عملية ترحيل مهاجرين أفارقة من ليبيا إلى بلدانهم الأصلية بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية
عملية ترحيل مهاجرين أفارقة من ليبيا إلى بلدانهم الأصلية بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية - ارشيف

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا عن إجلاء 177 من طالبي اللجوء "المستضعفين" إلى النيجر، في ثان عملية من نوعها تنفذها المفوضية إلى هذا البلد الأفريقي هذا العام.

وأشادت المفوضية في بيان بـ"سخاء" حكومة النيجر إثر موافقتها على استقبال طالبي اللجوء واللاجئين على أراضيها بشكل مؤقت، مشيرة إلى أن الرحلة الأخيرة، تعد الرحلة الثلاثين إلى النيجر منذ إنشاء آلية العبور الطارئ هناك، عام 2017.

وعلق رئيس بعثة المفوضية في ليبيا جان بول كافالييري، على العلمية قائلا "يسعدنا أن نتمكن من تنظيم رحلة الإجلاء الثانية هذه إلى النيجر هذا العام، ونشكر السلطات الليبية على دعمها".

وأضاف أن "هذه الرحلات الجوية المنقذة للحياة تجلب الأمل بمستقبل أفضل لبعض الأشخاص الأكثر ضعفاً والذين يبحثون بشكل عاجل عن الأمن والحماية".

وأحصت المفوضية وصول 3710 لاجئين وطالب لجوء إلى النيجر منذ عام 2017، منهم 3255 لاجئا غادروا النيجر في اتجاه بلدان ثالثة في إطار عملية إعادة التوطين التي تسهر عليها المفوضية.

وأجلت المفوضية الأسبوع الماضي 107 لاجئين من ليبيا إلى مركز للطوارئ في رومانيا تمهيدا لإعادة توطينهم في كندا، و93 طالب لجوء إلى إيطاليا في الـ25 من نوفمبر الماضي، في أول عملية من نوعها تنفذها المفوضية بعد توقف الرحلات الإنسانية إلى هذا البلد الأوروبي قبل عامين.

"نثمن حصيلة الاجلاء هذا العام ولكنها ضعيفة"

وتطالب منظمات حقوقية ليبية من الحكومة ومن المنظمات الدولية بالإسراع في تنفيذ رحلات العودة للمهاجرين واللاجئين إلى بلدان مجاورة أو إلى بلدانهم الأصلية. وتصاعدت هذه المطالب بعد أحداث أكتوبر الماضي الذي خلفت مقتل ستة مهاجرين على يد قوات الأمن، وفق بيان للأمم المتحدة.

وتعليقا على حصيلة إجلاء المهاجرين من ليبيا هذا العام، يرى أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا"، أن حصيلة إجلاء هذه السنة "ضعيفة"، بالنظر إلى أعداد المهاجرين "الهائلة" الراغبين في مغادرة ليبيا إلى بلدان مجاورة أو إلى بلدانهم الأصلية.

ويقول المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "تلكأ جهاز الهجرة غير الشرعية ووزارة الداخلية" من أسباب ضعف حصيلة إجلاء المهاجرين هذا العام، بعد تعليق رحلات الإجلاء لشهور "دون مبرر واضح".

وأضاف الناشط الحقوقي أن الاعانات الإنسانية المقدمة للمهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا "دون المستوى المطلوب"، داعيا المنظمات الدولية الناشطة في ليبيا إلى تقديم مساعدات طبية وغذائية "عاجلة" إلى كافة المهاجرين الذين "يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في هذه الأجواء البادرة".

ودعا رئيس "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا"، المنظمات الدولية إلى تكثيف جهودها لإجلاء المهاجرين من ليبيا والتعاون مع المنظمات الحقوقية المحلية بغية "الضغط على السلطات الليبية ودول الاتحاد الأوروبي لوقف اعتراض المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط وإعادتهم بشكل قسري إلى الموانئ الليبية"، مضيفا أن ذلك "يعرض المهاجرين لأزمات إنسانية ولمخاطر أمنية كبيرة".

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)
محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)

ما يزال الصراع على حقيبة وزارة النفط والغاز في حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية يُلقي بظلاله على مستقبل هذا القطاع الحيوي، حيث يتنازع على المنصب وزيران، هما محمد عون، الذي تم تعيينه رسمياً في 2021، وخليفة عبد الصادق، الذي كلفه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بمهام الوزارة قبل نحو شهرين.

ففي 25 مارس الماضي، تعرّض محمد عون للإيقاف المؤقت بقرار من هيئة الرقابة الإدارية، وذلك على خلفية تحقيقات كانت تجريها حول مزاعم بارتكاب الوزير مخالفات مالية، شملت "إهدار المال العام". 

بعدها بيومين فقط، سارعت الحكومة، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، إلى تعيين المهندس النفطي، خليفة عبد الصادق بديلاً له، في حين ظل مصير عون مُعلّقا بانتظار نتائج التحقيقات.

وفي 14 ماي الماضي، أصدر رئيس هيئة الرقابة قراراً برفع الوقف الاحتياطي عن الوزير.

وبينما يرى بعض المحللين أن "الرقابة الإدارية" - صاحبة الصلاحيات التي تشمل الاعتراض على التعيينات الرسمية وتعزيز المساءلة - تمتلك مبررات كافية لإيقاف الوزير، يرجح آخرون أن ما جرى يحمل رائحة السياسة، خاصة وأن قرار رفع التوقيف صدر بعد ضغوط سياسية واسعة.

فقد واجه قرار إيقاف عون انتقادات من قبل أحزاب سياسية وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة (غرب)، الذين طالبوا بإعادته إلى منصبه، بينما تناقل نشطاء سياسيون اتهامات تُشير إلى تعرض الوزير لاستهداف بسبب مواقفه الرافضة لبعض الصفقات البترولية، ما أجج صراعه مع الدبيبة ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة.

"عودة منقوصة"

وفي خطوة جديدة، الأربعاء، ناشد عون، هيئة الرقابة الإدارية التدخل العاجل لضمان ممارسته لمهامه كوزير للنفط، وذلك بعد قرار رفع الإيقاف عنه، مشتكياً من أن خليفة عبد الصادق يواصل حضور اجتماعات رئاسة الوزراء وتمثيل ليبيا في المحافل الدولية بصفته وزيراً للنفط.

وقال عون، في رسالة إلى الهيئة الرقابية، نقلت صحيفة "الوسط" المحلية محتوياتها، "أُحيل كتاب رسمي لرئيس الحكومة بمباشرتي العمل بموجب مراسلتي رقم 395 بتاريخ 28 مايو 2024 ومنذ ذلك الحين أمارس مهامي الوظيفي من مقر عملي بالصورة المعتادة". 

لكن عون أشار في الوقت نفسه إلى أن خليفة عبد الصادق ينافسه في الصلاحيات، لافتا إلى أن هذا الأمر يخلق حالة من الارتباك داخل الوزارة، ويُؤدي إلى ازدواجية في القرارات، ما يُعيق سير العمل.

وأضاف أنه خلال فترة تولّي عبد الصاق زمام الأمور، شهدت الوزارة إلغاء انتساب اثنين من المديرين العامين وموظفين آخرين، بالإضافة إلى "عرقلة" عمل لجنة حرق الغاز، وإلغاء ندب مدير عام إدارة الجودة والصحة والسلامة البيئية، وذلك حسب ما ذكره عون في رسالته.

وأثار "رفض" رئيس الحكومة استلام أي بريد أو مراسلات من وزير النفط، وعدم دعوته لحضور اجتماع مجلس الوزراء في العاشر من يونيو 2024، استغراب عون واعتراضه الشديد، إذ ووصف ذلك بـ "الإجراء التعسفي" الذي يرفضه جملة وتفصيلا.

ولم يكتفِ عون بالتعبير عن استيائه من تصرف رئيس الحكومة، بل لجأ إلى خطوة تصعيدية تمثلت في دعوته لرئيس هيئة الرقابة الإدارية للتدخل، قائلا إن "هذا الأمر لا يستقيم في ظل التشريعات المنظمة لعمل الحكومة، وهو ما يلقي بظلاله عن سير العمل بقطاع النفط والغاز وكذلك السمعة الدولية" للبلاد. 

وتابع: "نسعى لجذب الشركات الدولية عن طريق إظهار استقرار أوضاع القطاع وانتظام أعماله؛ مما يشجع على استقطاب الاستثمارات والشركات الدولية لرفع القدرات النفطية والغازية وزيادة مستويات الإنتاج".

تداعيات على قطاع النفط

ويتخوف مراقبون من أن يؤدي وجود وزيرين يتوليان نفس الحقيبة إلى ارتباك شديد في قطاع النفط الليبي، حيث تصدر تعليمات متضاربة من كلا الجانبين، ما يُهدد بتعطيل الإنتاج وتراجع الاستثمارات.

وفي هذا الصدد، يرجح الكاتب والمحلل الليبي، إبراهيم بلقاسم، أن يكون توقيف محمد عون سببه خلافات عميقة مع رئيس الحكومة حول ملفات نفطية، لاسيما فيما يتعلق بمنح امتيازات بنسبة تقارب 40 في المئة من إنتاج حقل حمادة (NC7) لائتلاف شركات يضم إیني الإيطالية، وأدنوك الإماراتية وشركة الطاقة التركية.

وبحسب بلقاسم، فإن "بعض المعلومات تشير إلى أن رئيس الحكومة يسعى لإبرام عقود مباشرة مع بعض الشركات، متجاوزا بذلك وزارة النفط. ويُعتقد أن هذا التوجه هو ما أدى إلى تأخير عودة عون إلى منصبه بشكل كامل، إذ يخشى رئيس الحكومة من إفساد عون لهذه الصفقات".

ويوضح المحلل الليبي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن أنصار الوزير المغضوب عنه يرون أن رفضه لبعض الصفقات النفطية، نابع من إخلاله بحصة ليبيا من العائدات النفطية.

 ويرجّح هؤلاء - وفق بلقاسم - أن الحكومة تهدف من خلال عدم إرجاع الوزير إلى منصبه بنفس السرعة التي أوقف بها، إلى ضمان إتمام هذه الصفقات دون معارضة من عون.

ويحذر بلقاسم من أن "وجود وزيرين للنفط في الوقت الحالي يُشكل عبئا إضافيا على القطاع، الذي يعاني أصلاً من تداعيات الانقسام السياسي وتردي أوضاع الرقابة وانتشار الفساد"، كما "ينعكس هذا الوضع سلبا على ثقة الشركاء الدوليين، ما يُثير قلقهم بشأن الاستقرار السياسي والمؤسسي والاقتصادي في ليبيا".

ويُثير حضور وزير النفط المكلف خليفة عبد الصادق بدلاً من عون في اجتماع الدول المنتجة للنفط (أوبك) الأخير تساؤلات حول مستقبل استقرار ليبيا في المنظمة، يقول بلقاسم، مضيفا أن هذه التطورات ستلقي بظلالها على مسيرة إصلاحات المؤسسة الوطنية للنفط، وجهود رفع معدلات الإنتاج من مليون ونصف برميل إلى اثنين برميل يوميا. 

وختم قائلا إن "هذا الصراع ستكون له ارتدادات خطيرة قد تلقي بظلالها على مساعي جذب الاستثمار الأجنبي، خاصة مع سعي البلاد الحثيث لاستقطاب المستثمرين الخارجيين للاستفادة من مواردها النفطية الوفيرة". 

المصدر: أصوات مغاربية