الرئيسية

بين حسابات السياسة والسلاح.. هل تنجح ليبيا في تنظيم انتخابات في يناير؟

26 ديسمبر 2021

دعا رئيس مجلس النواب الليبي المكلف، فوزي النويري، أعضاء المجلس إلى جلسة رسمية غدا الاثنين بقبة البرلمان في مدينة طبرق شرق ليبيا، حسب البيان الصادر عن المجلس الجمعة الماضي. 

وتأتي هذه الجلسة البرلمانية على خلفية دعوة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات للبرلمان لتحديد موعد رسمي للاقتراع على إثر تقدمها بمقترح إجراء الانتخابات في 24 يناير 2022 بعد فشل استحقاق 24 ديسمبر 2021.

وبينما أثار إلغاء الموعد الانتخابي استياء لدى الشعب الليبي، خاصة أن ليبيا كانت ستنظم الرئاسيات لأول مرة في تاريخها، اتفق عدد من أعضاء المجلسين (النواب والدولة) على أنه من الصعب أن تنظم انتخابات في 24 يناير المقبل لعدة أسباب أبرزها معظلة "انتشار السلاح المقدر بنحو 29 مليون قطعة وفق تقارير أممية صادرة عام 2020".

فحيمة: تنظيم الانتخابات مستحيل

عضو مجلس النواب، صالح فحيمة، قال في تصريحه لأصوات مغاربية، إن "الأسباب ذاتها التي أجهضت استحقاق 24 ديسمبر ستحول دون ذهاب ليبيا إلى أي مرحلة انتخابية أخرى".

وتابع فحيمة موضحا أن "العراقيل التي  عطلت توجه أكثر من مليوني ناخب ليبي يوم 24 ديسمبر الجاري إلى صناديق الاقتراع ليست فنية بل  سياسية تعكس عمق الصراع بين الأقطاب الانتخابية التي منعت المفوضية من اعلان القائمة النهائية للمترشحين للانتخابات الرئاسية".

وأكد المتحدث نفسه أنه "من المستحيل إجراء انتخابات في التاريخ الجديد الذي اقترحته المفوضية   مالم تتغير هذه الظروف السياسية والقانونية".

بن شرادة: السبب هو معظلة السلاح 

بالمقابل، قال عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، إنه "حتى لو تم إجراء الانتخابات في يناير القادم فإن ليبيا ستذهب إلى معظلة أخرى وهي عدم قبول المترشحين بنتائج الانتخابات الرئاسية. 

وأبرز بن شرادة أن "انتشار السلاح في ليبيا البالغ 29 مليون قطعة سلاح سيكون عاملا رئيسيا في استمرار تأجيل الانتخابات باعتبار أن عدد من مترشحي الرئاسة يمتلكون ترسانة أسلحة على الأرض سيحركونها إذا ما خسر أحدهم في نتائج الانتخابات بحجة عدم التوافق على القوانين الانتخابية". 

وفي ما يتعلق بالحلول الممكنة لنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في ليبيا،  دعا بن شرادة إلى "عدم تكرار خطأ القوانين الانتخابية أحادية الجانب والمرور إلى استفتاء على الدستور وإنهاء كل من معظلة السلاح وسيطرة القوات الخارجة عن القانون على المشهد الليبي".

البركي: لا مناص من الانتخابات 

من جانبها، أكدت ريم البركي، الباحثة في الشؤون الأمنية والسياسية وأحد الأعضاء المؤسسين لحراك "جمعة خلاص"، وهو حراك يخرج كل جمعة لرفض التمديد واعتماد تاريخ رسمي  للانتخابات، قائلة "وإن اجتمع الجميع على تأجيل الانتخابات فإن الشعب الليبي سيدعم إجراء الانتخابات في يناير القادم ولا أحد يستطيع تقرير مصير الشعب الليبي بالإنابة".

وترى الباحثة في الشؤون الأمنية والسياسية أن "الليبيين فقدوا ثقتهم في متصدري المشهد الحالي، ومن حقهم التخلص منهم عبر صندوق الاقتراع الذي سيفضي إلى توحيد السلطة التشريعية وممارسة حقهم الانتخابي واختيار ممثليهم، خصوصًا وأن المسيطرين اليوم على الساحة الليبية سقطت ولايتهم منذ سنوات غير أنهم استغلوا ظروف البلد ومددوا لأنفسهم".

وتابعت البركي موضحة أن "التحركات الشعبية التي تشهدها مدن الشرق و الغرب الليبي حاليا  ستواصل ضغوطاتها  إلى حين اعتماد تاريخ رسمي لانتخابات متزامنة عبر إجراء جولة أولي من الانتخابات الرئاسية، بينما يتم التجهيز للانتخابات البرلمانية حتي تتزامن مع الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية وهذا مطلب شعبي لا مناص منه"، وفق تعبيرها. 

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

الهيدروجين الأخضر- صورة تعبيرية
الهيدروجين الأخضر- صورة تعبيرية | Source: Shutterstock

وقعت تونس، الإثنين، مذكرة تفاهم مع مجمع الشركات الفرنسية "توتال للطاقات-TotalEnergies" والنمساوية "فاربوند-Verbund" بهدف "تطوير وإنجاز مشروع لإنتاج 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر في مرحلته الأولى مع تركيز 5 جيغاواط من الطاقات المتجددة في أفق 2030" وفق ما أفاد به بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة التونسية.

وذكر البلاغ أنه "من المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية إلى مليون طن سنويا في المرحلة النهائية للمشروع" مشيرا إلى أن "قيمة استثمارات المشروع تبلغ حوالي 8 مليار أورو في المرحلة الأولى و40 مليار أورو في مرحلته النهائية". 

وأوضح المصدر أن هذه الاتفاقية تندرج "في إطار تنفيذ التوجهات العامة للاستراتيجية الوطنية الطاقية في أفق سنة 2035 الهادفة إلى التقليص من العجز الطاقي، والانتقال من النظم التقليدية للإنتاج والاستهلاك إلى نموذج طاقي جديد ومستدام، يرتكز على تنويع مصادر الطاقة، ودفع الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة، إلى جانب النهوض بالتكنولوجيات المبتكرة والجديدة، على غرار الهيدروجين الأخضر كمصدر جديد لتنويع المزيج الطاقي".

وتابع مبرزا أن "الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر ومشتقاته تهدف إلى استقطاب الاستثمار المحلي والأجنبي مع استغلال الإمكانات المتاحة على الصعيد الوطني من كفاءات وبنية تحتية صناعية وطاقية متوفرة وتموقع تونس الاستراتيجي لإنتاج 8.3 مليون طن من الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في أفق 2050 منها 2.3 مليون طن موجهة الى السوق المحلية و6 مليون طن موجهة إلى التصدير بقيمة استثمارات جملية تناهز 120 مليار أورو وإحداث 430 الف موطن شغل جديد مباشر وغير مباشر".

وتأتي مذكرة التفاهم هذه في ظرف تعاني فيه تونس من عجز في الميزان الطاقي الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى مراهنة تونس على الهيدروجين الأخضر كطاقة بديلة مستقبلا وما إذا كان ذلك سيساهم في تخفيف العجز الذي تعانيه في مجال الطاقة.

مركز بحثي: هذه الدول المغاربية يجب أن تكون جزءا من صفقة أوروبا الخضراء 
أكدت ورقة بحثية نشرها "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" (ECFR) على أهمية عقد شراكة بين أوروبا ودول شمال أفريقيا في مجال الطاقة، مشيرة إلى أن أمام الاتحاد الأوروبي فرصة "الاستفادة بشكل أقوى من صفقة أوروبا الخضراء" الساعية إلى جعل القارة محايدة مناخياً بحلول عام 2050.

درويش: سيساهم في تقليص العجز الطاقي

تعليقا على الموضوع، ثمن الخبير في الطاقة عماد درويش، توجه تونس نحو الاعتماد على الهيدروجين الأخضر باعتباره "سيساعد في تخفيض البصمة الكربونية في تونس وسيقع تصديره إلى أوروبا".

وقال درويش في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن تونس "بإمكانها أن تصبح أول مصدّر للهيدروجين الأخضر إلى أوروبا بالاعتماد على أنبوب الغاز الطبيعي الذي يربط الجزائر بإيطاليا مرورا بالأراضي التونسية والذي يتيح إمكانية نقل هذا النوع من الغاز".

وأشار درويش إلى أن إنتاج الهيدروجين الأخضر "يحتاج إلى اعتماد طاقات متجددة بكميات كبيرة مما سيساهم بشكل آلي في ارتفاع عدد المشاريع المخصصة في هذا الغرض يقابلها انخفاض في سعر هذه الطاقات في تونس". 

وتابع مؤكدا أن "هذا النوع من الغاز سيساهم في تقليص العجز الطاقي وترفيع مداخيل التصدير باعتبار المردودية الكبرى لهذا القطاع إلى جانب قدرته على خلق فرص للتشغيل خاصة في المحافظات الداخلية للبلاد إضافة إلى المحافظة على المناخ بالحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون".

حداد: لا يمكن أن يحل أزمة الطاقة في تونس

من جانبه، يرى الخبير في الطاقة، وائل حداد أن إنتاج الهيدروجين الأخضر "لا يمكن أن يحل أزمة الطاقة في تونس على مدى العشر سنوات القادمة"، مشيرا إلى أنه "إلى حد الآن لم يتم تحديد مجالات استعماله خاصة في ما يتعلق بوقود السيارات والبواخر والطائرات".

وأوضح حداد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "استخدام الهيدروجين كوقود بديل -مثلا للسيارات- سيكون مكلفا جدا"، مفسرا ذلك بكون الأمر "يتطلب تحديث أسطول السيارات بالكامل في البلاد". 

من جهة أخرى، لفت حداد إلى  أن "حجم إنتاج تونس من الهيدروجين في تراجع حيث تستورد أكثر من 60 بالمائة من احتياجاتها من هذه المادة من الخارج".

وتساءل المتحدث ذاته، عما إذا كانت السلطات التونسية قد عالجت "مسألة إنتاج الطاقة وتوريد النفط خلال الخمس سنوات القادمة في ظل ما تشهده هذه المواد من ارتفاع في الأسعار على مستوى العالم جراء الاضطرابات والصراعات الإقليمية والدولية". 

يشار إلى أن العجز الطاقي في تونس صعد من 1788 مليون دينار (ما يفوق 570 مليون دولار) إلى 1878 مليون دينار (نحو 600 مليون دولار)، فيما لم تتجاوز نسبة تغطية الواردات للصادرات 22%  خلال شهر فبراير 2024 وفق ما ورد بتقرير للمرصد الوطني للطاقة بتونس في أبريل الفارط.

  • المصدر: أصوات مغاربية