابات الرئاسية، وأن تتمكن المفوضية من تقديم قائمة المرشحين، أم هل سيكون هناك تجاوز لهذه النقطة؟".

وشدد المحلل السياسي، على أنه كان ينبغي أن تكون هناك ضغوط دولية أكبر، وإشراف على الانتخابات، "لكن هذا ما عودنا عليه المجتمع الدولي دائما، حيث رسمت خارطة الصخيرات وترك الليبيون عرضة للخلافات والمزايدات، وحصل الشيء نفسه في ملتقى الحوار السياسي الذي أشرف عليه المجتمع الدولي دون متابعة حقيقية".

كبير: لن تجر في غضون شهر

وقال المحلل السياسي الليبي، عبد الله كبير، إنه من غير المعروف ما إذا كان مجلس النواب سيوافق على المقترح الذي تقدمت به المفوضية العليا بشأن موعد الانتخابات، لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن الانتخابات ستجرى في غضون شهر، "لأننا بحاجة إلى مدة أكثر من ذلك، كما أنه ليس من المؤكد أن الأطراف السياسية ستتفق على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بنفس الصورة التي اقترحها الطرف السياسي المسيطر على مجلس النواب".

وأضاف كبير، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أنه من الممكن أن يعود ملتقى الحوار السياسي بقيادة مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون ليبيا، ستيفاني ويليام، ويتم التوافق على إجراء انتخابات برلمانية فقط، مضيفا أن هذه الانتخابات "كفيلة بإحداث تغيير كبير في المشهد السياسي، حينما تتحد السلطة التشريعية وتأتي ببرلمان جديد يستطيع أن يعالج كل الإشكاليات، سواء في المسار الدستوري أو الانتخابات الرئاسية".

وخلص المتحدث إلى أن "اهتمام بعض الأطراف السياسية ليس منصبا على مواجهة العراقيل التي تواجه الانتخابات، وإنما تغيير الحكومة الحالية"، مشيرا إلى أن بعض القوى السياسية تسعى للإمساك بالسلطة. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شعار المصرف الليبي الخارجي
تبلغ حصة ليبيا في "المصرف التجاري البوركيني" 50% وتدار من قبل مصرف ليبيا الخارجي ضمن استثمارات بنكية على مستوى القارة

نددت حكومة الوحدة الوطنية الليبية ومسؤولون وخبراء اقتصاديون بقيام جمهورية بوركينا فاسو بتأميم "مصرف بوركينا التجاري" الذي تمتلك ليبيا نسبة 50% من أسهمه، وسط مخاوف متصاعدة بشأن المخاطر التي تهدد استثمارات ليبيا في القارة الإفريقية.

وعلى إثر القرار البوركيني عقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة اجتماعا خصص، أمس الأحد، لمتابعة أوضاع الاستثمارات الليبية في القارة الأفريقية وضم عدداً من المسؤولين بينهم أعضاء إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، ومدير عام المصرف الخارجي، ورئيس محفظة ليبيا أفريقيا، ورئيس قسم المنازعات الخارجية بإدارة القضايا بوزارة الخارجية الليبية.

مخاطر تهدد الاستثمارات الليبية

وفي كلمته خلال الاجتماع، ذكر رئيس حكومة الوحدة الوطنية بضرورة التعاون بين مؤسسات الدولة للمحافظة على الاستثمارات الليبية في أفريقيا من المخاطر التي تهددها. 

وأوضح الدبيبة خلال الاجتماع، أن من بين المخاطر التي تهدد الاستثمارات في أفريقيا عدم كفاية رؤوس الأموال، والتأميم الذي تستخدمه عدد من الدول الأفريقية "دون إجراءات قانونية رسمية" وإنهاء مدة التراخيص الممنوحة، إلى جانب القضايا المختلفة مع المقاولين والبنوك والشركاء الحكوميين في أغلب دول القارة.

من جانبه أوضح مدير المصرف الخارجي، خالد القنصل، أن ليبيا لديها مساهمات في 7 دول أفريقية غير عربية، من بينها بنوك في النيجر أوغندا ومالي وبوركينا فاسو وتشاد وتوغو وزيمبابوي.

بخصوص "مصرف بوركينا التجاري"، أشار القنصل إلى أن المصرف عبارة عن مساهمة بين المصرف الخارجي الليبي و دولة بوركينا، وقد تأسس عام 1984 بنسبة 50% لكل طرف و برأسمال يصل إلى 18 مليون دولار.

ووصف المسؤول المالي الليبي أن تأميم الجانب البوركيني للمصرف بحجة إلغاء الاتفاقية السياسية التي أسس المصرف بناء عليها بأنه "إجراء غير قانوني" رغم الجهود المبذولة من المصرف الخارجي ووزارة الخارجية في التواصل مع الجانب البوركيني من أجل التسوية القانونية.

خسارة متوقعة بـ "المليارات" 

وتعليقاً على حادثة التأميم قال الباحث والمحلل الاقتصادي الليبي، عبدالله الأمين، أن ما حدث في بوركينا فاسو قبل يومين يعد مؤشراً على "المستقبل الغامض" التي ينتظر استثمارات ليبيا في مختلف الدول الإفريقية لافتاً إلى أن القرار البوركيني يمثل البداية فقط. 

وعزا الأمين، في تصريح لـ "أصوات مغاربية" عملية التأميم إلى عدة أسباب بينها اقتصادية واخرى سياسية تأتي في ظل الاجراءات التي شهدتها بعض دول الساحل الإفريقي مؤخراً وتتعلق بانتزاع أو تعزيز سيادتها الوطنية. 

وأشار المتحدث إلى أن الإجراءات ذات الطبيعة الاقتصادية، كعمليات التأميم، نابعة من إحساس تلك الدول وقادتها بضرورة فرض السيطرة على مواردها ومؤسساتها المالية، "استكمالا للتحركات السياسية وسعياً لكسب المزيد من التعاطف الداخلي". 

ويتركز تأثير خطوة بوركينا فاسو في جانب الخسارة المالية لقيم الاستثمارات الخارجية الليبية التي تقدر بالمليارات في مجمل القارة، وفق المتحدث الذي يرى أن لا مجال لاستعادة تلك الأموال إلا بالإجراءات القانونية وعبر الاستعانة بمكاتب دولية أو غرف تحكيم متخصصة. 

نتيجة لـ "حالة للصراع" الدخلي

ويرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن الليبيين جميعا يدركون أن الإجراءات المتخذة من قبل دول أخرى هي نتيجة لوجود سلطات ضعيفة وهشة تمثل ليبيا 

ويضيف محفوظ لـ "أصوات مغاربية" أن حالة الانقسام السياسي في ليبيا والصراع نتج عنها إهمال وعدم اهتمام حيال الاستثمارات الليبية في الخارج ومستقبلها وأصبح الجميع يتبادلون الاتهامات ما أدخل هذا الملف ضمن المناكفات السياسية دون الالتفات لمصلحة الدولة العليا ومصلحة الشعب باعتبار تلك الاستثمارات من أموال الشعب الليبي. 

ويتخوف المتحدث ذاته من أن يؤدي استمرار حالة الانقسام واستمرار وجود "أجسام غير شرعية" إلى رؤية المزيد من حالات التأميم للاستثمارات الليبية في الخارج أو الاستيلاء عليها متوقعاً أن لا يكون ما حدث في بوركينا فاسو المرة الاخيرة 

ويشدد على أن استمرار ما وصفه بـ"صمت" الشعب الليبي سيكون سببا في استمرار ضياع حقوقهم وثروتهم سواء في داخل ليبيا وخارجها.    

ويرى مراقبون للشأن الليبي، ومن بينهم محمد محفوظ، أن الإجراء البوركيني ستكون له تداعيات سياسية على العلاقة بين البلدين وقد ينعكس في شكل أزمة دبلوماسية متبوعة بجملة من الإجراءات التي قد يتخذها البلدان في إطار المعاملة بالمثل. 

المصدر: أصوات مغاربية