The Prime Minister of the Government of National Unity in Libya, Abdel Hamid Dbeibeh submits his candidacy papers for the…
عبد الحميد الدبيبة- أرشيف

بعد تأجيل الانتخابات الليبية التي كانت مقررة في الرابع والعشرين من ديسمبر الجاري، تحوم الشكوك حول مصير حكومة عبد الحميد الدبيبة، والتي قد يكون مصيرها بمثابة الشرارة التي تعيد البلاد إلى مربع الصفر من جديد. 

فبينما تصر بعض الأطراف الليبية على انتهاء شرعية حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة مع تأجيل الانتخابات التي كان يأمل المجتمع الدولي أن تمثل نهاية النزاعات المستمرة منذ عشر سنوات، يرى البعض بأن الأجسام المنبثقة عن "ملتقى الحوار الليبي" مستمرة حتى 18 شهرا، وهي مدة العملية السياسية المنصوص عليها في "الاتفاق السياسي" الذي أبرم في جنيف برعاية أممية، في نوفمبر 2020، بين الفرقاء الليبيين. 

وحصلت حكومة الدبيبة التي اختارها ملتقى الحوار الليبي في جنيف في فبراير الماضي على ثقة مجلس النواب في مارس، في تصويت وُصف بأنه "تاريخي".

كذلك اختير أعضاء المجلس الرئاسي، وهو أعلى سلطة تنفيذية، من ثلاثة أعضاء وكُلّف توحيد المؤسسات وإخراج البلاد من الصراعات والإشراف على عملية المصالحة الوطنية بين الأطراف المتصارعة.

جدل حول شرعية الحكومة

لكن هناك شكوكا تحوم حول مصير الحكومة الانتقالية الحالية، بعد تأجيل الانتخابات. 

وقال المرشح للانتخابات الرئاسية، عبد المجيد سيف النصر، على هامش اجتماع ضم بعض المرشحين للرئاسة دعا إليه الرجل القوي في شرق ليبيا، خليفة حفتر، في 21 ديسمبر الجاري: "ولاية جميع الأجسام الحالية تنتهي بعد ثلاثة أيام"، وفقا لخارطة الطريق السياسية، مطالبا في الوقت ذاته بتجميد عمل حكومة الوحدة الوطنية حتى تسليم السلطة، عبر انتخابات تجرى خلال فترة زمنية لا تتجاوز الشهر.

وقال عضو مجلس النواب أبو بكر بعيرة لموقع "الحرة": "يتوقف الأمر على مجلس النواب وهناك احتمالان لنتيجة الجلسة، إما أن يتم التمديد لحكومة الدبيبة مثلما هي حكومة تصريف أعمال أو تكليف حكومة جديدة". 

ورجح بعيرة أن يقرر المجلس تكليف حكومة جديدة، لكنه قال إنه ليست هناك معلومات حتى الآن حول من سيرأسها ولا تشكيلها.

من جهته قال المحلل السياسي الليبي، عبدالله الكبير لموقع "الحرة" إن "ثمة أطراف سياسية داخل وخارج البرلمان تسعى لتغيير الحكومة"، موضحا أنها تتضمن "مجموعة من المترشحين للانتخابات الرئاسية التي اجتمعت يوم 21 ديسمبر في بنغازي، مثل حفتر وباشاغا وغيرهما وكذلك عقيلة صالح، فضلا عن أن هناك "أطرافا غير مستفيدة من الحكومة ترغب في تغييرها". 

غير أن الموقف الدولي لايؤيد هذه الخطوة، ويحث على التركيز على الانتخابات، بحسب الكبير. 

وقد اعتبر مجلس النواب الليبي السفيرة البريطانية شخصية غير مرغوب فيها "لتدخلها في الشأن الليبي"، بعد بيان للسفارة قالت فيه إن "المملكة المتحدة ستواصل الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية  كسلطة مكلفة بقيادة ليبيا إلى الانتخابات وفقا لخارطة طريق ملتقى الحوار السياسي الليبي والاتفاق السياسي الليبي، ولا تؤيد إنشاء حكومات أو مؤسسات موازية". 

واعتبر الخبير في القانون العام الليبي، مجدي الشبعاني، في تصريحاته  لموقع "الحرة" أن تصريحات مجلس النواب بمثابة "بعبع إعلامي فقط، لأنه سيرسل لوزارة الخارجية حتى تطرد السفيرة، وهذا لن يحدث لأن الحكومة برئاسة الدبيبة ليست موافقة بالطبع". 

يوضح الشبعاني أن مجلس النواب ليس من صلاحيته ولا سلطاته إقالة الحكومة، لأن ملتقى الحوار هو من انتخبها برعاية أممية وليس البرلمان، وأقصى ما يمكن فعله هو سحب الثقة منها وهذا ما حدث سابقا، واستمرت كحكومة تصريف أعمال". 

وأضاف أنه "وفقا لنصوص الاتفاق الذي أبرم في جنيف، فإن الحكومة تستمر لمدة 18 شهرا مدة العملية السياسية، وهذا يعني أنها مستمرة حتى يوليو المقبل، حتى لو أجريت الانتخابات لأن هناك وقتا لتسليم السلطة". 

شكوك حول مصير الانتخابات

لكن هناك شكوكا أخرى حول ما إذا كانت الانتخابات ستجرى الشهر المقبل، كما دعت مفوضية الانتخابات، بعد أن طالب الهادي الصغير، رئيس اللجنة أمام جلسة للبرلمان عقدت، الإثنين، بعدم تحديد تاريخ للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقال لدى تلاوة تقرير متابعة العملية الانتخابية في افتتاح الجلسة: "ننصح بوضع خارطة طريق واقعية، قابلة للتطبيق ومضبوطة بمدد ومراحل وليس تواريخ ومواقيت في إطار دستوري، حتى لا نكرر الخطوات السابقة نفسها، ومن أجل إنجاح العملية الانتخابية وضمان قبول نتائجها". 

وأوصى التقرير بضرورة "الشروع بتعديل مشروع الدستور، من خلال لجنة فنية معينة من مجلس النواب وبإشراك عادل لمجلس الدولة، لإعادة بناء مشروع دستور يحقق المصلحة الوطنية".

وأوصى رئيس اللجنة بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية لتحقيق متطلبات الاستقرار الذي "عجزت عنه" السلطة الحالية، في إشارة للحكومة المؤقتة ومقرها طرابلس.

ويرجح الشبعاني في حديثه مع موقع "الحرة" عدم إجراء الانتخابات في يناير، كاشفا عن أنه "إذا لم تجر حتى منتصف فبراير المقبل، قد يتم تأجيلها لخمسة أو ستة أشهر أخرى لأسباب فنية، تعود إلى أن بعض الليبيين سيكونوا قد بلغوا السن القانوني لممارسة حق الانتخاب وبالتالي سيعاد تسجيل الناخبين وبدء طبع بطاقات انتخابية إضافية وهو ما يستلزم وقتا". 

"لن يسلم السلطة"

غير أن رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، أعلن الثلاثاء، أنه لن يسلم السلطة إلا لحكومة منتخبة، داعيا إلى تنظيم انتخابات "وفقا لدستور حقيقي يعبر عن كل الليبيين".

وقال الدبيبة في تصريحات نقلها مراسل "الحرة"، إنه "لابد من السعي لاستفتاء الليبيين على دستور يقوم على أساس الشفافية والمساواة بين الجميع"، مضيفا: "الشرعية للشعب الليبي هو من يقرر وينفذ ومن يختار".

وكشف مصدر ليبي لموقع "الحرة"، رفض ذكر اسمه، عن أن بعض أعضاء مجلس النواب سيسعون إلى تشكيل حكومة جديدة، برئاسة المرشح الرئاسي ووزير الداخلية في حكومة الوفاق السابقة، فتحي باشاغا، بالتوافق مع خليفة حفتر الذي سيعود إلى منصبه كقائد أعلى للجيش، ووزير دفاع يعين من طرف الأخير. 

بينما يبدو أن الدبيبة وحكومته يرفضون تسليم السلطة إلا بعد الانتخابات، بحسب الكبير. 

تحذير من حرب أهلية في طرابلس

ويحذر الشبعاني من أن تدخل طرابلس في حرب أهلية خاصة أن وزير الداخلية السابق، المرشح للرئاسة فتحي باشاغا، والدبيبة من نفس المنطقة ولديهما نفوذ كبير، مضيفا "رأيت بأم عيني اليوم أثناء عودتي من عملي نحو ما يربو على 300 آلية مسلحة وعناصر مدججة بالسلاح موالين للدبيبة ينزلون من الجبال". 

وأضاف "الدبيبة لن يسلم السلطة بسهولة وأعتقد أن الكثير من المسلحين سيقفون معه لأنهم سيرفضون أي شخص يتحالف مع حفتر الذي كان يقود هجوما ضد المدينة سابقا". 

وقال الكبير إن "الفرصة الوحيدة لتغيير الحكومة هي توافق مجلس النواب مع المجلس الأعلى للدولة. وهذا هو الطريق الذي سيسلكه مجلس النواب". 

لكن بالنظر إلى تجارب سابقة فشل فيها المجلسان في التوافق، لا يعتقد الكبير أنهما سينجحان هذه المرة، "وما دامت القوى الكبرى ترغب في أن يكون التغيير فقط عبر الانتخابات أرجح استمرار حكومة الدبيبة وفشل مساعي تغييرها". 

مواضيع ذات صلة

شعار المصرف الليبي الخارجي
تبلغ حصة ليبيا في "المصرف التجاري البوركيني" 50% وتدار من قبل مصرف ليبيا الخارجي ضمن استثمارات بنكية على مستوى القارة

نددت حكومة الوحدة الوطنية الليبية ومسؤولون وخبراء اقتصاديون بقيام جمهورية بوركينا فاسو بتأميم "مصرف بوركينا التجاري" الذي تمتلك ليبيا نسبة 50% من أسهمه، وسط مخاوف متصاعدة بشأن المخاطر التي تهدد استثمارات ليبيا في القارة الإفريقية.

وعلى إثر القرار البوركيني عقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة اجتماعا خصص، أمس الأحد، لمتابعة أوضاع الاستثمارات الليبية في القارة الأفريقية وضم عدداً من المسؤولين بينهم أعضاء إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، ومدير عام المصرف الخارجي، ورئيس محفظة ليبيا أفريقيا، ورئيس قسم المنازعات الخارجية بإدارة القضايا بوزارة الخارجية الليبية.

مخاطر تهدد الاستثمارات الليبية

وفي كلمته خلال الاجتماع، ذكر رئيس حكومة الوحدة الوطنية بضرورة التعاون بين مؤسسات الدولة للمحافظة على الاستثمارات الليبية في أفريقيا من المخاطر التي تهددها. 

وأوضح الدبيبة خلال الاجتماع، أن من بين المخاطر التي تهدد الاستثمارات في أفريقيا عدم كفاية رؤوس الأموال، والتأميم الذي تستخدمه عدد من الدول الأفريقية "دون إجراءات قانونية رسمية" وإنهاء مدة التراخيص الممنوحة، إلى جانب القضايا المختلفة مع المقاولين والبنوك والشركاء الحكوميين في أغلب دول القارة.

من جانبه أوضح مدير المصرف الخارجي، خالد القنصل، أن ليبيا لديها مساهمات في 7 دول أفريقية غير عربية، من بينها بنوك في النيجر أوغندا ومالي وبوركينا فاسو وتشاد وتوغو وزيمبابوي.

بخصوص "مصرف بوركينا التجاري"، أشار القنصل إلى أن المصرف عبارة عن مساهمة بين المصرف الخارجي الليبي و دولة بوركينا، وقد تأسس عام 1984 بنسبة 50% لكل طرف و برأسمال يصل إلى 18 مليون دولار.

ووصف المسؤول المالي الليبي أن تأميم الجانب البوركيني للمصرف بحجة إلغاء الاتفاقية السياسية التي أسس المصرف بناء عليها بأنه "إجراء غير قانوني" رغم الجهود المبذولة من المصرف الخارجي ووزارة الخارجية في التواصل مع الجانب البوركيني من أجل التسوية القانونية.

خسارة متوقعة بـ "المليارات" 

وتعليقاً على حادثة التأميم قال الباحث والمحلل الاقتصادي الليبي، عبدالله الأمين، أن ما حدث في بوركينا فاسو قبل يومين يعد مؤشراً على "المستقبل الغامض" التي ينتظر استثمارات ليبيا في مختلف الدول الإفريقية لافتاً إلى أن القرار البوركيني يمثل البداية فقط. 

وعزا الأمين، في تصريح لـ "أصوات مغاربية" عملية التأميم إلى عدة أسباب بينها اقتصادية واخرى سياسية تأتي في ظل الاجراءات التي شهدتها بعض دول الساحل الإفريقي مؤخراً وتتعلق بانتزاع أو تعزيز سيادتها الوطنية. 

وأشار المتحدث إلى أن الإجراءات ذات الطبيعة الاقتصادية، كعمليات التأميم، نابعة من إحساس تلك الدول وقادتها بضرورة فرض السيطرة على مواردها ومؤسساتها المالية، "استكمالا للتحركات السياسية وسعياً لكسب المزيد من التعاطف الداخلي". 

ويتركز تأثير خطوة بوركينا فاسو في جانب الخسارة المالية لقيم الاستثمارات الخارجية الليبية التي تقدر بالمليارات في مجمل القارة، وفق المتحدث الذي يرى أن لا مجال لاستعادة تلك الأموال إلا بالإجراءات القانونية وعبر الاستعانة بمكاتب دولية أو غرف تحكيم متخصصة. 

نتيجة لـ "حالة للصراع" الدخلي

ويرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن الليبيين جميعا يدركون أن الإجراءات المتخذة من قبل دول أخرى هي نتيجة لوجود سلطات ضعيفة وهشة تمثل ليبيا 

ويضيف محفوظ لـ "أصوات مغاربية" أن حالة الانقسام السياسي في ليبيا والصراع نتج عنها إهمال وعدم اهتمام حيال الاستثمارات الليبية في الخارج ومستقبلها وأصبح الجميع يتبادلون الاتهامات ما أدخل هذا الملف ضمن المناكفات السياسية دون الالتفات لمصلحة الدولة العليا ومصلحة الشعب باعتبار تلك الاستثمارات من أموال الشعب الليبي. 

ويتخوف المتحدث ذاته من أن يؤدي استمرار حالة الانقسام واستمرار وجود "أجسام غير شرعية" إلى رؤية المزيد من حالات التأميم للاستثمارات الليبية في الخارج أو الاستيلاء عليها متوقعاً أن لا يكون ما حدث في بوركينا فاسو المرة الاخيرة 

ويشدد على أن استمرار ما وصفه بـ"صمت" الشعب الليبي سيكون سببا في استمرار ضياع حقوقهم وثروتهم سواء في داخل ليبيا وخارجها.    

ويرى مراقبون للشأن الليبي، ومن بينهم محمد محفوظ، أن الإجراء البوركيني ستكون له تداعيات سياسية على العلاقة بين البلدين وقد ينعكس في شكل أزمة دبلوماسية متبوعة بجملة من الإجراءات التي قد يتخذها البلدان في إطار المعاملة بالمثل. 

المصدر: أصوات مغاربية